يعرّف المتخصصون جراحة علاج الصرع بأنها عملية تهدف إلى إزالة أو عزل منطقة الدماغ التي تنشأ منها نوبة الصرع، وإذا كان جزء الدماغ حيث تنشأ نوبة الصرع حيويًا جدًا مما يصعّب استئصاله، فقد يجري الجرّاح مجموعة من الشقوق لمنع نوبة الصرع من الانتشار إلى باقي أجزاء الدماغ.

وتحقق جراحة علاج الصرع النتائج المثلى في المرضى المصابين بالنوبات التي تنشأ دائمًا من نفس المكان في الدماغ، وقبل البحث عن إمكانية خضوع المريض لجراحة علاج الصراع، يجب أن يكون المريض قد جرّب تناول دواءين على الأقل من أدوية علاج النوبات من دون تحقيق نجاح في علاج الحالة، وفي حالة فشل دواءين مناسبين في علاج المرض، يترجح عدم جدوى تناول أي دواء آخر من أدوية علاج الصرع.

فما هي دواعي جراحة الصرع، وكيف يستعد المريض للجراحة؟ وما الذي يتوقعه أثناء الجراحة وفي فترة التعافي بعدها؟ وما هي النتائج المتوقعة؟

* دواعي جراحة الصرع

في معظم الحالات، يمكن لجراحة علاج الصرع أن تقلل نشاط النوبات، بل قد تقضي عليها أحيانًا، وخطورة نوبات الصرع المتكررة تكمن في أنها يمكن أن تؤدي إلى ما يلي:
  1. انكسار العظام أو غيرها من الإصابات نتيجة السقوط بسبب النوبة.
  2. الغرق، إذا حدثت نوبة الصرع أثناء الاستحمام أو السباحة.
  3. تلف الدماغ في حالة نوبات الصرع المطولة.
  4. الموت المفاجئ، بوصفه أحد المضاعفات النادرة للصرع.

* أنواع جراحات الصرع

تعتمد نوعية جراحة علاج الصرع التي يمكن أن يخضع لها المريض على نوع النوبات التي يتعرّض لها وعلى المكان الذي تبدأ منه بالدماغ، وتتضمن ما يلي:
  • استئصال جزء من الدماغ

إن أشهر أنواع جراحات علاج الصرع تتمثل في استئصال جزء الدماغ المسؤول عن حدوث النوبة، وعادةً يكون في حجم كرة الجولف، ويمكن لهذا النوع من الجراحة المعروفة باسم جراحة الاستئصال أن يستأصل فصًا أو جزءًا منه أو آفة ما، ويحقق نجاحًا كبيرًا.
  • فصل الاتصال بين النصفين الكرويين

ومن أنواع جراحة علاج الصرع، جراحة تسمى استئصال الجسم الثفني، حيث يفصل الجرّاح شبكة الاتصالات العصبية بين نصفي الدماغ الأيمن والأيسر (النصفين الكرويين)، ويلجأ الجرّاحون لهذه الجراحة في المقام الأول لدى الأطفال الذين يعانون نوبات حادة تبدأ في أحد النصفين الكرويين بالدماغ، ثم تنتشر إلى الجانب الآخر، وقد تخفف هذه العملية من حدة النوبات.
  • إزالة نصف الدماغ

تُعد أشد أنواع جراحة علاج الصرع؛ وفيها يتم إزالة الطبقة الخارجية لنصف الدماغ، ويستخدم الأطباء استئصال النصف الكروي لدى الأطفال المصابين بالنوبات بسبب تلف أحد النصفين (النصفين الكرويين) بالدماغ، والذي يحدث في حالات نادرة قليلة تحدث عند الولادة أو تظهر في الطفولة المبكرة، وتكون فرصة التعافي التام في أعلى مستوياتها في حالة الأطفال الصغار.

* فحوصات واختبارات

إذا كان المريض مؤهلاً للخضوع لجراحة علاج الصرع، فقد تتضمن عمليات التقييم السابقة على العملية ما يلي:
  • مخطط كهربية الدماغ (EEG) 

في هذا الاختبار، يضع الطبيب الأقطاب الكهربية على فروة الرأس لقياس النشاط الكهربي الذي ينتجه الدماغ.
  • التخطيط الكهربائي للدماغ المقترن بالفيديو

في هذا الفحص يتم تسجيل التخطيط الكهربي للدماغ أثناء النوبات التي تصيب المريض، ويتطلب هذا الفحص تخفيض مقدار أدوية علاج النوبات أو إيقاف تناولها مؤقتًا حتى تحدث النوبات، لذا ينبغي إدخال المريض إلى المستشفى لعمل هذا الاختبار، ويتم الربط بين تغيير تخطيط كهربية الدماغ وبين تحركات الجسم أثناء النوبة؛ مما يساعد على التحديد الدقيق لمنطقة الدماغ التي تبدأ بها النوبة.
  • فحص الرأس بالتصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية
يمكن لهذين الفحصين تحديد المشكلات البِنيوية، مثل الآفات أو الأنسجة الندبية بالدماغ، والتي يمكن أن تسبب حدوث النوبة.
  • التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) والتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي

يمكن لهذين الفحصين مراقبة نشاط الدماغ واكتشاف أي خلل به.
  • التصوير المقطعي المحوسب بالانبعاث الأحادي للفوتون (SPECT)

يختلف لون صورة الفحص حسب كمية الدم المتدفق بالمناطق المختلفة بالدماغ، وفي العادة، يكون تدفق الدم أعلى في مناطق الدماغ التي بها تنشأ النوبات، وفي بعض الحالات، يجمع الأطباء بين أنواع متعددة من أساليب التصوير/ الفحص التي تساعد في تحديد موقع المناطق المصابة بالدماغ.

* ما تتوقعه يوم العملية

لتجنب العدوى، يحتاج المريض أن يقصّر شعره الموجود فوق جزء الجمجمة الذي سوف يُزال أثناء العملية، وفي حالات كثيرة، يتمكن فريق جراحة الأعصاب من حلق تلك المنطقة بطريقة تجعل أجزاء الشعر الأخرى تحجب البقع الصلعاء بعد الجراحة، ويرغب بعض المرضى في حلق كل الرأس، ولكن لا يلجأ الأطباء إلى الحلق إذا كان المريض الذي يخضع للعملية طفلاً.

وسوف يضع الطبيب أنابيب وريدية للمريض وتخضع مستويات معدل نبض القلب وضغط الدم والأكسجين للمراقبة خلال فترة العملية، وقد يسجِّل جهاز مراقبة مخطط كهربية الدماغ موجات الدماغ أثناء العملية لتحديد موقع بدء النوبات بالدماغ تحديدًا أفضل.

​وعادة يتم إجراء هذه العملية بعد تخدير المريض تخديرًا كليًا، وهذا يعني أنه سيكون فاقدًا للوعي أثناء العملية، وتتضمن العملية عمل شق صغير بالجمجمة للوصول إلى الدماغ، وفي ظروف نادرة، قد يوقظ الجرّاح المريض أثناء العملية لمساعدة الفريق في تحديد أي أجزاء الدماغ التي تتحكم في اللغة والحركة، وبعد العملية، يعيد الجرّاح النافذة العظمية إلى موضعها ويثبتها بباقي الجمجمة للتعافي، وتستغرق معظم جراحات علاج الصرع أربع ساعات على الأقل.

* بعد إجراء جراحة الصرع

يظل المريض في الإفاقة لمراقبته بعناية أثناء استيقاظه بعد التخدير، وقد يحتاج لقضاء الليلة الأولى بعد الجراحة في وحدة الرعاية المركزة، ويبلغ إجمالي إقامة المريض بالمستشفى في معظم جراحات علاج الصرع نحو ثلاثة أو أربعة أيام عادةً.

وعندما يستيقظ المريض، يكون رأسه متورِّما ويؤلمه، ويحتاج معظم المرضى للمسكنّات المخدرة للتغلب على الألم للأيام القليلة الأولى على الأقل، وقد يستفيد المريض من وضع كمادات الثلج أيضًا على رأسه، وخلال عدة أسابيع، يتلاشى معظم التورّم والألم اللذين يحدثان بعد العملية.

ومن المرجح أن المريض سيتعذر عليه العودة إلى العمل أو الدراسة إلا بعد ثلاثة أشهر تقريبًا، وينبغي أن يستريح المريض ويسترخي للأسابيع الأولى القليلة بعد جراحة علاج الصرع، ثم يزيد أنشطته تدريجيًا.

ومن المستبعد أن يحتاج المريض إلى إعادة التأهيل المكثفة طالما أن العملية تمت دون مضاعفات، مثل الإصابة بالسكتات الدماغية أو الشلل أو فقد القدرة على التخاطب.

* نتائج جراحات الصرع

بعض نوبات الصرع تكون مقاومة للأدوية، وهذا حسب السبب الرئيسي المسؤول عن حدوثها، وهذه هي الحالات الأنسب التي تستفيد من الجراحة، وعلى سبيل المثال، يلاحظ نحو 90 بالمائة من المرضى الذين يعانون من نوبات الفص الصدغي انخفاضًا كبيرًا في النوبات أو توقفها تماماً بعد جراحة علاج الصرع.

ويجب أن يواصل المريض تناول الأدوية المضادة للنوبات بعد الجراحة للمساعدة في تحسين فرص عدم الإصابة بالنوبات مجددًا، وقد يستطيع الطبيب أن يسمح للمريض بالتوقف عن تناول الأدوية المضادة للنوبات بعد مضي عام أو عامين.

* مخاطر جراحات الصرع

يمكن أن تتنوع المخاطر بحسب نوع جراحة علاج الصرع المستخدمة وجزء الدماغ المصاب:
  • مشكلات الذاكرة

يُعد الفص الصدغي مسؤولاً عن وظائف الذاكرة واللغة، ولذلك يمكن أن تسبب الجراحة بهذا الجزء من الدماغ صعوبات في التذكر والفهم والتخاطب.
  • مشكلات المهارات الحركية واللغوية

يمكن أن تؤدي الجراحة بالفص الجبهي أيضًا إلى مشكلات لغوية وصعوبة ببعض المهارات الحركية المحددة.
  • ازدواجية الرؤية

قد يصاب المريض أحيانًا بصفة مؤقتة بازدواجية الرؤية بعد جراحة الفص الصدغي، وكذلك، قد تحدث مشكلات بالرؤية عند إجراء جراحة بالفص القذالي.
  • ازدياد عدد النوبات

تؤدي عملية استئصال الجسم الثفني ـ حيث يفصل الجرّاح الاتصالات العصبية بين نصفي الدماغ الكرويين ـ نشاط النوبات عن الانتشار خلال الدماغ، إلا أنها لا توقف النوبات، وفي الواقع، يمكن أحيانًا أن تزيد عدد النوبات التي تصيب المريض، إلا أنها تكون أقل حدة.
  • انخفاض مجال الرؤية

عادة يؤدي استئصال النصف الكروي بالدماغ أو إزالة الطبقة الخارجية بالنصف الكروي بالدماغ إلى انخفاض مجال الرؤية.
  • شلل جزئي بأحد الجانبين

بعد استئصال النصف الكروي، قد تصبح لدى المريض قدرة محدودة على تحريك أحد جانبي الجسم، ولكن يمكن لإعادة التأهيل المكثفة أن تعيد المريض إلى قدراته الطبيعية تقريبًا، وتحديدًا لدى الأطفال.

المصادر:
Types of Epilepsy Surgery | Epilepsy Foundation
Epilepsy brain surgery for adults | Epilepsy Action
Types of Surgery for Epilepsy: Options, Risks, Effectiveness
آخر تعديل بتاريخ 16 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية