تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

بالتفصيل.. عيوب القلب الخلقية لدى الكبار

عيوب القلب الخَلقية (Congenital Heart Disease) عبارة عن تشوه في هيكل القلب منذ الولادة. وبسبب التقدم في العلاج الجراحي، أصبح معظم الرُضع الذين كانوا في الماضي يموتون بسبب تلك العيوب الخلقية بإمكانهم اليوم التمتع بحياة جيدة حتى سن البلوغ. لكن، يمكن أن تظهر علامات وأعراض الحالة لدى البالغين في وقت لاحق، حتى أولئك الذين تلقوا العلاج في صغرهم. 

* الأعراض

قد لا تظهر أعراض وعلامات مرض القلب الخَلقي حتى مرحلة متأخرة من العمر، أو قد تعاود تلك الأعراض والعلامات الظهور مرة أخرى بعد أعوام من معالجتك من عيب بالقلب. وتشمل بعض الأعراض الشائعة التي قد تتعرض لها كشخص بالغ ما يلي:
- عدم انتظام ضربات القلب (اضطراب نبض القلب).
- تحول الجلد للون الأزرق (الزرقة).
- ضيق التنفس.
- التعب سريعًا عند بذل مجهود.
- الدوار أو الإغماء.
- تورم أنسجة الجسم أو أعضائه (الوذمة).
وفي حالة تعرضك لأعراض مقلقة مثل، ألم بالصدر أو ضيق حاد بالتنفس، ينبغي طلب الرعاية الطبية الطارئة على الفور. وإذا تعرضت لأعراض وعلامات مرض القلب الخَلقي، أو تمت مُعالجتك من عيب خَلقي بالقلب عندما كنت صغيرًا، فحدد موعدًا لزيارة الطبيب.

التعب بسرعة عن بذل مجهود أحد علامات عيوب القلب الخلقية في الكبار 


* كيفية الإصابة بالعيوب في القلب

يُصاب الطفل بمعظم العيوب القلبية وهو لا يزال في الرحم. يبدأ قلب الجنين بالنبض، خلال أول شهر من الحمل. في هذه الفترة، يكون القلب مجرد أنبوب على شكل قلب لكنه غير واضح المعالم. ثم تنمو الهياكل سريعًا التي ستتشكل وتصبح جانبي القلب والأوعية الدموية الكبيرة التي تحمل الدم بها وخارجها.

وفي هذه الفترة من نمو الجنين، يمكن أن تبدأ إصابة طفلك بـعيوب القلب غالبًا. ولا يعلم الباحثون تحديدًا سبب بداية العيوب، ولكنهم يعتقدون أنه قد تلعب الجينات وبعض الحالات الطبية والأدوية دورًا في ذلك.

* لماذا يعاود مرض القلب الخلقي الظهور مرة أخرى عند البلوغ؟

قد يجد بعض البالغين أن مشكلات عيوب القلب تظهر في مرحلة لاحقة من العمر حتى إن تمت مُعالجة عيوبهم في مرحلة الطفولة. يرجع ذلك لأن العيوب القلبية من النادر أن تُشفى؛ فالذي يتم هو إصلاحها عادةً، وبذلك يتحسن عمل قلبك، ولكنه عادة لا يعود طبيعيًا كما كان بالضبط.

وهناك العديد من الأسباب التي تجعل عيوب القلب تُعاود الظهور مرة ثانية عند البالغين. وفي بعض الحالات، قد يكون العلاج الذي خضعت له في فترة الطفولة ناجحًا، ولكن ساءت المشكلة في مرحلة لاحقة من العمر. من المحتمل أيضًا أن تكون المشكلات في قلبك التي لم تكن خطيرة للغاية عندما كنت صغيرًا، قد ساءت وصارت خطيرة وتتطلب علاجًا حاليًا.

ومن الممكن أن تحدث مضاعفات أخرى للعمليات الجراحية التي أُجريت وقت الطفولة لتصحيح مرض القلب الخلقي في مرحلة عمرية لاحقة. قد تترك الطرق العلاجية المتعددة لإصلاح عيوب القلب خلفها نسيجًا ندبيًا بقلبك، يزيد احتمال إصابتك بعدم انتظام ضربات القلب (اضطراب نبض القلب).

* عوامل الخطورة

ينتج مرض القلب الخلقي عادةً من مشكلات مبكرة في النمو، قبل ولادتك في الأغلب. قد تلعب عوامل خطورة بيئية ووراثية معينة دورًا في نمو عيب القلب لديك. وتتضمن ما يلي:

- الحصبة الألمانية (الحميراء)

إذا كانت والدتك مُصابة بـالحصبة الألمانية أثناء الحمل، فربما أثَّرت على نمو قلبك.

- مرض السكري

إذا كانت والدتك أصيبت بداء السكري من النوع الأول أو الثاني، فربما تداخل مع نمو قلبك. لا يُزيد إصابتك بسكر الحمل بوجه عام من خطر الإصابة بعيوب خلقية في القلب.

- الأدوية

من المعروف أن تناول أدوية بعينها أثناء الحمل يُسبب تشوهات خلقية، بما فيها عيوب القلب الخلقية. من الأدوية التي تزيد الخطورة عقار أيسوتريتينوين (أمنيستيم وكلارافيس وغيرهما)، الذي يُستخدم لعلاج حَب الشباب، والليثيوم الذي يُستخدم لعلاج الاضطراب ثنائي القطب، وهو حالة تُسبب تقلبات مزاجية شديدة أو الهوس الخفيف. قد يساهم أيضًا شرب الكحوليات أثناء الحمل في خطر الإصابة بعيوب القلب.

- الوراثة

يبدو أن الأمراض الخلقية في القلب متوارثة في العائلات كما أنها ترتبط بالعديد من المتلازمات الوراثية. ويعاني نصف عدد الأطفال المصابين بـمتلازمة داون من عيوب في القلب، ومتلازمة داون تنتج عن كروموسوم 21 إضافي (تثلُّث الصبغي 21). كذلك يمكن للجزء المفقود (الحذف) في المادة الجينية الموجودة في الكروموسوم 22 أن تسبب عيوبًا خلقية في القلب. يمكن للاختبارات الوراثية أن تكشف عن تلك الاضطرابات أثناء نمو الطفل.

الوراثة أحد أسباب عيوب القلب الخلقية لدى الكبار 


* مضاعفات عيوب القلب الخلقية لدى البالغين

قد لا تتطور مضاعفات مرض القلب الخلقي إلا بعد مرور سنوات من العلاج الأولي. ونظرًا لاختلاف حدة مرض القلب الخلقي كثيرًا، فإن نطاق المضاعفات المحتملة يختلف أيضًا. ومع ذلك، تشمل بعض المشكلات أو المضاعفات الشائعة التي قد تتطور عند البلوغ ما يلي:

- عدم انتظام ضربات القلب (اضطراب نبض القلب)

مشاكل نظم القلب (اضطراب نبض القلب) هي مشاكل تحدث عندما يختل عمل النبضات الكهربية في قلبك التي تنسق ضربات القلب، مما يتسبب في أن ينبض القلب بسرعة شديدة أو ببطء شديد أو بشكل غير منتظم. وتعد مشكلات نبض القلب شائعةً لدى الأشخاص المصابين بمرض القلب الخلقي.

وقد يكون ذلك بسبب تداخل عيب القلب نفسه مع النبضات الكهربية الطبيعية أو بسبب ترك جراحة تصحيحية لنسيج ندبي تسبب باضطراب نبض القلب. قد تصبح تلك الاضطرابات بنبض القلب لدى بعض الأشخاص حالة حادة، بل قد تسبب الوفاة القلبية المفاجئة إن لم تتم معالجتها بشكل صحيح. إن علاج اضطراب نبض القلب متاح ومتوفر، لذا فمن الهام أن تطلب الرعاية الطبية المناسبة عن طريق المُتابعة.

- التهابات القلب (التهابات بطانة القلب)

يحتوي القلب على أربع غرف وأربعة صمامات مبطنة بغشاء رقيق يُسمى البطانة. ويُعد التهاب بطانة القلب عدوى تصيب هذه البطانة الداخلية.

ويحدث التهاب بطانة القلب بوجه عام عند انتشار البكتيريا أو غيرها من الجراثيم الآتية من منطقة أخرى في الجسم، مثل الفم، ثم تدخل في مجرى الدم وتستقر في القلب. ويمكن أن يؤدي عدم علاج التهاب بطانة القلب إلى تلف صمامات القلب أو تدميرها أو تحفيز سكتة دماغية. إن كان لديك صمام صناعي بالقلب أو تم إصلاح قلبك باستخدام مواد صناعية أو لم يتم إصلاح عيب القلب بالكامل، فقد يصف لك طبيبك مضادات حيوية لخفض خطر تطور التهاب بطانة القلب.

- السكتة الدماغية

تحدث السكتة الدماغية عندما ينقطع إمداد الدم لجزء من المخ أو ينخفض بشكل حاد ويحرم خلايا المخ من الأكسجين والعناصر الغذائية. وتزيد بعض عيوب القلب الخلقي خطر إصابتك بالسكتة الدماغية بسبب وجود اتصال غير طبيعي وشاذ في القلب يسمح بمرور جلطة دموية من وريدٍ ما من خلال قلبك والانتقال إلى المخ. كما يمكن أيضًا أن تزيد اضطرابات معينة بنبض القلب فرصة تكوين جلطة دموية مؤدية إلى حدوث سكتة دماغية.

- فشل القلب

يشير فشل القلب ـ ويُعرف أيضًا باسم فشل القلب الاحتقاني ـ إلى عدم تمكن القلب من ضخ ما يكفي من الدم لتلبية احتياجات الجسم. قد تؤدي بعض أنواع مرض القلب الخلقي إلى فشل القلب. كما يمكن لبعض الحالات مثل مرض الشريان التاجي أو ضغط الدم المرتفع أن تستنزف قوة قلبك تدريجيًا مع مرور الوقت، تاركةً إياه ضعيفًا للغاية أو متيبسًا للغاية بحيث يصعب الامتلاء والضخ بكفاءة.

وقد تحسِّن الأدوية من أعراض وعلامات فشل القلب المزمن فتؤدي إلى تحسين القدرة على الحياة والعيش بشكل أفضل. إن تغيير أنماط الحياة، مثل ممارسة الرياضة، تناول الطعام مع ملح أقل (الصوديوم) والعمل على التحكم في الضغوط النفسية وفقدان الوزن الزائد، قد يساعد أيضًا في تجنب تراكم السائل وتحسين جودة الحياة.

- ارتفاع ضغط الدم الرئوي

إن هذا النوع من ضغط الدم المرتفع يصيب شرايين الرئتين فقط. وقد تتسبب بعض عيوب القلب الخَلقية في تدفق مزيد من الدم إلى الرئتين، مسببةً ارتفاعًا في الضغط. وعندما يتراكم الضغط، ستضطر الغرفة اليمنى السفلى بالقلب (البطين الأيمن) للعمل بقوةٍ لضخ الدم عبر الرئتين، مما يؤدي في النهاية إلى ضعف وفشل في عضلة القلب. قد يحدث تلف دائم بشريان الرئة، ما لم تُكتشف تلك المشكلة مبكرًا.

- مشكلات صمامات القلب

في بعض أنواع مرض القلب الخلقي، تكون صمامات القلب غير طبيعية. وقد تكون بعض عيوب القلب بسيطة في فترة مبكرة من الحياة، لكنها قد تُسبب المشكلات عند البلوغ. وفي بعض الحالات الأخرى، قد يحتاج صمام تم إصلاحه أو تم تبديله في مرحلة الطفولة إلى جراحة أخرى عندما تصير بالغًا. وقد حدث وتطلبت أنواع أخرى من الجراحة أو الطرق العلاجية المبنية على القسطرة التي أُجريت في الطفولة إلى تكرار الإجراءات في مرحلة عمرية لاحقة.

* التشخيص

إذا كان يعتقد طبيبك أنك مصاب بعيب خلقي بالقلب أو أنه قد يكون سببًا لمشكلات صحية في الآونة الأخيرة، فسوف يُجري فحصًا جسديًا يشتمل على الاستماع إلى القلب باستخدام السماعة. وإذا سمع طبيبك نبضات قلب غير طبيعية، فإن ذلك يعد مؤشرًا قد يعني أنك تعاني من مشكلة دائمة خاصة بعيب في القلب.

وبعد اكتشاف النفخة، قد يطلب طبيبك اختبارات أخرى لتشخيص سببها أو لأخذ فكرة أفضل عما تعاني منه في قلبك. وقد تتضمن الاختبارات المُحتملة ما يلي:

- مخطط كهربائية القلب (ECG). 

- تصوير الصدر بالأشعة السينية.

- مخطط صدى القلب. 

- اختبار ضغط الجهد.
- التصوير المقطعي المحوسب للقلب (CT) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). 

- قسطرة القلب.

* علاج عيوب القلب الخلقية لدى الكبار

نظرًا لكون مرض القلب الخلقي بسيطًا أو حادًا، فإن خيارات العلاج تتنوع. وقد يقترح طبيبك علاجًا لمحاولة تصحيح العيب القلبي بذاته أو معالجة المضاعفات التي سببها العيب. وتتضمن طرق العلاج التي قد يوصي بها الطبيب ما يلي:


- الفحوصات الدورية

قد تتطلب عيوب القلب البسيطة فحوصات دورية نوعًا ما مع طبيبك، للتأكد من أن حالتك لم تسؤ. 

الأدوية أحد سبل علاج عيوب القلب الخلقية في الكبار 


- الأدوية

يمكن علاج بعض العيوب الخلقية الخفيفة في القلب بتناول أدوية تساعد القلب على العمل بكفاءة أكبر. كما قد تكون بحاجة إلى تناول أدوية كذلك لمنع تكوّن جلطات دموية أو للمساعدة في التحكم بنبضات القلب غير المنتظمة.

- أجهزة القلب القابلة للغرس

قد تساعد الأجهزة التي تساعد في التحكم بمعدل ضربات القلب (منظم ضربات القلب) أو تلك التي تصحح نبضات القلب غير المنتظمة والمهددة للحياة (مزيل الرجفان ومقوم نظم القلب القابل للزرع أو ICD) في التحكم ببعض المضاعفات المرتبطة بعيوب القلب الخلقية.

- إجراءات خاصة لاستخدام القسطرة

من الممكن أن يتم إصلاح بعض العيوب الخلقية في القلب باستخدام تقنيات القسطرة، مما يسمح بإصلاح العيوب دون تدخل جراحي مفتوح في الصدر أو القلب. وفي الإجراءات التي تستخدم القسطرة، يقوم الطبيب بإدخال أنبوب رفيع (قسطرة) في شريان بالساق وصولاً إلى القلب بمساعدة التصوير بالأشعة السينية. وبمجرد استقرار القسطرة في موضع العيب، تُدخَل أدوات صغيرة من خلال القسطرة إلى القلب لإصلاح العيب.

- جراحة القلب المفتوح

إن لم تكن إجراءات القسطرة كافية لتصليح عيب القلب، فقد يوصي الطبيب بإجراء عملية القلب المفتوح.

- زرع القلب

وإذا تعذر إصلاح عيب خطير في القلب، فقد تكون عملية زرع القلب أحد الخيارات.

* الرعاية الطبية عن طريق المتابعة هامة

واحدة من أكبر الخرافات لدى العديد من البالغين المصابين بمرض القلب الخلقي أنه لم يعد لديهم ما يقلقهم من مرض القلب الخلقي. يعتقد الكثير إما أنهم قد تجاوزوا حالتهم أو أن علاجهم في الصغر قد شفاهم. ولكن من النادر أن يكون هذا صحيحًا.

وإذا كنت تعاني من مرض القلب الخلقي، حتى ولو أُجريت لك عملية جراحية في الصغر، فليس ضروريًا أن تكون شُفيت تمامًا. ولا يعني ذلك أنك سوف تواجه مشاكل طيلة الحياة. بل إن هذا يعني أنك عرضة لخطر متزايد للإصابة بمضاعفات متطورة، مثل التهابات القلب (التهاب بطانة القلب) أو عدم انتظام ضربات القلب الخطيرة. قد تتطلب بعض المشكلات العلاج الجراحي كلما تقدم بك العمر.

وإذا تم علاج عيب القلب الخلقي لديك أو مرض القلب الخلقي عند الصغر، فمن المهم أن تحصل على رعاية طبية عن طريق المتابعة مدى الحياة، وخاصة إن تم إجراء عملية جراحية تصحيحية بالقلب.

وقد تكون تلك الرعاية الطبية عن طريق المتابعة بسيطة كالقيام بفحوصات دورية عند طبيبك، أو قد تتضمن فحوصات منتظمة للمضاعفات. والشيء المهم هو مناقشة خطة الرعاية والتأكد أنك تتبع جميع التوصيات.

* مرض القلب الخَلقي والحمل

يجب على النساء المصابات بمرض القلب الخلقي اللواتي يسعين للحمل استشارة الطبيبة قبل الحمل. يجب أن يناقشن المخاطر المحتملة، وكذلك أي رعاية متخصصة قد يحتجنها خلال الحمل. ومن المحتمل أن يكون الحمل ناجحًا في حالة إصابتك بمرض القلب الخلقي، خاصةً إن كان العيب لديكِ بسيطًا. ولكن، قد تُنصح النساء المصابات بعيوب خلقية معقدة بالقلب بعدم الحمل نهائيًا.

ومن المهم لكل من النساء والرجال أن يعرفوا أنه في حالة إصابتهم بمرض القلب الخلقي، هناك خطر متزايد من انتقال بعض أشكال مرض القلب الخلقي من خلالهم إلى أطفالهم. قد يقترح طبيبك استشارة وراثية لمساعدتك في توقع خطر تمرير الأشكال الوراثية لمرض القلب الخلقي.
آخر تعديل بتاريخ 14 يوليه 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية