قد ينشأ مرض فرط الدرقية نتيجة الإصابة بعدد من الحالات المرضية، بما فيها داء جريفس والورم الغدي السمي وداء بلامر (الدراق السمي متعدد العُقد) والتهاب الغدة الدرقية. وتشبه الغدة الدرقية الفراشة في شكلها، وتوجد في أسفل الرقبة وتحت جوزة الحلق (تفاحة آدم) مباشرة. وعلى الرغم من أن وزنها لا يتعدى أونصة واحدة، فإن لهذه الغدة تأثيرًا بالغًا على صحة الإنسان، فكل جانب من عملية الأيض التي تتم في الجسم تنظمها هرمونات الغدة الدرقية.


وتنتج الغدة الدرقية نوعين رئيسيين من الهرمونات لهما تأثير على كل خلية من خلايا الجسم؛ وهما الثيروكسين (T-4) وثلاثي يود الثيرونين (T-3). وتتمثل وظيفة هذه الهرمونات في الحفاظ على نسبة الدهون والكربوهيدرات التي يستخدمها الجسم، والمساعدة على التحكم في درجة حرارة الجسم، والتأثير في معدل ضربات القلب، والمساعدة على تنظيم إنتاج البروتين. كما تنتج الغدة الدرقية أيضًا هرمون الكالسيتونين، وهو يساعد على تنظيم كمية الكالسيوم في الدم.

* كيفية عمل الغدة الدرقية
تتحكم الغدة النخامية ومنطقة ما تحت المهاد (منطقة في أسفل المخ تنظم الحرارة في جميع أجهزة الجسم) في معدل إفراز هرموني T-4 وT-3. وفي ما يلي توضيح لكيفية حدوث تلك العملية:

تبعث منطقة ما تحت المهاد إشارات إلى الغدة النخامية لإنتاج هرمون يسمى الهرمون المنبه للدرقية (TSH). فتفرز الغدة النخامية هذا الهرمون بكمية تتحدد وفقًا لكمية هرموني T-4 وT-3 الموجودة في الدم. 

فإذا لم تكن نسبة هرموني T-3 وT-4 كافية في الدم، فسوف تزيد كمية الهرمون المنبه للدرقية؛ أما إذا كانت نسبة هرموني T-3 وT-4 مرتفعة للغاية، فسيقل إفراز الهرمون المنبه للدرقية. وأخيرًا، تنظم الغدة الدرقية إنتاجها من الهرمونات وفقًا للكمية التي تتلقاها من الهرمون المنبه للدرقية. 

فإذا كانت الغدة الدرقية معتلة، وتفرط في إفراز كمية هرمون الغدة الدرقية من تلقاء نفسها، فستظل نسبة الهرمون المنبه للدرقية في الدم دون الطبيعي؛ أما إذا كانت الغدة الدرقية المعتلة لا تنتج ما يكفي من هرمون الغدة الدرقية، فإن نسبة الهرمون المنبه للدرقية في الدم ستظل مرتفعة.



* أسباب الزيادة المفرطة لهرمون الثيروكسين T-4
في الأحوال الطبيعية، تفرز الغدة الدرقية الكمية المناسبة من الهرمونات، ولكنها في بعض الأحيان تفرط في إفراز هرمون T-4، وهذا قد يحدث لعدد من الأسباب، بما فيها:

- داء جريفس
داء جريفس هو أحد اضطرابات المناعة الذاتية، وعند الإصابة به ينتج الجهاز المناعي أجسامًا مضادة تحفز من نشاط الغدة الدرقية لإنتاج هرمون T-4 بإفراط، وهذا هو أكثر الأسباب شيوعًا للإصابة بمرض فرط الدرقية. في الأحوال الطبيعية، يستخدم الجهاز المناعي الأجسام المضادة لوقاية الجسم من الفيروسات والبكتيريا والمواد الغريبة الأخرى التي تغزو الجسم. 

وعند الإصابة بداء جريفس، تهاجم الأجسام المضادة الغدة الدرقية بالخطأ، وتهاجم أحيانًا النسيج الموجود خلف العينين (اعتلال العين المرافق لداء جريفس) والجلد؛ وخاصة جلد الجزء السفلي من الساق أعلى القصبة (اعتلال الجلد المرافق لداء جريفس). ولا يعلم العلماء تحديدًا سبب الإصابة بداء جريفس على الرغم من وجود بعض العوامل المرجحة بما فيها الاستعدادات الوراثية.

- فرط نشاط عقد الغدة الدرقية (الورم الغدي السمي، والدراق السمي متعدد العُقد، وداء بلامر)
يحدث هذا الشكل من فرط الدرقية عندما ينتج واحد أو أكثر من أورام الغدة الدرقية هرمونات T-4 بإفراط. والورم الدرقي هو جزء من الغدة يعزل نفسه عن بقية الغدة مشكلاً كتلة غير سرطانية (ورما حميدا) من شأنه التسبب في تضخم الغدة الدرقية. ولا تنتج جميع الأورام الدرقية هرمون T-4 بإفراط، ولا يعلم الأطباء على وجه الدقة أي سبب يؤدي لبدء إنتاج الهرمون بشكل مفرط.

- التهاب الغدة الدرقية
من الممكن أن تلتهب الغدة الدرقية في بعض الأحيان لأسباب غير معروفة. وقد يتسبب الالتهاب في تسرب هرمون الغدة الدرقية الزائد المختزن داخل الغدة إلى مجرى الدم. وهناك نوع نادر من التهاب الدرقية يُعرف باسم التهاب الدرقية تحت الحاد، ويُسبب آلامًا في الغدة الدرقية. وهناك أنواع أخرى من الالتهاب غير مؤلمة قد تحدث في بعض الأحيان بعد فترة الحمل (التهاب الدرقية في ما بعد الولادة).

* عوامل الخطورة
يميل مرض فرط نشاط الغدة الدرقية، وخاصة الناتج عن الإصابة بداء جريفس، إلى الانتشار بالوراثة في العائلات؛ وهو أكثر شيوعًا لدى النساء مقارنة بالرجال. فإذا كان أحد أفراد عائلتك مصابًا بحالة مرضية ذات صلة بالغدة الدرقية، فتحدث مع طبيبك بشأن ما يعنيه هذا بالنسبة لصحتك، وما إذا كانت لديه أي توصيات بشأن متابعة عمل الغدة الدرقية لديك.



* المضاعفات
قد يؤدي مرض فرط الدرقية إلى حدوث عدد من المضاعفات منها:
- مشكلات في القلب
بعض المضاعفات الأكثر خطورة لمرض فرط الدرقية تتضمن القلب. ويشمل ذلك تسارع معدل ضربات القلب، واضطراب نظم القلب الذي يُعرف باسم الرجفان الأذيني وفشل القلب الاحتقاني - وهو حالة مرضية لا يستطيع فيها القلب ضخ ما يكفي من الدم للإيفاء باحتياجات الجسم. وبصفة عامة، تختفي هذه المضاعفات في حالة تلقي العلاج المناسب.

- هشاشة العظام
قد يتسبب عدم علاج فرط نشاط الغدة الدرقية في ضعف العظام وهشاشتها (هشاشة العظام). حيث تعتمد قوّة عظامك بصورةٍ جزئية على الكمية التي تحتويها من الكالسيوم وغيره من المعادن. وفي ظل الإفراز المفرط لهرمون الغدة الدرقية، يعاني الجسم من قصور في تضمين الكالسيوم في العظام.

- مشكلات العين
يعاني الأشخاص المصابون باعتلال العين المرافق لداء جريفس من مشكلات أخرى بالعين؛ بما فيها انتفاخ العين أو احمرارها أو تورمها، والحساسية للضوء، وضبابية الرؤية أو ازدواجيتها. وفي حالة عدم تلقي العلاج، قد تؤدي المشكلات الحادة بالعين إلى فقدان البصر.

- احمرار الجلد وتورمه
في بعض الحالات النادرة يؤدي داء جريفس إلى اعتلال الجلد المرافق له؛ والذي يؤثر في الجلد، ويتسبب في احمراره وتورمه. وغالبًا ما يقع هذا التأثير على قصبة الساق والقدم.

- نوبة التسمم الدرقية
يحيط بمرض فرط الدرقية أيضًا خطر الإصابة بنوبة التسمم الدرقية - وهي زيادة مفاجئة في حدة الأعراض، مما يؤدي إلى الحمى وتسارع نبضات القلب وحتى الهذيان. وفي حالة حدوث ذلك، اطلب المساعدة الطبية على الفور.
آخر تعديل بتاريخ 12 مايو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية