السكتة القلبية (أو توقف القلب المفاجئ Sudden cardiac arrest) هو فقدان مفاجئ وغير متوقع لوظيفة القلب والتنفس والوعي، وعادةً ما ينشأ عن اضطراب كهربي يصيب القلب، ويعيق عملية ضخ الدم مما يوقف تدفقه إلى بقية أجزاء الجسم.

* الأعراض
تكون أعراض توقف القلب المفاجئ فورية وبالغة.
- انهيار مفاجئ.
- توقف النبض.
- توقف التنفس.
- فقدان الوعي.

في بعض الأحيان تسبق توقف القلب المفاجئ علامات وأعراض أخرى؛ والتي قد تشمل التعب أو الإغماء أو الغشية أو الدوار أو ألم الصدر أو ضيق التنفس أو الضعف أو خفقان القلب أو القيء، ولكن غالبًا ما يحدث توقف القلب المفاجئ دون إنذار.



* الأسباب
عادةً ما يكون السبب المباشر لتوقف القلب المفاجئ اضطراب نظم القلب (اضطراب نبض القلب)، والذي يحدث نتيجة لوجود مشكلة في النظام الكهربي للقلب.

على عكس العضلات الأخرى في الجسم التي تعتمد على الوصلات العصبية لاستلام التنبيه الكهربي الذي تحتاج إليه للقيام بوظائفها، يمتلك القلب منبهًا كهربيًا خاصًا به؛ وهو عبارة عن مجموعة خاصة من الخلايا تُسمى العقدة الجيبية، وتوجد في الغرفة العليا اليمنى (الأذين الأيمن) بالقلب، حيث تولد العقدة الجيبية نبضات كهربية تتدفق بشكل منتظم خلال القلب لتتزامن مع معدل نبضات القلب، وتتناسق مع ضخ الدم من القلب إلى بقية أجزاء الجسم.

وفي حال حدوث أمر غير طبيعي في العقدة الجيبية أو عملية تدفق النبضات الكهربية خلال القلب، فقد ينشأ اضطراب نبض القلب الذي يسبب تسارع نبضات القلب أو تباطؤها بشكل كبير على نحو غير منتظم، وغالبًا ما يكون هذا التوقف في نظم القلب لحظيًا وغير ضار.

ولكن توجد أنواع خطيرة من اضطرابات نبض القلب، والتي يمكن أن تؤدي إلى توقف عمل القلب بشكل مفاجئ (توقف القلب المفاجئ)، ويعد اضطراب نبض القلب المُسمى بالرجفان البطيني من أكثر أسباب توقف القلب؛ ويحدث هذا الاضطراب عندما تتسبب النبضات الكهربية السريعة غير المنتظمة في رجف البطينين بلا فائدة بدلاً من ضخ الدم.

في معظم الحالات، لا تحدث اضطرابات نبض القلب المحفزة لتوقف القلب من تلقاء نفسها. ففي حالة القلب الصحي والطبيعي، من المستبعد أن يستمر اضطراب نظم القلب دون محفز خارجي، مثل الصدمة الكهربية أو استخدام عقاقير غير شرعية أو التعرض لصدمة في الصدر في الوقت غير المناسب من دورة القلب (ارتجاج القلب).



* حالات القلب التي يمكن أن تؤدي إلى توقف القلب المفاجئ
عادةً ما يصيب اضطراب نبض القلب المهدد للحياة الأشخاص الذين يعانون بالفعل من حالة قلبية، مثل:
- مرض الشريان التاجي
تحدث معظم حالات توقف القلب المفاجئ لدى الأشخاص الذين يعانون من مرض الشريان التاجي، فعندما يكون الشخص مصابًا بهذا المرض، تصبح الشرايين مسدودة بالكوليسترول والرواسب الأخرى مما يحد هذا من تدفق الدم إلى القلب، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى صعوبة إطلاق القلب للنبضات الكهربية على نحو سلس.

- الأزمة القلبية
إذا حدثت الأزمة القلبية التي غالبًا تكون نتيجة لمرض الشريان التاجي الحاد، فيمكن أن تثير حالة الرجفان البطيني وتوقف القلب المفاجئ، وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتخطى الأزمة القلبية مناطق النسيج الندبي، ويمكن أن تؤدي دوائر القصر الكهربية حول النسيج الندبي إلى اضطراب نظم القلب.

- تضخم القلب (اعتلال عضلة القلب)
يحدث ذلك بشكل رئيسي عندما تتمدد الجدران العضلية للقلب وتتضخم أو تتصلب، وفي كلتا الحالتين، تكون عضلة القلب غير طبيعية؛ وهي حالة تؤدي في أغلب الأحيان إلى تلف نسيج القلب، ومن المحتمل أن تسبب اضطراب نبض القلب.

- مرض القلب الصمامي
يمكن أن يؤدي تسريب الصمامات القلبية أو ضيقها إلى تمديد عضلة القلب أو تصلبها أو الأمرين معًا، وعندما تصبح غرف القلب متضخمة أو واهنة نتيجة للتوتر الذي يسببه الصمام الضيق أو المسرّب، تزداد مخاطر الإصابة باضطراب نبض القلب.

- مرض القلب الخلقي
عندما يحدث توقف القلب المفاجئ لدى الأطفال أو البالغين، قد يكون نتيجة الإصابة بحالة قلبية قائمة منذ الولادة (مرض قلبي خلقي)، وحتى البالغين الذين خضعوا لجراحة تصحيحية لعيب قلبي خلقي لا يزالون عرضة لخطر التعرض لتوقف القلب المفاجئ.



- المشكلات الكهربية في القلب
في حالة بعض الأشخاص، تكون المشكلة كامنة في النظام الكهربي للقلب نفسه، ولا تكون مشكلة متعلقة بعضلة القلب ولا صماماته، وتسمى هذه الحالات باضطرابات نظم القلب الرئيسية، وهي تشمل حالات مثل متلازمة بروجادا، ومتلازمة استطالة الموجة QT.

رسم توضيحي لغرف القلب وصماماته



* عوامل الخطورة
نظرًا لأن توقف القلب المفاجئ غالبًا ما يكون مرتبطًا بمرض الشريان التاجي، فإن العوامل نفسها التي تعرض الشخص لخطر الإصابة بمرض الشريان التاجي يمكن أيضًا أن تعرضه لخطر توقف القلب المفاجئ، وتتضمن ما يلي:
1. تاريخ عائلي للإصابة بمرض الشريان التاجي.
2. التدخين.
3. ارتفاع ضغط الدم.
4. ارتفاع الكوليسترول بالدم.
5. السمنة.
6. داء السكري.
7. نمط الحياة المستقر.
8. الإفراط في تناول الكحوليات (أكثر من كأسين في اليوم).

وتتضمن العوامل الأخرى التي قد تزيد من خطر حدوث توقف القلب المفاجئ ما يلي:
1. التعرض لنوبة سابقة من السكتة القلبية أو وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكتة القلبية.
2. الإصابة بأزمة قلبية سابقة.
3. تاريخ شخصي أو عائلي لأي شكل آخر من أشكال أمراض القلب، مثل اضطرابات نظم القلب والعيوب القلبية الخلقية والفشل القلبي واعتلال عضلة القلب.
4. العمر - يزداد حدوث توقف القلب المفاجئ مع تقدم العمر خاصة بعد سن 45 بالنسبة للرجال و55 بالنسبة للنساء.
5. كون الشخص ذكرًا - تزداد احتمالية تعرض الرجال لتوقف القلب المفاجئ مرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بالنساء.
6. استخدام العقاقير غير الشرعية، مثل الكوكايين والأمفيتامينات.
7. اختلال التوازن الغذائي، مثل انخفاض مستويات البوتاسيوم أو الماغنيسيوم.


* المضاعفات
عند حدوث توقف القلب المفاجئ، يكون الدماغ أول جزء يعاني من أجزاء الجسم، فهو لا يحتفظ بالدم المؤكسد على عكس الأعضاء الأخرى؛ حيث يعتمد الدماغ بشكل كامل على الإمداد غير المنقطع من الدم، وعند انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ يحدث فقدان الوعي.

وإذا لم يعد نظم القلب بسرعة إلى طبيعته، فيحدث تلف في الدماغ وينتج عن ذلك الوفاة، وفي حالة استمرار توقف القلب المفاجئ لمدة تزيد عن 10 دقائق، تصبح فرص النجاة ضئيلة للغاية، كما أن الناجين من توقف القلب قد تظهر عليهم علامات التلف الدماغي.


* هذه المادة بالتعاون مع مؤسسة مايو كلينك

آخر تعديل بتاريخ 14 مايو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية