السكتة القلبية (أو توقف القلب المفاجئ Sudden cardiac arrest) هو فقدان مفاجئ وغير متوقع لوظيفة القلب والتنفس والوعي، وعادةً ما ينشأ عن اضطراب كهربي يصيب القلب، ويعيق عملية ضخ الدم مما يوقف تدفقه إلى بقية أجزاء الجسم.

يختلف توقف القلب المفاجئ عن الأزمة القلبية التي تحدث نتيجة انسداد تدفق الدم لجزء ما من القلب، ومع ذلك، قد تثير الأزمة القلبية في بعض الأحيان اضطرابًا كهربيًا يؤدي إلى حدوث توقف القلب المفاجئ.

* متى ينبغي زيارة الطبيب؟
يجب زيارة الطبيب في أسرع وقت ممكن إذا كنت تعاني من نوبات متكررة من ألم أو عدم الراحة في الصدر، أو خفقان القلب، أو عدم انتظام نبضات القلب أو تسارعها، أو أزيز عند التنفس أو ضيق تنفس مجهول السبب، أو إغماء أو الاقتراب من الإغماء أو الشعور بالدوار أو الدوخة. وفي حالة استمرار هذه الأعراض، فيجب عليك الاتصال برقم الطوارئ أو المساعدة الطبية الطارئة.

عندما يتوقف القلب، يمكن أن يسبب نقص الدم المؤكسد لبضع دقائق تلفًا دائماً في الدماغ، وقد تحدث الوفاة أو تلف دائم في الدماغ في غضون أربع إلى ست دقائق، لذلك، فإن عامل الوقت مهم جدًا عند مساعدة شخص فاقد الوعي ولا يتنفس، ويجب اتخاذ إجراء فوري.
- اتصل برقم الطوارئ العام
أو رقم الطوارئ في منطقتك إذا وجدت شخصًا ما حدث له انهيار أو لا يبدي أي استجابة، وإذا كان الشخص الفاقد للوعي طفلاً وكنت وحدك، فعليك القيام بالإنعاش القلبي الرئوي أو الضغطات على الصدر فحسب، لمدة دقيقتين قبل الاتصال برقم الطوارئ أو المساعدة الطبية الطارئة أو استخدام جهاز إزالة رجفان محمول.

- القيام بالإنعاش القلبي الرئوي
تحقق سريعًا من تنفس الشخص الفاقد للوعي، وفي حالة كان هذا الشخص لا يتنفس بشكل طبيعي، فابدأ القيام بالإنعاش القلبي الرئوي، واضغط بقوة وسرعة على صدر المصاب - حوالي 100 ضغطة بالدقيقة، وإذا كنت مدربًا على القيام بالإنعاش القلبي الرئوي، فافحص مجرى الهواء للشخص، وقم بعمل تنفس صناعي له بعد كل 30 ضغطة. أما إذا كنت غير مدرب، فاستمر في الضغط على الصدر. اسمح للصدر بأن يرتفع تمامًا بين كل ضغطة وضغطة، واستمر في فعل ذلك حتى يتوفر جهاز إزالة رجفان محمول أو يصل طاقم الطوارئ.



- استخدم جهاز إزالة الرجفان المحمول
إن كان متوفرًا، وإذا لم تكن مدربًا على استخدامه، فقد يساعدك مشغل رقم الطوارئ أو المساعدة الطبية الطارئة في كيفية استخدامه، وجه صدمة واحدة إذا أوضح الجهاز بذلك، ثم ابدأ على الفور في الإنعاش القلبي الرئوي مع الضغط على الصدر أو مارس الضغطات على الصدر فحسب لمدة دقيقتين، وافحص نظم نبضات قلب الشخص الفاقد للوعي باستخدام جهاز إزالة الرجفان، وسيوجه الجهاز صدمة عند الضرورة، وكرر الخطوات السابقة حتى يستعيد الشخص وعيه، أو يتولى طاقم الطوارئ عملية الإنقاذ.

تتوفر أجهزة إزالة الرجفان الخارجية الآلية المحمولة (AED) في عدد كبير من الأماكن؛ بما فيها المطارات ومراكز التسوق، ويمكنك شراء أحد هذه الأجهزة لاستخدامك الخاص في المنزل، ويأتي جهاز إزالة الرجفان الخارجي الآلي مدمجةً به إرشادات الاستخدام، ويكون أيضًا مبرمجًا على توجيه صدمة عند الحاجة فقط.

* الاختبارات والتشخيص
إذا تعرضت لنوبة من توقف القلب المفاجئ دون إنذار ونجوت منها، فسيرغب الطبيب في التحقق من سبب تلك النوبة، وقد يساعد تحديد المشكلة الأساسية في الوقاية من حدوث نوبات مستقبلية من توقف القلب.. وتتضمن الاختبارات التي قد يوصي بها الطبيب ما يلي:
- مخطط كهربية القلب
يعد مخطط كهربية القلب من الاختبارات الشائع الخضوع لها بعد حدوث توقف القلب، وفي هذا الاختبار يتم توصيل أجهزة استشعار (أقطاب كهربائية) بالصدر، وفي بعض الأحيان بالأطراف، حيث يمكن أن تكشف عن النشاط الكهربائي للقلب، ويقيس هذا الاختبار توقيت ومدة كل مرحلة كهربية في نبض القلب، ويمكنه الكشف عن أي اضطراب في نظم القلب.

ولأن عضلة القلب المصابة لا تستطيع توليد نبضات كهربية بشكل طبيعي، فإن مخطط كهربية القلب قد يثبت حدوث أزمة قلبية، كما يمكن لذلك الاختبار الكشف عن الأنماط الكهربية الشاذة، مثل استطالة الفاصل الزمني بين موجتي Q وT؛ والتي تزيد من خطر الوفاة المفاجئة.



- اختبارات الدم
وقد تتضمن اختبارات الدم ما يلي:
1. اختبار إنزيمات القلب
تتسرب إنزيمات قلبية معينة إلى الدم في حالة تلف القلب جراء حدوث أزمة قلبية، ونظرًا لأن الأزمة القلبية يمكنها أن تثير توقف القلب المفاجئ، فمن الضروري معرفة ما إذا كنت تعرضت لأزمة قلبية، وقد يساعد اختبار عينة الدم بحثًا عن هذه الإنزيمات في الإشارة إلى مدى صحة حدوث هذه الأزمة القلبية.

2. اختبار الشوارد الكهربية
يمكن أيضًا اختبار عينة من الدم لفحص مستويات الشوارد الكهربية مثل البوتاسيوم والكالسيوم والماغنيسيوم، وتعد الشوارد الكهربية أملاحًا معدنية توجد في الدم وسوائل الجسم وتساعد في إنشاء النبضات الكهربية، وقد يزداد خطر الإصابة باضطراب نبض القلب وتوقف القلب المفاجئ عند حدوث خلل في توازن مستويات هذه المواد.

3. اختبار الكشف عن العقاقير
قد يفحص الطبيب الدم للكشف عن العقاقير التي لديها القدرة على تحفيز اضطراب نبض القلب، بما في ذلك، أدوية معينة موصوفة من الطبيب، وأخرى لا تحتاج إلى وصفة طبية إلى جانب العقاقير غير الشرعية.

4. اختبارات الهرمون
قد يشير اختبار فرط الدرقية إلى أن هذه الحالة هي سبب تحفيز حدوث توقف القلب.

- اختبارات التصوير
وقد تتضمن ما يلي:
1. تصوير الصدر بالأشعة السينية
يتيح تصوير الصدر بالأشعة السينية للأطباء التحقق من حجم القلب وشكله والأوعية الدموية المتصلة به، ويمكن لهذا الاختبار أيضًا تحديد مدى التعرض لفشل قلبي.

2. مخطط صدى القلب
يستخدم هذا الاختبار الموجات الصوتية لإنتاج صور للقلب، ويمكن لرسم القلب بالموجات فوق الصوتية المساعدة على تحديد ما إذا كانت هناك منطقة بالقلب تعرضت للتلف جراء الأزمة القلبية، وأصبحت لا تضخ الدم بشكل طبيعي، أو أصبحت تضخه في أقصى طاقة لها (الكسر القذفي)، أو ما إذا كانت هناك اضطرابات في صمامات القلب.

3. اختبار الكسر القذفي
إن معرفة مدى قدرة القلب على ضخ الدم تعد من أهم عوامل التنبؤ بمخاطر التعرض لتوقف القلب المفاجئ، ويمكن للطبيب تحديد قدرة القلب على الضخ عن طريق قياس ما يُسمى بالكسر القذفي، ويشير هذا المصطلح إلى نسبة الدم الذي يتم ضخه للخارج من بطين القلب الممتلئ مع كل نبضة قلب، وتتراوح نسبة الكسر القذفي الطبيعية ما بين 50 إلى 70 بالمائة. وعندما ينخفض الكسر القذفي عن 40%، يزداد خطر حدوث توقف القلب المفاجئ.

ويمكن للطبيب أن يقيس الكسر القذفي من خلال عدة طرق، مثل مخطط صدى القلب أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، أو التصوير بالطب النووي (الاكتساب المتعدد البوابات أو ما يُسمى بـ MUGA)، أو فحص بالتصوير المقطعي المحوسب (CT) أو قسطرة القلب.

4. الفحص النووي
يساعد هذا الاختبار الذي يتم إجراؤه في العادة مع اختبار الضغط، في التعرف على مشكلات تدفق الدم إلى القلب، حيث يتم حقن كميات ضئيلة من مادة مشعة، مثل التاليوم، في مجرى الدم، ويمكن لكاميرات خاصة الكشف عن المواد المشعة عندما تتدفق عبر القلب والرئتين.

- اختبارات أخرى
تتضمن الاختبارات الأخرى التي يتم إجراؤها عادةً ما يلي:
1. اختبارات وتخطيط النظام الكهربي (الكهربية الفسيولوجية)
يتم إجراء هذا الاختبار عند الضرورة في مرحلة لاحقة بعد تعافي المريض، وفي حالة عدم التعرف على السبب الرئيسي لتوقف القلب، وعن طريق هذا النوع من الاختبارات، قد يحاول الطبيب التسبب في اضطراب نبض القلب مع مراقبة القلب عن كثب، ويمكن لهذا الاختبار أن يساعد في تحديد المكان في القلب الذي يبدأ منه اضطراب نبض القلب.

وفي هذا الاختبار، يتم إدخال أنابيب رفيعة ومرنة (قساطر) - مثبت بها أقطاب كهربية - من خلال الأوعية الدموية إلى مجموعة مختلفة من النقاط في القلب، وفور وصول الأقطاب الكهربية إلى المكان المقصود، يمكنها رسم مخطط دقيق لانتشار النبضات الكهربية خلال القلب، وبالإضافة إلى ذلك، يمكن لاختصاصي القلب أن يستخدم الأقطاب الكهربية لاستثارة القلب لينبض بمعدلات قد تحفز - أو توقف - نوبة من نوبات اضطراب نبض القلب، وهذا يتيح للطبيب ملاحظة مكان اضطراب نبض القلب.



 2. قسطرة القلب (صورة وعائية)
يمكن أن يبين هذا الاختبار إذا كانت الشرايين التاجية ضيقة أو مسدودة، وفضلاً عن الكسر القذفي، فإن عدد الأوعية الدموية المسدودة يعد عاملاً حيويًا آخر للتنبؤ بتوقف القلب المفاجئ.

ويتم هذا الإجراء عن طريق حقن الشرايين الواصلة للقلب بصبغ سائل من خلال أنبوب طويل رفيع (قسطرة) تدخل بأحد الشرايين، غالبًا من القدم، إلى شرايين القلب، وبينما تملأ الصبغة الشرايين فإنها تصبح مرئية في الأشعة السينية وشريط الفيديو، حيث تكشف مناطق الانسداد.

كذلك يمكن للطبيب والقسطرة في موضعها هكذا، أن يعالج الانسداد عن طريق رأب الوعاء وإدخال دعامة لإبقاء الشريان مفتوحًا.


* هذه المادة بالتعاون مع مؤسسة مايو كلينك

آخر تعديل بتاريخ 8 يوليو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية