يعد تدخين التبغ السبب الرئيسي لمرض الانسداد الرئوي المزمن (Chronic obstructive pulmonary disease)، ومع ذلك، ففي دول العالم النامية، يحدث مرض الانسداد الرئوي المزمن غالبًا عند النساء المعرضات للأبخرة الناجمة عن حرق الوقود للطهي والتدفئة في المنازل رديئة التهوية. 



ويعاني حوالي 20 بالمائة فقط من المدخنين المزمنين من مرض الانسداد الرئوي المزمن، ويعاني بعض المدخنين من حالات مرضية في الرئة أقل شيوعًا، وقد يحدث خطأ في تشخيصهم بالإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن حتى يتم إجراء تقييم أكثر شمولاً.

* كيفية تأثر الرئة
ينتقل الهواء نزولاً عبر القصبة الهوائية (الرغامى) ويدخل الرئتين من خلال أنبوبتين كبيرتي الحجم (الشعب الهوائية). وفي داخل الرئتين، تنقسم هذه الأنابيب عدة تقسيمات، مثل فروع الشجرة، إلى عدة أنابيب أصغر حجمًا (القصيبات الهوائية) تنتهي في عناقيد من الأكياس الهوائية الصغيرة (الحويصلات الهوائية). 

وتتميز تلك الأكياس الهوائية بجدران رفيعة للغاية مليئة بالأوعية الدموية الدقيقة (الأوعية الشعرية). يمر الأكسجين الذي تستنشقه من الهواء عبر هذه الأوعية الدموية ويدخل مجرى الدم. وفي الوقت نفسه، يتم استنشاق ثاني أكسيد الكربون، وهو غاز ناتج من فضلات التمثيل الغذائي.

وتعتمد الرئتان على المرونة الطبيعية للشعب الهوائية والأكياس الهوائية لإجبار الهواء على الخروج من الجسم، ولكن يتسبب مرض الانسداد الرئوي المزمن في فقد هذه المرونة وانهيارها جزئيًا، مما يترك بعض الهواء محبوسًا في الرئتين عند الاستنشاق.

* أسباب انسداد الشعب الهوائية
- النفاخ الرئوي..
 يتسبب هذا المرض الذي يصيب الرئة في تدمير الجدران الهشة والألياف المرنة للحويصلات الهوائية، بحيث تنهار الممرات الهوائية الصغيرة عند الاستنشاق، مما يعيق تدفق الهواء خارج الرئتين.

- التهاب الشعب الهوائية المزمن.. في هذه الحالة، تلتهب الشعب الهوائية ويضيق اتساعها، كما تُفرز الرئتان كمية أكبر من المخاط الذي يسد بدوره الشعب الضيقة. كما تعاني من سعال مزمن في محاولة لتطهير الممرات الهوائية.



- تدخين السجائر والمواد المهيجة الأخرى
في أغلب الحالات، يحدث تلف الرئة الذي يؤدي إلى الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن بسبب تدخين السجائر لفترات زمنية طويلة، ولكن من المرجح أن هناك عوامل أخرى تلعب دورًا في الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن، مثل الاستعداد الوراثي للإصابة بالمرض، لأن حوالي 20 بالمائة فقط من المدخنين يعانون من مرض الانسداد الرئوي المزمن.

وتشمل المهيجات الأخرى، التي تسبب مرض الانسداد الرئوي المزمن، تدخين السجائر والتدخين السلبي ودخان الغليون وتلوث الهواء والتعرض للغبار أو الدخان أو الأبخرة في مكان العمل.

نقص مضاد التربسين ألفا -1 
يحدث مرض الانسداد الرئوي المزمن لدى حوالي 1 بالمائة من الأشخاص المصابين نتيجة لاضطراب جيني يتسبب في انخفاض مستويات البروتين المعروف باسم مضاد التربسين ألفا-1. يتم إنتاج مضاد التربسين ألفا-1 (AAt) في الكبد ويتم إفرازه في مجرى الدم للمساعدة في حماية الرئتين، وقد يؤثر نقص مضاد التربسين ألفا -1 على الكبد كما يؤثر على الرئتين. 

وهذا التلف في الكبد قد يحدث عند الرُضع والأطفال، وليس فقط عند البالغين الذين لديهم سابقة طويلة مع التدخين. وبالنسبة للبالغين الذين يعانون من مرض الانسداد الرئوي المزمن المتعلق بنقص مضاد التربسين ألفا-1، تكون خيارات العلاج هي نفسها للأشخاص الذين يعانون من الأنواع الأكثر شيوعًا لمرض الانسداد الرئوي المزمن. كما يمكن علاج بعض الأشخاص من خلال استبدال بروتين مضاد التربسين ألفا-1 الناقص مما قد يمنع حدوث المزيد من التلف في الرئتين.

رسم توضيحي يستعرض النسيج الطبيعي والنسيج التالف بسبب النفاخ الرئوي

* عوامل الخطورة
تتضمن عوامل الخطورة المرتبطة بمرض الانسداد الرئوي المزمن ما يلي:
- التعرض لدخان التبغ.. يعد تدخين السجائر لفترات زمنية طويلة من أكبر عوامل الخطورة للإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن. وكلما زادت سنوات التدخين وكثرت العلب التي تدخنها، زادت خطورة الإصابة بالمرض، كما يكون مدخنو الغليون والسيجار والماريجوانا والأشخاص المعرضون لكميات كبيرة من الدخان غير المباشر عرضة للإصابة.

- المدخنون الذين يعانون من الربو.. يزيد الجمع بين الربو، وهو مرض مزمن في الممرات الهوائية، والتدخين من خطر الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن.



- التعرض المهني للغبار والمواد الكيميائية.. قد يؤدي التعرض طويل الأمد للأبخرة الكيميائية والعوادم والغبار في مكان العمل إلى تهيج الرئتين والتهابهما.

- العمر.. يتطور مرض الانسداد الرئوي المزمن ببطء على مدى أعوام، لذلك تبدأ الأعراض في الظهور عند معظم الأشخاص البالغين من 35 إلى 40 عامًا على الأقل.

- الوراثة.. يعتبر الاضطراب الوراثي غير الشائع المعروف بنقص مضاد التربسين ألفا-1 مصدرًا لبعض حالات مرض الانسداد الرئوي المزمن. وهناك عوامل وراثية أخرى تجعل بعض المدخنين أكثر قابلية للإصابة بهذا المرض.

* المضاعفات
يمكن أن تشمل مضاعفات مرض الانسداد الرئوي المزمن ما يلي:
- عدوى الجهاز التنفسي.. يكون الأشخاص الذين يعانون من مرض الانسداد الرئوي المزمن أكثر قابلية للإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا والالتهاب الرئوي. وقد تسهم أي عدوى في الجهاز التنفسي في زيادة صعوبة التنفس وتتسبب في حدوث المزيد من التلف لنسيج الرئة. ويساعد التطعيم السنوي للإنفلونزا والتطعيم الدوري لالتهاب المكورات الرئوية في منع بعض أنواع العدوى.

- ارتفاع ضغط الدم.. يمكن أن يتسبب مرض الانسداد الرئوي المزمن في ارتفاع ضغط الدم في شرايين الرئة (ارتفاع ضغط الدم الرئوي).

- مشكلات في القلب.. لأسباب غير مفهومة بالكامل، يزيد مرض الانسداد الرئوي المزمن من خطر الإصابة بأمراض القلب، بما فيها الأزمة القلبية.

- سرطان الرئة.. يكون المدخنون الذين يعانون من التهاب الشعب الهوائية المزمن عرضة لخطر الإصابة بسرطان الرئة بشكل أكثر من المدخنين غير المصابين بالتهاب الشعب الهوائية المزمن.

- الاكتئاب.. قد تمنعك صعوبة التنفس من ممارسة الأنشطة التي تستمتع بها. وقد يؤدي التعامل مع مرض خطير إلى الاكتئاب، لذا، تحدث مع طبيبك إذا كنت تشعر بالحزن أو اليأس أو تعتقد أنك تعاني من الاكتئاب.

آخر تعديل بتاريخ 1 نوفمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية