تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

تتسارع جهود الأطباء والعلماء حول العالم للتعرف على الفيروس الذي يسبب جائحة كورونا الجديد (كوفيد-19)، فمن دون معلومات عن عدوك لا يمكنك أن تكسب معركتك معه، وأهم خطوة في معركتنا مع هذا المرض هي التشخيص المبكر، وذلك حتى نتمكن من عزل المصابين ومنع المزيد من انتشار المرض، وأهم خطوات التشخيص هي التعرف على أعراض المرض، وذلك لأنه حتى الآن يوجد نقص في الاختبارات في معظم بلدان العالم، كما أن هناك نسبة من الاختبارات التي تكون سلبية رغم وجود الإصابة (سلبية كاذبة)، لذا يبقى التعرف على الأعراض هو أهم خطوة في التشخيص.

* العلامات والأعراض وتطور المرض وشدته

ما زالت معلوماتنا عن مرض كورونا الجديد محدودة، وما زال ما نعلمه عنه أقل مما نجهله، ومعظم معلوماتنا عن أعراضه تأتي من دراسة الحالات التي ظهرت في الصين، مع إضافة المعلومات التي أعلنت عن الحالات في أوروبا، والتي ما زالت في مرحلة قمة المرض ولم تتح لهم الفرصة لنشر دراسات إحصائية موسعة.



وبشكل عام، فإن أعراض كورونا الجديد (كوفيد-19/COVID-19) غير محددة وتتشابه مع أعراض الإنفلونزا، وتختلف بشكل كبير من شخص لآخر، والاختلاف يكون في شكل وتوليفة الأعراض، وفي شدتها ومدتها، وتتراوح بين عدوى من دون أي أعراض والتهاب رئوي شديد يؤدي للوفاة، وسنحاول، للتسهيل، أن نقسم المرضى من حيث شدة الأعراض للأقسام التالية:

- من دون أعراض (asymptomatic)

حتى الآن لا توجد دراسات كبيرة عن هؤلاء الذين تعرضوا للعدوى ولم يشعروا بأي أعراض، ولكن بعض الدراسات المبدئية في أيسلندا والصين وألمانيا تشير إلى أن أعدادهم كبيرة، وقد يمثلون 4/5 الإصابات، ولكن ما زلنا ننتظر نتائج دراسات أوسع وأكثر دقة.

لكن اتساع حجم هذه الشريحة يحمل جوانب إيجابية، وأخرى سلبية، فمن الجوانب السلبية أن سرعة انتشار الفيروس أعلى بكثير من المرصود، وأن أعضاء هذه الشريحة يتحركون بحرية ولا تظهر عليهم أي أعراض؛ مما يعني أن بإمكانهم نقل المرض بشكل واسع، ولكن في المقابل فإن الجوانب الإيجابية هي أن نسبة كبيرة من المصابين لا تحتاج لأي تدخل علاجي، ولا تمثل عبئا على المنظومة الصحية، وأن هؤلاء اكتسبوا مناعة، كما أن هذا أيضا يعني أن نسبة الإصابات الشديدة والوفيات أقل من المرصود حالياً.

- أعراض خفيفة أو اشتباه في الإصابة بكورونا (mild disease)

حتى الآن، لا يمكننا أيضاً تحديد نسبة هذه الفئة مقارنة بإجمالي الإصابات إلا في البلدان التي اتبعت سياسة التوسع في التحليل لكل المشتبه فيهم، ولا يمكننا التعرف بشكل دقيق على نسب ظهور الأعراض عندهم، وذلك لأن معظم مصابي هذه الفئة لا يحتاجون ولا يطلبون الرعاية الطبية، ورغم أن نسبتهم تبدو كبيرة، إلا أنه لا يتم رصدهم ضمن تقارير الحالات المؤكدة، وخصوصا في الدول ذات معدلات الإصابات المرتفعة، والتي ينصح مواطنوها بالعزل المنزلي عند ظهور الأعراض، ويطلب منهم عدم التواصل مع المؤسسات الصحية طالما أن الأعراض محتملة، ولأنهم لا يخضعون لأي اختبارات تؤكد الإصابة أو تنفيها فسيظل تشخيصهم (اشتباه في كورونا)، وهذه الفئة تعاني من بعض أو كل الأعراض التالية:
1. الحمى: ارتفاع درجة الحرارة أو حتى الإحساس بحرارة في منطقة الصدر والظهر.
2. سعال (كحة) شديد ومستمر: وهذا يعني أن حدوث سعال متكرر بشكل ملحوظ لمدة ساعة، أو أن تتكرر نوبات السعال 3 مرات أو أكثر خلال 24 ساعة، ولو كنت في الأصل تعاني من السعال؛ ففي هذه الحالة سيكون هناك تغير ملحوظ في معدلاته وشدته، وعادة يكون السعال جافا أو مصحوبا ببصاق سميك وملتصق.

الحمى والسعال هما أهم الأعراض، وعادة يكونان مصحوبين أيضاً ببعض الأعراض التالية:
3. شعور بتكسير في الجسم وآلام العضلات والعظام.
4. الصداع المستمر.
5. التهاب الحلق وجفافه مما قد يغير طعم الفم.
6. فقد حاستي الشم والذوق.
7. الإرهاق الشديد والحاجة للنوم لفترات طويلة، وخصوصاً بعد انتهاء آلام الجسم والصداع.
8. أعراض متعلقة بالجهاز الهضمي، مثل الميل للقيء أو القيء أو الإسهال.
9. التهاب الأغشية المخاطية مما يؤدي لإحمرار العينين والعطاس، وأحياناً - في عدد قليل من الحالات - سيلان الأنف.
10. ضيق التنفس عادة لا يكون موجودا في هذه الفئة، وإذا وجد فيكون طفيفاً.

وعادة تستمر الأعراض في هذه المجموعة لمدة أربعة أو خمسة أيام ثم تبدأ في التحسن التدريجي، وعادة تختفي معظم الأعراض في اليوم السابع، وقد يستمر السعال، ويجب على أفراد هذه الفئة عزل أنفسهم 7 أيام منذ بدء الأعراض إلا إذا استمرت الحمى، ولكن يمكنهم فك العزل إذا استمر السعال، ويجب على المخالطين في المنزل أن يعزلوا أنفسهم 14 يوما منذ بدء الأعراض عند أول مصاب في البيت.



- الحالات متوسطة الشدة (Moderate severity)

الحالات متوسطة الشدة والشديدة هي الحالات الأكثر طلباً للمساعدة الطبية، وبذلك تتوافر في هذه الفئة إحصائيات أكثر دقة، وبشكل عام تمثل الحالات متوسطة الشدة حوالي 15% من إجمالي الحالات التي تظهر عليها الأعراض (وبالطبع هذه النسب تقريبية وتختلف من بلد لبلد حسب عدد الحالات التي يتم إجراء التحليل لها).

والأعراض في هذه الفئة تشبه أعراض الفئة الأولى، ولكنها أشد، وتستمر لمدة أطول، وتكون كالتالي:
1. الحمى (87.9٪).
2. سعال جاف (67.7٪).
3. إرهاق (38.1٪).
4. إنتاج البلغم (33.4٪).
5. ضيق في التنفس (18.6٪).
6. التهاب الحلق (13.9٪).
7. صداع (13.6٪).
8. ألم عضلي أو ألم مفصلي (14.8٪).
9. قشعريرة (11.4٪).
10. الغثيان أو القيء (5.0٪).
11. احتقان الأنف (4.8٪).
12. الإسهال (3.7٪).
13. نفث الدم من الجهاز التنفسي (0.9٪).
14. احتقان الملتحمة (0.8٪).
15. فقد حاستي الشم والذوق.
16. أعراض الجهاز الهضمي مثل الإسهال واضطرابات الهضم.

وهذه الأعراض تأتي مجتمعة أو منفردة، ولوجود اختلافات كبيرة بين المصابين، فإنه ينصح أن تعتبر الحالة التي يظهر عليها بعض الأعراض أنها اشتباه في كورونا، وأن تتصرف وفق السياسة الصحية في بلدتك:
1. لو كانت بلدتك تقوم بإجراء التحليل لكل المشتبه فيهم فاتصل بخدمة الطوارئ، وأخبرهم وأعلمهم بمكانك، واعرف منهم ما الذي يجب عليك فعله.
2. لو كانت بلدتك لا تتبع استراتيجية التحليل لكل المشتبه فيهم، فاعزل نفسك في حجرتك، واتبع إجراءات العزل المنزلي، وعلى كل المخالطين في المنزل أن يعزلوا أنفسهم أيضاً لمدة 14 يوما.

وعادة تستمر الأعراض في هذه الفئة حوالي أسبوعين، وفي بعض الحالات تشتد الأعراض في اليومين السابع والثامن تقريباً، ثم تبدأ في الانحسار التدريجي.

وعلامات الخطورة التي تستدعي الاتصال الفوري بالطوارئ لطلب الإسعاف (أو الانتقال للمشفى) هي:
1. ضيق تنفس شديد يجعل الشخص لا يستطيع أن يتحرك أو يتكلم.
2. ازرقاق الشفتين.
3. اضطراب درجة الوعي.
4. قلة كمية البول.
5. اضطراب ضربات القلب.



- الحالات الشديدة والخطيرة والحرجة (Severe and critical cases)

ونسبة هذه الفئة بشكل عام حوالي 5% من إجمالي الإصابات، ولكن النسبة تزيد عند كبار السن، والمصابين بأمراض مزمنة مثل السكري، وأمراض القلب، وأمراض الجهاز التنفسي، والسرطانات وأمراض المناعة.

وفي هذه الفئة أيضاً، تظهر في البداية نفس الأعراض المذكورة في الحالات الخفيفة والمتوسطة، ولكن شدة الأعراض تكون أعلى، وعادة تستغرق الحالة حوالي أسبوع حتى تظهر الأعراض الشديدة.

هذه الحالات تحتاج إلى أن تذهب للمستشفى فوراً عند ظهور علامات الخطورة المذكورة، وتكون الأعراض والعلامات حسب شدة الحالة، وحسب أجهزة الجسم التي تأثرت، وسيقوم الفريق الطبي بإجراء كل ما يلزم للمريض وفقاً لتطور حالته، وتغير علاماته الحيوية.

وعادة يستغرق المرض في هذه الفئة من 3 إلى 6 أسابيع، وقد تتراوح المدة المطلوبة لظهور النتيجة وإغلاق الحالة (إما بالتعافي أو الوفاة) بين أسبوعين و8 أسابيع.  


المصادر:
Report of the WHO-China Joint Mission
on Coronavirus Disease 2019 (COVID-19)
Clinical features of patients infected with 2019 novel coronavirus in Wuhan, China
Clinical features of patients infected with 2019 novel coronavirus in Wuhan, China
آخر تعديل بتاريخ 11 أبريل 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية