أخيرا ظهرت عدة دراسات تحذر من استخدام مضادات الالتهابات غير السترودية Non-steroidal anti-inflammatory NSAIDs، مثل البروفين Profen والديكلوفيناك diclofenac وغيرهما، حيث أظهرت ارتباطهما بزيادة احتمال توقف عضلة القلب.

  • ما هي مضادات الالتهابات غير السترودية؟

البروستاجلاندين Prostaglandins هو أحد أهم الوسائط الكيميائية التي تعمل داخل أجسادنا، وتتوسط العديد من العمليات الحيوية فيه، فهو يعزز من حدوث الالتهاب اللازم من أجل تعافي الجروح، إلا أنه يكون مصحوبا كذلك بالألم والحمى، كما يتوسط كذلك في عمليات تنظيم عمل الكلى، وتجلط الدم وحماية جدار المعدة.

إنزيم السيكلو أوكسيجيناز هو الذي يعمل على تخليق البروستاجلاندين، ومضادات الالتهاب هي التي تثبط من عمل ذلك الإنزيم، وبالتالي تمنع تكون البروستاجلاندين، وما يستتبع ذلك من تقليل للألم والحمى.

  • أشهر مضادات الالتهابات غير السترودية

الأسبرين Asprin والإيبيوبروفين ibuprofen والكيتولاك ketolac والفولتارين voltaren والديكلوفيناك diclofenac والسيليكوكسيب celecoxib وإندوميثاسين indomethacin وغيرها...

  • أشهر الآثار الجانبية لمضادات الالتهاب غير السترودية

الاستخدام الغزير لمضادات الالتهاب من ذلك النوع، والذي كثيرا ما يكون دون وصفة طبية يعطي انطباعا كاذبا على أمانها، وهو الأمر معدوم الصحة، فحتى قبل تلك الدراسات الأخيرة التي تربط بينها وبين توقف عضلة القلب، فهي تحمل قائمة طويلة من الآثار الجانبية التي قد تصل أحيانا لتهديد الحياة ربما.

كما أشرنا فالبروستاجلاندين الذي يثبط إنتاجه مضادات الالتهاب غير السترودية يتداخل في عمل الكثير من الأنظمة، وتأثره يؤدي إلى تأثر تلك الأنظمة.

- فهو يتداخل مع تنظيم عملية تجلط الدم لذا فقد يؤدي تعاطي مضادات الالتهاب من ذلك النوع إلى زيادة مخاطر النزف.
- كذلك قد يؤدي إلى فشل الكلى وقرح المعدة والفشل الكبدي.
- كما قد يكون تعاطيها مصحوبا بالغثيان والقيء والإسهال أو الإمساك والدوار والطفح الجلدي.
- كما قد يكون مصحوبا أحيانا باحتباس الماء والأملاح في الجسم، ما قد يؤدي أحيانا لتورم الأطراف.
- قد يؤدي تعاطي مضادات الالتهاب من ذلك النوع إلى ضيق الشعب الهوائية لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من الحساسية تجاهه.
- كذلك فتعاطي مضادات الالتهابات غير السترودية من الأطفال المصابين بعدوى فيروسية كالأنفلوانزا أو الجدري المائي قد يسبب الإصابة بمتلازمة رييز reye's syndrome، وهي متلازمة يصاحبها فشل كبدي مميت.

  • الدراسات الحديثة التي تربط بين مضادات الالتهابات غير السترودية وتوقف عضلة القلب

أظهرت العديد من الأبحاث أخيرا ارتباطا بين تعاطي مضادات الالتهاب من ذلك النوع (عدا الأسبرين)، والأزمات القلبية المميتة والجلطات الدماغية، كما أن ذلك الخطر يزداد مع طول فترة التعاطي، وجرعات مضادات الالتهاب، كما يزداد عند المرضى الذين يعانون من قصور بشرايين القلب أو أي أمراض أخرى بالأوعية الدموية تؤثر عليها، لذا فمن الواجب عدم استخدام هذه الأدوية لعلاج آلام ما بعد عمليات الشرايين التاجية.

فبحسب دراسة نشرت في شهر مارس/ آذار المنقضي في المجلة الأوروبية للقلب، فإن مضادات الالتهابات غير السترودية، والتي يعتقد العامة بأمانها التام، هي في واقع الأمر قد تكون مسؤولة عن توقف عضلة القلب.

في تلك الدراسة تم حصر المرضى الذين استخدموا مضادات الالتهاب غير السترودية في الدانمارك، في الفترة بين عامي 2001 و2010، وحصر أولئك الذين أصيبوا بتوقف عضلة القلب في الفترة ذاتها، ثم تمت مقارنة أولئك الذين تناولوا مضادات الالتهاب غير السترودية لمدة ثلاثين يوما سبقت تعرضهم لتوقف عضلة القلب، وأولئك الذين تناولوها لثلاثين يوما دون أن يتعرضوا لتوقف عضلة القلب، وعلى ذلك فقد تم تمثيل المرضى ذاتهم في المجموعتين، المجموعة المدروسة، ومجموعة المقارنة (مجموعة التحكم)، لكن في فترات زمنية مختلفة.

بينت الدراسة زيادة احتمال الإصابة بتوقف عضلة القلب مع تعاطي مضادات الالتهابات غير السترودية، لكن بنسب مختلفة تبعا للعقار المستخدم.

أشارت المجلة الأوروبية للقلب في افتتاحيتها كذلك إلى خطورة ذلك الأمر نظرا للاستخدام الواسع لمضادات الالتهاب غير السترودية، كما أشارت إلى توقعها زيادة الدراسات التي ستطرح عليها في ذلك الخصوص، والتي سيكون منها ما هو أفضل إعدادا وتنفيذا، فالموضوع هام جدا.

في شهر سبتمبر/ أيلول من العام المنقضي، كانت المجلة البريطانية الطبية قد نشرت دراسة أجريت على عشرة ملايين مستخدم لمضادات الالتهابات غير السترودية في المملكة المتحدة وهولندا وإيطاليا وألمانيا بين عامي 2000 و2010، حيث أشارت إلى زيادة مخاطر الإصابة بفشل عضلة القلب مع استخدام مضادات الالتهابات غير السترودية.

  • التوصيات

الكثير من هذه الدراسات تحتاج لتأكيدات أكبر لكنها ترفع راية الخطر الحمراء، وتدعو إلى تغيير الكثير من الممارسات الصحية، فمضادات الالتهابات غير السترودية يجب أن يتم الحد من استخدامها لتُعطى بإشراف الأطباء، وعلى الأطباء إعادة تقييمهم للأمور، وصفها للأصغر سنا ربما ووصفها لفترات زمنية أقل وبجرعات أقل.

اقرأ أيضا
الآيبروفين يؤثر على الأعضاء التناسلية لجنينك
4 زيوت عطرية تخلّصك من الصداع
إرشادات علاجية جديدة لآلام أسفل الظهر قبل اللجوء للأدوية
تعاني من آلام الظهر.. احذر المسكنات

المصادر
Nonsteroidal Antiinflammatory Drugs (NSAIDs)
Coronary artery disease and arrhythmias
‘HARMLESS’ PAINKILLERS ASSOCIATED WITH INCREASED RISK OF CARDIAC ARREST

آخر تعديل بتاريخ 8 أبريل 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية