تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

كنت في قطار أقرأ كتابًا أدبيًا أزجي به الوقت، وأقطع به ملل الطريق في رحلة ستستغرق عدة ساعات، عندما لفت نظري ذلك الحوار الدائر بين شابين على الكنبة التي تواجهني.

الشاب الأول يبدو مكتنزًا، ويتنفس بصعوبة، وأتاني لهاثة معبّقًا برائحة النيكوتين كأي مدخّن محترف، والآخر طويل ورفيع ولكنه متوتّر على الدوام، ويستخدم يديه في الكلام بعصبية. كانت كلماتهما تدخل إلى أذني على غير رغبتي، وهذا ما كان

الشاب الأول: طوال الوقت أشكو من تلك الحرقة في صدري، أشعر بالطعام في حلقي، وأستيقظ أحيانًا من النوم، وأنا أجاهد لالتقاط الأنفاس.
الشاب الثاني: إنها السجائر يا صديقي، هي ما تفعل بك ذلك وأكثر.
الشاب الأول: أعتقد ذلك، ولكن أخصائي الأمراض الصدرية الذي زرته من قبل أخبرني أن مشكلتي في الجهاز الهضمي، واسمها ارتجاع في المريء على ما أعتقد، أو فتق في الحجاب الحاجز، شيء من هذا القبيل.
الشاب الثاني: يا ساتر يا رب، فتق في الحجاب الحاجز، يبدو الأمر خطيرًا يا صاحبي، سمعت أن هذا الأمر قد يؤدي إلى السرطان والعياذ بالله!!
الشاب الأول: سرطاااااان/ هل أنت واثق مما تقول؟؟ أنت تعرف أن والدي مات بالسرطان؟ هل هو وراثي إذن؟؟
الشاب الثاني: أكيد، كل شيء وراثي، قرأت على الإنترنت أن كل الأمراض التي سنصاب بها في المستقبل مخزنة كمعلومات داخل أجسادنا، وتنتظر فقط التوقيت المناسب لتحدث.
فأطرق الشاب الأول حزنًا وهو يقول في استسلام: إذن سأصاب بالسرطان حتمًا كما تقول، لماذا تطالبني إذن بالتوقف عن التدخين؟
ربّت الشاب الثاني على كتف صديقه كأنه يواسيه: أنا قريت على الانتـ...

كان الوقت مناسبا لأتدخل الآن، وربما أن الأقدار قد وضعتني في هذا المقعد بالذات لأجيب على تساؤلات هذا الشاب التعيس.
  • ماهو ارتجاع المرئ oesophageal regurge؟
أولًا، وللتذكرة فقط، فإن مرض ارتجاع المريء هو ارتداد العصارة المعِدِية، ومحتويات المعدة من الأكل والشرب عكس الاتجاه، والعودة مرة أخرى إلى المريء، وهو من أكثر الأمراض شيوعًا على وجه الأرض، لأنه يصيب حوالي 40% من سكان الكرة الأرضية، وتكون الأعراض واضحة، وربما شديدة في ما يقرب من 10% من الحالات.

وينتج الارتجاع عن سببين أساسيين أو رئيسيين هما:
1. ارتخاء صمام أسفل المريء، وهو ما يتسبب فيما يسمى بفتق الحجاب الحاجز أو الفتق الحجابي hiatus hernia.
2. الثاني هو السمنة أو زيادة معامل كتلة الجسم، بالإضافة لبعض العادات والسلوكيات الخاطئة كالتدخين، وعدم مضغ الطعام جيّدًا، والشرب أثناء الأكل أو النوم بعد الأكل مباشرة.. إلخ، ويمكنك عزيزي القارئ أن تقرأ مقالتي السابقة عن هذا الموضوع الهام.

وبالطبع كلنا عانينا من نوبات الارتجاع تلك مرة أو أكثر خلال حياتنا، ولا يوجد إنسان على وجه الأرض لم يعان من نوبة من نوبات ارتجاع المريء.

  • هل يتسبّب ارتجاع المريء في الإصابة بسرطان المريء oesophageal carcinoma كما يخاف صديق القطار؟ وكيف يتسبب ارتجاع الحموضة في المريء في الإصابة بسرطان المريء؟

المعدة معززة ببطانة داخلية تحميها من الحموضة التي تفرز من أجل إتمام عملية الهضم، بينما المريء لا يوجد به تلك الحماية؛ ولذلك فإن ارتجاع المريء المتكرر الناتج عن الحموضة الزائدة يتسبب في زيادة خطر الإصابة بسرطان المريء من خلال تلف الأنسجة الناتج عن الحموضة، مما يؤدي إلى الإصابة بتغيّرات نسيجية يطلق عليها طبيًّا (مريء باريت) أو (Barrett's Oesophagus)، وفي مريء باريت يحدث استبدال الأنسجة الموجودة بالمريء بأنسجة أخرى مشابهة للأنسجة التي توجد في الأمعاء، وأحيانا بمرور الوقت تتحول تلك الأنسجة إلى خلايا سرطانية تالفة.

وعلى الرغم من إن المريء باريت يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء إلا أن معظم الأشخاص الذين لديهم المريء باريت ليسوا مصابون بسرطان المريء، ولكن الأشخاص الذين لديهم كل من أعراض الإصابة بمرض ارتجاع المريء، والمريء باريت في عينات الأنسجة هم أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بسرطان المريء مقارنةً بالأشخاص الذين يعانون فقط بمرض ارتجاع المريء.

  • هل هناك عوامل أخرى تزيد من فرص تحوّل مريء باريت إلى سرطان؟

- الجنس: كالعادة يعتبر الرجال أكثر عرضة للإصابة بسرطان المريء بثلاثة أضعاف مقارنةً بالنساء.
- التدخين بأنواعه: يعتبر تناول منتجات التبغ مثل تدخين السجائر والبايب ومضغ التبغ من أكثر العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان المريء.
- شرب الكحوليات: حيث أن كثرة تناول الكحوليات يزيد من خطر الإصابة بسرطان المريء خاصة عند المدخنين.
- التقدّم في العمر: كأي سرطان آخر فإن سرطان المريء أكثر شيوعًا بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 55 عامًا.
- السمنة: أثبتت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة مفرطة في الوزن هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان المريء، وذلك بسبب احتمالية تعرضهم للحموضة المزمنة بصورة متكررة كما سبق وأن شرحنا ذلك.
- النظام الغذائي: حيث أثبتت الدراسات أن تناول الفواكه والخضروات يعمل على خفض نسبة الإصابة بسرطان المريء. في حين أن هناك علاقة وطيدة بين الأفراط في تناول اللحوم المصنّعة، وزيادة خطر الإصابة بمرض سرطان المريء.
- التعرض للعلاج الإشعاعي: حيث أن التعرض السابق للعلاج الإشعاعي على الصدر والبطن يزيد من خطر الإصابة بمرض سرطان المريء.

أولًا: الوقاية
وهي خير من العلاج في كل الأحوال، وهو ما يعني أن يعالج ارتجاع المريء بشكل سليم سواء بتغيّير العادات الصحية أو الغذائية السيئة، ومنها أنه يجب أن يتوقف عن التدخين فورًا ونهائيًا، يعمل جاهدًا على خسارة الوزن بشكل صحي وممنهج ومستقر باللجوء إلى متخصص في هذا المجال إن لزم الأمر، واكتساب العادات التي تجعله أقل عرضة لارتجاع المريء مثل:
- ممنوع الشرب أثناء الأكل (إلا للضرورة).
- مضغ الطعام جيدًا، وتناول وجبات صغيرة متعددة، وكلما كان الطعام خفيفًا كلما كان أفضل.
- ممنوع استخدام المسكنات والأدوية المضادة للروماتيزم والكورتيزون.
- عدم النوم (أو الرقود مسطحًا) إلا بعد الأكل بـ 2-3 ساعات على الأقل.
- آخر وجبة قبل النوم بـ 4-6 ساعات.
- عدم لبس الملابس الضيقة في منطقة الخصر (أو تضييق الحزام أكثر مما يجب).
- في الحالات الشديدة من الممكن استخدام قطع خشبية بارتفاع 5 سم لرفع قائمي السرير الخلفيين (القائمين عند منطقة الرأس)، وليس رفع المخدة (حتى لا تسبب ألماً بالرقبة).
وبالطبع اللجوء للعلاج الدوائي بعد استشارة طبيب الجهاز الهضمي وليس الصيدلي الذي ربما تخفى عليه أو تختلط معه بعض الأعراض فيتسبب في تأخير الخطوة الثانية من العلاج وهي التشخيص المبكر.

ثانيًا: التشخيص المبكر
وهو ما يعني زيارة الطبيب المتخصص إذا استمرت الأعراض الخاصة بارتجاع المريء لأكثر من أسبوعين، أو إذا صاحبها صعوبة في البلع، أو ألم أثناء البلع، أو فقدان للشهية، أو فقدان للوزن، أو وجود أنيميا في صورة الدم، وكلها من العلامات التي تتطلب فحص المريء بالمنظار العلوي للجهاز الهضمي (Gastroscopy) لتأكيد وجود تأثيرات من نوع مريء باريت من عدمه، وأخذ عينة من الأنسجة، والاطمئنان لعدم وجود نشاط خلوي مريب، ومن ثمّ علاجه مبكرًا خصوصًا مع تطوّر تقنيات علاج هذه التغيّرات الخلوية من خلال المنظار، وتشمل هذه العلاجات
1. استئصال الغشاء المخاطي السطحي (Mucosectomy) بواسطة المنظار.
2. عمل جلسة لكي هذه الأنسجة بواسطة التردد الحراري من خلال المنظار (Radiofrequency Ablation).

وهذه التقنيات ساهمت في زيادة معدلات الوقاية من مراحل المرض المتطورة بشرط الذهاب للطبيب المناسب، وفي التوقيت المناسب.

نصيحة أخيرة..
اسأل الطبيب المتخصص ولا تسأل صديق قطار يقرأ على الإنترنت!

اقرأ أيضا:
ارتجاع المريء.. أعراض لا تتحسن
فتق الحجاب الحاجز من أسباب ارتجاع المرئ
ارتجاع المريء.. عادات وتعليمات وعلاجات
هل الأشعة السينية تكشف ارتجاع المريء؟
أعشاب هامة لمرضى الحموضة وارتجاع المريء‎

آخر تعديل بتاريخ 23 فبراير 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية