تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

الحموضة والارتجاع بعد جراحات السمنة

الزيادة السنوية في معدلات جراحات السمنة في المنطقة العربية كبيرة جداً؛ فهي تتضاعف سنوياً، وخاصة في الثلاث سنوات الأخيرة، مما يجعل فهم كل ما يحدث للمريض بعد هذه العمليات أمراً بالغ الأهمية لأن ذلك يؤثر على نجاح العملية من ناحية، واستمتاع المريض بحياة صحية طيبة خالية من المضاعفات مدى الحياة بعد ذلك.
  • قبل إجراء العملية
علاقة الحموضة والارتجاع بعمليات جراحات السمنة نموذج مثالي لذلك، ولنبدأ الموضوع من أوله.

أعداد ليست بالقليلة من المرضى الذين يعانون من سمنة مفرطة يعانون أيضاً من أعراض الحموضة الزائدة (مثل الإحساس بحرقان في أعلى البطن ومنتصف الصدر)، وخاصة بعد الأكلات الدهنية أو المشروبات الحمضية كالليمون والبرتقال أو كثرة شرب الشاي والقهوة.

وبعض هؤلاء المرضى يعاني أيضاً من أعراض الارتجاع الحمضي في المريء، والذي يكون بسبب ضعف عضلات الصمام الموجود بين المريء والمعدة، وأهمها الإحساس بالحموضة والمصحوبة بالإحساس بسائل مر حمضي فى الفم أو أحياناً ارتجاع بعض الطعام أو الشراب إلى الفم، والذي يشعر به المريض عادة بعد النوم إذا ما تناول وجبة دسمة قبل النوم مباشرة.

لذا فإنه من الأسئلة الهامة التي يجب توجيهها للمريض قبل إجراء عملية لعلاج السمنة (تكميم أو حزام أو تحويل مسار) هي هل تعاني من حرقان في المعدة أو أعراض ارتجاع؟
وفي حالة الإجابة بنعم يتبع ذلك مجموعة من الأسئلة ثم الإجراءات والقرارات:

1- هل أجريت فحوصات سابقة على المعدة والمريء؟
2- هل تأخذ العلاج بشكل منتظم لحالة "الحموضة" أو "الارتجاع"؟

وغالباً ما يطلب الطبيب تحديث الفحوص بإعادة المنظار أو عمل أشعة بالصبغة على المعدة لدراسة حالة المعدة، واستبعاد وجود ارتجاع بالمريء، وكذلك استبعاد وجود قرح سطحية أو الجرثومة الحلزونية، والتي هي عامل مساعد لحدوث التهابات المعدة.

ويكون القرار الأول هو إضافة علاج للحموضة وللجرثومة الحلزونية – فى حالة وجودها - لمدة 3 أسابيع على الأقل قبل العملية.
ويكون القرار الثاني هو استبعاد عملية "حزام المعدة" وعملية "التكميم" كاختيار جراحي لعلاج السمنة، ويتم اختيار أحد أنواع عمليات "تحويل المسار" كحل لعلاج السمنة لأن الحموضة والارتجاع غالباً ما يتخلص منها المريض بعد عمليات تحويل المسار.
  • ما بعد العملية
- وهنا سؤال هام: هل ممكن أن تحدث بعد عملية التكميم - وهي الأكثر شيوعاً الآن - أعراض حموضة المعدة وارتجاع المريء لمريض لم يكن يعاني منها قبل العملية.
وللإجابة عن السؤال يجب أولاً أن نذكر أن المعدة تقع بين صمامين الأعلى بينها وبين المريء، والأسفل بينها وبين الاثنى عشر، وبعد عملية التكميم والتي تعني قصاً طولياً لأكثر من 60% من المعدة تتحول المعدة لأنبوبة عضلية ضعيفة التمدد، ويزيد الضغط داخلها بسبب الصمامين أعلاها وأسفلها، وخاصة لو كان الصمام بين المعدة والاثنى عشر قوياً مما يسبب الارتجاع والحموضة.

- والسؤال الهام الثاني هو: ما هي مخاطر الارتجاع بعد التكميم؟ وما هو الحل؟

بالطبع أعراض الارتجاع من الحموضة، وإحساس المريض بالسائل المعدي الحمضي فى فمه، أو رجوع بعض ما شرب أو أكل إلى فمه شيء مزعج، ويبعث على الضيق، إلا أن الخطورة الحقيقة تتمثل في تعرض منطقة أسفل المريء إلى حموضة المعدة بشكل متكرر؛ مما يؤدي إلى حدوث التهابات ثم تغيرات فى الغشاء المخاطي المبطن للمريء، وبعد سنوات طويلة قد تصل إلى عشرين سنة أو أكثر قد تظهر خلايا سرطانية نتيجة لذلك.

أما بعد جراحات تحويل المسار؛ وخاصة تحويل المسار المصغر، فقد يحدث بنسبة ضئيلة جداً نوع آخر من الارتجاع، وهو ارتجاع السائل المراري، والذي بدوره قد يحدث تغيرات سلبية فى جدار المعدة أو المريء.
  • وخطوات العلاج تتمثل في ما يلي:
1. حسن اختيار العملية الجراحية المناسبة فلا يجب عمل تكميم أو حزام معدة لمن يعاني من ارتجاع قوي وواضح.
2. تغيير نمط الحياة، ويشمل ذلك عدم الأكل قبل النوم مباشرة؛ بل قبله بـ 3 ساعات على الأقل، والابتعاد عن المأكولات والمشروبات التي تحدث ارتجاعاً مثل الحمضيات كالليمون والبرتقال والمواد الحريفة والشوكولاتة والدهنيات.
3. البدء بتناول أدوية مضادة للحموضة مثل الزانتاك أو الكونترولوك، وهي تتراوح فى شدتها من تقليل إفراز الحامض في المعدة إلي إيقافه تماماً.
4. وإذا فشلت هذه الإجراءات العلاجية فإن الحل يكون فى إجراء عملية أخرى: وهى إما

رفع حزام المعدة فى الحالات التي أجريت جراحة "وضع حزام معده" من قبل، أو تحويل عملية التكميم إلى عملية تحويل مسار، وغالباً ما يتخلص المريض من الارتجاع بشكل كامل بعد العملية الثانية إلا أنه من الجدير بالذكر أن نؤكد أن إجراء عملية للمرة الثانية فى مجال جراحات السمنة ليست نزهة طبية ولابد أن يجريها فريق جراحي مدرب وفي مركز عاليّ التجهيز.

ختاماً أكرر أن حدوث حموضة أو ارتجاع بعد جراحات السمنة عرض ليس نادر الحدوث، وعلاجه والسيطرة عليه ممكن جداً، ولذا يجب أن نقبل حدوثه كأثر جانبي، و"ثمن" زهيد للاستمتاع بنتائج التخلص من الوزن الزائد، والعودة للحياة الطبيعية السعيدة.

اقرأ أيضاً:
كل ما تود معرفته عن جراحات السمنة (ملف)
طيّ المعدة لعلاج السمنة.. تكلفة أقل ونتائج جيدة
مستقبل حزام المعدة
التخلص من السمنة بدون جراحة.. حقيقة أم خيال؟
جراحة تحويل مسار المعدة فعالة.. ولكن
المتابعة بعد جراحات السمنة
أهمية ممارسة الرياضة بعد جراحات السمنة
لوزن 500 كيلوغرام.. هل جراحة السمنة هي الاختيار الأفضل؟

آخر تعديل بتاريخ 9 يونيو 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية