قد تُسبب رؤية الدم في البول قلقاً، وبينما تكون للعديد من الحالات أسباب حميدة، إلا أن الدم في البول (البيلة الدموية) قد يشير أيضاً إلى وجود اضطراب خطير.

يُعرف الدم في البول الذي يمكن رؤيته باسم البيلة الدموية العيانية، ويعرف دم البول الذي يظهر فقط تحت المجهر باسم البيلة الدموية المجهرية ويُكتشف عند فحص الطبيب البول. وفي الحالتين، من المهم معرفة سبب النزف، ويعتمد العلاج على السبب الكامن للمرض.

* أعراض البيلة الدموية

تتمثل العلامة الظاهرة للبيلة الدموية بتغير لون البول إلى اللون الوردي أو الأحمر أو لون الكولا نتيجة وجود خلايا الدم الحمراء، ولا يستلزم تلون البول بالأحمر إلا قدراً ضئيلاً من الدم، وعادةً لا يكون النزف مؤلماً. وإذا وجدت جلطات دموية بالبول، فهذا أيضاً قد يكون مؤلماً. غالباً يحدث البول الدموي دون أية علامات أو أعراض، ويمكن أن يكون الدم في البول مرئياً فقط تحت المجهر (البيلة الدموية المجهرية).

* متى ينبغي أن تزور الطبيب؟

حدد موعداً لزيارة الطبيب في أي وقت تلاحظ فيه وجود دم بالبول، ويمكن بعض الأدوية، مثل الملين إكس-لاكس، وبعض أنواع الأطعمة، بما في ذلك البنجر والراوند والتوت، التسبب في تغير لون البول إلى الأحمر. مع ذلك، يكون الدم في البول مختلفاً بشكل واضح.

قد يختفي تغير لون البول الناتج من تناول العقاقير أو الأطعمة أو ممارسة الرياضة خلال بضعة أيام، ولكن لا يجب الربط التلقائي بين البول الأحمر أو الدموي والأدوية أو ممارسة الرياضة؛ ولهذا فمن الأفضل زيارة الطبيب حال رؤية دم في البول.

* أسباب البيلة الدموية

بالنسبة إلى البيلة الدموية، تسمح الكلى، أو أجزاء أخرى من المسالك البولية، بتسريب خلايا الدم إلى البول، وهناك عدد من المشاكل المرضية يمكن أن تسبب هذا التسريب، ومن بينها ما يأتي:
  1. عدوى المسالك البولية. غالباً تحدث عدوى المسالك البولية عندما تدخل البكتيريا إلى الجسم من خلال الإحليل وتبدأ بالتكاثر داخل المثانة. قد تتضمن الأعراض استمرار الحاجة للتبول، وألماً وحرقة مع التبول، ورائحة بول قوية للغاية، وبالنسبة إلى بعض الأشخاص، خاصةً كبار السن، قد تكون العلامة الوحيدة للمرض هي الدم المجهري.
  2. عدوى الكلى. يمكن عدوى الكلى (التهاب حوض الكلى) أن تحدث عندما تدخل البكتيريا إلى الكلى من مجرى الدم أو تنتقل من الحالبين إلى الكليتين. وغالباً ما تكون العلامات والأعراض مشابهة لعدوى المثانة، على الرغم من أن عدوى الكلى أكثر احتمالية للتسبب بالحمى وألم الخاصرة.
  3. حصوات المثانة أو الكلى. قد تترسب المعادن المركزة في البول، وتُشكل بلورات على جدار الكلى أو المثانة. وبمرور الوقت، قد تشكل البلورات حصوات صغيرة وصلبة. عادةً تكون الحصوات غير مؤلمة، وعلى الأرجح لن تعرف بوجودها إلا إن سبّبت انسداداً أو مرت إلى البول. وحينئذ لا يحدث عادةً خطأ في تشخيص الأعراض - حيث إن حصوات الكلى، خاصةً، قد تسبب ألماً مُبرحاً، وقد تسبب حصوات المثانة أو الكلى النزف العياني والمجهري.
  4. تضخم البروستاتا. غالباً تبدأ غدة البروستاتا - الموجودة أسفل المثانة وتحيط بالجزء العلوي من الإحليل - بالنمو حين يبلغ الرجال منتصف العمر. عندما تتضخم الغدة، تضغط على الإحليل، وتسد تدفق البول جزئياً. وتتضمن علامات تضخم البروستاتا وأعراضه (التضخّم الكمّي البروستاتي الحميد) صعوبة بالتبول، ورغبة ملحة أو مستمرة في التبول، ووجود دم في البول إما مرئي أو مجهري. ويمكن عدوى البروستاتا (التهاب البروستاتا) التسبب في العلامات والأعراض نفسها.
  5. أمراض الكلى. يعتبر النزف البولي المجهري من الأعراض الشائعة لالتهاب كبيبات الكلى، الذي يسبب التهاب نظام الترشيح الخاص بالكلى، وقد يحدث التهاب كبيبات الكلى وحده أو قد يكون جزءاً من مرض جهازي، مثل مرض السكري. وقد يتم تحفيزه بعدوى فيروسية أو بكتيرية، وأمراض الأوعية الدموية (التهاب الأوعية الدموية)، ومشاكل المناعة مثل اعتلال الكلية بالجلوبلين المناعي، الذي يؤثر في الأوعية الشعرية الصغيرة التي ترشح الدم داخل الكلى (الكبيبات الكلوية).
  6. مرض السرطان. قد يكون النزف البولي المرئي علامة على مرحلة متقدمة من سرطان الكلى أو المثانة أو البروستاتا. ولسوء الحظ، قد لا تشعر بأي علامات أو أعراض في المراحل المبكرة، حين تكون هذه السرطانات أكثر قابلية للعلاج.
  7. الاضطرابات الموروثة. قد يكون فقر الدم المنجلي - وهو عيب وراثي للهيموجلوبين الموجود بخلايا الدم الحمراء - سبب وجود الدم في البول، سواء البيلة الدموية المرئية أو المجهرية. كذلك الحال مع متلازمة آلبورت، التي تُصيب أغشية الترشيح في كبيبات الكلى.
  8. إصابة الكلى. إن أي صدمة تصيب الكلى أو الإصابات الأخرى الناجمة عن حادث أو رياضات التلاحم قد تسبب وجود دم ظاهر في البول.
  9. الأدوية. كذلك قد يسبب دواء سيكلوفوسفاميد (سيتوكسان) المضاد للسرطان النزف الدموي. أحياناً يحدث النزف الدموي المرئي في حالة تناول مضاد للتجلط، مثل الأسبيرين ودواء هيبارين لترقيق الدم، مع المعاناة أيضاً من تُسبب نزف المثانة.
  10. ممارسة الرياضة الشاقة. على الرغم من نُدرة هذا الأمر، إلا أنّ من غير الواضح سبب إحداث التدريب الشاق للبيلة الدموية العيانية. قد يرتبط الأمر بحدوث صدمة بالمثانة، أو جفاف أو تكسر خلايا الدم الحمراء التي تحدث عند مواصلة التمارين الهوائية. العداؤون أكثر المصابين بهذه الحالة، على الرغم من إمكانية حدوث نزف دموي مرئي لأي رياضي بعد القيام بتمارين شديدة.

أياً كان السبب، اتصل بالطبيب على الفور حال رؤية دم بالبول.


* عوامل الخطورة للبيلة الدموية

يمكن أي شخص تقريباً، بمن في ذلك الأطفال والمراهقون، أن يعاني من خلايا الدم الحمراء في البول. وتتضمن العوامل التي تزيد من احتمالية حدوث الأمر ما يأتي:
  1. العمر: تظهر البيلة الدموية عرضياً لدى العديد من الرجال الأكبر من 50 عاماً والمصابين بتضخم غدة البروستاتا.
  2. النوع: يصاب أكثر من نصف النساء من مختلف الأعمار بعدوى المسالك البولية مرة في الحياة على الأقل، مع احتمالية ظهور بعض الدم في البول. الشباب من الذكور أكثر عرضة لحصوات الكلى أو متلازمة آلبورت، وهي نوع من التهاب الكلى الوراثي قد يسبب وجود دم في البول.
  3. عدوى حديثة: يعتبر التهاب الكلى بعد حدوث عدوى فيروسية أو بكتيرية (التهاب كبيبات الكلى ما بعد العدوى) أحد الأسباب الرئيسية للدم البولي المرئي لدى الأطفال.
  4. التاريخ المرضي للعائلة: قد تكون أكثر عرضة للنزف البولي إذا كان هناك تاريخ مرضي بالعائلة لأمراض الكلى أو حصواتها.
  5. بعض الأدوية: من المعروف أن الأسبيرين ومسكنات الألم من مضادات الالتهاب غير السترويدية والمضادات الحيوية مثل البنسلين تزيد من خطورة النزف البولي.
  6. ممارسة الرياضة الشاقة: عداؤو المسافات الطويلة هم الأكثر عرضة للنزف البولي المتعلق بممارسة الرياضة. في الحقيقة، هذه الحالة تُسمى أحياناً البيلة الدموية للعدائين. ولكن قد تظهر الأعراض على أي شخص يتمرن بشدة.

* تشخيص البيلة الدموية

  1. الفحص الجسدي: ويتضمن نقاشاً في تاريخك الطبي.
  2. اختبارات البول: حتى وإن اكتُشِف النزف أول مرة من خلال اختبار البول (تحليل البول)، فعلى الأرجح سيُجرى لك اختبار آخر لرؤية ما إذا كان البول لا يزال يحتوي على خلايا الدم الحمراء. أيضاً يمكن تحليل البول التحقق من وجود عدوى المسالك البولية أو المعادن التي تُسبب حصوات الكلى.
  3. اختبارات التصوير: يلزم غالباً إجراء اختبار التصوير لاكتشاف سبب البيلة الدموية. قد يوصي الطبيب بعمل فحص بالتصوير المقطعي المحوسب (CT)، حيث يستخدم إشعاعاً وجهاز كمبيوتر حديثاً لعمل صور ذات مقطع عرضي لما بداخل الجسم، أو قد يوصي بالتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، حيث يستخدم مجالاً مغناطيسياً وموجات الراديو بدلاً من الأشعة السينية لالتقاط الصور، أو الفحص بالموجات فوق الصوتية. تستخدم الموجات فوق الصوتية مجموعة من الموجات الصوتية عالية التردد ومعالجة بالكمبيوتر لالتقاط صور للكلى والمثانة.
  4. تنظير المثانة: في هذا الإجراء، يدخل الطبيب أنبوباً ضيقاً مثبتاً فيه كاميرا داخل المثانة لفحص المثانة والإحليل من كثب للكشف عن علامات المرض.
  5. أحياناً، لا يُكتشَف سبب النزف البولي. في هذه الحالة، قد يوصي الطبيب بعمل اختبارات متابعة منتظمة، خاصةً إذا كانت لديك عوامل خطورة للإصابة بسرطان المثانة، مثل التدخين، أو التعرض للسموم البيئية، أو كان لديك تاريخ من العلاج الإشعاعي.


* علاج البيلة الدموية

لا يوجد علاج محدد للبيلة الدموية. وسيركز الطبيب على علاج الحالة المرضية الكامنة. وقد يتضمن هذا، على سبيل المثال، تناول مضادات حيوية لعلاج عدوى المسالك البولية، أو تجربة أحد الأدوية الموصوفة طبياً لتقليص تضخم البروستاتا، أو العلاج بموجة صادمة لتكسير حصوات المثانة أو الكلى، وإذا لم تكن الحالة الكامنة وراء المرض خطيرة، فلن يكون العلاج ضرورياً.

* الوقاية من البيلة الدموية

لا يمكن عادةً الوقاية من البيلة الدموية، بينما توجد خطوات يمكن باتباعها تقليل خطورة الإصابة ببعض الأمراض المسببة لهذا المرض. وتتضمن استراتيجيات الوقاية ما يأتي:
  1. عدوى المسالك البولية: لتقليل خطورة الإصابة بعدوى المسالك البولية، يجب تناول السوائل بكميات وافرة، والتبول عند الشعور بذلك وبعد الجماع، والمسح من الأمام إلى الخلف بعد التبول (للنساء). تجنبي منتجات النظافة الأنثوية التي قد تُهيج الأعضاء التناسلية.
  2. حصوات الكلى: لتقليل احتمالية تكون حصوات الكلى، يجب تناول كميات وافرة من السوائل وتقليل الأطعمة الغنية بالملح والبروتين والأوكسالات، مثل السبانخ والراوند.
  3. سرطان المثانة: إن التوقف عن التدخين وتجنب التعرض للمواد الكيماوية وتناول ما يكفي من السوائل تساعد في تقليل خطورة الإصابة بسرطان المثانة.
  4. سرطان الكلى: للوقاية من سرطان الكلى، توقف عن التدخين، وحافظ على وزن صحي، وتناول الأنظمة الغذائية الصحية، ومارس الرياضة وتجنب التعرض للمواد الكيميائية السامة.

المصادر:
Hematuria : Symptoms, Diagnosis & Treatment - Urology Care
Blood in Urine (Hematuria): Causes, Risk Factors, Diagnosis
Blood in Urine: Causes, Treatment, Diagnosis & More

آخر تعديل بتاريخ 3 أغسطس 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية