تحدث الذبحة الصدرية نتيجةً لنقص تدفق الدم إلى عضلة القلب، حيث يحمل الدم الأوكسجين الذي تحتاجه عضلة القلب للاستمرار في أداء وظائفها، وعندما لا تتلقى عضلة القلب ما يكفي من الأوكسجين، يتسبب هذا في حدوث حالة تُسمى بنقص التروية.

ويعد السبب الأكثر شيوعًا لنقص تدفق الدم إلى عضلة القلب هو مرض الشريان التاجي (CAD)، حيث قد يحدث ضيق شرايين القلب (التاجية) بسبب وجود الترسبات التي تُعرف باسم اللويحات، ويُطلق على هذه الحالة تصلب الشرايين. ويعتبر نقص تدفق الدم هذا مشكلةً في الإمداد - حيث لا يتلقى القلب الكميات الكافية من الدم الغني بالأوكسجين.




وقد تتساءل لماذا لا أعاني من الذبحة الصدرية بشكل دائم إذا كانت شرايين القلب متضيقة بسبب تراكم الدهون؟
ويرجع سبب هذا إلى أنه خلال الفترات التي تقل فيها الحاجة إلى الأوكسجين -عند الراحة مثلاً- قد تستطيع عضلة القلب أداء وظائفها بكمية منخفضة من تدفق الدم دون أن تتسبب في ظهور أعراض الذبحة الصدرية، ولكن عندما تزداد الحاجة إلى الأوكسجين، مثلما يحدث في حالة ممارسة التمارين الرياضية، قد يؤدي هذا إلى التعرّض للذبحة الصدرية.

* الذبحة الصدرية المستقرة
تحدث الذبحة الصدرية المستقرة عادةً بسبب بذل الجهد البدني، فعند صعود السلالم أو ممارسة التمارين الرياضية أو المشي، يحتاج القلب إلى المزيد من الدم، ولكن يصعب على العضلة الحصول على الكمية الكافية من الدم عند ضيق الشرايين.

وبالإضافة إلى النشاط البدني، هناك عوامل أخرى، مثل الضغط النفسي ودرجات الحرارة المنخفضة والوجبات الثقيلة والتدخين، يمكن أن تؤدي إلى ضيق الشرايين والتعرّض للذبحة الصدرية.


* الذبحة الصدرية غير المستقرة
إذا تمزّقت الترسبات (اللويحات) الدهنية الموجودة في الأوعية الدموية وتكوَّنت جلطة دموية، فسرعان ما قد يحدث انسداد أو نقص في تدفق الدم عبر الشريان المتضيق، مما يتسبب في انخفاض تدفق الدم إلى عضلة القلب بشدة وبشكل مفاجئ. كما قد تحدث أيضًا الذبحة الصدرية غير المستقرة بسبب الجلطات الدموية التي تؤدي إلى انسداد الأوعية الدموية في القلب تمامًا أو بشكل جزئي.

وتزداد الذبحة الصدرية غير المستقرة سوءًا ولا تزول عند الراحة أو بتناول الأدوية المعتادة لها. وإذا لم يتحسن تدفق الدم، فستموت عضلة القلب المحرومة من الأوكسجين وتحدث الأزمة القلبية، لذا فالذبحة الصدرية غير مستقرة تعد خطيرة وتتطلب العلاج الفوري.

* الذبحة الصدرية المتفاوتة
تحدث الذبحة الصدرية المتفاوتة، المعروفة أيضًا باسم ذبحة برنزميتال، بسبب تشنج الشريان التاجي، مما يؤدي إلى تضيّق الشريان بشكل مؤقت. ويفضي هذا التضيّق إلى نقص تدفق الدم إلى القلب، مما يُسبب الشعور بألم الصدر. وقد تحدث الذبحة الصدرية المتفاوتة حتى أثناء الراحة وتكون شديدة غالبًا، كما يمكن تسكينها بالأدوية.

* عوامل الخطورة
تزيد العوامل التالية من مخاطر الإصابة بمرض الشريان التاجي والذبحة الصدرية:
- تعاطي التبغ.. يتسبب مضغ التبغ والتدخين والتعرض للتدخين السلبي لفترات طويلة في تلف الجدران الداخلية للشرايين - ومن بينها شرايين القلب - مما يؤدي إلى تراكم ترسبات الكوليسترول ومنع تدفق الدم.

- مرض السكر.. يحدث مرض السكر نتيجةً لعدم قدرة الجسم على إنتاج ما يكفي من الأنسولين أو الاستجابة له بشكل صحيح. ويساعد الأنسولين، وهو هرمون يفرزه البنكرياس، الجسم على حرق الجلوكوز، والذي يعد أحد أشكال السكر الذي يتم الحصول عليه من الأغذية.

كما يزيد مرض السكر من خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي، الذي يؤدي إلى التعرّض للذبحة الصدرية والأزمات القلبية عن طريق تعجيل حدوث تصلب الشرايين.



- ارتفاع ضغط الدم.. يتم تحديد ضغط الدم بكمية الدم التي يضخها القلب وكمية مقاومة تدفق الدم بالشرايين. وبمرور الوقت، يتسبب ارتفاع ضغط الدم في تلف الشرايين.

- ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم أو مستويات الدهون الثلاثية.. يُمثِّل الكوليسترول جزءًا كبيرًا من الترسبات التي تُسبب تضيّق الشرايين في الجسم بأكمله، بما في ذلك الشرايين التي تمد القلب بالدم.

كما إن ارتفاع مستوى النوع الضار من الكوليسترول، المعروف باسم كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، يزيد من مخاطر حدوث الذبحة الصدرية والأزمات القلبية. ويعد من غير المقبول أيضًا ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية، وهي نوع من الدهون بالدم يرتبط بنظامك الغذائي.

- تاريخ أمراض القلب.. إذا كنت مصابًا بمرض الشريان التاجي أو تعرّضت لأزمة قلبية من قبل، فإنك تكون أكثر عرضةً للإصابة بالذبحة الصدرية.

- تقدم السن.. يكون الرجال أكبر من 45 عامًا والنساء أكبر من 55 عامًا أكثر عرضةً للإصابة بها من البالغين الأصغر سنًا.

- قلة ممارسة التمارين الرياضية.. يُسبب نمط الحياة غير النشط ارتفاع الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم وداء السكري من النوع الثاني والسمنة. ومع ذلك، تجب استشارة الطبيب قبل بدء برنامج التمارين الرياضية.

- السمنة.. تزيد السمنة من خطر الإصابة بالذبحة الصدرية وأمراض القلب لأنها ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم وارتفاع ضغط الدم ومرض السكر، كما أن هذا يتطلب من القلب العمل بجهد أكبر لإمداد الدم إلى الأنسجة الزائدة.



- الضغط النفسي.. قد يزيد الضغط النفسي من خطر الإصابة بالذبحة الصدرية والأزمات القلبية. كما قد يؤدي الضغط النفسي المفرط، وكذلك الغضب، إلى ارتفاع ضغط الدم. وقد يتسبب تدفق الهرمونات المفرزة أثناء الضغط النفسي في تضيق الشرايين وتفاقم الذبحة الصدرية.

* المضاعفات
يكون ألم الصدر المصاحب للذبحة الصدرية سببًا في جعل بعض الأنشطة اليومية العادية، مثل المشي، أمرًا صعبًا، ومع ذلك، تعتبر الأزمة القلبية أخطر المضاعفات الناجمة عن الذبحة الصدرية والتي يجب القلق بشأنها.

وتتضمن العلامات والأعراض الشائعة للأزمة القلبية ما يلي:
- الإحساس بالضغط أو الامتلاء أو الشعور بألم عاصر في منتصف الصدر يستمر لأكثر من عدة دقائق.
- ألم يمتد من الصدر إلى الكتف أو الذراع أو الظهر أو حتى الأسنان والفك.
- تزايد نوبات ألم الصدر.
- ألم يمتد لفترات طويلة في الجزء العلوي من البطن.
- ضيق التنفس.
- التعرق.
- الشعور باقتراب الخطر.
- حدوث إغماء.
- الغثيان والقيء.

آخر تعديل بتاريخ 18 يونيو 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية