قد يعاني مريض السرطان من آلام مبرحة. ولكن ليس من المحتم على المريض أن يعاني من الألم. وإن معرفة أسباب هذه الآلام، والأسباب التي تؤدي إلى تأخر علاجها، تساعد على وضع العلاجات المتاحة لتخفيف هذه الآلام.

ليس كل من يعاني من الإصابة بمرض السرطان يشعر بالألم حتماً، ولكن، إحصائيا، يشعر بذلك شخص من بين كل 3 أشخاص خاضعين لعلاج السرطان، وقد يكون الشعور بآلام المرض أكثر حدوثاً عند المرضى الذين يكونون في مرحلة متقدمة من المرض.

يحدث ألم السرطان بأشكال مختلفة، فقد يكون الألم خفيفًا أو قويًا أو شديدًا، وقد يكون الألم دائمًا أو متقطعًا أو بسيطًا أو متوسطًا أو شديدًا.
  • ما هي أسباب الألم في أمراض السرطان؟

قد ينتج الألم من السرطان نفسه، فقد يتسبب السرطان في حدوث الألم بسبب نموه أو تدميره للأنسجة والأعصاب القريبة من الخلايا السرطانية.

وقد يأتي ألم السرطان في المنطقة التي بدأ فيها، أو في مناطق أخرى بالجسم حيث انتشر السرطان (ثانويات metastases). وبينما ينمو الورم، قد يزيد من الضغط على الأعصاب أو العظام أو الأعضاء، مما يُسبب الألم.
قد لا يكون الألم ناجمًا فقط عن التأثير البدني للسرطان على منطقة من الجسم، ولكن قد يكون أيضًا بسبب مواد كيميائية يفرزها السرطان. وقد يساعد علاج السرطان في تخفيف هذه الأنواع من الألم.

قد تكون علاجات السرطان، مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي والجراحي، بمثابة مصدر آخر محتمل لألم السرطان، فقد تكون العملية الجراحية مؤلمة، وقد يستغرق التعافي من العملية وقتاً، وقد يخلف الإشعاع وراءه إحساسًا بالحرقة أو ندوبًا مؤلمة، كما قد يتسبب العلاج الكيميائي في بعض الآثار الجانبية المؤلمة، بما فيها تقرحات الفم والإسهال وتهيج الأعصاب.

  • كيف يمكن علاج الألم الناجم عن السرطان؟

هناك طرق عديدة لعلاج الألم الناجم عن السرطان؛ من خلال التخلص من مصدر الألم، على سبيل المثال، بعملية جراحية أو بالعلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو أشكال أخرى من العلاج.

إذا تعذر اتباع تلك الطرق، فعادةً ما تعمل مسكنات الألم على السيطرة عليه، ومن هذه الأدوية ما يلي:
- الأدوية المسكّنة للألم التي قد تصرف بدون وصفة طبية، مثل الأسبرين أو الأسيتامينوفين (تيلينول) أو الإيبوبروفين (أدفيل وموترين).

- أدوية المواد الأفيونية الخفيفة (المشتقة من الأفيون)، مثل كوديين.

- أدوية المواد الأفيونية القوية، مثل مورفين (أفينزا، وكونتين)، أو أوكسيكودون (أوكسيكونتين، روكسيكودون)، أو هيدروموفون (ديلوديد، إيكسالجو)، أو فنتانيل (أستيك، فينتورا)، أو الميثادون (دولفين، ميثادوز) أو أوكسيمورفون (أوبانا).

غالباً يمكن تناول تلك الأدوية عن طريق الفم، لكي يسهُل استخدامها، وقد تكون الأدوية على هيئة أقراص، أو قد تكون سريعة الذوبان في الفم.
مع ذلك، إذا لم تتمكن من تناول الأدوية عن طريق الفم، فمن الممكن أيضاً تناولها عبر الوريد، أو بشكل تحاميل عبر الشرج، أو من خلال الجلد باستخدام لصاقات.

كما يمكن استخدام العلاجات المتخصصة، مثل تخدير العصب (Nerve block)، حيث يتم حقن مخدر موضعي حول عصب محدد، مما يمنع انتقال رسائل الألم إلى المخ عبر مسار هذا العصب.

قد يكون من المفيد لبعض المرضى استخدام علاجات أخرى مثل العلاج بالإبر الصينية، والتدليك والعلاج الطبيعي والاسترخاء والتأمل.

  • ما هي الأسباب التي قد تمنع الحصول على علاج كافٍ للألم الناجم عن السرطان؟

للأسف، غالبًا لا يتم علاج الألم الناجم عن السرطان بشكل ملائم. قد تساهم عدة عوامل في هذا الأمر، ومنها ما يلي:

  • خوف الأطباء من إدمان المريض على المسكنات القوية

قد يخشى الأطباء من وصف مسكنات الألم خوفا من أن يساء استخدامها مما يؤدي إلى الإدمان، فقد يتورط المرضى الذين يعانون من مثل هذه الآلام في إساءة استخدام هذه العقاقير.
قد يكون خوف الشخص من أن يصبح مدمنًا على مسكنات الألم من ضمن العوامل، وهذا أمر من المعروف أنه لا يحدث عادةً طالما يؤخذ الدواء للألم الحقيقي.

أما في حالة تناول الأدوية عند عدم وجود ألم ولمجرد الشعور بالنشوة، فحينها بالفعل قد يتحول الأمر للإدمان، ولكن تنخفض خطورة الإدمان بشدة بالنسبة للأشخاص الذين يتناولون مسكنات الألم بطريقة مناسبة.

  • تجنب بعض المرضى الحديث عن الألم

امتناع المريض عن إخبار الطبيب هو أحد العوامل الأخرى التي تؤخر علاج الألم؛ حيث إن بعض الأشخاص لا يريدون إزعاج الطبيب بتلك المعلومات، أو قد يخشون أن يكون الألم دلالة على ازدياد سوء وضع السرطان لديهم.

بعضهم يمتنع عن الإبلاغ عن الألم، أو يبلغون عنه بشكل عام قدر المستطاع، حيث إنهم يخشون نظرة الطبيب أو نظرة الآخرين لهم حين يشتكون، وربما يشعرون بأنه من الطبيعي الشعور بالألم، طالما أنهم مصابون بالسرطان، ويجب أن يتعاملوا مع الأمر، وهذا غير صحيح.

  • الخوف من الآثار الجانبية

يخشى البعض الآثار الجانبية لمسكنات الألم، ويخشى الكثيرون من الشعور بالنعاس، أو عدم القدرة على التواصل مع الأسرة والأصدقاء، أو التصرف بغرابة، أو النظر إليهم على أنهم مدمنون على الأدوية. كما يخشى بعض الناس أيضًا أن يؤثر المورفين على جودة حياتهم. ولا توجد أدلة على حدوث ذلك إذا تم تناول الدواء بجرعات مناسبة.
وتقترح الأدلة الحديثة أن السيطرة على الأعراض بشكل جيد، بما في ذلك الألم، يساعد بالفعل في التمتع بحياة جيدة.

وعلى الرغم من وجود احتمال حقيقي لأن تسبب مسكنات الألم القوية في الشعور بالنعاس عند تناولها لأول مرة، إلا أن هذا النوع من الأثر الجانبي يختفي عادة مع تناول الجرعات الثابتة.

  • ما هي الآثار الجانبية لعلاج ألم السرطان؟

قد يكون لكل علاج للألم آثاره الجانبية الخاصة. على سبيل المثال، قد يتسبب العلاج الإشعاعي في احمرار الجلد والإحساس بحرقة الجلد في الجزء من الجسم المعرض للإشعاع، كما قد يتسبب الإشعاع في حدوث الإسهال أو تقرحات الفم أو مشكلات أخرى، مثل التعب.

وبالتأكيد يمكن للعلاج الكيميائي أن يسبب آثاراً جانبية، مثل الغثيان، والتعب والعدوى وسقوط الشعر، ولكن قد يكون فعالاً في تخفيف الألم إذا قام العلاج بتقليص الورم. وهناك أدوية تفيد في حالة الغثيان. كما يمكن أن تكون تقنيات الاسترخاء مفيدة.

لكل مسكن من مسكنات الألم الآثار الجانبية الخاصة به، التي تجب مراجعتها مع الطبيب قبل تناوله، ويتمثل بعض الآثار الجانبية الشائعة لأدوية مسكنات الألم الأكثر قوة في:
- الإمساك.. بسبب المواد الأفيونية، ويمكن علاج هذه الحالة من خلال اتباع حميات الأمعاء المناسبة كما يصفها الطبيب، مثل إضافة ملينات للبراز ومواد لتحفيز الأمعاء.
وتعتبر الوقاية من الإمساك أسهل بكثير من علاجه، لذا يجب على أي شخص يتناول مسكنات الألم القوية تلك أن يبدأ تلقائيًا بعمل حمية للحفاظ على حركة الأمعاء.
- التشوش.
- الخمول والنعاس.
- تثبيط التنفس.
وتختلف شدة هذه التأثيرات من شخص لآخر وعادةً تحدث مع الجرعات الأولى، ولكن بمجرد دخول كمية ثابتة من الدواء داخل الجسم، فعادةً ما تزول الآثار الجانبية، وتعتبر الهلاوس والتغيرات السلوكية من الآثار الجانبية غير الشائعة.

في أحوال قليلة، قد تتسبب مسكنات الألم الشائعة المتاحة بدون وصفة طبية بحدوث فشل الكلى، أو القرحات الهضمية أو ارتفاع ضغط الدم، وقد يتسبب الأسبرين في نزيف معوي، وقد يتسبب أسيتامينوفين (تيلينول) في تليف الكبد حال تناوله بكميات كبيرة.

  • متى تجب استشارة الطبيب بشأن ألم السرطان؟

أبلغ الطبيب بأي ألم مزعج.. إذا كان هناك ألم بسيط واختفى، فلا تقلق بشأنه، ولكن إذا كان الألم يتعارض مع حياتك اليومية أو كان متواصلاً، فننصحك بالإبلاغ عنه وعلاجه.

على الرغم من أنه لا يمكن لأي شخص ضمان علاج الألم بشكل كامل، إلا أن معظم الألم قد يخفّ لدرجة تشعرك بالارتياح.

يمكنك متابعة الألم من خلال تدوين مدى شدته، وموضعه، وما يؤدي إلى زيادته وما يتسبب في حدوثه وما يحسنه، وأي شيء آخر يحدث عندما تشعر بالألم.

وقد يكون من المفيد عمل مقياس تصنيف للألم من 0 إلى 10؛ حيث يعني الرقم 0 أنه لا يوجد ألم، ويعني الرقم 10 أن الألم أقصى ما يمكن تصوره؛ قبل استشارة الطبيب.

بالإضافة إلى ذلك، انتبه لما يحدث عندما تحاول تخفيف الألم. إذا تناولت دواءً، هل تشعر بأية آثار جانبية منه؟ من المهم أيضًا الإبلاغ عما إذا كان التدليك أو الكمادات الساخنة أو الباردة أو أي شيء بدني يساعد في تخفيف الألم.

  • ما هي الخطوات التي يمكن اتخاذها لضمان تلقي العلاج الكافي للألم الناجم عن السرطان؟

- تحدث مع الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية إذا شعرت بألم.
- يمكنك تحديد هدف مع الطبيب للتعامل مع الألم ومراقبة نجاح العلاج في الوصول إلى ذلك الهدف.
تجب على الطبيب متابعة الألم بمقياس الألم، وتقييم مدى شدته، ويجب أن يكون الهدف هو الوصول بالألم إلى مستوى يجعلك تشعر بالراحة.

إذا لم تحصل على النتائج المرغوبة، فاطلب إحالتك إلى مكان أكثر خبرة في التعامل مع الألم، خاصةً مركز سرطان رئيسي. لدى جميع مراكز السرطان الرئيسية برامج للتعامل مع الألم. 


آخر تعديل بتاريخ 22 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية