المياه البيضاء (Cataract) هي ضبابية العدسة التي تكون صافية تمامًا في حالتها الطبيعية، حيث تصبح الرؤية غائمة تشبه النظر من خلال نافذة يغطيها الصقيع أو الضباب، ما يؤدي للشعور بمشقة في القراءة أو قيادة السيارة (خاصة ليلاً) أو رؤية التعبيرات على وجه صديق، وهذه الحالة تنتشر لدى كبار السن خاصة، فما هي أسبابها وأعراضها وطرق التشخيص والعلاج؟

وتحدث الإصابة ببطء في أغلب الأحيان ولا تشعر بانزعاج في البداية، لكن بمرور الوقت، ستؤثر المياه البيضاء حتمًا على الإبصار، وفي البداية، يمكن أن تساعدك الإضاءة الأقوى والنظارات في التعامل مع الإصابة، لكن إذا كان ضعف الإبصار يؤثر على أنشطتك المعتادة، فقد تحتاج إلى جراحة، ولحسن الحظ، فإن جراحة المياه البيضاء بوجه عام من الإجراءات الطبية التي تتميز بالأمان والفعالية.

* أعراض المياه البيضاء

  1. رؤية غائمة أو مشوشة أو معتمة.
  2. زيادة صعوبة الإبصار ليلاً.
  3. الحساسية للضوء والوهج.
  4. رؤية هالات حول المصابيح المضيئة.
  5. التغيرات المتكررة في المقياس الموصوف للنظارة الطبية أو العدسة اللاصقة.
  6. تلاشي أو اصفرار الألوان.
  7. ازدواج الرؤية في العين الواحدة.

وفي البداية، قد تؤثر ضبابية الرؤية نتيجة الإصابة بالمياه البيضاء على جزء صغير فقط من عدسة العين، وقد لا تلاحظ أي فقدان للإبصار، ومع ازدياد حجم المياه البيضاء، فإنها تؤدي إلى إعتام مساحة أكبر من العدسة وتشويه الضوء المار من خلالها، ويجب أن تحدد موعدًا لإجراء فحص العين إذا لاحظت أي تغيرات في الإبصار، وإذا كانت التغيرات مفاجئة مثل ازدواج الرؤية أو تشوشها، فاستشر الطبيب فورًا.

* أسباب المياه البيضاء

تحدث الإصابة بالمياه البيضاء غالبًا عند التقدم في السن أو عند التعرض لإصابة تتسبب في تغيير النسيج الذي يشكّل عدسة العين، وترتبط بعض الأنواع باضطرابات وراثية جينية تسبب مشكلات صحية أخرى وتزيد مخاطر الإصابة، وكذلك، يمكن أن تحدث المياه البيضاء نتيجة حالات مرضية أخرى في العين أو حالات طبية مثل داء السكري أو الرضح أو جراحة سابقة في العين، كما يمكن أن يتسبب الاستخدام طويل المدى للستيرويدات في الإصابة بالمياه البيضاء.

* كيف تتكون المياه البيضاء؟

تقع العدسة، التي تتكون عليها المياه البيضاء، خلف الجزء الملون من العين (القزحية)، وتعمل العدسة على تركيز الضوء الذي يمر إلى داخل العينين، وهو ما ينتج صورًا واضحة دقيقة التفاصيل على الشبكية، وهي غشاء حساس للضوء يوجد في الجزء الخلفي داخل جدار مقلة العين ويعمل بطريقة تشبه أفلام الكاميرا.

وعند الإصابة بالمياه البيضاء، يتشتت الضوء بينما يمر من خلال العدسة، ما يمنع الصورة الواضحة محددة التفاصيل من الوصول إلى الشبكية؛ ونتيجة لذلك، تصبح الرؤية غائمة، ومع التقدم في العمر، تصبح العدسات أقل مرونة وأقل شفافية وأكثر سُمكًا؛ حيث تتسبب التغيرات المرتبطة بالعمر في انحلال الأنسجة داخل العدسة وتكتلها معًا، ما يؤدي إلى ظهور مناطق غائمة صغيرة داخل العدسة. ومع استمرار تفاقم المياه البيضاء، تصبح الغيوم أكثر كثافة وتشمل جزءًا أكبر من العدسة.

وقد تصيب المياه البيضاء عينًا واحدة فقط، لكنها عادة ما تصيب كلتا العينين، ومع ذلك، فإن المياه البيضاء لا تكون في العادة متشابهة تمامًا؛ فقد تكون المياه البيضاء في إحدى العينين أكثر حدة مما في العين الأخرى.

* أنواع المياه البيضاء

  • المياه البيضاء التي تؤثر على مركز العدسة (المياه البيضاء النووية)

قد تؤدي في البداية إلى مزيد من قصر النظر أو حتى التعرض لتحسّن مؤقت في الإبصار أثناء القراءة، لكن مع مرور الوقت، تتحول العدسة تدريجيًا إلى لون أصفر أكثر كثافة وتسبب مزيدًا من الغيوم على الرؤية، وبينما تتفاقم حدة المياه البيضاء ببطء، فإن العدسة قد تتحول حتى إلى اللون البني، ويمكن أن يؤدي اصفرار العدسة أو تحولها إلى اللون البني إلى صعوبة في التمييز بين ظلال اللون.

  • المياه البيضاء التي تؤثر على حواف العدسة (المياه البيضاء القشرية)

تبدأ بظهور عتامات بيضاء إسفينية الشكل أو ظهور خطوط على الحافة الخارجية لقشرة العدسة، ومع التقدم البطيء لحدة المرض، تمتد الخطوط إلى المركز وتتداخل مع الضوء المار عبر مركز العدسة، وغالبًا ما يواجه الأشخاص المصابون بالمياه البيضاء القشرية مشاكل مع الوهج.

  • ​المياه البيضاء التي تؤثر على الجزء الخلفي من العدسة (المياه البيضاء الخلفية تحت المحفظة)

تبدأ كمنطقة صغيرة معتمة تتكون عادة بالقرب من ظهر العدسة، أي بالضبط في المسار الذي يمر الضوء من خلاله في طريقه إلى الشبكية. وغالبًا ما يتداخل هذا النوع مع القراءة، كما تضعف القدرة على القراءة في الضوء الساطع، ويسبب الشعور بالوهج أو هالات حول مصادر الضوء ليلاً.

  • المياه البيضاء الموجودة منذ الولادة (المياه البيضاء الخِلقية)

يولد البعض مصابين بمرض المياه البيضاء أو يصابون به خلال مرحلة الطفولة، وقد تحدث الإصابة بهذا النوع نتيجة إصابة الأم بعدوى خلال فترة الحمل، وقد تحدث هذه الأنواع من المياه البيضاء أيضًا نتيجة لحالات مرضية معينة، مثل الضمور العضلي التوتري أو وجود الجالاكتوز في الدم أو متلازمة لوي أو الحصبة الألمانية. ولا تؤثر المياه البيضاء الخَلقية دائمًا على الإبصار، لكن إذا أثرت على الإبصار فعادة ما تتم إزالتها بعد اكتشاف الإصابة بها.

* عوامل تزيد من خطر الإصابة بالمياه البيضاء

  1. تقدم العمر.
  2. داء السكري.
  3. تناول كميات مفرطة من الكحول.
  4. التعرض المفرط لأشعة الشمس.
  5. التعرض لإشعاع مؤين مثل المستخدم في الأشعة السينية والعلاج الإشعاعي للسرطان.
  6. التاريخ العائلي للإصابة بالمياه البيضاء.
  7. ارتفاع ضغط الدم.
  8. السمنة.
  9. التعرض السابق لإصابة أو التهاب في العين.
  10. جراحة سابقة في العين.
  11. استخدام الستيرويدات القشرية لفترات طويلة.
  12. التدخين.

* تشخيص المياه البيضاء

لتحديد ما إذا كنت مصابًا بالمياه البيضاء أم لا، سيراجع الطبيب تاريخك الطبي والأعراض ثم يقوم بإجراء فحص العين، كما يمكن أن يجري اختبارات عديدة، وتشمل ما يلي:
  • اختبار حدة الإبصار

يستخدم اختبار حدة الإبصار مخطط العين لقياس مدى قدرتك على قراءة سلسلة من الحروف، وفيه يتم اختبار العينين واحدة في كل مرة بينما تُغطى الأخرى. وباستخدام مخطط أو جهاز عرض مع حروف تصبح أصغر تدريجيًا، يحدد طبيب العيون ما إذا كان مستوى الإبصار لديك يبلغ 20/20 أو ما إذا كانت هناك أي علامات على الإصابة بضعف البصر.

  • استخدام الضوء والتكبير لفحص العين (فحص المصباح الشقي)

يسمح المصباح الشقي لطبيب العيون بأن يرى البُنى الموجودة في الجزء الأمامي من العين تحت التكبير، ويعرف المجهر باسم المصباح الشقي لأنه يستخدم خطًا مكثفًا من الضوء، أي شق، لتسليط الضوء على القرنية والقزحية والعدسة والمسافة بين القزحية والقرنية، ويسمح هذا الشق للطبيب بمشاهدة هذه البُنى في أجزاء صغيرة، ما يجعل تحديد أي تشوهات صغيرة أمرًا سهلاً.

  • توسيع العينين (فحص الشبكية)

من أجل التحضير لفحص الشبكية، يضع طبيب العيون قطرات موسّعة في عينيك لفتح حدقة العين تمامًا، ما يجعل فحص الجزء الخلفي من العين (الشبكية) أكثر سهولة. وباستخدام المصباح الشقي أو جهاز خاص يسمى منظار العين، يمكن لطبيب العيون أن يفحص عدسة العين بحثًا عن علامات المياه البيضاء.

* علاج المياه البيضاء

تعد الجراحة العلاج الوحيد الفعال لإزالة المياه البيضاء، لكن، متى ينبغي التفكير في إجراء جراحة المياه البيضاء؟ تحدث مع طبيب العيون لمعرفة ما إذا كانت الجراحة مناسبة لك أم لا، حيث يقترح معظم أطباء العيون التفكير في إجراء جراحة المياه البيضاء عندما تبدأ في التأثير على نوعية الحياة، أو تتداخل مع قدرتك على أداء الأنشطة اليومية المعتادة مثل القراءة أو القيادة ليلاً، والأمر متروك لك وللطبيب لتحديد الموعد المناسب لجراحة المياه البيضاء، وبالنسبة لمعظم الأشخاص، ليس هناك داع للتعجل في إزالتها لأنها عادة لا تؤذي العين، ولن يزيد تأخير العملية احتمالات أنك لن تسترد قدرتك على الإبصار إذا تأخرت في قرار الخضوع لجراحة المياه البيضاء. لذلك، من الأفضل أن تأخذ وقتك للنظر في فوائد الجراحة ومخاطرها.

وإذا اخترت عدم الخضوع للجراحة، فقد يوصي طبيب العيون بإجراء فحوصات متابعة دورية لمعرفة ما إذا كانت المياه البيضاء تتفاقم شدتها أم لا، ويعتمد عدد المرات التي تزور فيها طبيب العيون على حالة المياه البيضاء.

* ما يحدث أثناء إجراء جراحة المياه البيضاء؟

تشمل جراحة المياه البيضاء إزالة العدسة الغائمة واستبدالها بعدسة اصطناعية صافية، وفيها يتم وضع العدسة الاصطناعية في المكان نفسه الذي فيه العدسة الطبيعية بحيث تظل جزءًا دائمًا من العين، وبالنسبة للبعض، تمنع مشكلات العين الأخرى استخدام عدسة اصطناعية، وفي هذه الحالات، بمجرد إزالة المياه البيضاء، قد تُصحح الرؤية عن طريق النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة.

ويتم إجراء جراحة المياه البيضاء بوجه عام في العيادات الخارجية، ما يعني أنك لن تحتاج للبقاء في المستشفى بعد الجراحة، وأثناء جراحة المياه البيضاء، يستخدم طبيب العيون التخدير الموضعي لتخدير المنطقة المحيطة بالعين، لكنك عادةً ما تبقى مستيقظًا أثناء العملية.

وتتميز جراحة المياه البيضاء بأنها آمنة عمومًا، لكنها تحمل مخاطر العدوى والنزيف. كما تزيد الجراحة من مخاطر الإصابة بانفصال الشبكية، وبعد إجراء العملية، ستشعر بعدم الراحة والانزعاج لبضعة أيام، ولكن ستبرأ عمومًا في غضون ثمانية أسابيع، وإذا كنت بحاجة إلى جراحة المياه البيضاء في كلتا العينين، فسيحدد طبيبك موعد جراحة إزالة المياه البيضاء في العين الثانية بعد شهر أو اثنين من الجراحة الأولى.

* إجراءات أخرى للتعامل مع المياه البيضاء

  • تأكد من أن النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة التي تستخدمها هي المقاس المناسب الأكثر دقة.
  • استخدم نظارات مكبرة للقراءة.
  • حسّن الإضاءة في المنزل عن طريق استخدام مصابيح أكثر عددًا أو أكثر سطوعًا.
  • عندما تخرج خلال النهار، احرص على ارتداء نظارات شمسية أو قبعة واسعة الحواف للحد من الوهج.
  • قلل من القيادة ليلاً.
وقد تساعد تدابير الرعاية الذاتية لفترة من الوقت، ولكن مع تفاقم حدة المياه البيضاء فإن الرؤية قد تتدهور أكثر. لذا، عندما يبدأ فقد الإبصار في التأثير على أنشطتك اليومية، فكّر في الخضوع لجراحة المياه البيضاء.

* الوقاية

لم تثبت أي دراسات كيفية الوقاية من المياه البيضاء أو إبطاء تفاقم حدتها، ولكن يعتقد الأطباء أن العديد من الإستراتيجيات قد تكون مفيدة، بما في ذلك:
  1. الخضوع لفحوصات العين بشكل منتظم.
  2. الإقلاع عن التدخين.
  3. الامتناع عن شرب الكحوليات.
  4. ارتداء النظارات الشمسية.
  5. علاج المشكلات الصحية الأخرى.
  6. المحافظة على وزن صحي للجسم.
  7. اختيار نظام غذائي صحي غني بالفاكهة والخضروات.

المصادر:
Cataract: Types, Causes and Risk Factors - Healthline
Cataracts: Surgery, symptoms, and causes
A Visual Guide to Cataracts - WebMD
آخر تعديل بتاريخ 18 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية