أذن السبّاح Swimmer's ear، هو التهاب يُصيب قناة الأذن الخارجية، والتي تمتد من طبلة الأذن إلى خارج الرأس، وينشأ غالبًا بسبب المياه التي تتبقى في الأذن بعد السباحة، ما يوفر بيئةً رطبةً تساعد على نمو البكتيريا.

يمكن أن يؤدي وضع الأصابع أو مسحات القطن أو الأجسام الأخرى في أذنيك أيضًا إلى الإصابة بالتهاب أذن السبّاح عن طريق إتلاف الطبقة الرقيقة من الجلد التي تبطِّن قناة الأذن.

تُعرف أذن السبّاح أيضًا بالتهاب الأذن الخارجية الحاد أو التهاب الأذن الظاهرة otitis externa. ويعد السبب الأكثر شيوعًا لهذه العدوى هو بكتيريا تغزو الجلد داخل قناة الأذن. ويمكن علاج أذن السبّاح عادةً باستخدام قطرات الأذن، وقد يساعد العلاج الفوري في الوقاية من المضاعفات وأنواع العدوى الأكثر خطورة.

فما هي أسباب أذن السباح وأعراضها ومضاعفاتها، وكيف تشخص وتعالج؟ وطرق الوقاية منها؟

* أعراض أذن السباح

عادةً ما تكون أعراض أذن السبّاح خفيفة في البداية، ولكنها قد تزداد سوءًا في حال عدم علاج العدوى أو انتشارها، ويصنّف الأطباء أذن السبّاح غالبًا حسب المراحل إلى التهاب خفيف ومتوسط ومتقدم.
  • علامات وأعراض الالتهاب البسيط

  1. حكة في قناة الأذن.
  2. احمرار بسيط داخل الأذن.
  3. الشعور بألم خفيف يزداد حدةً عند شد الأذن الخارجية (صوان الأذن) أو الضغط على النتوء الصغير (زنمة الأذن) الموجود أمام الأذن.
  4. خروج بعض الإفرازات السائلة الشفافة عديمة الرائحة.
  • علامات وأعراض الالتهاب متوسط الشدة

  1. حكة أكثر شدة.
  2. زيادة الألم.
  3. احمرار شديد في الأذن.
  4. خروج كمية زائدة من السائل.
  5. خروج إفرازات صديدية.
  6. الشعور بالامتلاء داخل الأذن، وانسداد جزئي في قناة الأذن بسبب التورم والسوائل والبقايا.
  7. ضعف السمع أو سماع الأصوات بشكل مكتوم.
  • علامات وأعراض الالتهاب الشديد

  1. ألم شديد قد يمتد إلى الوجه أو الرقبة أو جانب الرأس.
  2. انسداد كامل في قناة الأذن.
  3. احمرار الأذن الخارجية أو تورمها.
  4. تورم الغدد الليمفاوية في الرقبة.
  5. الحمى.

* مضاعفات أذن السباح

لا يكون التهاب أذن السبّاح خطيرًا عادةً إذا تم علاجه على الفور، ولكن يمكن أن تحدث مضاعفات، منها:
  1. فقدان السمع المؤقت: قد تعاني من سماع الأصوات بشكل مكتوم، ولكن هذا يتحسَّن عادةً بعد زوال الالتهاب.
  2. الالتهاب طويل الأمد (التهاب الأذن الظاهرة المزمن): يكون التهاب الأذن الخارجية مزمنًا عادةً إذا استمرت العلامات والأعراض لأكثر من ثلاثة أشهر، ويشيع حدوث الالتهابات المزمنة إذا كانت هناك حالات مرضية تجعل العلاج صعبًا، مثل سلالة نادرة من البكتيريا أو تفاعل حساسية الجلد أو تفاعل الحساسية تجاه قطرات الأذن التي تحتوي على مضادات حيوية أو العدوى البكتيرية والجرثومية.
  3. عدوى الأنسجة العميقة (التهاب النسيج الخلوي cellulitis): في حالات نادرة، قد يؤدي التهاب أذن السبّاح إلى انتشار العدوى إلى الطبقات العميقة والأنسجة الضامة في الجلد.
  4. تلف العظام والغضروف (التهاب الأذن الخارجية الناخر necrotizing otitis externa): قد يؤدي التهاب الأذن الخارجية المنتشر إلى حدوث التهاب وتلف في الجلد وغضروف الأذن الخارجية وعظام الجزء السفلي من الجمجمة، ما يُسبب الشعور بآلام شديدة بشكل متزايد، ويعتبر كبار السن ومرضى السكر والأشخاص الذين يعانون من ضعف أجهزة المناعة أكثر عرضةً لخطر الإصابة بهذا النوع من المضاعفات، كما يُعرف التهاب الأذن الخارجية الناخر أيضًا باسم التهاب الأذن الخارجية الخبيث malignant otitis externa، ولكنه لا يعد سرطانًا.
  5. العدوى الأكثر انتشارًا: إذا تطوَّر التهاب أذن السبّاح إلى التهاب الأذن الخارجية الناخر، فقد تنتشر العدوى وتؤثر على أجزاء أخرى من الجسم، مثل الدماغ أو الأعصاب المجاورة، وقد يكون هذا النوع النادر من المضاعفات مهددًا للحياة.

* أسباب أذن السباح

أذن السبّاح هي عدوى تسببها عادةً بكتيريا يشيع وجودها في الماء والتربة، أما أشكال العدوى التي تنجم عن الفطريات أو الفيروسات فهي أقل شيوعًا، وتحدث العدوى عادة عندما يحدث خلل في وسائل الدفاع الطبيعية للأذن، فما هي هذه الوسائل؟
  • وسائل الدفاع الطبيعية بالأذن

تحتوي قناة الأذن الخارجية على وسائل دفاع طبيعية تساعدها على البقاء نظيفة، وتقي من الإصابة بالعدوى، وتتضمن الوسائل الوقائية ما يلي:

1. الغدد التي تُفرز مادة شمعية (شمع الأذن)

وتكوِّن هذه الإفرازات طبقةً مقاومة للماء على الجلد داخل الأذن، وشمع الأذن (الصملاغ) عبارة عن إفراز حمضي بعض الشيء، ومن ثمّ فإنه يساعد في تثبيط نمو البكتيريا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن شمع الأذن يجمع الأوساخ وخلايا الجلد الميتة والبقايا الأخرى ويساعد في إخراج هذه الجزيئات من الأذن. لذا، فإن هذا التكتل الشمعي يُكوِّن ما يُعرف بشمع الأذن الذي تجده في فتحة قناة الأذن لديك.

2. ميل قناة الأذن لأسفل

تميل قناة الأذن لأسفل قليلاً من الأذن الوسطى إلى الأذن الخارجية، ما يساعد في خروج الماء.
  • كيفية حدوث العدوى

إذا أُصبتَ بالتهاب أذن السبّاح، فهذا يعني أنه تم تثبيط عمل وسائل الدفاع الطبيعية لديك، وتتضمن الحالات التي قد تُضعف وسائل الدفاع بالأذن وتعزز من نمو البكتيريا ما يلي:

1. الرطوبة الزائدة في الأذن

من الممكن أن يعمل العرق الشديد أو الطقس الرطب لفترات طويلة أو الماء الذي يبقى في الأذن بعد السباحة على توفير بيئة مواتية لنمو البكتيريا.

2. خدوش أو جروح في قناة الأذن

يمكن أن يتسبب تنظيف الأذن بمسحة القطن أو دبوس الشعر أو حدوث خدش داخل الأذن بالإصبع أو ارتداء سماعات الرأس أو سماعات الأذن في جروح صغيرة بالجلد، ما يسمح بنمو البكتيريا.

3. تفاعلات الحساسية

قد تؤدي منتجات العناية بالشعر أو الحُليّ إلى الإصابة بالحساسية أو الأمراض الجلدية التي تزيد من العدوى.

* عوامل الخطورة لأذن السباح

تتضمن العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بأذن السبَّاح ما يلي:
  1. السباحة.
  2. السباحة في المياه التي ترتفع فيها مستويات البكتيريا، مثل البحيرة بدلاً من حمام السباحة الذي تتم صيانته جيدًا.
  3. قناة الأذن الضيقة، لدى الأطفال، مثلاً، التي تحبس الماء بشكل أكثر سهولة.
  4. التنظيف القوي لقناة الأذن بمسحات القطن أو الأجسام الأخرى.
  5. استخدام أجهزة معينة، مثل سماعات الرأس أو سماعة الأذن.
  6. حساسية الجلد أو تهيجه من الحليّ أو مثبت الشعر أو صبغات الشعر.

* متى ينبغي زيارة الطبيب؟

  • اتصل بالطبيب إذا ظهرت لديك علامات أو أعراض التهاب أذن السبّاح، حتى وإن كانت خفيفة.
  • اتصل بالطبيب على الفور أو يمكنك الذهاب إلى غرفة الطوارئ إذا كنت تعاني من:
  1. ألم شديد.
  2. الحمى.

* تشخيص أذن السباح

يمكن للطبيب تشخيص التهاب أذن السبّاح غالبًا خلال زيارة للعيادة. وفي حال استمرار الالتهاب الذي تعاني منه أو كان في مرحلة متقدمة، فقد تكون بحاجة إلى إجراء المزيد من الفحص.
  • الاختبار المبدئي

من المحتمل أن يقوم الطبيب بتشخيص التهاب أذن السبّاح بناءً على الأعراض التي تذكرها والأسئلة التي يطرحها وفحص العيادة. وربما لن تحتاج إلى إجراء اختبار معملي في زيارتك الأولى. وسوف يتضمن عادةً التقييم المبدئي للطبيب ما يلي:

  1. فحص قناة الأذن باستخدام أداة مضيئة (منظار الأذن). وقد يظهر احمرار وتورم وتقشر في قناة الأذن، كما قد توجد قشور الجلد وبقايا أخرى في قناة الأذن.
  2. الفحص البصري لطبلة الأذن (الغشاء الطبلي) للتأكد من عدم تمزقها أو تلفها. إذا كانت صورة طبلة الأذن تشير إلى وجود انسداد بها، فسوف يقوم الطبيب بتنظيف قناة الأذن باستخدام جهاز شفط صغير أو أداة بحلقة صغيرة أو مكشط في الطرف (مكشطة الأذن).
  • اختبارات أخرى

قد يُوصي الطبيب بإجراء فحوصات أخرى حسب التقييم المبدئي لالتهاب أذن السبّاح أو شدة الأعراض المصاحبة له أو مرحلته.

  1. في حال تلف طبلة الأذن أو تمزقها، من المحتمل أن يُحيلك الطبيب إلى طبيب متخصص في أمراض الأنف والأذن والحنجرة (اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة). وسيقوم الاختصاصي بفحص حالة الأذن الوسطى لتحديد ما إذا كانت الموقع الرئيسي للالتهاب أم لا. ومن المهم إجراء هذا الفحص لأن بعض العلاجات الخاصة بالالتهاب في قناة الأذن الخارجية تكون غير مناسبة لعلاج الأذن الوسطى.
  2. إذا لم تستجب العدوى للعلاج، فقد يأخذ الطبيب عينة من الإفرازات أو البقايا من أذنك في زيارة تالية ويُرسلها إلى معمل لتحديد الميكروب الفعلي المسبب للعدوى.

* علاج أذن السباح

يعد الغرض من العلاج هو القضاء على العدوى حتى تشفى قناة الأذن.
  • التنظيف

من الضروري تنظيف قناة الأذن الخارجية للمساعدة في تدفق قطرات الأذن إلى كافة المناطق المصابة بالعدوى. سوف يستخدم الطبيب جهاز شفط أو مكشطة الأذن لإزالة أي إفرازات وتكتلات شمعية وجلدًا متقشرًا والبقايا الأخرى.

  • أدوية علاج العدوى

سوف يصف الطبيب لمعظم الحالات المصابة بالتهاب أذن السبّاح قطرات أذن تحتوي على تركيبة من المكونات التالية، وذلك حسب نوع العدوى ومدى شدتها:

  1. المحلول الحمضي للمساعدة في استعادة البيئة الطبيعية المضادة للبكتيريا في الأذن.
  2. الستيرويد لتخفيف الالتهاب.
  3. المضاد الحيوي لمحاربة البكتيريا.
  4. دواء مضاد للفطريات لمكافحة العدوى الناجمة عن الفطريات.

اسأل طبيبك عن أفضل طريقة لاستخدام قطرات الأذن، وفي ما يلي بعض الأفكار التي تساعدك على استخدام قطرات الأذن:

  1. يمكنك الحد من الانزعاج من القطرات الباردة من خلال الإمساك بزجاجة القطرة في يدك لعدة دقائق حتى تقترب درجة حرارتها من درجة حرارة الجسم.
  2. استلقِ على جنبك بحيث تكون الأذن المصابة لأعلى لمساعدة الدواء في المرور عبر قناة الأذن بأكملها.
  3. استعن بشخص آخر لمساعدتك في وضع القطرة في أذنك، إن أمكن ذلك.
  4. إذا كنت تعاني من انسداد كامل في قناة الأذن بسبب تورمها أو التهابها أو الإفرازات الزائدة بها، فقد يُدخل الطبيب فتيلة من القطن أو شاشًا لتسهيل خروج السوائل المتجمعة داخل الأذن، والمساعدة في إدخال الدواء إلى قناة الأذن.
  5. أما إذا كانت العدوى في مرحلة أكثر تقدمًا أو لا تستجيب للعلاج باستخدام القطرات، فقد يصف الطبيب المضادات الحيوية الفموية.
  • أدوية تخفيف الألم

قد يُوصي الطبيب باستخدام مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية، مثل إيبوبروفين (أدفيل، وموترين، وأدوية أخرى) أو نابروكسين (أليف، وأدوية أخرى) أو أسيتامينوفين (تيلينول، وأدوية أخرى)، لتخفيف الألم المصاحب لالتهاب أذن السبّاح.

أما إذا كان الألم شديدًا أو كان التهاب أذن السبّاح في مرحلة أكثر تقدمًا، فقد يصف الطبيب دواءً أقوى لتسكين الألم.

  • المساعدة في الاستفادة من العلاج

خلال العلاج، سوف تساعد الخطوات التالية في الحفاظ على الأذن جافة من السوائل وتجنّب المزيد من التهيج:

  1. امتنع عن السباحة أو الغوص بأجهزة التنفس تحت الماء.
  2. تجنّب الاستعجال.
  3. لا ترتدِ سدادة الأذن أو سماعة الأذن أو سماعات الرأس قبل زوال الألم أو الإفرازات.
  4. تجنّب دخول الماء إلى قناة أذنك عند الاستحمام. استخدم كرة القطن المغطاة بالفازلين لحماية أذنك أثناء الاستحمام.

* الوقاية من أذن السباح

اتبع هذه النصائح لتجنب الإصابة بالتهاب أذن السبّاح:
  • حافظ على الأذن جافّة من السوائل

  1. جفّف أذنيك جيدًا بعد التعرُّض للرطوبة بسبب السباحة أو الاستحمام.
  2. جفّف الأذن الخارجية فقط وامسحها برفق وتأنٍ باستخدام منديل أو قطعة قماش ناعمة.
  3. قم بإمالة رأسك جانبًا للمساعدة في خروج الماء من قناة الأذن.
  4. كما يمكنك تجفيف أذنك باستخدام مجفف الشعر في حال ضبطه على أقل إعداد واجعله على بُعد قدم (0.3 متر) على الأقل من الأذن.
  • استخدم العلاج الوقائي في المنزل

إذا كنت تعلم أن طبلة الأذن لم تتعرض للانثقاب، فيمكنك استخدام قطرات الأذن الوقائية المصنوعة بالمنزل قبل السباحة وبعدها؛ فقد يساعد مزيج من ملعقة صغيرة من الخل الأبيض مع ملعقة صغيرة من الكحول المُحمّر في تسهيل عملية تجفيف الأذن ومنع نمو البكتيريا والفطريات التي قد تسبب الإصابة بالتهاب أذن السبّاح. ضع ملعقة صغيرة (5 ملليلترات) من المحلول في كل أذن ثم أفرغها منها، وقد تتوفر المحاليل المماثلة التي تُصرف دون وصفة طبية في الصيدلية.

  • اسبح بحكمة

راقب العلامات التي تُحذِّر السباحين من ارتفاع معدلات البكتيريا وتجنّب السباحة في تلك الأيام.

  • تجنّب وضع أجسام غريبة في الأذن

لا تحاول مطلقًا خدش مكان الحكة أو استخراج شمع الأذن بأشياء مثل مسحة قطنية أو قصاصة ورق أو دبوس شعر، فاستخدام مثل هذه الأشياء قد يدفع المواد إلى داخل قناة الأذن بشكل أعمق أو يؤدي إلى تهيج الجلد الرقيق في الأذن أو جرحه.

  • احمِ أذنك من المهيجات

ضع كرات القطن في أذنيك عند استخدام منتجات مثل مثبتات الشعر وصبغات الشعر.

  • توخَّ الحذر بعد التعرّض لالتهاب الأذن أو بعد الجراحة

إذا كنت قد أُصبتَ بالتهاب في الأذن أو خضعت لعملية جراحية في الأذن أخيرًا، فاستشر طبيبك قبل ممارسة السباحة.


المصادر:
Swimmer's Ear (Otitis Externa): Causes, Diagnosis, Treatment
Outer Ear Infection (Swimmer's Ear) - Healthline
Swimmer's ear: Symptoms, causes, and risk factors

آخر تعديل بتاريخ 17 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية