الهذيان (Delirum) هو تغير مفاجئ في الدماغ يسبب التشوش الذهني والاضطراب العاطفي، مما يجعل من الصعب التفكير والتذكر والنوم والانتباه وغير ذلك. وقد تصاب بالهذيان أثناء الانسحاب من الكحول، أو بعد الجراحة، أو مع الخرف. وعادة ما يكون الهذيان مؤقتًا ويمكن علاجه بفعالية في كثير من الأحيان.

وتظهر علامات الهذيان وأعراضه في مدة قصيرة، تتراوح ما بين عدة ساعات إلى عدة أيام. وتشمل العلامات والأعراض الأساسية ما يلي.

أولا- قلة الوعي بالبيئة المحيطة

قد يؤدي هذا الأمر إلى ما يلي:
- عدم القدرة على البقاء مركزًا بشأن موضوع أو تغيير الموضوعات.
- تخبط الاهتمام.
- التمسك بفكرة بدلاً من الاستجابة مع الأسئلة أو المحادثة.
- إمكانية التشتت بسهولة بأشياء غير هامة.
- الانطوائية، بحيث يقل النشاط أو ينعدم أو تقل الاستجابة للبيئة المحيطة.

ثانيا- ضعف مهارات التفكير (ضعف الإدراك)

يمكن أن يظهر هذا الضعف في الأشكال التالية:
- ضعف الذاكرة، خاصة المرتبطة بالأحداث القريبة.
- توهان الشخص أو عدم إدراكه أين يقف أو من هو أو في أي الأيام هو.
-صعوبة الكلام أو استحضار الكلمات.
- الكلام غير المترابط أو الذي لا معنى له.
- صعوبة فهم الكلام.
- صعوبة القراءة أو الكتابة.

الهيجان والغضب أحد علامات الهذيان

ثالثا- التغييرات السلوكية

- رؤية أشياء غير موجودة (الهلاوس).
- سلوكيات التململ أو الغضب أو التهيج أو التناحر.
- عادات النوم المضطرب.
- شدة العواطف مثل الخوف أو القلق أو الغضب أو الاكتئاب.

رابعا- الهذيان والخرف

هناك حالات مرضية أخرى يمكن أن تؤدي إلى أعراض ترتبط بالهذيان. وقد يصعب التمييز بين الخرف والهذيان على وجه الخصوص، وقد يصاب الشخص بكليهما. وفي الحقيقة، تتكرر الإصابة بالهذيان لدى المصابين بالخرف. والخرف هو ضعف مستمر في الذاكرة ومهارات التفكير الأخرى نتيجة لخلل وظيفي في خلايا المخ وفقدانها تدريجيًا. ويعد مرض الزهايمر السبب الأكثر شيوعًا للإصابة بالخرف.

وتتضمن بعض الفروق بين أعراض الهذيان والخرف ما يلي:

يظهر الهذيان في مدة قصيرة، ولكن عادة ما يبدأ ظهور الخرف بأعراض خفيفة نسبيًا يمكن أن تتفاقم تدريجيًا بمرور الوقت.
- ترتبط عدم القدرة على الحفاظ على التركيز أو البقاء منتبهًا ارتباطًا كبيرًا بالهذيان. أما المصاب بالخرف في مراحله الأولى فيبقى يقظًا بوجه عام.
- يمكن أن يتقلب ظهور أعراض الهذيان تقلبًا كبيرًا وغالبًا ما يكون خلال اليوم. ولكن بما أن المصابين بالخرف يمرون بأوقات جيدة وسيئة في اليوم، فقد يبقى مستوى الذاكرة ومهارات التفكير لديهم ثابت قليلاً خلال اليوم.

* أسباب الهذيان

يحدث الهذيان عند حدوث قصور في عملية الإرسال والاستقبال الطبيعية للإشارات في الدماغ. وغالبًا ما ينتج هذا القصور عن مجموعة من العوامل التي تجعل الدماغ عرضة لهذا المرض وتحفز الخلل في نشاط الدماغ.

وتزيد أي حالة تؤدي إلى البقاء في المستشفى - خاصة في العناية المركزة - من خطر الإصابة بالهذيان. تتضمن الأسباب الشائعة كلاً من الجفاف والعدوى مثل عدوى المسالك البولية والالتهاب الرئوي وعدوى الجلد والبطن. تتضمن أمثلة الحالات الأخرى التي تزيد من خطر الإصابة بالهذيان ما يلي:
- الخرف.
- التقدّم في السّن.
- الحمى والعدوى الحادة، خاصة لدى الأطفال.
- الإصابة بنوبات هذيان مسبقة.
- ضعف البصر أو السمع.
سوء التغذية أو الجفاف.
- المرض الحاد أو المزمن أو القاتل.
- المرور بمشكلات أو إجراءات طبية متعددة.
- العلاج بعقاقير متعددة.
- تعاطي الكحول أو العقاقير أو الانطواء.

ويمكن لعدد أو مجموعة من الأدوية تحفيز الهذيان، ومن بينها الأنواع التالية:

- مسكنات الألم.
- أدوية النوم.
- أدوية الحساسية (مضادات الهيستامين).
- أدوية علاج اضطرابات المزاج مثل القلق والاكتئاب.
- أدوية مرض باركنسون.
- عقاقير علاج التقلصات أو التشنجات.
- أدوية الربو.
وقد يكون هناك أكثر من سبب للإصابة بالهذيان، فقد يكون السبب حالةً مرضيةً وكذلك سمية دواء ما.

* مضاعفات الهذيان

قد لا يستمر الهذيان سوى عدة ساعات أو قد يستمر لعدة أسابيع أو أشهر. وإذا عولجَت العوامل التي تسهم في الإصابة بالهذيان، فغالبًا ستقصر مدة التعافي. وتعتمد درجة التعافي بدرجة ما على الصحة والحالة العقلية قبل الإصابة بالهذيان. على سبيل المثال، قد يعاني المصابون بالهذيان من ضعف كبير وعام في الذاكرة ومهارات التفكير. ومن المحتمل أن يتعافى من يتمتعون بصحة جيدة تعافيًا كاملاً.

أما الآخرون المصابون بأمراض خطيرة أو مزمنة أو قاتلة، فقد لا يستعيدون مستويات مهارات التفكير أو الوظائف التي كانوا يتمتعون بها قبل الإصابة بالهذيان. ومن المحتمل أن يؤدي الهذيان لدى المصابين بمرض خطير إلى ما يلي:
- تدهور عام في الصحة.
- نقص الشفاء بعد الجراحة.
- الحاجة إلى الرعاية المؤسسية.
- زيادة خطر الوفاة.

إجراء الفحوص أمر ضروري للتعرف على سبب الهذيان 


* تشخيص وعلاج الهذيان

سيشخص الطبيب الحالة بالهذيان بناء على إجابات الأسئلة المتعلقة بتاريخ المريض الطبي واختبارات تقييم الحالة العقلية وتحديد العوامل المحتملة المسببة للمرض. وإذا لم يمكن تحديد ما يسبب أو يحفز الهذيان من الفحص أو التاريخ الطبي، فقد يطلب الطبيب إجراء اختبار الدم والبول والاختبارات التشخيصية الأخرى. يمكن استخدام اختبارات تصوير الدماغ بالأشعة عندما لا يمكن وضع التشخيص بناء على المعلومات المتاحة الأخرى.

ويتمثل الهدف الأول من علاج الهذيان في تناول أي أسباب أو محفزات كامنة، وذلك عن طريق إيقاف استخدام أدوية معينة أو علاج عدوى على سبيل المثال. وبالتالي يركز العلاج على إنشاء أفضل بيئة لشفاء الجسم وإراحة الدماغ، والوقاية من المضاعفات عن طريق حماية مجرى الهواء، وتوفير السوائل والتغذية والمساعدة في الحركة وعلاج الألم، ومعالجة السلس والحفاظ على جعل المصابين بالهذيان على دراية بما حولهم.

وفيما يلي بعض طرق العلاج البسيطة من دون أدوية، والتي يمكنها أن تساعد في هذا الأمر:

- وضع ساعات وتقويم لمساعدة المريض على البقاء واعيًا.
- إنشاء بيئة هادئة ومريحة توجد فيها الأشياء المألوفة من المنزل.
- عمل منبهات شفهية منتظمة للموقع الحالي وما يحدث.
- إشراك أفراد العائلة.
- تجنب تغيير الأشياء المحيطة ومقدمي الرعاية.
- توفير فترات نوم هادئة أثناء الليل مع تقليل مستويات الضوضاء وخفض الإضاءة إلى أدنى مستوى.
- فتح الستائر أثناء النهار لتحفيز اليقظة في وقت النهار والحفاظ على انتظام دورة النوم واليقظة.
- تجنب استخدام القيود الجسدية وقسطرات البول.
- الحصول على الطعام والشراب المناسبين.
- استخدام الضوء المناسب والموسيقى وأساليب التدليك والاسترخاء لتخفيف الهياج.
- انتهاز فرص مغادرة السرير والمشي والقيام بأنشطة الرعاية الذاتية.
- توفير النظارات وسماعات الأذن والأجهزة المساعدة الأخرى وفق الحاجة.

* المصادر
What’s Delirium and How Does It Happen?
Delirium
آخر تعديل بتاريخ 29 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية