"لا تعطني الدواء البديل أو المثيل".. هذه عبارة دائما ما يرددها المرضى لدى تعاملهم مع الطبيب أو الصيدلي؛ حيث يعتقد أولئك المرضى أن الدواء البديل أو المثيل ليس مكافئا للدواء الأصلي أو المبتكر، حيث أنه أقل سعرا وبالتالي أقل جودة وفعالية، لكن في حقيقة الأمر فإن ذلك الاعتقاد الشائع يشوبه كثير من الوهم والمغالطة، وسنناقش في هذا المقال بعض الحقائق والأوهام عن الأدوية البديلة.

* ما هو الدواء البديل أو المثيل؟
الدواء البديل أو المثيل أو الجنيس (Generic Drug) هو دواء مماثل للدواء الأصلي أو المبتكر (Brand-name Drug). فحينما تقوم شركة صناعات دوائية ما بابتكار دواء جديد فإنها تمتلك براءة اختراع لهذا الدواء توفر لها الحماية القانونية لتحتكر صناعة ذلك الدواء لمدة تتراوح بين 10 و15 عاما. وخلال هذه الفترة لا يحق لأي شركة أخرى أن تقوم بتصنيع هذا الدواء، وفي هذه الحالة لا يتوافر في الصيدليات والمستشفيات سوى الدواء الأصلي أو المبتكر.

عند انتهاء تلك الحماية القانونية، فإنه يمكن لأي شركة صناعات دوائية أخرى أن تقوم بتصنيع نفس الدواء ولكن بسعر أقل، ويسمى هذا الدواء في تلك الحالة بالدواء البديل أو المثيل أو الجنيس. فعلى سبيل المثال، حينما تم ابتكار دواء "فياجرا" (Viagra) الذي يحوي مادة فعالة تسمي "سلدينافيل" (Sildenafil)، احتكرت شركة "فايزر" (Pfizer) إنتاج هذا الدواء عدة سنوات. لكن بعد انتهاء فترة الحماية القانونية تلك قامت شركات دوائية أخرى بإنتاج أدوية مثيلة وبديلة تحوي مادة "سلدينافيل"، لكن بأسماء تجارية أخرى وأسعار أقل.


* الدواء البديل أو المثيل ذو فعالية أقل من الدواء الأصلي
"الدواء البديل أقل فعالية من الدواء الأصلي" تعتبر من أكثر الأوهام الشائعة عن الدواء البديل، ولكن كما أوضحنا فإن الدواء البديل أو المثيل يحوي نفس المادة الفعالة الموجودة بالدواء الأصلي أو المبتكر؛ بالتالي فإنه مماثل للدواء الأصلي بنفس الفعالية والأمان، كما أنه يتواجد بنفس التركيزات والجرعات ودواعي الاستعمال وطريقة الاستخدام، إلا أنه أقل في السعر.

ويمكن القول إن الدواء المثيل هو دواء "مكافئ حيويا" (Bioequivalent) للدواء المبتكر، مما يعني أنه عند استخدام دواء بديل فإنه يعمل داخل جسم الإنسان بنفس الطريقة التي يعمل بها الدواء الأصلي. وهذا ما تثبته الأبحاث العلمية والتجارب السريرية، حيث أنه لا يوجد ما يثبت أن الدواء الأصلي المبتكر يعمل بشكل أفضل من الدواء البديل المثيل.

* الدواء البديل غير مماثل للدواء المبتكر
الدواء البديل لا يشبه الدواء الأصلي؛ فهو يشبهه في أمور ويختلف عنه في أمور أخرى، وكما أسلفنا فإن الدواء البديل مماثل في الفعالية والأمان والتركيب والمادة الفعالة للدواء الأصلي، وهذا ما تضمنه الجهات الصحية المنوطة بالأدوية في كل بلد، حيث أن السلطات الصحية لا تقوم بإصدار تراخيص لطرح الأدوية البديلة أو المثيلة في الأسواق إلا بعد التأكد من أن تلك الأدوية مطابقة للأدوية الأصلية المبتكرة. وحيث تخضع لاختبارات ومعايير صارمة للتأكد من أنها تحوي ذات المواد الفعالة بنفس النسبة ومطابقة في التركيزات والجرعات، وتمتلك نفس الاستعمالات الطبية وتتصرف داخل الجسم بنفس الطريقة ومكافئة في الجودة، وبالتالي فإنها مضمونة الفعالية والأمان.

على الرغم من ذلك، فإن هناك بعض الاختلافات بين الأدوية المثيلة والأصلية؛ حيث أن الأدوية البديلة تمتلك أسماء تجارية مختلفة عن الاسم التجاري للدواء المبتكر، على الرغم من أنها تحوي نفس المادة الفعالة. كما أنها قد تختلف في الشكل أو اللون أو الطعم، وبالطبع فإن كل هذا لا يؤثر على فعاليتها. وأخيرا فإن الدواء البديل أقل كثيرا في السعر من الدواء المبتكر.

* الدواء البديل أرخص سعرا وبالتالي أقل جودة
الدواء المثيل بالفعل أرخص من الدواء الأصلي، ولهذا الأمر ما يبرره. حيث أن الشركة المبتكرة لدواء جديد تطرح دواءها الأصلي المبتكر بسعر مرتفع، وذلك لتغطية ما أنفقته من أموال طائلة في البحث والتطوير بجانب تسويق الدواء الجديد، والتي قد تصل إلى مليارات الدولارات، بينما الشركات الأخرى، التي تقوم بإنتاج الأدوية البديلة، تتكلف فقط بتصنيع هذا الدواء بدون إنفاق الكثير على البحث والتطوير والتسويق، وبالتالي فإن الدواء البديل أقل سعرا.

وبشكل عام يمكن القول إن الدواء البديل أرخص سعرا بنسبة 80% من مثيله الأصلي، الأمر الذي يعني أن الاعتماد على الدواء البديل يقلل من الإنفاق على الأدوية لكلٍّ من الأفراد والمستشفيات ومقدمي خدمات التأمين الصحي بشكل كبير.

ولكن كونه أرخص سعرا لا يعني أنه أقل جودة وفعالية، وقد فصلنا في هذه النقطة من قبل.

* اطلب الدواء البديل من الطبيب والصيدلي
وأخيرا لا تتردد في أن تطلب من طبيبك أن يصف لك دواءاً بديلا أو مثيلا ذا سعر أقل. وقم بمناقشة الأمر معه للتأكد من فعالية وأمان هذا الدواء وأنه مكافئ للدواء المبتكر. كما أنه يحق للصيدلي باعتباره الخبير الأول في الدواء أن يقوم بإعطائك دواء بديلاً أو مثيلاً بدلاً من الدواء الأصلي المبتكر في غالبية الحالات. إلا أن أخلاق المهنة تفرض عليه أن يقوم بإخبار المريض واستئذانه ومناقشته في هذا الأمر، للتأكيد على أن الدواء المثيل الأرخص سعرا لا يقل فعالية وأمانا عن الدواء الأصلي.

اقرأ أيضاً:
شراء الأدوية عبر الإنترنت.. نصائح ومحظورات
كيف تؤثر جيناتك على استجابتك للأدوية؟
أساطير طبية شائعة عن الأدوية
ما يجب أن تعرفه عن الأدوية
الأدوية المغشوشة.. عندما يصبح الدواء هو الداء
7 نصائح تساعدك على تجنب الأدوية المغشوشة

المصادر:
Generic Drugs: Questions & Answers

Generic Drugs: The Same Medicine for Less Money

آخر تعديل بتاريخ 14 أغسطس 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية