كثيرا ما يسأل المريض طبيب التخدير الذي سيقوم بتخديره عن حقنة اختبار حساسية التخدير "أو كما هو شائع حساسية البنج"، فهل هناك بالفعل حقنة لهذا الاختبار؟ وما هي حساسية التخدير من الأساس؟


* ما هي الحساسية؟
الحساسية هي استجابة غير طبيعية من مناعة الشخص تجاه مواد لا تستثير الأجهزة المناعية في الأشخاص العاديين، وهي تتراوح بين بعض الطفح الجلدي البسيط والحكة، وبين أعراض مهددة للحياة كضيق التنفس، وربما هبوط في الدورة الدموية، وساعتها تسمى الحساسية بـ (التأق) anaphylaxis.

* هل كل الحساسية تحدث نتيجة استثارة للجهاز المناعي؟
قد تحدث بعض أنواع الحساسية دون أي استثارة للجهاز المناعي بالشكل المعروف، تفسير ذلك غير مؤكد، لكنه في الأغلب يحدث نتيجة تأثير الدواء المباشر على الخلايا مسببا خروج مواد كيميائية منها تسبب تلك الحساسية.





* ما هي حساسية التخدير؟
"التخدير" هو أحد الأوقات الخاصة التي يتعرض فيها جسم المريض للكثير من الأدوية والمواد الغريبة عنه؛ مثل المطهرات والمضادات الحيوية والمخدرات والمسكنات ومشتقات الدم والبولي ببتيدات والمحاليل بأنواعها المختلفة واللاتكس latex (المطاط الذي تصنع منه القفازات)، والمقصود بحساسية التخدير هو الحساسية التي تحدث نتيجة التعرض لأي من هذه المواد أثناء الجراحات المختلفة.

* ما هي نسب حدوث الحساسية؟
رغم أن نسب حدوث الحساسية عالية، لكن أغلبها كما بينّا تكون ذات أعراض بسيطة كالطفح الجلدي، لكن الحساسية ذات الأعراض الخطيرة التي تهدد الحياة تتراوح نسب حدوثها بين 1 إلى خمسة آلاف و1 إلى عشرة آلاف، أكثر من 60% منها نتيجة استثارة للجهاز المناعي، والباقي كما أشرنا نتيجة تأثير مباشر غير معتاد للدواء أو المادة.

* ما هي أعراض الحساسية؟
تختلف الأعراض باختلاف المادة المسببة للحساسية واختلاف استجابة الجسم لها، وبعضها قد يحدث متأخراً كذلك وليس في الحال.


يمكن تصنيف تلك الأعراض إكلينيكيا إلى عدة درجات مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يمكن تحديد كون هذه الحساسية نتيجة استثارة مناعية أم غير ذلك بمجرد الفحص بل يحتاج الأمر لتحاليل معملية:

- الدرجة الأولى: طفح جلدي – أرتيكاريا – تورم
- الدرجة الثانية: أعراض قابلة للقياس لكنها غير مهددة للحياة بعد مثل انخفاض ضغط الدم، وتسارع ضربات القلب وصعوبات التنفس والكحة.
- الدرجة الثالثة: أعراض مهددة للحياة مثل انهيار وظائف الجسم، وفقدان الوعي، وارتفاع ضربات القلب أو انخفاضها، وضيق الشعب الهوائية، واضطراب ضربات القلب.
الدرجة الرابعة: توقف القلب والتنفس.
الدرجة الخامسة: الوفاة.

بالتأكيد يمثل التخدير صعوبة إضافية عند التعامل مع الحساسية، ذلك أن كثيرا من تلك الأعراض خاصة في بدايتها يخفيها التخدير، كون المريض غير واع، وخاصة أن أسباب ارتفاع عدد ضربات القلب أثناء التخدير متعددة، ويحتاج الأمر إلى حس كبير من الشك حتى يدرك الطبيب الأمر.

إلا أنه رغم ذلك ورغم أن هذه الحساسية بمثل تلك الدرجة العنيفة هي أمر نادر نسبياً، ولا يختبره أطباء التخدير كثيراً؛ إلا أنهم قادرون على التعامل معه بكفاءة عالية جداً، ويتدربون على ذلك كثيراً، وعلى الأغلب تمر معظم هذه الحالات دون أن تخلف إعاقات دائمة، بفضل مهارتهم في التعامل مع مثل هذه الأمور، إلا أن بعض هذه الحالات قد تنتهي إلى إعاقات دائمة أو لا قدر الله الوفاة.

* الأدوية المسببة لحساسية التخدير
يتصور الكثيرون أن المريض أثناء العملية الجراحية يتعرض فقط للمادة المخدرة التي يتم استنشاقها، وأنها المسبب الأساسي للحساسية، ولكن الحقيقة غير ذلك فالمريض أثناء الجراحة يتعرض للمواد التالية، وبعضها أكثر خطورة:

- مرخيات العضلات أحد أهم مسببات الحساسية، ومتهم رئيسي دائم متى حدثت حساسية البنج.
- اللاتكس الذي يدخل في صناعة مطاط القفازات هو كذلك متهم ويجب الانتباه جيداً إلى إمكانية تسبيبه للحساسية.
- الأدوية المنومة والمسكنات سواء الأفيونية opioids أو غيرها.
- بعض المحاليل الغروية والبروتامين قد تسبب الحساسية كذلك وإن كان احتمالاتهم أقل.
- المخدرات الموضعية كذلك قد تسبب الحساسية وإن كان ذلك نادرا.
- أما المخدرات الاستنشاقية فيبدو أنها بريئة من ذلك الاتهام.

* من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
- الإناث معرضون أكثر للإصابة بالحساسية، وعلى الأرجح فإن هرمونات الأنوثة تلعب دورا في ذلك.
- بعض المرضى قد يصابون بأعراض تحسسية مثل الأزمات الصدرية وحساسية الأنف، ويحدث ذلك عند تعرضهم لمواد غريبة كبعض الروائح أو حبوب اللقاح وأحيانا الأتربة، ومن المرجح أن هؤلاء المرضى أكثر عرضة للإصابة بحساسية التخدير لكن لا يوجد دليل علمي قوي يؤيد ذلك إلا أنه يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن خلاياهم تفرز الهستامين (الناقل الكيميائي المسئول عن أعراض الحساسية) بسهولة اكبر.
- لا يبدو أن هناك أي علاقة لحساسية الطعام وحساسية التخدير إلا ربما مع بعض الفواكه المدارية مثل الموز والكيوي والأفوكادو.
- الحساسية المفرطة تجاه مادة أو دواء ما لا تعني بالضرورة أن يحدث الأمر مع أدوية التخدير، إلا أن أي دواء سبب حساسية من قبل لا يجب تناوله بأي حال من الأحوال.

* هل توفر اختبارات حساسية التخدير الأمان المتوقع؟
يعتقد بعضهم بوجود اختبار واحد وفعال يمكن لنتيجته أن تمنع حساسية التخدير أو على أقل تقدير تكشف عن وجود تلك الحساسية، مما يجعل الطاقم الطبي متوقعاً لها، وقادراً على منعها.

هذه الصورة للأسف غير صحيحة، فلا يوجد اختبار واحد للحساسية قادر على الكشف عن أمان كل العقاقير المستخدمة، وفيما يلي بعض الحقائق المهمة عن اختبارات الحساسية:
- الاختبارات يجب أن تجرى لكل عقار أو مادة على حدة، وهو الأمر الصعب جدا إن لم يكن مستحيلاً نظراً لكثرة الأدوية والعقاقير المستخدمة في فترة زمنية صغيرة للغاية.
- الأهم أن نتائج هذه الاختبارات ليست تامة التأكد، ومتى كان هناك شك في دواء أو عقار ما فيجب عدم الاكتفاء باختبار واحد بل تأكيد ذلك من خلال اختبارات مختلفة.
- أبسط هذه الاختبارات ما يعرف باختبار الجلد، والذي يستلزم حقن بعض العقار المخفف جدا في طبقات الجلد، ومراقبة رد فعل طبقات الجلد، أو تشريط الجلد ونثر المادة المرجو اختبارها عليه (في حالة اللاتكس على سبيل المثال).
- لكن هناك اختبارات أخرى أكثر تعقيدا وصعوبة تستلزم الكشف عن إنزيمات معينة في الدم مثل التريبتيز، وبعض الأجسام المناعية الخاصة، وغيرها من الاختبارات الأكثر صعوبة وتعقيدا.


* ماذا علي أن أفعل وأنا مقبل على عملية جراحية لتجنب تلك المضاعفات؟
نعود ونؤكد أنه للأسف لا يوجد اختبار يمكنه التنبؤ بكل أنواع الحساسية، والأمر في أغلبه قائم على التوقع والحذر متى كان هناك ما يسبب ذلك الشك، لذا فعليك أن تبلغ الأطباء بأي تاريخ مرضي يمكن أن يكون موضع قلق.


أما بالنسبة لتحاليل الحساسية قبل التخدير فيجب أن يتم إجراؤها في الحالات التالية:
1. المرضى الذين لديهم تاريخ مرضي موثق للحساسية من أدوية التخدير أو اللاتكس.
2. المرضى الذين تعرضوا لحساسية أو ردة فعل سابقة مع التخدير غير معروف سببها.
3. المرضى الذين يزعمون ان لديهم حساسية للمخدرات الموضعية.
4. المرضى المشكوك في أن لديهم حساسية للاتكس.


أخيراً نعود ونؤكد أن الكل معرض للإصابة بحساسية التخدير، لا يوجد اختبار واحد يمكنه أن يؤكد أو ينفي أن المريض معرض أو غير معرض للحساسية، أهم ما في الأمر هو الحصول على تاريخ مرضي منضبط، والتعامل بحذر وروية، وبقدر معتبر من الشك، والأدوية كلها يجب أن تحقن مخففة وببطء.

اقرأ أيضاً:
الصيام قبل التخدير.. لماذا؟
هل تخدير الرضيع آمن؟
تأثير التخدير الكلي على الجنين
"القيصرية" بدون دواعٍ صحية.. ما لها وما عليها

المصادر
Allergy to Anesthetic Agents
Allergic to Anesthetics
Allergic reactions during surgery

HYPERSENSITIVE REACTIONS DURING ANAESTHESIA.. CAN WE DIAGNOSE AND TREAT THEM?

آخر تعديل بتاريخ 11 أغسطس 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية