تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

لوزن 500 كيلوغرام.. هل جراحة السمنة هي الاختيار الأفضل؟

يعيش عالم جراحات السمنة – أطباء ومرضى – هذه الأيام أجواء حالة مريضة سافرت للهند لإجراء جراحة لم تتم، وحالة أخرى تمت منذ أيام في مصر.

وبعيدا عن أي "فرقعة" إعلامية.. ما هي الحقائق التي يجب أن نعرفها حول هذا الموضوع؟ ولتبسيط ذلك سنجعل هذه المقالة في صورة أسئلة وأجوبة.
  • ما الذي أوصل هذا المريض لهذا الوزن؟
كما نعرف أن مرض السمنة يحدث بسبب استعداد جيني وهرموني، وكذلك عادات صحية خاطئة، وجو اجتماعي يشجع على السمنة.

لذا فإنه من الضروري قبل إجراء العملية استبعاد كل الاضطرابات الهرمونية، وكذلك كل الأمراض السلوكية الغذائية، ومن ثم فمن الضروري أن يخضع مثل هذا المريض لمجموعة من الفحوص الإكلينيكية عن طريق فريق عمل مكون من أطباء تغذية وغدد صماء وسلوكيات نفسية، لتقييم الحالة ثم بدء تدريب سلوكي ومعرفي معه قبل العملية بفترة.
  • هل هناك بدائل علاجية غير الجراحة؟
إن بحث واستعراض البدائل العلاجية المختلفة لمثل هذا المريض يعتبر أمرا أساسيا حتى يتم اختيار الأنسب لحالته الصحية بحساب الفائدة والمخاطر، ومع مراعاة القواعد الطبية المتعارف عليها علميا وعالميا في مثل هذه الحالات، ومن هذه البدائل:

1. وضع بالونة في المعدة عن طريق منظار المعدة المرن، ومع حدوث تطور في أنواع البالونات فمن الممكن وضع بالونات دون تخدير كلي، كما يمكن وضع بالونات مركبة (بالونتين متصلتين ببعضهم) بتخدير خفيف يستغرق دقائق، وتظل البالونة قرابة العام لتحقق فقدان حوالي 10% من الوزن الزائد.

2. كذلك يمكن وضع توصيلة بين الإثني عشر والأمعاء عن طريق منظار المعدة المرن أيضا، حيث تساعد في إحداث حالة من عدم الامتصاص (endobarrier)، وهي طريقة حققت الكثير من النجاح بالرغم من كونها ما زالت في طور البحث ولم يتم تعميمها.

3. منذ عدة أعوام تم استحداث طريقة للعلاج الأولي "الإبتدائي" لحالات السمنة فوق المفرطة، والتي تعتمد على وضع "خرطوم" في المعدة عن طريق منظار المعدة المرن، وبتخدير خفيف، وهذا الأنبوب يهدف لإخراج أغلب ما يأكله المريض خارج الجسم، ويظل هذا الخرطوم قرابة العام حتى يحدث أثره.
  • هل سيستفيد مثل هذا المريض من الجراحة؟
عادة تفيد عمليات جراحات السمنة المفرطة المرضى بأن يتخلصوا من 60 إلى 80% من الوزن الزائد، ويعتمد ذلك على عمر المريض، ومستويات هرمونات جسمه، وكذلك التزام المريض بالحركة، والعادات الغذائية السليمة بعد العملية، لذا يجب أن يخضع هذا المريض لبرنامج غذائي ورياضي ومتابعة دقيقة.
  • ما هي التحضيرات والإعدادات والفحوصات اللازمة قبل إجراء العملية؟
هذا المريض والذي يعاني من سمنة "فوق المفرطة" يحتاج لإجراء تحاليل وأشعات وقياس وظائف التنفس حتى يستطيع طبيب التخدير وضع خطة لخطوات التخدير والرعاية بعد العملية، وكذلك يجب معرفة الحالة الغذائية كاملة قبل العملية لاكتشاف أي نقص في الفيتامينات والأملاح وتعويضها قبل إجراء العملية.

ولعل من أهم خطوات التجهيز هو العمل على إنقاص وزن المريض بنسبة لا تقل عن 10% من وزنه الزائد، لأنه من الثابت علميا أن ذلك يقلل من مخاطر إجراء العملية ومضاعفاتها.
  • ما هي أهم المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها؟
هذا المريض قد يتعرض للعديد من المضاعفات بعد العملية، وأهمها حدوث جلطات بالساقين ثم الرئتين، وكذلك التهابات تنفسية.
وتعتبر الجراحة من الوسائل الأخطر لعلاج مثل هؤلاء المرضى، لسببين:
- الأول أن المريض يجب أن يتم تخديره بالكامل مع إحداث شلل مؤقت في عضلات البطن حتى يستطيع الجراح إجراء العملية الجراحية دون معوقات تقنية.
- والثاني لأن "نفخ" البطن بإدخال غاز CO2 إلى البطن حتى يتمكن الجراح من إدخال آلاته ومنظاره يكون مصحوبا بإحداث تغييرات مؤقتة في كيمياء الدم والتنفس والعلامات الحيوية من ضغط ونبض.
  • ما هي التجهيزات المطلوبة داخل حجرة العمليات؟

فى مثل هذه الحالات يجب التأكد من قدرة "سرير" العمليات على تحمل المريض، وكذلك سرير الرعاية المركزة الخاص به.
كما أن التاكد من منظومة التنفس الصناعي (أجهزة ومستهلكات) أمر حيوي وأساسي، واختيار آلات جراحية طويلة لتخترق جدار البطن بسهولة.

  • والآن من هم الأبطال الحقيقيون في منظومة رعاية هؤلاء المرضى؟

قد يظن البعض أن فريق الجراحة، والذين أدوا دورا مهما جدا هم أهم اللاعبين، ولكن القواعد الطبية تقول إن الأبطال الحقيقيين، والذين يتحملون الجزء الأكبر من المخاطرة، والمجهولين عادة، هم فريق التخدير، والعاملون في حجرة العمليات القائمون على وضع ونقل المريض، ثم فريق الرعاية المركزة الذين استطاعوا بفضل الله توفير الرعاية المتكاملة للمريض حتى يتم تخديره ثم يخرج بأمان من حجرة العمليات ثم من الرعاية المركزة.

  • ما هو برنامج الرعاية بعد العملية؟

لا بد أن يشتمل البرنامج على سرعة حركة المريض، ومتابعة كم السوائل التي سيحصل عليها، وكذلك وضع برنامج غذائي دقيق يضمن إمداده بالبروتينات والفيتامينات والأملاح اللازمة.

سؤالي الأخير والذي لا أعرف له إجابة قاطعة: لو كان مريض الـ500 كيلوغرام موجود في أحد المراكز الطبية العالمية هل كان سيتم اختيار الجراحة كحل أولي لمثل هذا المريض؟ أعتقد أنهم سيبدأون في محاولات تقليل الوزن عن طريق وسائل أخرى، مثل وضع بالونات معدة متطورة وحديثة (مثل أوربيرا والتي تتكون من بالونتين متداخلتين) أو توصيلات معوية لتقليل الوزن، واستخدام أدوية للمساعدة في ذلك.

إن إجراء الجراحة "كخطوة أولية" يُمكن للعديد من الجراحين المهرة القيام به، ولكن يتبقى السؤال الهام، هل قرار الجراحة هو الأفضل للمريض أم هو الأفضل للطبيب الجراح في مستقبله المهني؟ هذا ما سنعرفه مستقبلاً، والله أعلم.

آخر تعديل بتاريخ 28 أبريل 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية