مرض باركنسون (Parkinson) أو الشلل الرعاش هو اضطراب يصيب الجهاز العصبي ويؤثر على الحركة، وتحدث الإصابة بهذا المرض تدريجيًا، وتبدأ أحيانًا بارتجاف لا يكاد يكون ملحوظًا يصيب يدًا واحدة فقط، وفضلاً عن أن هذا الارتجاف ربما يعد أكثر علامة يشتهر بها مرض باركنسون، فعادةً ما يُسبب أيضًا التيبس أو بطء الحركة.

في المراحل المبكرة من مرض باركنسون، قد لا يظهر على المريض إلا القليل من تعبيرات الوجه أو يفتقر إليها مطلقًا، أو قد لا تتأرجح ذراعاه عند المشي، كما قد يصبح كلام المريض رخيمًا أو متداخلاً وغير واضح، وتزداد أعراض مرض باركنسون في التفاقم مع تقدم الحالة المرضية بمرور الوقت.

رغم أن هذا المرض لا يمكن علاجه، فإن الأدوية قد تحسن من أعراضه بشكل ملحوظ، وفي بعض الأحيان، قد يقترح الطبيب إجراء جراحة لضبط مناطق معينة في الدماغ وتحسين الأعراض.

فما هي أعراض المرض ومضاعفاته، وأسبابه؟ وكيف يمكن تشخيصه وعلاجه؟ وكيف يمكن التعايش مع هذا المرض؟

* أعراض مرض باركنسون

قد تتفاوت أعراض مرض باركنسون وعلاماته من شخص لآخر، وقد تأتي العلامات المبكرة خفيفة، وقد تختفي من دون ملاحظتها، وغالبًا ما تبدأ الأعراض في التأثير على جانب واحد من الجسم، وفي العادة، تظل حالتها أسوأ في هذا الجانب، حتى بعد أن تبدأ في التأثير على كلا الجانبين، وقد تشمل الأعراض ما يلي:
  • الارتجاف

عادةً ما يبدأ الارتجاف أو الارتعاش في أحد الأطراف، ويكون هذا الطرف غالبًا اليد أو الأصابع، وقد يلاحظ المريض احتكاك إبهامه بسبابته للأمام والخلف، وتكمن إحدى سمات مرض باركنسون في الارتجاف الذي يصيب اليد عند إرخائها (في وضع الراحة).

  • بطء الحركة

مع مرور الوقت، قد يحد مرض باركنسون من قدرة المريض على الحركة ويُبطئها، كما يُصعِّب عليه القيام بمهام بسيطة، ويكبده وقتًا أطول في ذلك. ومن الممكن أن تصبح خطواته أقصر عند المشي أو قد يجد صعوبة في النهوض من على المقعد. فضلاً عن أن المريض قد يجر قدميه عند محاولته المشي، الأمر الذي يُصعِّب عليه التحرك.

  • تصلب العضلات

قد يحدث تيبس عضلي في أي جزء من أجزاء الجسم، وقد تحد العضلات المتيبسة من نطاق حركة المريض، وتُسبب له آلامًا.

  • ضعف الوضعية والتوازن

قد يحدث انحناء في وضعية المريض أو يعاني من مشكلات توازن نتيجة إصابته بمرض باركنسون.

  • فقدان الحركات التلقائية

عند الإصابة بمرض باركنسون، قد تنخفض لدى المريض القدرة على أداء الحركات اللاإرادية، بما فيها طرف العينين (الرمش) أو الابتسام أو تأرجح الذراعين عند المشي. ومن الممكن ألا يُصدر المريض أي إيماءة أثناء الكلام بعد ذلك.

  • تغيرات في الكلام

قد يعاني الشخص من مشكلات التخاطب كنتيجة للإصابة بمرض باركنسون. وربما يتحدث المريض بصوت رخيم أو بسرعة أو بصوت ثقيل غير واضح أو يتردد قبل الكلام. ومن الممكن أن تكون نغمة الكلام أحادية ورتيبة بدلاً من تغيرها كما يحدث عادةً. وقد يساعد اختصاصي أمراض اللغة والتخاطب المريض في تحسين مشكلات التخاطب لديه.

  • تغيرات في الكتابة

قد تبدو الكتابة صغيرة، وتصبح نشاطًا يصعب القيام به، ومن الممكن أن تحد الأدوية العديد من هذه الأعراض بشكل كبير. وتعمل هذه الأدوية على زيادة الدوبامين أو التعويض عنه، وهو عبارة عن ناقل إشارات كيميائية معينة (ناقل عصبي) في الدماغ. وذلك لأن الأشخاص المصابين بمرض باركنسون يعانون من انخفاض في تركيز الدوبامين في الدماغ.

* مضاعفات مرض باركنسون

غالبًا ما يكون مرض باركنسون مصحوبًا بالمشكلات الإضافية التالية، والتي يمكن علاجها:
  • صعوبات التفكير

قد يعاني المريض من مشكلات إدراكية (الخرف) وصعوبات التفكير، والتي تحدث عادةً في المراحل المتقدمة من مرض باركنسون، ولا تستجيب مثل هذه المشكلات للأدوية بشكل جيد.

  • الاكتئاب والتغيرات النفسية

قد يعاني الأشخاص المصابون بمرض باركنسون من الاكتئاب، وعند الخضوع للعلاج، يسهل على المريض التعامل مع هذا الاكتئاب والمشكلات الأخرى الناتجة عن مرض باركنسون.

بالإضافة إلى ذلك، قد يعاني المريض أيضًا من تغيرات نفسية أخرى، مثل الخوف أو القلق أو فقدان الحافز، وقد يصف الأطباء أدوية لعلاج هذه الأعراض.

  • مشكلات في البلع

قد يعاني المريض من صعوبات في البلع مع تقدم الحالة المرضية، ونادرًا ما تصبح هذه المشكلة خطيرة في الحالات الاعتيادية من مرض باركنسون. ومن الممكن أن يتراكم اللعاب في الفم نتيجة بطء البلع، مما يؤدي ذلك إلى سيلان اللعاب.

  • مشكلات النوم واضطراباته

غالبًا ما يعاني المصابون بمرض باركنسون من مشكلات النوم، بما في ذلك الاستيقاظ المتكرر خلال الليل أو الاستيقاظ المبكر أو النوم أثناء النهار.

كما قد يعاني هؤلاء الأشخاص أيضًا من اضطراب سلوك النوم المرتبط بحركة العين السريعة، والذي ينطوي على تمثيل الأحلام. وقد تكون الأدوية ذات فائدة في التعامل مع مشكلات النوم.

  • مشكلات المثانة

من الممكن أن يُسبب مرض باركنسون مشكلات المثانة، بما في ذلك عدم القدرة على التحكم في التبول أو صعوبة التبول.

  • الإمساك

يصاب العديد من المصابين بمرض باركنسون بالإمساك، والذي يرجع بشكل رئيسي إلى بطء القناة الهضمية.

وقد يعاني المريض أيضًا من:

  • تغيرات ضغط الدم

ربما يشعر المريض بالدوخة أو الدوار عند الوقوف نظرًا للانخفاض المفاجئ في ضغط الدم (نقص ضغط الدم الانتصابي).

  • خلل في وظيفة الشم

قد يعاني المريض من مشكلات في حاسة الشم، وقد يجد صعوبة في التعرف على روائح معينة أو التفرقة بين الروائح.

  • التعب

يفقد العديد من المصابين بمرض باركنسون الطاقة ويعانون من التعب، ويكون السبب غير معروف دائمًا.

  • الألم

يشكو العديد من الأشخاص المصابين بمرض باركنسون من الألم، سواء في أماكن معينة من الجسم أو في جميع أنحائه.

  • خلل الوظيفة الجنسية

يلاحظ بعض الأشخاص المصابين بمرض باركنسون انخفاضًا في الرغبة الجنسية أو الأداء الجنسي.

* أسباب مرض باركنسون

في حالة الإصابة بمرض باركنسون، تنفصل خلايا عصبية معينة في الدماغ تدريجيًا عن بعضها البعض أو تموت، ويرجع ظهور العديد من الأعراض إلى فقدان العصبونات التي تنتج أحد الناقلات العصبية في الدماغ، والذي يُطلق عليه اسم الدوبامين. وعندما تنخفض مستويات الدوبامين، يحدث نشاط غير طبيعي في الدماغ، مما يؤدي إلى ظهور علامات مرض باركنسون.

إن سبب الإصابة بهذه الحالة المرضية غير معروف، ولكن يبدو أن هناك عدة عوامل تلعب دورًا في إحداث هذه الإصابة، وتشمل:
  • الجينات

حدد الباحثون طفرات جينية (وراثية) معينة قد تُسبب مرض باركنسون، وهي تعد حالات غير شائعة إلا في حالات نادرة عند إصابة العديد من أفراد الأسرة بهذا المرض.

ورغم أن هناك تباينات جينية معينة يبدو أنها تزيد من مخاطر الإصابة بمرض باركنسون، فإن كلاً من هذه الواصمات الجينية على حدة يحمل مخاطر ضئيلة نسبيًا من حيث الإصابة بهذا الاضطراب.

  • ​المثيرات البيئية

قد تزداد مخاطر الإصابة بمرض باركنسون في وقت لاحق بعد التعرض إلى سموم أو عوامل بيئية معينة، ولكنها مخاطر ضئيلة نسبيًا.

وباختصار، يمكن القول إن الأمر يتطلب القيام بمزيد من الأبحاث لتحديد العوامل المسببة لمرض باركنسون.

* تغيرات تحدث في دماغ المصابين بمرض باركنسون

  • وجود أجسام ليوي

هناك تكتلات لمواد معينة داخل خلايا الدماغ، وتعد علامات مجهرية لمرض باركنسون، ويُطلق على هذه التكتلات اسم أجسام ليوي، ويعتقد الباحثون أنها تحمل دليلاً مهمًا على سبب الإصابة بمرض باركنسون.

  • ​وجود ألفا سينوكلين داخل أجسام ليوي

على الرغم من كثرة المواد الموجودة في أجسام ليوي، فإن العلماء يعتقدون أن أهمها هو البروتين الطبيعي الأكثر انتشارًا الذي يُسمَّى ألفا سينوكلين. وهو موجود في جميع أجسام ليوي في صورة تكتلات لا يمكن للخلايا كسرها. ويُذكر أن الباحثين حول مرض باركنسون يولون هذا الجانب اهتمامًا خاصًا في الوقت الحالي.

* عوامل الخطورة لمرض الباركنسون

  • العمر

نادرًا ما يُصاب الشباب بمرض باركنسون. وتبدأ الإصابة بهذا المرض عادةً في منتصف العمر أو في مرحلة متقدمة منه، وتزداد مخاطر الإصابة به مع تقدم العمر. وعادةً ما يُصاب بالمرض الأشخاص الذين تقترب أعمارهم من 60 عامًا أو تزيد عن هذا.

  • ​الوراثة

تزداد احتمالات إصابة الشخص بمرض باركنسون في حالة إصابة أحد أقاربه بالمرض ذاته، ومع ذلك، تظل المخاطر ضئيلة ما لم يكن لدى هذا الشخص العديد من الأقارب المصابين بمرض باركنسون في عائلته.

  • الجنس

يكون الرجال أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون من النساء.

  • التعرض للسموم

قد تزداد مخاطر الإصابة بمرض باركنسون قليلاً عند التعرض المستمر لمبيدات الأعشاب ومبيدات الحشرات.

* متى تنبغي زيارة الطبيب؟

تجب زيارة الطبيب إذا عانيت من أي أعراض مرتبطة بمرض باركنسون، وهذا ليس من أجل تشخيص حالتك فحسب، بل أيضًا لاستبعاد الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى ظهور الأعراض لديك.

* تشخيص مرض باركنسون

لا توجد اختبارات لتشخيص مرض باركنسون، وسوف يقوم الطبيب المتمرس في علاج أمراض الجهاز العصبي (اختصاصي طب الأعصاب) بتشخيص مرض باركنسون استنادًا إلى تاريخك المرضي ومعاينة العلامات والأعراض التي تعاني منها والفحص العصبي والبدني.

يمكن الطبيب أن يأمر بإجراء اختبارات، لاستبعاد الحالات المرضية الأخرى التي قد تكون سببًا في ظهور الأعراض لديك.

إلى جانب الفحص، قد يعطيك الطبيب دواء كاربيدوبا (ليفودوبا)، والذي يعد أحد أدوية مرض باركنسون. وحدوث تحسن كبير بفضل تناول هذا الدواء سيؤكد غالبًا تشخيص الحالة بمرض باركنسون. ولا بد من إعطائك جرعة كافية من الدواء لإظهار فائدته، إذ لا تكون النتائج ذات موثوقية عند تناول جرعات قليلة ليوم أو اثنين. ولتأكيد الاستجابة المثلى، يجب أن يتم تناول الدواء على معدة فارغة قبل تناول الوجبات بما لا يقل عن ساعة.

في بعض الأحيان، يستغرق الأمر بعض الوقت لتشخيص مرض باركنسون. وقد يوصي الأطباء بزيارات متابعة بشكل منتظم مع اختصاصيي طب أعصاب متمرسين في علاج اضطرابات الحركة، لتقييم الحالة والأعراض، فضلاً عن تشخيص مرض باركنسون.

* علاج مرض باركنسون

يتعذر علاج مرض باركنسون، ولكن قد تساعد الأدوية في السيطرة على الأعراض، وغالباً ما يكون ذلك بشكل كبير للغاية. وقد يُنصح بالتدخل الجراحي في بعض الحالات المتقدمة من المرض.

كذلك قد يوصي الطبيب بتغيير أنماط الحياة، خاصة التمارين الهوائية المستمرة. وفي بعض الحالات، يكون من الضروري أيضًا الخضوع لعلاج طبيعي يركز على الاتزان والإطالة.

أولاً: الأدوية

قد تساعد الأدوية في التعامل مع مشكلات المشي والحركة والارتجاف من خلال زيادة إمداد المخ بالدوبامين، ومع ذلك، لا يمكن إعطاء الدوبامين بشكل مباشر، إذ إنه لا يمكنه الدخول إلى الدماغ.

وقد تشهد تحسنًا كبيرًا في ما يتعلق بالأعراض لديك بعد أن تبدأ في الامتثال للعلاج من مرض باركنسون، ومع ذلك، بمرور الوقت، ستبدأ فوائد الأدوية في الانخفاض بشكل منتظم أو تصبح أقل ثباتًا، وعلى الرغم من إمكانية الاستمرار في السيطرة على الأعراض بشكل جيد عادةً، وقد يصف الطبيب أدوية من الممكن أن تشمل:
  • كاربيدوبا-ليفودوبا Carbidopa-levodopa

يعد ليفودوبا أكثر الأدوية فاعلية في حالة مرض باركنسون، وهو مادة كيميائية طبيعية يتم تمريرها إلى الدماغ وتتحول إلى دوبامين.

ويتم تركيب ليفودوبا مع كاربيدوبا (ريتاري، وسينيميت Rytary, Sinemet) الذي يحمي ليفودوبا من التحول السابق لأوانه إلى دوبامين خارج الدماغ، وهذا يحول دون حدوث آثار جانبية، مثل الغثيان، أو الحد منها.

وقد تشمل الآثار الجانبية الغثيان أو الدوار (نقص ضغط الدم الانتصابي)، وبعد سنوات مع تقدم المرض، قد تصبح الفائدة التي تحصل عليها من الليفودوبا أقل ثباتًا مع تفاوت درجة التأثير ما بين الزيادة والنقصان (خفوت التأثير).

كذلك قد تعاني من حركات لاإرادية (اختلال الحركة) بعد تناول جرعات كبيرة من دواء ليفودوبا، وقد يقلل الطبيب الجرعة التي تتناولها أو يعدل أوقات تناولها للسيطرة على هذه الآثار.

  • مضخة ليفودوبا - كاربيدوبا Carbidopa-levodopa infusion

وافقت هيئة الغذاء والدواء الأميركية على عقار يدعى دوبا Duopa في عام 2015، ويتكون هذا الدواء من ليفودوبا وكاربيدوبا، ومع ذلك يتم إعطاؤه من خلال أنبوب تغذية يسلم الدواء في شكل جل مباشرة إلى الأمعاء الدقيقة.

ويستخدم دوبا للمرضى الذين يعانون من مرض باركنسون الأكثر تقدماً، الذين ما زالوا يستجيبون لليفودوبا كاربيدوبا، ولكن الذين لديهم كثير من التقلبات في استجابتهم، نظرًا لأن الدوبا يتم ضخه باستمرار؛ فإن مستويات الدم من العقارين تظل ثابتة.

يتطلب وضع الأنبوب إجراءً جراحيًا صغيرًا، وتشمل المخاطر المرتبطة بوجود الأنبوب المتساقط أو العدوى في موقع التسريب.

  • ناهضات الدوبامين Dopamine agonists

على عكس ليفودوبا، لا تتحول ناهضات الدوبامين إلى دوبامين. وبدلاً من ذلك، تحاكي تأثيرات الدوبامين في الدماغ.

وهي لا تتمتع بنفس فاعلية ليفودوبا في علاج الأعراض، ومع ذلك، فهي تدوم وقتًا أطول، ويمكن استخدامها مع ليفودوبا لمعادلة تأثير هذا الدواء المتفاوت.

وتشمل ناهضات الدوبامين براميبكسول pramipexole (ميرابيكس Mirapex) وروبينيرول ropinirole (ريكويب Requip) وروتيجوتين rotigotine (يُعطى في صورة لصقات، نيوبرو Neupro). كذلك يتم استخدام ناهضات الدوبامين قصيرة المفعول القابلة للحقن، مثل أبومورفين apomorphine (أبوكين Apokyn)، للتخفيف السريع من الألم.

وتتشابه بعض الآثار الجانبية لناهضات الدوبامين مع الآثار الجانبية لكاربيدوبا-ليفودوبا، ولكنها تشمل أيضًا الهلوسات والتورم والنعاس والسلوكيات القهرية مثل فرط الرغبة الجنسية والقمار والأكل. إذا كنت تتناول هذه الأدوية، وبدأت في التصرف على غير طبيعتك، فتحدث إلى الطبيب.

  • مثبطات أكسيداز أحادي الأمين (MAO-B inhibitors)

تشمل هذه الأدوية سيليجيلين selegiline (إلديبريل Eldepryl، وزيلابار Zelapar)، وراساجيلين rasagiline (أزيلكت Azilect)، وهي تساعد في الوقاية من تفتيت الدوبامين في الدماغ من خلال تثبيط إنزيم الدماغ الذي يُسمى أكسيداز أحادي الأمين. ويعمل هذا الإنزيم على تمثيل الدوبامين في الدماغ، وقد تتضمن الآثار الجانبية الغثيان أو الصداع.

وعند إضافة هذا الدواء إلى كاربيدوبا-ليفودوبا، تزداد مخاطر حدوث الهلوسات، ولا تستخدم هذه الأدوية غالبًا إلى جانب معظم مضادات الاكتئاب أو بعض الأدوية التخديرية نظرًا لاحتمالية حدوث تفاعلات خطيرة، ولكنها نادرة؛ لذا من المهم التأكد من الطبيب قبل تناول أي أدوية أخرى مع مثبطات الأكسيداز أحادي الأمين.

  • مثبطات ناقلة ميثيل الكاتيكول Catechol-O-methyltransferase (COMT) inhibitors

يعد إنتاكابون Entacapone (كومتان Comtan) الدواء الرئيسي لهذه الفئة الدوائية، ويقوم هذا الدواء بإطالة أمد تأثير العلاج بدواء ليفودوبا بنحو طفيف من خلال إبطال مفعول إنزيم يعمل على تكسير الدوبامين.

وتشمل الآثار الجانبية ازدياد مخاطر الإصابة بالحركات اللاإرادية (اختلال الحركة)، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى تعزيز تأثير دواء ليفودوبا. وهناك آثار جانبية أخرى تشمل الإسهال أو أيًا من الآثار الجانبية الأخرى الشديدة الخاصة بدواء ليفودوبا.

فضلاً عن ذلك، يعد تولكابون Tolcapone (تاسمار Tasmar) دواءً آخر من مثبطات ناقلة ميثيل الكاتيكول، الذي يندر وصفه نظرًا إلى مخاطر الإصابة بتلف كبدي خطير فضلاً عن الفشل الكبدي.

  • مضادات المفعول الكوليني Anticholinergics

تستخدم هذه الأدوية منذ سنوات عديدة للمساعدة في السيطرة على الارتجاف المصاحب لمرض باركنسون. وتتوفر أدوية عدة من مضادات المفعول الكوليني، ومنها بنزتروبين benztropine (كوجنتين Cogentin) أو تريهكسفينيديل trihexyphenidyl.

ومع ذلك، تقابل المنافع البسيطة لاستخدامه غالبًا آثار جانبية مثل ضعف الذاكرة والارتباك والهلوسات والإمساك وجفاف الفم وضعف التبول.

  • أمانتادين Amantadine

قد يصف الأطباء أمانتادين وحده للتخفيف قصير الأجل من أعراض الحالة الخفيفة من مرض باركنسون في مراحله المبكرة، كما قد يتم تناول هذا الدواء مع علاج كاربيدوبا-ليفودوبا أثناء المراحل المتقدمة من المرض للسيطرة على الحركات اللاإرادية (اختلال الحركة) التي يسببها هذا العلاج.

وقد تشمل الآثار الجانبية تبقعًا بنفسجيًا على الجلد أو تورم الكاحل أو الهلوسات.

ثانياً: الإجراءات الجراحية

  • التحفيز العميق للدماغ

في التحفيز العميق للدماغ (DBS)، يزرع الجراحون أقطابًا كهربائية بداخل جزء محدد في الدماغ. وتكون هذه الأقطاب متصلة بمولد يتم زرعه في الصدر قرب عظمة الترقوة، الذي يرسل نبضات كهربية إلى الدماغ وقد يحد من أعراض مرض باركنسون.

قد يقوم الطبيب بضبط الإعدادات عند الضرورة لعلاج الحالة، وتنطوي هذه الجراحة على مخاطر، من بينها العدوى أو السكتة الدماغية أو نزيف الدماغ. ويعاني بعض الأشخاص من مشكلات مع جهاز التحفيز العميق للدماغ أو تصيبهم مضاعفات نتيجة هذا التحفيز، وقد يحتاج الطبيب إلى تهيئة بعض أجزاء من الجهاز أو استبدالها.

على الأغلب، يتم توفير جهاز التحفيز العميق للدماغ للأشخاص المصابين بمرض باركنسون في مراحله المتقدمة، الذين يعانون من استجابات غير مستقرة للأدوية (ليفودوبا).

ويستطيع هذا الجهاز تثبيت التقلبات الدوائية، والحد من الحركات اللاإرادية (اختلال الحركة) أو إيقافها، والحد من الارتجاف والتصلب، وتحسين بطء الحركة.

يعد جهاز التحفيز العميق للدماغ جهازًا فعالاً في السيطرة على الاستجابات الشاذة والمتقلبة تجاه دواء ليفودوبا أو السيطرة على اختلال الحركة الذي لا يتحسن مع تعديلات الدواء.

ومع ذلك، لا يساعد هذا الجهاز في المشكلات التي لا تستجيب للعلاج بدواء ليفودوبا عدا مشكلة الارتجاف، حيث يمكن السيطرة على الارتجاف من خلال التحفيز العميق للدماغ، حتى إن كان هذا الارتجاف لا يستجيب بشدة لدواء ليفودوبا.

ويمكن أن يوفر التحفيز العميق للدماغ منفعة دائمة تجاه مكافحة أعراض مرض باركنسون، التي تستمر لسنوات بعد إجراء هذه العملية؛ إلا أن هذا الجهاز لا يمنع مرض باركنسون من التقدم.

ثالثاً: الرعاية الذاتية

إذا تم تشخيص حالتك بالإصابة بمرض باركنسون، فسوف تحتاج إلى العمل عن كثب مع الطبيب لإيجاد خطة علاجية تخفف من الأعراض لديك بأكبر قدر ممكن ويترتب عليها أيضًا أقل قدر ممكن من الآثار الجانبية، كما سوف يساعد تغيير أنماط حياة معينة على جعل حياتك أسهل مع مرض باركنسون.

  • تناول طعام صحي

اتبع نظامًا غذائيًا متوازنًا يحتوي على الكثير من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، وذلك أن تناول الأطعمة التي تحتوي على الكثير من الألياف وكميات مناسبة من السوائل قد يساعد على الوقاية من الإمساك الذي يعد عرضًا شائعًا لمرض باركنسون.

كما أن النظام الغذائي المتوازن يوفر مواد غذائية، مثل الأحماض الدهنية أوميجا 3 التي ربما تكون مفيدة بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بهذه الحالة المرضية.

  • ممارسة الرياضة

قد تزيد ممارسة الرياضة من قوة العضلات والمرونة والتوازن. بالإضافة إلى أنها تحسن من الصحة العامة وتحد من الاكتئاب أو القلق، وقد يقترح عليك الطبيب العمل مع اختصاصي علاج طبيعي لتعلم برنامج رياضي يلائم حالتك، كما يمكنك تجربة ممارسة رياضات مثل المشي أو السباحة أو الرقص أو التمارين الرياضية المائية أو تمارين الإطالة.

وقد يخل مرض باركنسون بإحساسك بالتوازن، ويجعل من الصعب عليك المشي بشكل طبيعي، وقد تُحسن الرياضة من توازنك، وقد تكون الاقتراحات التالية مفيدة أيضًا:

  1. حاول ألا تتحرك بسرعة كبيرة.
  2. حاول أن تجعل الكعب أول ما يلامس الأرض عند المشي.
  3. إذا لاحظت أنك تجر قدميك، فتوقف وتحقق من وضعك. ومن الأفضل لك الوقوف منتصبًا.
  4. انظر أمامك وليس لأسفل بشكل مباشر أثناء المشي.
  • تجنب السقوط

في المراحل المتقدمة من المرض، قد تتعرض للسقوط بسهولة، وفي واقع الأمر، قد يختل توازنك بالكلية عند التعرض لدفعة أو رجة بسيطة، وربما تفيدك الاقتراحات التالية:

  1. عندما تستدير، أتمم الدورة كاملة بدلاً من أن تتمركز بجسمك على قدميك.
  2. حافظ على الإبقاء على مركز جاذبيتك عند قدميك من دون الميل أو الانحناء للأمام.
  3. تجنب حمل الأشياء أثناء المشي.
  4. تجنب السير للخلف.
  • أنشطة الحياة اليومية

قد يصعب على الأشخاص المصابين بمرض باركنسون القيام بأنشطة الحياة اليومية، مثل ارتداء الملابس وتناول الطعام والاستحمام والكتابة، ويمكن أن يوضح لك اختصاصي العلاج المهني أساليب تسهل عليك القيام بأنشطة الحياة اليومية.

  • التدليك

يمكن أن يحد العلاج بالتدليك من توتر العضلات، ويحفز على الاسترخاء. 

  • العلاج بالإبر الصينية

أثناء جلسة العلاج بالإبر الصينية، سيقوم ممارس مُدرَّب بإدخال إبر صغيرة للغاية في العديد من النقاط المحددة في جسمك، وقد يحد ذلك من آلامك.

  • تاي تشي

التاي تشي هو شكل قديم من الممارسات الرياضية الصينية، وينطوي على حركات بطيئة ومتدفقة ربما تُحسِّن من مرونة وتوازن الجسم وقوة العضلات، كما قد يقي التاي تشي من السقوط، وهناك عدة أشكال من التاي تشي التي تلائم جميع الأشخاص مع اختلاف الأعمار أو الحالات البدنية.

وقد أظهرت إحدى الدراسات أن التاي تشي يمكن أن يحسن التوازن، لدى الأشخاص المصابين بحالات خفيفة إلى متوسطة من مرض باركنسون بدرجة تفوق تدريبات الإطالة والمقاومة.

  • اليوجا

عند ممارسة اليوجا، قد تساعدك حركات وأوضاع إطالة خفيفة على زيادة المرونة والتوازن لديك، ويمكنك تعديل معظم الأوضاع لتلائم قدراتك البدنية.

  • تقنية ألكسندر

تركز هذه التقنية على وضع العضلات والتوازن والتفكير بشأن كيفية استخدامك العضلات، وقد تساعد على الحد من توتر العضلات وألمها.

  • التأمل

عندما تمارس التأمل، فإنك تفكر مليًا وتركز عقلك على فكرة أو صورة ما، وقد يساعد التأمل على الحد من التوتر والألم وتحسين الإحساس بتمتعك بصحة جيدة.

  • العلاج بالموسيقى أو الفن

قد يساعد العلاج بالموسيقى أو الفن على الاسترخاء، ويساعد العلاج بالموسيقى بعض الأشخاص المصابين بمرض باركنسون على تحسين قدرتهم على المشي والكلام، كما قد تحسن المشاركة في العلاج بالفن، مثل الرسم أو صناعة الخزف، من المهارات الحركية الدقيقة لدى مرضى الباركنسون وتحسن من قوتهم وتساعدهم على التعبير عن مشاعرهم.

  • العلاج بالحيوانات الأليفة

إن تربية الكلاب أو القطط قد تزيد من مرونتك وحركتك وتحسن من صحتك النفسية.

* الوقاية من مرض باركنسون

نظرًا إلى أن سبب الإصابة بمرض باركنسون غير معروف، فلا تُعرف بعد طرق مجربة وأكيدة للوقاية منه، ومع ذلك، أظهرت بعض الأبحاث أن الكافيين، الذي يوجد بالقهوة والشاي والكولا، يمكن أن يحد من مخاطر الإصابة بمرض باركنسون، وكذلك قد يحد الشاي الأخضر من مخاطر الإصابة بهذا المرض.

فضلاً عن ذلك، أشارت بعض الأبحاث إلى أن ممارسة التمارين الهوائية بانتظام ربما تحد من خطر الإصابة بمرض باركنسون.


المصادر:
What Is Parkinson's? | Parkinson's Foundation
Parkinson's disease: Early signs, causes, and risk factors
Parkinson's Disease Center: Symptoms, Treatments, Causes

آخر تعديل بتاريخ 16 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية