ارتفاع ضغط الدم الرئوي Pulmonary hypertension هو أحد الأمراض الخطيرة المهددة للحياة التي تحدث بسبب ارتفاع ضغط الدم الذي يؤثر على الشرايين في الرئتين والجانب الأيمن من قلبك، ويؤثر على الدورة الدموية بكاملها.

ويسبب ارتفاع ضغط الدم الرئوي صعوبة في تدفق الدم عبر رئتيك، ويرفع الضغط داخل شرايين رئتيك. ومع تزايد الضغط، تعمل الحجرة السفلية اليمنى في القلب (البطين الأيمن) بدرجة أكبر لضخ الدم عبر الرئتين، ما يؤدي في النهاية إلى ضعف عضلة القلب وفشلها، وضعف الدورة الدموية في الجسم.

علامات ارتفاع ضغط الدم الرئوي

قد تكون علامات وأعراض ارتفاع ضغط الدم الرئوي في مراحله المبكرة غير ملحوظة أشهراً أو حتى سنوات. ومع تقدم المرض، تتفاقم الأعراض، وتشمل:

ألم الصدر وضيق النفس احد علامات فرط الضغط الرئوي 

أسباب ارتفاع ضغط الدم الرئوي

1. ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي

  • سبب غير معروف، ويُعرف بفرط ضغط الدم الشرياني الرئوي مجهول السبب.
  • طفرة جينية محددة تتسبب في إصابة عائلية بفرط ضغط الدم الرئوي، ويطلق عليه أيضًا ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي الوراثي.
  • أدوية معينة ـــ مثل بعض أدوية الحمية، أو بعض الأدوية غير القانونية مثل الميثامفيتامين ـــ أو بعض المواد السامة.
  • بعض أمراض القلب الموجودة منذ الولادة.
  • حالات مرضية أخرى، مثل اضطرابات الأنسجة الضامة (تصلب الجلد والذئبة وغيرهما)، أو عدوى فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) أو أمراض الكبد المزمنة (تليف الكبد).


2. ارتفاع ضغط الدم الرئوي الناجم عن مرض الجانب الأيسر من القلب

  • مرض صمامات القلب اليسرى، مثل مرض الصمام التاجي أو الصمام الأورطي.
  • فشل البطين الأيسر.

3. ارتفاع ضغط الدم الرئوي الناجم عن أمراض الرئة

  • الانسداد الرئوي المزمن.
  • أمراض الرئة مثل التليف الرئوي.
  • انقطاع التنفس أثناء النوم وغيره من اضطرابات النوم.
  • المعيشة في ارتفاعات عالية فترات طويلة عند الأشخاص الذين قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم الرئوي.

4. ارتفاع ضغط الدم الرئوي الناجم عن جلطات الدم المزمنة والمتكررة

  • جلطات الدم المزمنة والمتكررة في الرئتين.

5. يرتبط ارتفاع ضغط الدم الرئوي بحالات أخرى مثل:

  • اضطرابات تخثر الدم.
  • اضطرابات تؤثر في العديد من أعضاء الجسم، مثل الساركويد.
  • اضطرابات الأيض (الاستقلاب)، مثل داء الخلل في تخزين الغلايكوجين.

6. متلازمة أيزنمينجر وارتفاع ضغط الدم الرئوي

متلازمة أيزنمينجر هي نوع من أنواع أمراض القلب الخلقية، يسبب ارتفاع ضغط الدم الرئوي. ويعد السبب الأكثر شيوعًا لحدوثها هو وجود ثقب ولادي في الحَاجِزِ البُطَيْنِيّ.

مضاعفات ارتفاع ضغط الدم الرئوي

  • تضخم وفشل الجانب الأيمن من القلب.
  • الجلطات الدموية.
  • عدم انتظام ضربات القلب.
  • النزيف داخل الرئة والسعال المترافق بخروج الدم.

طرق تشخيص ارتفاع ضغط الدم الرئوي

يصعب تشخيص ارتفاع ضغط الدم الرئوي مبكرًا نظرًا لأنه لا يتم الكشف عنه في الفحص السريري الروتيني. حتى عندما تكون الحالة متقدمة بدرجة كبيرة، فإن علاماته وأعراضه تشبه علامات وأعراض حالات القلب والرئة المزمنة الأخرى.

ولتشخيص حالتك، قد يراجع طبيبك تاريخك الطبي والعائلي، ويناقش علاماتك وأعراضك، ويُجري فحصًا سريرياً. يمكن أن يطلب الأطباء العديد من الاختبارات لتشخيص ارتفاع ضغط الدم الرئوي لتحديد شدة الحالة ومعرفة سببها. قد تتضمن الفحوص
1. تصوير الصدر بالأشعة السينية، لمعرفة تضخم البطين الأيمن بالقلب أو الشرايين الرئوية، الذي يمكن أن يحدث عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم الرئوي. كما يمكن أيضًا استخدام هذا الاختبار لتحديد حالات أخرى يمكنها أن تؤدي إلى فرط ضغط الدم الرئوي.
2. تخطيط كهربية القلب (ECG)، ليكشف عن الإيقاعات غير الطبيعية. قد يتمكن الأطباء من رؤية علامات تضخم البطين الأيمن أو إجهاده.
3. مخطط صدى القلب (الإيكو)، لفحص حجم البطين الأيمن ووظيفته وسُمك جداره ومدى كفاءة عمل غُرف القلب وصماماته، أيضًا لقياس الضغط في الشرايين الرئوية. وفي بعض الحالات، يوصي الأطباء بإجراء مخطط صدى القلب مع الجهد لتحديد مدى كفاءة عمل القلب والرئتين أثناء الجهد.
4. القسطرة القلبية اليُمنى، لتأكيد ما إذا كنت تعاني ارتفاع ضغط الدم الرئوي وتحديد شدة حالتك.
وكذلك إجراء اختبارات الدم، للتحقق من حالة سيولة الدم ووجود مواد معينة في الدم يمكن أن توضح إصابتك بارتفاع ضغط الدم الرئوي أو مضاعفاته. 

ويمكن أن يطلب الطبيب اختبارات إضافية للتحقق من حالة الرئتين والشرايين الرئوية وتحديد سبب الحالة المرضية، وتتضمن هذه الاختبارات:

  • التصوير الشعاعي المقطعي المحوسب ( CT scan).
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).
  • اختبار وظائف الرئة.
  • اختبارات النوم.
  • خزعة الرئة.
  • الاختبارات الجينية الوراثية.

وعند تشخيصك بالإصابة بارتفاع ضغط الدم الرئوي، قد يحدد طبيبك شدة المرض ضمن عدة أنواع، وتشمل:

  • الفئة 1. على الرغم من تشخيص إصابتك بارتفاع ضغط الدم الرئوي، قد لا تظهر عليك أعراض.
  • الفئة 2. لا تعاني من أعراض أثناء الراحة، ولكنك تعاني من أعراض مثل الإرهاق وضيق النفس أو ألم في الصدر أثناء ممارسة النشاط البدني الطبيعي.
  • الفئة 3. تشعر بالارتياح خلال وقت الراحة، ولكنك تعاني من الأعراض عند ممارسة النشاط البدني.
  • الفئة 4. تعاني من الأعراض أثناء ممارسة النشاط البدني وخلال وقت الراحة أيضًا.
تتراوح خيارات العلاج بين الدوائي والجراحي وزراعة القلب 

علاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي

لا يمكن علاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي بشكل تام، لكن سيساعدك العلاج على تحسين الأعراض وإبطاء تقدم المرض. وغالبًا ما يستغرق الأمر بعض الوقت للوصول إلى العلاج الأنسب، وتكون العلاجات معقدة وتتطلب متابعة واسعة النطاق. قد يحتاج طبيبك أيضًا إلى تغيير علاجك إذا لم يعد فعالاً. وعندما يحدث ارتفاع ضغط الدم الرئوي بسبب حالة أخرى، فإن طبيبك سوف يعالج السبب الأساسي كلما أمكن ذلك.

أولا: الأدوية

  • موسعات الأوعية الدموية

، ويعد إيبوبروستينول (Flolan, Veletri) أحد الأدوية ألأكثر استخدامًا لمعالجة ارتفاع ضغط الدم الرئوي. ويتم حقنه وريديا عبر مضخة صغيرة توضع في عبوة على حزامك أو كتفك. وتشمل الآثار الجانبية المحتملة للإيبوبروستينول الشعور بألم في الفك والغثيان والإسهال وتقلصات الساق، وكذلك الألم والعدوى في موقع الحقن.

ويمكن استخدام شكل آخر من العقار، إيلوبروست (Ventavis)، واستنشاقه من 6 إلى 9 مرات يوميًا من خلال الرذاذة التي تبخر الدواء. ونظرًا لأنه يتم استنشاق الدواء، فهو يذهب إلى الرئتين مباشرة. تشمل الآثار الجانبية المرتبطة بإيلوبروست آلاماً في الصدر، وغالبًا ما يرافقها صداع وغثيان وضيق في التنفس.

ويمكن إعطاء شكل آخر من الدواء، وهو تريبروستنيل (Tyvaso، Remodulin، Orenitram) أربع مرات يومًيًا. يمكن استنشاقه أو تناوله عن طريق الفم أو عن طريق الحقن. يمكن أن يسبب آثارًا جانبية مثل الصداع والغثيان والإسهال.

مناهضات مستقبلة الإندوثيلين

تعكس هذه الأدوية تأثير الإندوثيلين، وهي مادة في جدران الأوعية الدموية تسبب تضييقها.  ويجب تجنب تناول هذه الأدوية في حالة الحمل. أيضًا يمكن أن تسبب هذه الأدوية ضرراً بالكبد، وقد تحتاج إلى إجراء فحوصات الكبد شهريًا.

  • السيلدينافيل والتادالافيل

يتم استخدام سيلدينافيل (فياجرا) وتيلدينافيل (السياليس) أحيانًا لمعالجة ارتفاع ضغط الدم الرئوي. وتعمل هذه الأدوية من خلال توسيع الأوعية الدموية في الرئتين للسماح للدم بالتدفق خلالها على نحو أكثر سهولة. ويمكن أن تشمل الآثار الجانبية مشاكل في المعدة والرؤية والصداع.
  • الجرعات العالية من حاصرات قنوات الكالسيوم

هذه الأدوية تساعد على استرخاء العضلات في جدران الأوعية الدموية. وتشمل الأدوية مثل ديلتيازيم (كارديزيم وديلتزاك وغيرهما) والنيفيديبين (بروكارديا وغيره). على الرغم من أن حاصرات قنوات الكالسيوم قد تكون فعالة، فإنه لا يستجيب لها إلا عدد صغير من المصابين بارتفاع ضغط الدم الرئوي.
  • مضادات التخثر (أدوية السيولة)

قد يصف طبيبك أدوية وارفارين (كومادين، جانتوفين) المضادة لتخثر الدم للمساعدة في منع تكون الجلطات الدموية داخل الشرايين الرئوية الصغيرة. نظرًا لأن مضادات التخثر تمنع التخثر الطبيعي للدم، فإنها تزيد من خطر حدوث مضاعفات النزيف.
  • مدرات البول

تُساعد هذه الأدوية المعروفة باسم حبوب الماء على التخلص من السوائل الزائدة من جسمك. وبالتالي، تقلل من الإجهاد الذي يتعرض له قلبك. كما يمكن استخدامها للحد من تراكم السوائل في رئتيك.
  • الأكسجين

قد يقترح طبيبك الحصول على أكسجين نقي في بعض الأحيان، وهو علاج يُعرف باسم العلاج بالأكسجين، للمساعدة في علاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي، خاصة إذا كنت تعيش على ارتفاع عالٍ أو تعاني من انقطاع النفس أثناء النوم. وقد يحتاج بعض الأشخاص المصابين بفرط ضغط الدم الرئوي إلى علاج أكسجين مستمر في المنزل باستخدام اسطوانات الأوكسجين أو أجهزة توليد الأوكسجين، وهي أكثر أماناً من الاسطوانات.

ثانيا: العمليات الجراحية

  • ثقب الحاجز الأذيني

إذا كانت الأدوية التي تتناولها لا تكفي للتحكم في ارتفاع ضغط الدم الرئوي، فربما تكون عمليات جراحة القلب المفتوح خيارًا. حيث يمكن إنشاء فتحة بين الأذينين لتخفيف الضغط في الجانب الأيمن من قلبك، ويمكن عمل الفتحة بين الأذينتين عن طريق القسطرة ووضع دعامة لإبقاء الفتحة سالكة دون الحاجة إلى عملية جراحية. وقد يتسبب ثقب الحاجز الأذيني في حدوث مضاعفات تشمل اضطرابات نظم القلب.
  • زراعة القلب والرئة

وفي بعض الحالات، قد تكون زراعة القلب والرئة خيارًا، خاصة لدى الشباب المصابين بارتفاع ضغط الدم الرئوي المجهول السبب. والمخاطر التي تنتج عن عمليات الزرع تشمل رفض الجسم للأعضاء المزروعة، بالإضافة إلى احتمال الإصابة بعدوى جرثومية خطيرة، وينبغي لك تناول الأدوية المثبطة للمناعة مدى الحياة بعد زرع القلب والرئة لتساعدك في منع رفض جسمك للأعضاء المزروعة، كما تحتاج إلى متابعة صارمة لكشف أي رفض مناعي بشكل مبكر.

توصيات صحية مفيدة لمرضى ارتفاع الضغط الرئوي

  • نل قسطًا وفيرًا من الراحة، لتقليل التعب الذي قد ينجم عن الإصابة بفرط ضغط الدم الرئوي. وتحدث مع طبيبك حول قيود معينة بشأن ممارسة التمارين.
  • امتنع عن التدخين، وتجنب التدخين السلبي أيضًا إن أمكن.
  • تجنبي الحمل وحبوب منع الحمل، التي يمكن أن تزيد من خطر جلطات الدم. 
  • تجنب السفر إلى الارتفاعات العالية أو العيش بها.
  • تجنّب المواقف التي يمكن أن تخفض ضغط الدم بشكل مفرط، مثل الجلوس في حوض استحمام ساخن أو ساونا أو أخذ حمامات أو دش ساخن وطويل.
  • اتبع نظامًا غذائيًا مغذيًا للحفاظ على وزن صحي.
  • تناول الأدوية الخاصة بك كما هو محدد في الوصفة الطبية. وقُم بزيارة طبيبك في مواعيد المتابعة.
  • تلقّ لقاحي الإنفلونزا والالتهاب الرئوي الجرثومي.

* المصادر
Pulmonary hypertension
Pulmonary Arterial Hypertension
آخر تعديل بتاريخ 16 ديسمبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية