هل سأشعر بألم بعد الجراحة؟ هل سيعيقني الألم عن الحركة؟ هل سأتحمل الألم؟ متى سيختفي؟
ما هي المسكنات التي سأتناولها بعد العملية؟ وسأتناولها لمدة كم يوم؟ وهل ستكون فعالة؟

أسئلة "الألم بعد الجراحة" تمثل جزءا رئيسيا من حوار المريض مع طبيبه بعد وصولهما إلى قرار الجراحة؛ وهو حق للمريض، وعلى الطبيب أن يوصله إلى مرحلة فهم ومعرفة، بل تفهّم وتفاعل مع الألم، وهذه هي الخطوة الأولى في طريق "جراحة بلا ألم".

ولعل هذا الموضوع الهام من أهم أجزاء الرعاية لمريض الجراحة، وقد حدث مؤخرا ويحدث فيه دائما تطور وتقدم ملموس سنوياً، بل أكاد أقول يومياً؛ فكل اللاعبين في هذا المجال، ومنهم شركات الدواء وتقنيات التخدير والطب السلوكي والنفسي، يتنافسون في هذا المجال؛ فتخرج مستحضرات جديدة لعلاج الألم وللتخدير، وطرق جديدة جراحية أقل إيلاماً، وأخرى جديدة لتسكين الألم، وكذلك وسائل سلوكية لتقبّل وتفهّم الألم وأسبابه.


* ولنبدأ من أول طريق "جراحة بلا ألم"
1. البداية تكون بحوار تواصلي يشرح فيه الجراح- أو طبيب التخدير في الحالات الجراحية الكبرى- طبيعة العملية، وكذلك كل التفاصيل عن الألم، بل كل ما سيشعر به المريض من مشاعر قد تكون سلبية بعد العملية مثل: ألم الجرح السطحي، وأمغاص داخل البطن، وشعور بالقيء أو الانتفاخ.. أو.. أو.

2. على الجراح أيضا تعريف المريض بالوسائل التي تساعده على التقليل من الآلام، مثل التمرين على التنفس بعمق وببطء أو الحركة والمشي المبكر بعد العملية، لما لهما من تأثير مباشر على الإحساس بالغثيان والانتفاخ، ويؤكد الطبيب على حقيقة أن الألم البسيط شيء طبيعي، وإن كان يختلف من مريض لآخر.

3. وتأتي مرحلة مسكنات أو مهدئات ما قبل العملية، والتي تؤمّن نوماً هادئاً وبدايات يوم العملية بداية هادئة بعيدة عن التوتر.

4. واختيار طريقة التخدير من بين البدائل المختلفة - موضعي وتخدير لمنطقة الجراحة أو نصفي أو كلي - له تأثير على الألم بعد الجراحة. وأحيانا يقوم طبيب التخدير بالقيام بوسيلتين معا، فيقوم بعمل حقن مخدر موضعي في مكان الجرح بعد تمام تخدير المريض كلياً وفقدانه الوعي وقبل البدء في الجراحة، وهذه الوسيلة ثبت أنها تقلل من الألم بعد خروج المريض من حجرة العمليات.
ومثال آخر شهير هو تفضيل التخدير "النصفي" على التخدير الكلي في عمليات منطقة الشرج وأسفل الظهر، حيث يقل الألم بشكل واضح عما إذا تم تخدير المريض كليا. ومثال ثالث هو تركيب توصيلة لحقن مخدر ومسكن لأعصاب العمود الفقري، وذلك في عمليات الحوض وأسفل البطن والأطراف السفلية.

5. ومن التقدم الذي حدث في آليات إعطاء المسكنات إعطاء أكثر من مسكن للمريض فى أوقات متقاربة؛ فمثلا نعطي جرعة بسيطة من دواء مخدر منوم مثل المورفين، ثم بعد ساعات قليلة آخر من مجموعة المسكنات ومضادات الالتهاب مثل الفولتارين، ثم ثالث مثل البارسيتامول "بانادول"، وهذه المسكنات حينما تعطى بفترات بسيطة بينية وبجرعات أقل من الطبيعي أن تحقق تأثيرا أكبر على الألم، مع مضاعفات وآثار جانبية أقل، مثل الغثيان أو الدوخة، وهو ما يريده الطبيب والمريض.

6. أيضا من الاكتشافات الرائعة على طريق "جراحة بلا ألم" هو مزج عدد من المسكنات وأدوية معالجة الحموضة والغثيان، وخلطها في نظام خاص أشبه "بزجاجة بها مضخة" تجعل المريض يتحكم في جرعة وتوقيت إعطاء المسكن الذي يعطيه لنفسه؛ فيزيدها لو زاد شعوره بالألم، وبهذا التحكم الذاتي يقترب المريض من الوصول إلى حالة من اللا ألم.

7. ولقد أسهم التطور في التدخلات الجراحية الحديثة مثل جراحات المناظير في الإقلال من الشعور بالألم؛ فنجد عمليات كانت تحتاج جروحا كبيرة جداً في جدار البطن مثل عمليات استئصال المعدة أو الشرايين الكبرى يمكن الآن أن تتم من خلال فتحات صغيرة؛ فيقل الألم، وتسهل حركة المريض بل ويغادر المستشفى سريعاً.

8. وفي نهاية طريق "جراحة بلا ألم" ننصح المريض بتناول المسكنات عند خروجه من المنزل بشكل دوري منتظم لعدة أيام، ثم عند اللزوم.

* وقبل أن نغادر "ملف الألم بعد الجراحة" تتبقى نقطتان:
- الأولى
أحيانا يحرص الطبيب على وجود بعض الألم بعد العمليات حتى لا يدخل المريض فى نوم عميق قد يهدد حياته، مثل ما يحدث مع المرضى الذين يعانون مما يسمى sleep apnoea أو توقف التنفس أثناء النوم، لذا نجد طبيب التخدير يمنع استخدام المسكنات القوية، مثل المورفين، لهؤلاء المرضى حتى يتم استعادتهم وعيهم كاملا بعد الجراحة.

- الثانية
ألا ننسى ما اتفق عليه الطب الحديث أن في "الروحانيات"، والتي نسميها نحن المتدينون الدعاء والذكر والتوكل على الله وسائل فاعلة في تحسين المزاج العام وتقبل الألم.

وختاماً مع إدراكنا أن الألم ليس نقمة أو محنة دائما فهو قد يعمل أحيانا كإنذار يساعدنا على إدراك ما يحدث من تفاعلات مرضية داخل جسمنا، ويملي علينا سلوكاً معيناً مثل أن يحذرنا، إن كان شديداً، من حدوث مضاعفات أو يلجئنا للراحة إن كان بسيطاً؛ إلا أننا جميعا نحب أن نستفيد من كل نعم الله ومنحه مثل هذا التطور في الرعاية الجراحية؛ فنستفيد بفوائد الجراحة دون عناء أو مشقة.

اقرأ أيضاً:
الولادة بدون ألم.. أسطورة الطب الحديث
س وج عن الإبيديورال (التخدير النصفي) أثناء الولادة
12 قاعدة هامة للتعامل مع العقاقير المخدرة
الصيام قبل التخدير.. لماذا؟
10 نصائح سلوكية لمعالجة آلام الظهر
المضاعفات المتوقعة بعد الولادة وكيف تتعاملين معها؟ (1)
كيف تواجه ألم الأسنان؟
أغذية تعالج آلام الدورة الشهرية
آخر تعديل بتاريخ 7 سبتمبر 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية