يشير مصطلح البرفيرية Porphyria إلى مجموعة من اضطرابات الدم الوراثية النادرة. يعاني الأشخاص المصابون بهذه الاضطرابات من مشاكل في صنع مادة تسمى الهيم، وهو أحد مكونات الهيموجلوبين، وهو بروتين موجود في خلايا الدم الحمراء يحمل الأكسجين، ويمنحها اللون الأحمر. ويوجد الهيم أيضًا في الميوجلوبين، وهو بروتين في القلب والعضلات الهيكلية.

ويمر الجسم بعدة خطوات لصنع الهيم. لكن، في الأشخاص المصابين بـ البرفيرية، يفتقر الجسم إلى بعض الإنزيمات اللازمة لإكمال هذه العملية. ويؤدي هذا إلى تراكم البورفيرين في الأنسجة والدم، مما قد يتسبب في مجموعة متنوعة من الأعراض، تتراوح من خفيفة إلى شديدة.

* أنواع البرفرية وعلاماتها

وهناك فئتان من البرفيرية بشكل عام - وهما البرفيرية الحادة، وهي التي تؤثر بشكل أساسي على الجهاز العصبي، والبرفيرية الجلدية، وهي التي تؤثر بشكل أساسي على الجلد. ويصاحب بعض أنواع البرفيرية كل من أعراض الجهاز العصبي والأعراض الجلدية.

أولا/ البرفيرية الحادة

تشمل البرفيرية الحادة أشكال المرض التي تتسبب عادة في ظهور أعراض الجهاز العصبي، وهي تظهر بشكل سريع ويمكن أن تهدد الحياة. وتندر الإصابة بها قبل البلوغ وبعد انقطاع الطمث لدى النساء. وقد تستمر الأعراض لأسبوع إلى أسبوعين وعادة ما تتحسن ببطء بعد الإصابة بالنوبة.

وتشمل العلامات والأعراض المحتملة للبرفيرية الحادة ما يلي:

- ألم شديد بالبطن.
- انتفاخ البطن.
- ألم في الصدر أو الساقين أو الظهر.
- الإمساك أو الإسهال.
- القيء.
- الأرق.
- خفقان القلب.
- ارتفاع ضغط الدم.
- القلق أو التململ
- النوبات التشنجية.
- تغيرات عقلية، مثل الارتباك، أو الهلوسة، أو التوهان، أو جنون العظمة
- مشكلات التنفس.
- ألم العضلات، أو الشعور بالوخز، أو التنميل، أو الضعف أو الشلل.
- تلون البول باللون الأحمر أو البني.

ألم البطن مع الغثيان والتقيؤ إحدى علامات البرفرية 

ثانيا/ البرفيرية الجلدية

تشمل البرفيرية الجلدية أشكال المرض التي تتسبب في ظهور الأعراض الجلدية كنتيجة للحساسية المفرطة تجاه ضوء الشمس، ولكن لا تؤثر هذه الأشكال عادة على الجهاز العصبي. وقد تستمر نوبات المرض لعدة أيام. وفي بعض أشكال المرض، قد تبدأ العلامات والأعراض أثناء سن الرضاعة أو مرحلة الطفولة.

ونتيجة التعرض للشمس، فقد تعاني مما يلي:

حساسية تجاه الشمس وفي بعض الأحيان تجاه الضوء الصناعي، مما يتسبب في ألم حارق.
- تورم (وذمة) واحمرار مؤلم وفجائي للجلد (الحُمامي).
- بثور يستغرق شفائها عدة أسابيع.
- حكة.
- هشاشة الجلد.
- ندوب أو تغير لون الجلد الناتج عن التئام البثور.
- زيادة نمو الشعر.
- تلون البول باللون الأحمر أو البني.

* أسباب البرفرية

تحدث البرفيرية في أغلب الأحيان بسبب طفرة موروثة في أحد الجينات المشتركة في إنتاج صبغة الحديد، على الرغم من أن العوامل البيئية يمكن أن تتسبب أيضًا في ظهور الأعراض في بعض الحالات.

وتعتبر صبغة الحديد من المكونات الرئيسية لهيموجلوبين الدّم. أيضًا تلعب صبغة الحديد دورًا في تحلل الكيماويات بحيث يمكن إزالتها من الجسم. وتُصنع صبغة الحديد بشكل أساسي في نخاع العظم والكبد من خلال إنتاج البورفيرين وارتباطه بالحديد.

وتشارك ثمانية إنزيمات مختلفة في تجميع وتحويل عناصر البناء الأساسية الطبيعية الصغيرة إلى البورفيرين، الذي يتحول لصبغة الحديد مع إضافة الحديد. ويمكن أن يؤدي النقص في إنزيم معين من الإنزيمات المشتركة في عملية صنع صبغة الحديد بالجسم إلى تراكم البورفيرينات، مما يتسبب في ظهور الأعراض. ويحدث كل نوع من أنواع البرفيرية نتيجة نقص إنزيم مختلف من هذه الإنزيمات.

* ما دور الوراثة؟

تتم وراثة معظم أشكال حالات البرفيرية. ويمكن أن تحدث البرفيرية إذا ورثت ما يلي:
- جين معيب من أحد الوالدين (النمط الصبغي الجسدي السائد).
- جينات معيبة من كلا الوالدين (النمط الصبغي الجسدي المتنحى).
ولا يعني مجرد وراثتك لجين أو جينات يمكن أن تتسبب في البرفيرية أنك ستعاني من العلامات والأعراض. فقد تُصاب بما يعرف باسم البرفيرية الكامنة، ولا تعاني من الأعراض على الإطلاق. وهذا هو الحال بالنسبة لمعظم من يحملون الجينات الشاذة.

وراثة جين معيب من الأباء للأبناء يسبب البرفرية 


* عوامل الخطورة

علاوة على المخاطر الوراثية، قد تتسبب العوامل البيئية في ظهور العلامات والأعراض في بعض أنواع البرفيرية.

وتتضمّن الأمثلة على المسببات ما يلي:

- أدوية معينة (البارابيتورات أو المضادات الحيوية من عائلة السلفوناميد، أو بشكل أقل، حبوب منع الحمل، أو بعض الأدوية التي تؤثر على العقل أو السلوك، والمعروفة باسم العقاقير نفسانية التأثير).
- المواد الكيميائية.
- الحمية الغذائية أو الصوم.
- التدخين.
- الإجهاد البدني، مثل الإصابة بالعدوى أو غيرها من الأمراض.
- أمراض الكبد.
- الإجهاد العاطفي.
- تناول الكحول.
- هرمونات الحيض.
- التعرض للشمس.
- الحديد الزائد في الجسم.

* مضاعفات البرفرية

- الجفاف، نتيجة القيء الناجم عن الإصابة بنوبة من البرفيرية الحادة.
- صعوبة التنفس نتجة ضعف العضلات والشلل، وهو ما قد يتسبب في مشكلات بالتنفس.
- انخفاض الصوديوم في الدم.
- ارتفاع ضغط الدم.
- الفشل الكلوي المزمن.
- تلف الكبد.
- التلف الدائم للجلد.

* تشخيص وعلاج البرفرية

تشبه كثير من علامات وأعراض البرفيرية تلك الخاصة بغيرها من الأمراض الأكثر شيوعًا. أيضًا، ونظرًا لأن البرفيرية مرض نادر، فقد يكون من الصعب تشخيصه. ويتطلب الأمر إجراء اختبارات معملية لتشخيص الإصابة بالبرفيرية بشكل أكيد ولتحديد نوع البرفيرية الذي تعاني منه، مثل:
- تحليل البول، للكشف عن المستويات المرتفعة لاثنين من المواد هما: البرفوبيلينوجين وأحماض دلتا أمينوليفولنيك، بالإضافة للبورفيرينات الأخرى.
- اختبار الدّم، للكشف ارتفاع مستوى البورفيرينات في بلازما الدّم.
- اختبار عينة من البراز، للكشف عن ارتفاع مستويات بعض البورفيرينات التي لم تُكتشف في عينة البول. 

علاج البرفرية الحادة في المستشفى 

ويعتمد العلاج على نوع البرفيرية التي تعاني منها وما إذا كان يهدف لتخفيف الأعراض.
أولا/ علاج البرفيرية الحادة

تركز علاجات البرفيرية الحادة على توفير علاج سريع للأعراض والوقاية من المضاعفات. وقد يتطلب هذا دخول المستشفى في الحالات الشديدة. وقد تتضمن العلاجات ما يلي:

- إيقاف تناول الأدوية التي قد تتسبب في ظهور الأعراض.
- تناول أدوية للسيطرة على الألم، والتحكم في الشعور بالغثيان والرغبة في القيء.
- العلاج العاجل للعدوى أو غيرها من الأمراض التي قد تكون السبب في ظهور الأعراض.
- حقن الجلوكوز أو تناوله عن طريق الفم، إن أمكن، للحفاظ على الكربوهيدرات الذي يحصل عليه الجسم بدرجة كافية.
- حقن سوائل عن طريق الوريد للوقاية من الجفاف.

ثانيا/ البرفيرية الجلدية

- سحب كمية معينة من الدم من أحد شرايينك لتقليل نسبة الحديد في الجسم، مما يقلل البورفيرين. وقد تحتاج لتكرار بضع الوريد على فترات منتظمة قبل أن تهدأ البرفيرية الجلدية. كما يمكن للأدوية المستخدمة في علاج الملاريا - مثل هيدروكسي كلوروكوين (بلاكوينيل)، أو بشكل أقل، كلوروكوين (أرالين) - امتصاص البورفيرين الزائد ومساعدة الجسم على التخلص منه بشكل أسرع من المعتاد. وعامة لا تستخدم هذه الأدوية سوى مع المرضى الذين لا يمكنهم تحمل بضع الوريد.
- قد يتضمّن العلاج طويل الأمد للبرفيرية الجلدية جرعات يومية من البيتا كاروتين الموصوف طبيًا. ويمكن للبيتا كاروتين أن يزيد من تحمل الجلد لضوء الشمس. وقد يوصى بتناول مكملات فيتامين د، لتعويض نقص فيتامين د الناجم عن تجنب التعرض لضوء الشمس.

* المصادر
What are porphyrias?
Porphyria

آخر تعديل بتاريخ 29 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية