إذا كنت مصابًا بالصداع النصفي أو لديك تاريخ مرضي بالعائلة من الإصابة بالصداع النصفي، فعلى الأرجح سيقوم الطبيب المدرب بتشخيص الحالة وفقًا للتاريخ الطبي والفحوصات البدنية والعصبية، وفحص الأعراض لديك. وقد يوصي بإجراء العديد من الاختبارات لاستبعاد الأسباب الممكنة الأخرى للألم إذا كانت حالتك غير طبيعية أو معقدة أو تفاقمت فجأة.


وتتضمن تلك الاختبارات ما يلي:
- اختبارات الدم..
قد يطلب الطبيب إجراء اختبارات الدم لفحص ما إذا كانت هناك مشكلات بالأوعية الدموية وعدوى بالحبل الشوكي أو المخ، وسموم بالجهاز العصبي.
- الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب (CT).. يستخدم الفحص بالأشعة المقطعية مجموعة من صور الأشعة السينية لعمل صورة مقطعية عرضية مفصلة للدماغ. يساعد هذا الأطباء في تشخيص الأورام والعدوى وتلف الدماغ ونزيف المخ والمشكلات الطبية الأخرى المحتملة التي قد تكون سببًا للصداع.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).. يستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي مجالاً مغناطيسيًا قويًا وموجات الراديو للحصول على صور تفصيلية للمخ والأوعية الدموية. ويساعد الفحص عبر التصوير بالرنين المغناطيسي الأطباء في تشخيص الأورام، والسكتات الدماغية، ونزيف المخ، والعدوى، وحالات المخ والجهاز العصبي (الأمراض العصبية) الأخرى.
- البزل القطني.. في حالة اشتباه الطبيب بوجود حالة مرضية كامنة، مثل العدوى أو نزيف المخ، فقد يوصي بإجراء البزل القطني. وفي هذا الإجراء، يتم إدخال إبرة دقيقة بين فقرتين أسفل الظهر لأخذ عينة من السائل الدماغي النخاعي لتحليلها بالمعمل.



* العلاجات والعقاقير
لا يمكن علاج الصداع النصفي، ولكن سيعمل الأطباء معك للمساعدة في السيطرة على حالتك. وقد تم إنتاج مجموعة مختلفة من الأدوية خصيصًا لعلاج الصداع النصفي. بالإضافة إلى ذلك، قد تساعد بعض العقاقير المستخدمة عادةً لعلاج حالات مرضية أخرى في تخفيف الصداع النصفي أو الوقاية منه. تنحصر الأدوية المستخدمة في علاج الصداع النصفي في فئتين رئيسيتين:
- الأدوية المسكنة للألم.. والمعروفة أيضًا باسم العلاج الحاد أو المُجهض، تؤخذ هذه الأنواع من العقاقير أثناء نوبات الصداع النصفي وهي مخصصة لإيقاف الأعراض التي بدأت بالفعل.

- الأدوية الوقائية.. تؤخذ هذه الأنواع من العقاقير بصفة منتظمة، غالبًا بشكل يومي، لتقليل شدة الصداع النصفي أو تكراره.

ويعتمد اختيار إستراتيجية السيطرة على الصداع النصفي على تكرار الصداع وشدته، ودرجة الإعاقة التي يسببها الصداع، والحالات الطبية الأخرى التي تُعاني منها. فقد لا يوصى ببعض الأدوية في حالة الحمل أو الرضاعة الطبيعية، ولا توصف بعض الأدوية للأطفال.

1- الأدوية المسكنة للألم
للحصول على أكثر النتائج فاعلية من مسكنات الألم، يجب تناولها بمجرد الشعور بعلامات الصداع النصفي أو أعراضه. وقد يكون من المفيد الحصول على راحة أو النوم في غرفة مظلمة بعد تناول تلك العقاقير. تتضمن الأدوية ما يلي:
- مسكنات الألم
من الأدوية التي قد تُساعد على تخفيف الصداع النصفي البسيط، الأسبرين، أو مضادات الالتهاب اللاسترويدية (NSAID)، مثل إيبوبروفين (أدفيل وموترين آي بي وغير ذلك). كما قد تكون مسكنات الألم، مثل أسيتامينوفين (تيلينول، وأدوية أخرى)، من الأدوية التي تُساعد في تخفيف الصداع النصفي البسيط.



كما أن العقاقير المصنعة خصيصًا للصداع النصفي، مثل مزيج أسيتامينوفين والأسبرين والكافيين (إكسدرين الصداع النصفي)، قد تكون مفيدة في تخفيف ألم الصداع النصفي المتوسط، ولكنها غير فعالة عند استخدامها بمفردها في حالات الصداع النصفي الشديدة.

وقد تؤدي هذه الأدوية، في حالة تناولها كثيرًا أو لفترات طويلة، إلى حدوث تقرحات ونزيف بالجهاز الهضمي والصداع الناجم عن الإفراط في الدواء. وقد يُساعد إندوميثاسين -مسكن الألم الذي يصرف بوصفة طبية- في تخفيف ألم الصداع النصفي ويتوفر على هيئة لبوس، وهو ما قد يكون مفيدًا إذا كنت تشعر بالغثيان.

- أدوية التريبتان
يستخدم العديد من المصابين بالصداع النصفي أدوية التريبتان لعلاجه. وتعمل أدوية التريبتان من خلال زيادة انقباض الأوعية الدموية وسد مسارات الألم في الدماغ. وتعمل أدوية التريبتان على تخفيف الألم والأعراض الأخرى المرتبطة بالصداع النصفي بشكل فعال.

وتتضمن هذه الأدوية سوماتريبتان (إيميتركس)، وريزاتريبتان (ماكسالت)، وألموتريبان (أكسيرت)، ناراتريبتان (أميرجي)، زولميتريبتان (زوميج)، وفروفاتريبتان (فروفا) وإليتريبتان (ريلباكس). وبعض أدوية التريبتان متاحة على هيئة بخاخات أنف وحقن، بالإضافة إلى الأقراص.

وتتضمن الآثار الجانبية لأدوية التريبتان الغثيان والدوار والنعاس وضعف العضلات. ولا يوصى بها للأشخاص المعرضين لخطورة الإصابة بالسكتات الدماغية والأزمات القلبية. وقد ثبتت فعالية القرص المكون من سوماتريبتان ونابروكسين صوديوم (تريكسيمت) في تخفيف أعراض الصداع النصفي أكثر من استخدام كل مكون على حدة.

- أدوية الأرجوت
تكون العقاقير المكونة من الإرجوتامين والكافيين (ميجروجوت، كافيرجوت) أقل فاعلية من أدوية التريبتان. وتكون أدوية الأرجوت أكثر فاعلية مع المرضى الذين يدوم الألم لديهم لأكثر من 48 ساعة. وقد يتسبب الإرجوتامين في تفاقم الغثيان والقيء المتعلقين بالصداع النصفي وآثار جانبية أخرى، وقد يؤدي أيضًا إلى الصداع الناجم عن الإفراط في الدواء.

وثنائي هيدروأرغوتامين (D.H.E. 45، ميجرانال) هو مشتق من الإرجوت وهو أكثر فاعلية وله آثار جانبية أقل من الإرجوتامين. ويتوفر هذا الدواء على هيئة بخاخ أنف وحقن، وقد يتسبب الدواء في آثار جانبية أقل من الإرجوتامين وتقل احتمالية تسببه في الصداع الناجم عن الإفراط في الدواء.



- الأدوية المضادة للغثيان
نظرًا لأن الصداع النصفي يؤدي في الغالب إلى الغثيان، مع قيء أو بدونه، فمن المناسب استخدام أدوية للغثيان وغالبًا ما يتم تناولها مع أدوية أخرى. ومن الأدوية التي توصف بشكل متكرر كلوربرومازين، أو مِيتوكلوبراميد (ريجلان) أو بروكلوربيرايزين (كومبرو).

- أدوية مسكنة تعتمد على الأفيون
أحيانًا يتم استخدام الأدوية المسكنة التي تعتمد على الأفيون، خاصةً الكوديين، لعلاج ألم الصداع النصفي للأشخاص الذين لا يمكنهم تناول أدوية التريبتان أو أدوية الأرجوت. وتعتبر المخدرات بمثابة أدوية تُسبب الإدمان وعادةً ما تستخدم فقط كملاذ أخير.

- الهرمونات القشرانية السكرية (بريدنيزون، ديكساميثازون)
يمكن استخدام القشري السكري مع أدوية أخرى لتحسين تخفيف الألم. لا يجب استخدام القشري السكري كثيرًا بسبب سُمية السترويدات.

2- الأدوية الوقائية
قد تكون مرشحًا للعلاج الوقائي إذا كنت تعاني من أربع نوبات أو أكثر في الشهر، أو إذا استمرت النوبات لأكثر من 12 ساعة، أو إذا لم تُجدِ مسكنات الألم نفعًا، أو إذا تضمنت علامات وأعراض الصداع النصفي أورة طويلة أو خدرًا أو ضعفًا.

ويمكن للأدوية الوقائية تقليل تكرار الصداع النصفي وشدته وطول مدته، وقد تزيد من فاعلية الأدوية المخففة للأعراض المستخدمة أثناء نوبات الصداع النصفي. وقد يوصي الطبيب بتناول الأدوية الوقائية بشكل يومي، أو فقط عند اقتراب حدوث حافز متوقع للنوبات، مثل الحيض.

وفي معظم الحالات، لا تعمل الأدوية الوقائية على إيقاف الصداع بشكل كامل، كما أن بعض الأدوية تتسبب في حدوث آثار جانبية خطيرة. وفي حالة حصولك على نتائج جيدة من الطب الوقائي وتمت السيطرة على الصداع النصفي بشكل جيد، فقد يوصي الطبيب بتقليل جرعات الدواء لمراقبة إمكانية عودة الصداع النصفي بعد إيقاف تلك الأدوية.

وللوقاية من الصداع النصفي أو لتقليل تكرار حدوثه، تناول تلك الأدوية حسب توصية الطبيب:
- عقاقير القلب والأوعية
قد تعمل حاصرات بيتا، والمستخدمة بكثرة لعلاج ضغط الدم المرتفع ومرض الشريان التاجي، على تقليل تكرار حدوث الصداع النصفي والحد من شدته. وقد أثبت استخدام حاصرات بيتا مثل بروبرانول (إندرال، إينوبران إكس إل، وأدوية أخرى)، وطرطرات الميتوبرولول (لوبريسور) وتيمولول (بيتيمول) فاعليته في الوقاية من نوبات الصداع النصفي. كما أن حاصرات بيتا الأخرى تستخدم أحيانًا لعلاج الصداع النصفي. وقد لا تلاحظ تحسن الأعراض لعدة أسابيع بعد تناول تلك الأدوية.

وإذا كان عمرك يزيد عن 60 عامًا، أو كنت تتعاطى التبغ، أو تعاني من حالات مرضية معينة بالقلب أو الأوعية الدموية، فقد يوصي الأطباء بتناول أدوية بديلة عن حاصرات بيتا.



وهناك نوع آخر من أدوية القلب والأوعية (حاصرات قناة الكالسيوم) تستخدم لعلاج ضغط الدم المرتفع ومنع ضيق أو اتساع الأوعية الدموية، وقد تكون هذه الأدوية مفيدة أيضًا في الوقاية من نوبات الصداع النصفي وتخفيف أعراض تلك النوبات. الفيراباميل (كالان، فيريلان، وغيرهما) هو نوع من أنواع حاصرات قناة الكالسيوم التي قد تساعد في العلاج.

بالإضافة إلى ذلك، قد يكون مثبط الإنزيم المحول للإنجيوتنسين، ليزينوبريل (زيستريل)، مفيدًا في تقليل مدة نوبات الصداع النصفي وشدتها. ولم يفهم الباحثون السبب المحدد لمنع أدوية القلب والأوعية تلك لنوبات الصداع النصفي.

- مضادات الاكتئاب
تساعد بعض مضادات الاكتئاب في الوقاية من بعض أنواع الصداع، بما في ذلك الصداع النصفي. قد تكون مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات فعالة في الوقاية من الصداع النصفي. ولا يشترط الإصابة بالاكتئاب للاستفادة من هذه العقاقير.

وقد تعمل مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات على تقليل تكرار حدوث الصداع النصفي عن طريق التأثير على مستوى السيروتونين وكيماويات المخ الأخرى. والأميتريبتيلين هو الدواء الوحيد من أنواع مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات الذي أثبت فاعليته في الوقاية من الصداع النصفي. وأحيانًا تستخدم مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات الأخرى لأنها ينتج عنها آثار جانبية أقل من الأميتريبتيلين.

وقد تتسبب هذه الأدوية في جفاف الفم، والإمساك، وزيادة الوزن، وأثار جانبية أخرى. وهناك نوع آخر من مضادات الاكتئاب تُسمى مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية والتي أثبتت فاعليتها في الوقاية من الصداع النصفي. مع ذلك، يقترح الباحثون أن تناول دواء واحد من مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين والنورابينيفرين، فينلافاكسين (إفيكسور إكس آر)، قد يكون مفيدًا في الوقاية من الصداع النصفي.

- الأدوية المضادة للصرع
يبدو أن بعض الأدوية المضادة للصرع، مثل فالبروات الصوديوم (ديباكون) وتوبيراميت (توباماكس)، تعمل على تقليل تواتر الصداع النصفي. مع ذلك، فإن الجرعات العالية من الأدوية المضادة للصرع تلك تتسبب في حدوث آثار جانبية. فقد يتسبب فالبروات الصوديوم في حدوث غثيان وارتجاف وزيادة بالوزن وتساقط للشعر ودوار. ولا يجب استخدام منتجات الفالبروات مع الحوامل للوقاية من نوبات الصداع النصفي. وقد تتسبب التوبيراميت في حدوث إسهال وغثيان وفقد في الوزن ومشكلات بالذاكرة والتركيز.

- البوتوكس
أثبت البوتوكس فاعليته في علاج الصداع النصفي المزمن لدى البالغين. أثناء هذا الإجراء، يتم حقن عضلات الجبهة والرقبة. وفي حال ثبوت فعالية هذا الإجراء، عادةً ما يتم تكرار هذا العلاج كل 12 أسبوعًا.



- مسكنات الألم
قد يكون من المفيد تناول مضادات الالتهاب اللاستيرويدية، خاصةً النابروكسين (نابروسين)، للوقاية من الصداع النصفي وتقليل الأعراض.

* الطب البديل
قد يكون من المفيد استخدام العلاجات غير التقليدية لتخفيف ألم الصداع النصفي المزمن:
- العلاج بالإبر الصينية
في هذا العلاج، يقوم ممارس بإدخال العديد من الإبر الدقيقة والتي تستعمل لمرة واحدة في عدة مناطق بالجلد عند نقاط محددة. أثبتت التجارب السريرية فاعلية العلاج بالإبر الصينية في معالجة ألم الصداع.

- الارتجاع البيولوجي
من الواضح أن الارتجاع البيولوجي فعال في تخفيف ألم الصداع النصفي، وتستخدم تقنية الاسترخاء تلك معدات معينة تعلمك كيفية مراقبة بعض ردود الفعل البدنية -المتعلقة بالتوتر، مثل الشد العضلي- والسيطرة عليها.

- العلاج بالتدليك
قد يساعد العلاج بالتدليك على الحد من تكرار الصداع النصفي. ومازال الباحثون مستمرين في دراسة فاعلية العلاج بالتدليك في الوقاية من الصداع النصفي.

- العلاج السلوكي المعرفي
قد يكون العلاج السلوكي المعرفي مفيدًا لبعض الأشخاص المصابين بالصداع النصفي.

- الأعشاب والفيتامينات والمعادن
توجد بعض الأدلة على أن أعشاب بتربور قد تقي من الصداع النصفي أو تقلل من حدته. كما قد يساعد عشب الأقحوان في الوقاية من الصداع النصفي، ولكنه أظهر نتائج متباينة في الدراسات. ويمكن أن تساعد جرعة عالية من ريبوفلافين (فيتامين B-2) في الوقاية من الصداع النصفي أو تقليل تكرار حدوث الصداع. وقد تقلل مكملات الإنزيم المساعد Q10 من تكرار حدوث الصداع النصفي، ولكن تأثيرها بسيط على الصداع الشديد.

كما بسبب انخفاض مستويات الماغنيسيوم لدى بعض الأشخاص المصابين بالصداع النصفي، تُستخدم مكملات الماغنيسيوم لعلاج الصداع النصفي، ولكن لها نتائج متباينة. لذا، استشر طبيبك لمعرفة ما إذا كانت طرق العلاج هذه مناسبة لك. ولا تستخدمي أعشاب الأقحوان أو الريبوفلافين أو بتربور في حالة الحمل أو قبل التحدث مع الطبيب أولاً.

آخر تعديل بتاريخ 25 فبراير 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية