تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

ألم العضلات الروماتيزمي Polymyalgia rheumatica، هو اضطراب التهابي يتسبب في ألمٍ وتيبُّسٍ بالعضلات، ويحدث الألم والتيبّس غالبًا في عضلات الكتفين، والرقبة، وأعلى الذراعين، والوركين، وعادة تبدأ الأعراض في الظهور سريعًا، في غضون أسبوعين.

كما أن معظم من يُصابون بألم العضلات الروماتيزمي هم فوق سن الخامسة والستين، ونادرًا ما يصيب المرض من هم أصغر من 50 عامًا.

وتُحسن مضادات الالتهاب التي يُطلق عليها اسم الستيرويدات القشرية من أعراض ألم العضلات الروماتيزمي، ولكن يتطلب تناول هذه الأدوية رقابة حذرة نظرًا لآثارها الجانبية الخطيرة.

ويرتبط ألم العضلات الروماتيزمي باضطراب التهابي آخر يسمى التهاب الشريان ذا الخلايا العملاقة، والذي قد يتسبب في الصداع، وصعوبات في الرؤية، وألم في الفك وغيرها من الأعراض، ومن الممكن أن يصاب المريض بهاتين الحالتين المرضيتين معًا، فما هي أعراض ألم العضلات الروماتيزمي، وأسبابه، ومضاعفاته، وكيفية تشخيصه وعلاجه؟

* أعراض ألم العضلات الروماتيزمي

تتضمّن علامات وأعراض ألم العضلات الروماتيزمي، والتي عادة ما تظهر على كلتا الجهتين من الجسم، ما يلي:
  1. وجع أو ألم في الكتفين (غالبًا ما يكون أول عرض للمرض).
  2. وجع أو ألم في الرقبة، أو أعلى الذراعين، أو الأرداف، أو الوركين، أو الفخذين.
  3. تيبّسٌ في المناطق المصابة، خاصة في الصباح أو بعد البقاء بغير نشاط لفترة طويلة، مثل ركوب السيارة لمدة طويلة.
  4. نطاق حركة محدود في المناطق المُصابة.
  5. ألم أو تيبّس في الرسغين أو الركبتين (أقل شيوعًا).

أيضًا، قد يعاني المريض من علامات وأعراض أعم، تشمل:

  1. حمى خفيفة أو منخفضة الدرجة.
  2. التعب.
  3. شعور عام بأنك لست على ما يرام (التوعك).
  4. فقدان الشهية.
  5. فقدان الوزن بشكل غير مقصود.
  6. الاكتئاب.

​* أسباب ألم العضلات الروماتيزمي

لا يُعرف السبب الدّقيق لألم العضلات الروماتيزمي، ولكن هناك عاملين من الواضح أنهما يتدخلان في إمكانية الإصابة بهذا المرض، وهما:
  • الوراثة

قد يؤدي وجود جينات معينة، والاختلافات في بعض الجينات إلى زيادة خطر الإصابة بألم العضلات الروماتيزمي.

  • التعرض البيئي

تأتي حالات الإصابة الجديدة بألم العضلات عادة في شكل دورات كما أنها قد تحدث بشكل موسمي، وهو ما قد يؤشر إلى وجود أسباب بيئية، مثل وجود فيروس ما، ربما تلعب دورًا في الإصابة بالمرض، ولكن لم يظهر أن هناك فيروسًا معينًا هو الذي يتسبب في الإصابة بألم العضلات الروماتيزمي.

* التهاب الشريان ذي الخلايا العملاقة

يتشارك ألم العضلات الروماتيزمي ومرض آخر يُعرف باسم التهاب الشريان ذي الخلايا العملاقة في العديد من أوجه الشبه، ويؤدي مرض التهاب الشريان ذي الخلايا العملاقة إلى التهاب بطانة الشرايين الدموية، وغالبًا ما تكون شرايين الصدغ، ويتسبب التهاب الشريان ذي الخلايا العملاقة عادة في الصداع، وألم في الفك، ومشاكل في الرؤية، وإيلام في فروة الرأس عند اللمس، كما يمكن أن يؤدي إلى فقد البصر بشكل دائم.

وربما يعد ألم العضلات الروماتيزمي، والتهاب الشريان ذي الخلايا العملاقة المرض نفسه في الواقع ولكن مع اختلافات في المظاهر، كما أن التداخل بين هذين المرضين كبير حسبما يتضح أدناه:
  1. قد يعاني حتى 30% من المرضى المصابين بألم العضلات الروماتيزمي من التهاب الشريان ذي الخلايا العملاقة أيضًا.
  2. كما قد يعاني تقريبًا نصف مرضى التهاب الشريان ذي الخلايا العملاقة كذلك من ألم العضلات الروماتيزمي.

​* عوامل الخطورة لألم العضلات الروماتيزمي

  • العمر: يُصيب مرض ألم العضلات الروماتيزمي كبار السن بشكل حصري تقريبًا، ويبلغ متوسط السن عند بداية الإصابة بالمرض 70 عامًا.
  • الجنس: تكون النساء أكثر عرضة من الرجال بنحو مرتين للإصابة بألم العضلات الروماتيزمي.
  • الخلفية العرقية: الأشخاص الذين يتحدرون من أصول أوروبية شمالية أكثر عرضة للإصابة بمرض ألم العضلات الروماتيزمي مقارنة بالأشخاص من ذوي الخلفيات العرقية الأخرى، ويتمتع الأشخاص الذين يعيشون في دول الشرق الأوسط والدول الآسيوية بأقل معدلاتٍ للإصابة بالمرض.

​* مضاعفات ألم العضلات الروماتيزمي

يمكن أن تؤثر أعراض ألم العضلات الروماتيزمي بشكل كبير على قدرة الشخص على تأدية الأنشطة اليومية، وقد يُساهم ألم وتيبّس العضلات في المعاناة من صعوبات خلال تأدية المهام التالية:
  1. النهوض من الفراش، أو القيام والوقوف من وضع الجلوس على الكرسي، أو الخروج من السيارة.
  2. الاستحمام، أو تمشيط الشعر، أو القيام بالمهام الأخرى التي تتعلق بالنظافة الشخصية.
  3. ارتداء الملابس، أو ارتداء المعطف.
ويمكن أن تؤثر هذه المضاعفات على صحة الشخص، وتفاعلاته الاجتماعية، ونشاطه البدني، ونومه، وشعوره العام بالعافية.

* متى ينبغي زيارة الطبيب؟

يجب زيارة الطبيب إذا كنت تعاني من وجع أو ألم أو تيبّس:
  1. جديد.
  2. يزعج نومك.
  3. يحد من قدرتك على ممارسة أنشطة الحياة اليومية، مثل ارتداء الملابس أو صعود ونزول الدرج.

​* تشخيص ألم العضلات الروماتيزمي

يمكن أن تساعد إجاباتك عن الأسئلة، بالإضافة إلى الفحص الجسدي العام ونتائج الاختبارات، الطبيب في تحديد سبب الألم والتيبّس لديك.
  • الفحص

سيجري لك الطبيب فحصًا جسديًا لأخذ فكرة عن صحتك العامة، وتحديد الأسباب المحتملة أو استبعاد بعض الأمراض. وربما يقوم الطبيب بتحريك رأسك وأطرافك برفق لمعرفة مدى تأثير الأعراض لديك على نطاق حركتك.

  • اختبارات الدم

ستسحب الممرضة أو مساعد الطبيب عينة من دمك، وستُستخدم هذه العينة في عدة اختبارات معملية سيطلبها طبيبك، وعادة سيتحقق طبيبك من تعداد الدم الكامل (CBC)، كما سيبحث عن أي علامات للالتهاب، ولكن قد يوصي طبيبك أيضًا بإجراء اختبارات إضافية لاستبعاد الإصابة بحالات أخرى لها أعراض مشابهة لألم العضلات الروماتيزمي.

وتشمل نتائج الاختبارات التي تساعد في تشخيص الإصابة بألم العضلات الروماتيزمي ما يلي:

  1. يقيس اختبار معدل الترسيب (معدل ترسيب كريات الدم الحمراء) مسافة نزول خلايا الدم الحمراء، أو كريات الدم الحمراء، في أنبوب الاختبار خلال ساعة واحدة، وتقيس المسافة مستوى الالتهاب بشكل غير مباشر - فكلما زادت مسافة نزول خلايا الدم الحمراء في أنبوب الاختبار، كلما زادت الاستجابة الالتهابية لجهازك المناعي، ويزيد معدل الترسيب بسبب تغيرات معينة في خصائص خلايا الدم الحمراء استجابة للالتهاب.
  2. ​يقيس اختبار البروتين المتفاعل C تركيز البروتين المتفاعل C في الدم، ويعني ارتفاع تركيز هذا البروتين زيادة الالتهاب.
  • اختبارات التصوير

قد يستخدم طبيبك التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير بالموجات فوق الصوتية للتعرف إلى الأنسجة الملتهبة في مفصل الكتف ومفصل الورك، وهو ما قد يساهم في تشخيص ألم العضلات الروماتيزمي، وأيضًا يمكن أن تساعد هذه الصور في استبعاد الأسباب الأخرى لما تعانيه من أعراض، ويستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية الموجات لإنتاج الصور، بينما يعتمد التصوير بالرنين المغناطيسي على موجات الراديو وحقل مغناطيسي لإنتاج الصور.

  • مراقبة التهاب الشريان ذي الخلايا العملاقة

سيقوم طبيبك بملاحظتك بحثًا عن ظهور العلامات والأعراض التي قد تشير إلى بداية الإصابة بالتهاب الشريان ذي الخلايا العملاقة، وتحدث إلى طبيبك على الفور إذا كنت تعاني من أيٍ من الأعراض التالية:

  1. صداع جديد غير معتاد أو متواصل.
  2. ألم في الفك أو إيلام عند لمسه.
  3. تشوش أو ازدواج الرؤية أو فقدان الرؤية.
  4. إيلام في فروة الرأس عند لمسها.
​إذا شك طبيبك في إصابتك بالتهاب الشريان ذي الخلايا العملاقة، فقد يطلب إجراء خزعة من واحد من شرايين الصدغ، وفي هذا الإجراء، والذي يجري تحت تأثير مخدر موضعي، تُؤخذ عينة صغيرة من الشريان، ويتم فحصها بعد ذلك في المعمل بحثًا عن علامات وجود الالتهاب.

* علاج ألم العضلات الروماتيزمي

قد يستغرق العلاج عامًا أو أكثر، ولكن يتحسن معظم المرضى المصابين بألم العضلات الروماتيزمي بعد أول دورة من العلاج، وستبدأ في الشعور بالتحسن في غضون أيام، ولكن، يعاني بعض المرضى من حدوث انتكاسة ويحتاجون لعلاج إضافي.
  • أولاً: الستيرويدات القشرية

عادة يتم علاج ألم العضلات الروماتيزمي بجرعة منخفضة من الستيرويدات القشرية الفموية، مثل بريدنيزون، وعادة تكون الجرعة اليومية في بداية العلاج من 10 إلى 20 ملغم يوميًا.

ويجب أن يخف الألم والتيبّس في غضون أول يومين أو ثلاثة، وإذا لم تشعر بتحسن خلال بضعة أيام، فأنت لا تعاني على الأرجح من ألم العضلات الروماتيزمي، وفي الواقع، تعد استجابتك للعلاج أحد الطرق التي يتمكن الطبيب بها من تأكيد التشخيص.

وبعد أول أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من بدء العلاج، قد يخفِّض الطبيب جرعتك بشكل تدريجي تبعًا للأعراض لديك، ونتائج اختبارات معدل الترسيب، والبروتين المتفاعل C، ويكون الهدف هو إبقاؤك على أقل جرعة ممكنة بدون التسبب في حدوث انتكاسة في الأعراض لديك.

ويحتاج معظم المرضى المصابين بألم العضلات الروماتيزمي إلى الاستمرار في العلاج بالستيرويدات القشرية لعام أو عامين، كما ستحتاج للقيام بزيارات متابعة متكررة لمراقبة مدى فعّالية العلاج، وما إذا كنت تعاني من أي آثار جانبية أم لا.

ويكون المرضى الذين يقللون العلاج تدريجيًا بشكل سريع أكثر عرضة لحدوث انتكاسة، ويعاني نحو عشرين بالمائة أو أكثر من المرضى المصابين بألم العضلات الروماتيزمي من حدوث انتكاسة واحدة على الأقل عند التقليل التدريجي للستيرويدات القشرية، كما تحدث انتكاسة لنحو 10 بالمائة من المرضى الذين ينهون علاج الستيرويدات القشرية بنجاح في غضون 10 أعوام من العلاج الأولي.

- مراقبة الآثار الجانبية

يمكن أن يؤدي الاستعمال طويل المدى للستيرويدات القشرية إلى الإصابة بعدد من الآثار الجانبية الخطيرة، وسيقوم طبيبك بمتابعتك عن قرب بحثًا عن ظهور أي مشاكل محتملة، كما قد يقوم طبيبك بتعديل جرعتك، ووصف علاجات للتعامل مع ردّات الفعل هذه، وتتضمّن الآثار الجانبية ما يلي:
  1. زيادة الوزن.. هذا أحد الآثار الجانبية الشائعة لعلاج الستيرويدات القشرية.
  2. هشاشة العظام.. وفقدان كثافة العظم وضعف العظام، وهو ما يزيد خطر الإصابة بكسور العظام.
  3. ارتفاع ضغط الدم (فرط ضغط الدم).. ما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
  4. ارتفاع الكوليسترول.. ما يزيد أيضًا خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
  5. داء السُكّري.. ارتفاع مستويات سكر الدم بشكل مزمن، وهو ما قد يتسبب في تلف الأنسجة في عدد من أجهزة الجسم.
  6. إعتام عدسة العين.. وهي غشاوة تحدث لعدسات العين ما قد يتسبب في تغيم أو إعتام الرؤية.
  • ​ثانياً: مكملات الكالسيوم وفيتامين د

غالبًا سيصف لك طبيبك تناول جرعات يومية من مكملات الكالسيوم وفيتامين د لتساعدك في الوقاية من هشاشة العظام الناجمة عن علاج الستيرويدات القشرية. وتوصي الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم بالجرعات اليومية التالية لأي شخص يتناول الستيرويدات القشرية لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر:

  1. 1000 إلى 1200 ملغم من مكملات الكالسيوم.
  2. 400 إلى 1000 وحدة دولية من مكملات فيتامين د.
  • ثالثاً: الأدوية الأخرى

هناك عدد من الأدوية الأخرى قيد الدراسة حاليًا لاستخدامها في علاج ألم العضلات الروماتيزمي، منها:

  1. ميثوتريكسات (تريكسال): قد يساعد هذا الدواء الكابت للجهاز المناعي على خفض جرعة الستيرويدات القشرية اللازمة، ما يُساهم في الحفاظ على كتلة العظام، وغالبًا ما يتم وصف هذا الدواء لمدة طويلة، لعام أو أكثر.
  2. مضادات عامل نخر الورم (TNF): يرمز اختصار TNF إلى كلمة عامل نخر الورم، وهي مادة تسبب الالتهاب، وتمنع هذه الأدوية تلك المادة وتقلل الالتهاب. وقد تضاربت نتائج الأبحاث بشأن استخدام هذه الأدوية في علاج ألم العضلات الروماتيزمي، ولكنها قد تكون مفيدة للمرضى الذين لا يمكنهم تناول الستيرويدات القشرية، مثل المرضى المصابين بداء السُكّري أو هشاشة العظام.
  • رابعاً: العلاج الطبيعي

قد يوصي طبيبك بالخضوع للعلاج الطبيعي لمساعدتك في استعادة قواك، وتناسق حركتك، وقدرتك على أداء المهام اليومية بعد فترة طويلة من النشاط المحدود الذي غالبًا ما يُسببه ألم العضلات الروماتيزمي.

  • ​علاجات منزلية

  1. اتّبع نظامًا غذائيًّا صحيًّا: اتبع نظامًا غذائيًا من الفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، واللحوم ومنتجات الألبان منخفضة الدسم، وحد من الملح (الصوديوم) في نظامك الغذائي لمنع تراكم السوائل وارتفاع ضغط الدم.
  2. مارس التمارين الرياضية بانتظام: استشر طبيبك بشأن التمارين المناسبة لك للحفاظ على وزن صحي للجسم، وتقوية العظام والعضلات.
  3. استخدم أجهزة مساعدة: استخدم عربات حمل الأمتعة والبقالة، والوسائل التي تساعدك في الوصول للأشياء، ومقابض المسك في الدُّش، وغيرها من الأجهزة المساعدة للمساعدة في تسهيل أداء المهام اليومية، وارتدِ أحذية ذات كعوب منخفضة لتقليل خطر التعرض للسقوط، واستشر طبيبك بشأن ما إذا كان استخدام العصا أو غيرها من وسائل المساعدة في المشي مناسبًا لك لوقايتك من التعرض للسقوط أو غيره من الإصابات.

المصادر:
Polymyalgia Rheumatica and Temporal Arteritis - WebMD
Polymyalgia Rheumatica: Symptoms, Tests, and Treatment
Polymyalgia Rheumatica - Arthritis Foundation
آخر تعديل بتاريخ 15 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية