يتسبب ارتفاع ضغط الدم بالضرر للجسم قبل أن تظهر أي أعراض على المريض، وإهماله من دون علاج، قد ينتهي بإعاقة وضعف جودة الحياة أو ربما أزمة قلبية حادة. ولحسن الحظ، بفضل العلاج وتغيير أنماط الحياة، يمكنك التحكم في ضغط الدم المرتفع للحد من مخاطر المضاعفات المهددة للحياة، فما هو تأثير ارتفاع ضغط الدم على أجهزة الجسم المختلفة؟

يضر ارتفاع ضغط الدم بالجسم قبل أن تظهر أي أعراض على المريض، وقد يؤدي إهماله إلى مشاكل صحية، أو ربما إلى أزمة قلبية حادة. ويمكن بالعلاج التحكم في ضغط الدم المرتفع والحد من مضاعفاته الخطيرة.

* أضرار ارتفاع ضغط الدم على القلب والشرايين

تتميز الشرايين الصحية بأنها مرنة وقوية ومطاطة، وبفضل بطانتها الداخلية الملساء يتدفق الدم فيها بسهولة ليمد الأعضاء والأنسجة الحيوية بمقدار الغذاء والأوكسجين الكافي. أما في حال الإصابة بضغط الدم المرتفع، فإن الضغط الزائد لتدفق الدم من خلال الشرايين يمكن أن يتسبب تدريجيًا في مجموعة متنوعة من المشكلات من ضمنها:
  1. تضيق الشرايين: ضغط الدم المرتفع يمكن أن يؤذي خلايا البطانة الداخلية للشرايين، ما قد يجعل جدران الشرايين سميكة ومتصلبة، وهو مرض يسمى بتصلب الشرايين. تدخل الدهون الموجودة في الغذاء إلى مجرى الدم، وتمر من خلال الخلايا التالفة لتتجمع وتبدأ في تصلب جدران الشرايين، خاصة في بعض المناطق مثل القلب والدماغ والطرفين السفليين، وهذه التغييرات يمكن أن تؤثر على شرايين الجسم وتقلل تدفق الدم إلى القلب والكليتين والدماغ والذراعين والساقين. وإذا حدث تضيق مهم في شرايين الفخذين، فسيؤدي ذلك إلى حدوث ألم في عضلات الساقين والفخذين، خاصة عند المشي أو الجري. وإذا تطورت الحالة أكثر وحدثت انسدادات في شرايين رئيسية في الطرفين السفليين، فقد يؤدي إلى حدوث الغنغرينا. يزيد التدخين كثيراً من أضرار ارتفاع ضغط الدم على الشرايين، ويسرع في حدوث تصلب الشرايين في جميع هذه الأعضاء. ويمكن أن يسبب تصلب الشرايين كثيراً من المشكلات، منها ألم الصدر (الذبحة الصدرية)، والأزمات القلبية وهبوط أو ضعف القلب، وفشل الكلى والسكتة الدماغية وانسداد شرايين الساقين أو الذراعين (مرض الشريان المحيطي)، وضرر شرايين العين وتمدد الأوعية الدموية.
  2. توسع الشرايين Aneurysm: بمرور الوقت، فإن ضغط الدم المرتفع المستمر خلال الشريان يمكن أن يتسبب في تضخم جزء من جدار الشريان وتشكيل انتفاخ (توسع الشريان أو أم الدم). يحتمل أن يتمزق جدار الشريان المتوسع المنتفخ مسببًا نزيفًا داخليًا ما يهدد الحياة. يمكن أن يتشكل التوسع في أي شريان من شرايين الجسم، لكنه أكثر شيوعًا في الشريان الأورطي، وهو أكبر شريان في الجسم، خاصة في منطقة البطن والصدر.
  3. أمراض القلب: يضخ القلب الدم إلى جميع أنحاء الجسم، ويمكن أن يؤدي عدم التحكم في ارتفاع ضغط الدم إلى تضرر القلب بعدة طرق، مثل:
- مرض الشريان التاجي: يؤثر مرض الشريان التاجي على الشرايين التي تمد عضلة القلب بالدم، ويؤدي إلى حدوث تضيقات وانسدادات فيها. لا يسمح تضيق الشرايين الذي يسببه مرض الشريان التاجي بتدفق الدم بكمية كافية من خلال الشرايين. وعندما لا يتدفق الدم بكمية كافية إلى عضلة القلب، فمن الممكن أن تعاني من ألم بالصدر أو أزمة قلبية أو عدم انتظام ضربات القلب (اضطراب نبض القلب). وإذا حدث انسداد تام في أحد فروع شرايين القلب، فإن ذلك يؤدي لحدوث الأزمة القلبية الحادة التي قد تكون قاتلة. وإذا تكرر حدوث الأزمات القلبية، تضعف عضلة القلب ويحدث هبوط أو ضعف القلب، فلا يستطيع ضخ ما يكفي من الدم إلى بقية أعضاء الجسم، ما يؤدي إلى ضرر في عملها، خاصة الكلى والعضلات والدماغ.

- تضخم البطين الأيسر من القلب: يزيد ارتفاع ضغط الدم من الإجهاد في عمل القلب، الذي يترتب عليه أن يقوم بجهد أكبر من اللازم لضخ الدم إلى باقي أجزاء الجسم، وهذا يجعل البطين الأيسر سميكا أو متصلبا (تضخم البطين الأيسر)، ما يحد من قدرة البطين على ضخ الدم إلى الجسم، وتزيد هذه الحالة مخاطر الأزمة القلبية وفشل القلب والوفاة القلبية المفاجئة.

- هبوط أو ضعف القلب: بمرور الوقت، يمكن أن يتسبب الضغط المستمر طويل المدى على القلب، بسبب ضغط الدم المرتفع، في إضعاف عضلة القلب وعملها بكفاءة أقل، ما يحمل القلب أكثر من طاقته ويصيبه بالضرر والضعف والهبوط، كما أن الأضرار الناجمة عن النوبات القلبية المتكررة تزيد هذه المشكلة.

* أضرار الضغط المرتفع على الدماغ والعين

بالإضافة إلى بعض حالات الطوارئ الناتجة عن الارتفاع المفاجئ لضغط الدم، فإن الضغط المرتفع يمكن أن يؤدي إلى:

1- تلف الدماغ

تمامًا مثل القلب، يعتمد الدماغ على إمدادات الدم، ولكن ضغط الدم المرتفع يمكن أن يتسبب في عدة مشكلات، منها:
- النوبة الإقفارية العابرة (TIA): النوبة الإقفارية العابرة، وتسمى أحيانًا بالسكتة الدماغية الصغرى، وتنجم هذه النوبات غالبًا بسبب تصلب الشرايين أو جلطة دموية، وكلاهما ينتج عن ضغط الدم المرتفع، وغالبًا ما تكون بمثابة تحذير بأنك عرضة لخطر الإصابة بسكتة دماغية كاملة.

- السكتة الدماغية: تحدث السكتة الدماغية عند حرمان أحد أجزاء الدماغ من الأوكسجين والمغذيات، ما يتسبب في موت خلايا الدماغ، وقد يؤدي عدم التحكم في ضغط الدم المرتفع إلى سكتة دماغية، وذلك بإتلاف أوعية الدم بالدماغ وإضعافها، ما يتسبب في حدوث ضيق أو تمزق أو تسرب بها، ويمكن أيضًا أن يتسبب ضغط الدم المرتفع في تشكل جلطات دموية في الشرايين الموصلة إلى الدماغ، ما يمنع تدفق الدم مسببًا احتمالية الإصابة بالسكتة الدماغية.

- الخرف: الخرف هو مرض بالمخ تنتج عنه مشكلات في التفكير والتحدث والاستنتاج والذاكرة والإبصار والحركة، وهناك عدة مسببات للخرف، أحدها هو الخرف الوعائي الناجم عن ضيق الشرايين التي تزود الدماغ بالدم وانسدادها، كما قد يحدث الخرف أيضًا نتيجة السكتات الدماغية الحاصلة من إعاقة تدفق الدم إلى الدماغ، وفي كلتا الحالتين، إن ضغط الدم المرتفع قد يكون السبب.

- الإعاقة العقلية البسيطة: الإعاقة العقلية البسيطة عبارة عن مرحلة انتقالية بين تغييرات الفهم والذاكرة المصاحبة للتقدم في السن والمشكلات الأكثر خطورة الناجمة عن مرض ألزهايمر، وتنتج تلك الحالة جراء منع تدفق الدم إلى الدماغ عند تلف الشرايين بسبب ضغط الدم المرتفع.

2- تلف العين

هناك أوعية دموية صغيرة ودقيقة تنقل الدم إلى العين، وكما هو الحال في الأوعية الأخرى، فهي أيضًا عرضة للتلف من ضغط الدم المرتفع:
- تلف الأوعية الدموية للعين (اعتلال الشبكية)
ضغط الدم المرتفع يمكن أن يؤدي إلى تلف الأوعية التي تنقل الدم إلى الشبكية مسببا اعتلالها. وهذه الحالة يمكن أن تؤدي إلى نزيف بالعين وتشوش الرؤية وفقدان كامل للإبصار. في حالة الإصابة بداء السكري وضغط الدم المرتفع، أنت عرضة لمخاطر أكبر.

- تراكم السوائل أسفل الشبكية (اعتلال المشيمة)
في هذه الحالة تتراكم السوائل أسفل الشبكية بسبب تسريب الأوعية الدموية في إحدى طبقات الأوعية الدموية الموجودة أسفل الشبكية، ويمكن أن يتسبب اعتلال المشيمة في تشوه الرؤية، أو في بعض الحالات إعاقة الرؤية.

- تلف الأعصاب (الاعتلال العصبي المحيطي)
تحدث هذه الحالة نتيجة منع تدفق الدم، ما يؤدي إلى تلف أعصاب الإبصار، ويمكن أن تدمر الخلايا العصبية في العين، ما قد يؤدي إلى العمى أو ضعف إبصار العين.

بالإضافة إلى ما سبق، فقد يرتفع ضغط الدم بسرعة وبشدة ويصبح حالة طبية طارئة تستلزم علاجًا فوريًا، وفي كثير من الأحيان الاحتجاز بالمستشفى، وفي هذه الحالات، يمكن أن يسبب ارتفاع ضغط الدم ما يلي:
  1. مشكلات في الدماغ، مثل فقدان الذاكرة وتغيرات في الشخصية وصعوبة تركيز وهياج أو فقدان تدريجي للوعي.
  2. السكتة الدماغية.
  3. أضرار بالغة في الشريان الرئيسي في الجسم (تسلخ الأورطى).
  4. نوبات عند النساء الحوامل (الارتعاج أو تسمم الحمل).
  5. ألم غير مستقر بالصدر (الذبحة الصدرية).
  6. الأزمة القلبية.
  7. الضخ الضعيف المفاجئ في القلب، ما يؤدي إلى ارتجاع السوائل في الرئتين، وضيق في التنفس (وذمة رئوية).
  8. فقدان مفاجئ لوظيفة الكلى (فشل كلوي حاد).
وفي معظم الحالات، تنشأ هذه الحالات الطارئة بسبب عدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم بالقدر الكافي، وتعمل الكلى على تصفية السوائل الزائدة وطرح الفضلات من الدم، وهي عملية تعتمد على وجود أوعية دموية سليمة. وارتفاع ضغط الدم يمكن أن يصيب الأوعية الدموية الموجودة في الكلى بالضرر ويسبب أنواعاً من أمراض الكلى. تزيد الإصابة بداء السكري وعادة التدخين أضرار ارتفاع ضغط الدم على الكلي.

* أضرار ارتفاع ضغط الدم على الكلي

  • الفشل الكلوي

ضغط الدم المرتفع من أحد أكثر الأسباب شيوعًا لحدوث الفشل الكلوي، لأنه يمكن أن يؤذي الشرايين المؤدية إلى الكليتين ويضر بالأوعية الدموية الصغيرة (الكبيبات) داخل الكلى. 

والأضرار التي تلحق بأي منها تتسبب في عدم قدرة الكليتين على تصفية فضلات النشاط الحيوي (الأيض) من الدم بصورة فعالة، وإلى حدوث الفشل الكلوي. ونتيجة لذلك، يمكن أن تتراكم مستويات خطيرة من السوائل والفضلات في الدم والجسم، وقد يلزم في نهاية المطاف اللجوء إلى غسيل الدم (غسيل الكلى) أو زرع الكلية.
  • التندب الكلوي (تصلب الكبيبات)
تصلب الكبيبات هو أحد أنواع مرض الكلى الناجم عن تندب الكبيبات، والكبيبات هي مجموعات صغيرة من الأوعية الدموية الموجودة داخل الكليتين تعمل على تنقية الدم من الفضلات. ويمكن أن يتسبب تصلب الكبيبات في عدم قدرة الكليتين على تصفية الفضلات بكفاءة، ما يؤدي إلى الفشل الكلوي.
  • توسع شريان الكلية

توسع أو تمدد الشريان هو انتفاخ في جدار أحد الشرايين (أم الدم)، وعندما يحدث هذا التمدد في الشريان المؤدي إلى الكلى يُعرف باسم توسع شريان الكلى، وأحد المسببات المحتملة لحدوث ذلك هو مرض تصلب الشرايين، وهو السبب الذي يضعف جدار الشريان ويؤدي إلى إتلافه، ويمكن أن يتمزق مسببًا نزيفًا داخليًا يهدد الحياة.
  • تضيق شريان الكلية

قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم المزمن إلى تصلب الشرايين، وإذا أصاب هذا المرض أحد شرايين الكلية، فإن ذلك يقلل وصول الدم إلى الكلية المصابة ويسبب خللاً في وظيفتها. وبالمثل، فإن تضيق شريان الكلية يزيد من إفراز مواد من الكلية المصابة تؤدي لحدوث ارتفاع في ضغط الدم أيضاً. 

يؤثر ضغط الدم المرتفع، أو المرض القاتل الصامت، على كل الجسم ولا يستثني منه أي جزء، فنجد أن من يعاني منه يشتكي بين الحين والآخر من مشكلة ما، وطبعا للوظيفة الجنسية والعظام حصة من هذه الشكوى، بالإضافة إلى اضطرابات النوم.

* أضرار أخرى

1- الوظيفة الجنسية 

على الرغم من أن عدم القدرة على الانتصاب أو المحافظة عليه (خلل الانتصاب) أصبح من الأمور الشائعة على نحو متزايد بين الرجال ببلوغ سن 50 عامًا، إلا أنه أكثر احتمالاً للحدوث إذا كانوا يعانون أيضًا من ارتفاع ضغط الدم. 

وذلك لأنه بمرور الوقت، يؤدي ضغط الدم المرتفع إلى إتلاف بطانة الأوعية الدموية والتسبب في تصلب الشرايين وتضيقها (تصلب الشرايين) وقلة تدفق الدم، ما يعني تدفق مقدار أقل من الدم إلى العضو الذكري مسببا خلل الانتصاب، وهذه المشكلة شائعة إلى حد ما، وخاصة بين الرجال الذين لا يتلقون علاجًا لارتفاع ضغط الدم.

كما أن النساء قد يعانين أيضًا من العجز الجنسي كأثر جانبي لارتفاع الضغط، فقد يتسبب ارتفاع ضغط الدم في تقليل تدفق الدم إلى المهبل بالنسبة لبعض النساء، وهذا يؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية أو الاستثارة أو جفاف المهبل أو صعوبة بلوغ النشوة الجنسية.

2- فقدان كثافة العظام

ارتفاع ضغط الدم يمكن أن يزيد من كمية الكالسيوم الموجودة في البول، وهذا التخلص المفرط من الكالسيوم قد يؤدي إلى فقدان كثافة العظام (هشاشة العظام)، ما يؤدي إلى كسر العظام، ويزيد معدل الخطورة، خصوصًا عند النساء الأكبر سنًا (بعد انقطاع الطمث).

- اضطراب النوم

انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم هو حالة تسترخي فيها عضلات الحلق مسببة الشخير بصوت مرتفع، ويحدث لدى أكثر من نصف الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. 

ويعتقد الآن أن ارتفاع ضغط الدم في حد ذاته قد يساعد على تحفيز انقطاع النفس أثناء النوم، كما أن الحرمان من النوم الناجم عن انقطاع النفس أثناء النوم يؤدي أيضًا إلى ارتفاع ضغط الدم.


المصادر:
Health Threats From High Blood Pressure
The Effects of Hypertension on the Body
What Does High Blood Pressure Do to Your Body? - WebMD
آخر تعديل بتاريخ 22 يونيو 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية