إيمان عبد العاطي الفتاة المصرية التي تزن نصف طن (500 كيلوغرام تقريباً)؛ والتي تمثل حالة نادرة جداً، حيث ازداد وزنها بشكل مفرط جداً، مما استدعى نقلها إلى الهند لإجراء الجراحة، ثم تعذر إجراء الجراحة بسبب الوزن المفرط. فما هي التحديات التي تواجه الطاقم الطبي عند إجراء الجراحة في حالات السمنة المفرطة؟

لا يحتاج الأمر كثيرَ تفكير حتى ندرك لماذا أصبح هذا الوزن يتنافى مع أبسط مقومات الحياة بالنسبة لها، فبخلاف أمراض كثيرة تصاحب السمنة المفرطة كارتفاع سكر الدم والضغط والأزمات القلبية ومشاكل التنفس وغيرها، إلا أن ذلك الوزن المفرط قد أصبح يمثل عائقاً أمام ممارستها حياة طبيعية، فهي لا تقدر على التحرك، بل ربما لا تقدر على القيام من الفراش ذاته مما تتطلب تدخلاً جراحياً لها لتعود لوزنها الطبيعي، أو على الأقل إلى وزن يمكنها من أن تمارس حياة طبيعية إلى حد ما.


لكن يبدو أن الأمر ليس على هذا القدر من السهولة الذي قد توشي به العبارات السابقة، فهذه الجراحة قد استدعت نقل المريضة لما يقارب نصف محيط الكرة الأرضية من برج العرب بالإسكندرية إلى مومباي بالهند، وهو ما تتطلب تعاملاً خاصاً وصعباً ومجهوداً فنياً كبيراً، بداية من توفير عربة ناقلة مناسبة تتسع لحمل المريضة وفراشها، وترتيب أمر الروافع اللازمة لنقلها من بيتها إلى تلك العربة، ثم من العربة إلى الطائرة، وأخيراً طائرة خاصة حتى لا تعيق الأبواب دخولها، وحتى يمكن تثبيتها هي وفراشها فيها فلا تتأثر بالحركة والمطبات الجوية، وتصل سالمة.

والآن وبعد أن تمت عملية النقل بسلام علينا إذا أن نلقي نظرة على المصاعب التي تواجه الفريق الطبي للتعامل مع مثل هذه الحالات داخل غرف العمليات.

  • لكن قبل أن أبدأ في ذلك علينا أن نعرف متى نعتبر المريض مصاباً بالسمنة؟ وما هي الحدود الفاصلة؟ وهل كل أنواع السمنة تحمل ذات الخطورة أم لا؟

تعتمد منظمة الصحة العالمية مؤشراً يدعى مؤشرَ كتلة الجسم (body mass index (BMI ويمكن الحصول على قيمته بقسمة كتلة الجسم (كغم) على مربع الطول (متر2).

معامل كتلة الجسم = الوزن (كغم) \ مربع الطول (م ٢)
فإذا ما كانت قيمة ذلك المعامل < 18.5 فذلك الشخص يعاني من النحافة ووزنه أقل من الطبيعي.
أما عندما يتراوح بين (18.5 - 24.9) فصاحب تلك القيمة يمتلك الوزن المثالي.
وعندما يتراوح بين (25 - 29.9) فصاحبه يمتلك وزناً زائداً، لكنه لم يصب بالسمنة بعد.
وعندما يتراوح بين (30 - 34.9) فهو شخص مصاب بسمنة من الدرجة الأولى، وبين (35 - 39.9) فهو شخص مصاب بالسمنة من الدرجة الثانية، أما من بلغ 40 فما يزيد فهو مصاب بالسمنة من الدرجة الثالثة (كان يطلق عليها سابقاً السمنة المرضية)، وإيمان بالطبع من هذه الفئة الأخيرة.

  • هل كل السمنة تحمل ذات المخاطر؟

قد تبدو تلك الأرقام جافة، وهذا حقيقي فالأرقام لا تسهم وحدها في تحديد درجات الخطورة، وهناك كذلك الطريقة التي تتوزع بها تلك الدهون داخل الجسد.

هناك ما يسمى بالسمنة التي تشبه التفاحة، وهي تعني توزيعاً أكثر للدهون في منتصف الجسد، الصدر والبطن (سمنة مركزية)، وهي الأكثر في الرجال والمصحوبة بخطورة أكبر.

هناك ما يسمى بالسمنة التي تشبه الكمثرى وهو ما يعني توزيعاً أكثر للدهون على الأطراف، عند الأرداف وهي الأكثر في النساء وتكون مصحوبة بخطورة أقل.

ويصنف الشخص على أنه مصاب بالسمنة المركزية إذا ما تجاوز محيط الخصر 102 سم في الرجال، و88 سم في الإناث.

  • ووصلت إيمان للهند

فور وصول إيمان للهند كان الجميع يتتبع الأخبار لنفاجأ، أن الفريق الطبي هناك قد أرجأ العملية الجراحية، وقرر أنه ولكي يجريها يجب أن ينخفض وزن إيمان مائة كيلوغرام كاملة.

  • ما هي التحديات التي تواجه فريق التخدير

ربما حان الوقت لنلقي نظرة على التحديات التي تواجه الفريق الطبي في غرف العمليات، وخاصة أطباء التخدير.

* الجهاز التنفسي
- مع تلك السمنة المفرطة وزيادة الوزن يزداد معدل استهلاك الجسم للأكسجين، وهو ما يستدعي زيادة في معدل التنفس والمجهود المبذول لذلك، كما أن السمنة تقلل من احتياطي الغازات الموجودة بالرئة، وقد تؤدي إلى انطواء الرئة وانكماشها، وتقلص جدران حويصلاتها لفقدان ما بها من هواء. كل هذا يؤدي إلى سرعة انخفاض تشبع الدم بالأكسجين.

- هؤلاء المرضى قد يعانون من متلازمة توقف التنفس أثناء النوم وما ينتج عنها من مضاعفات خطيرة، مثل انخفاض الأكسجين بالدم، زيادة غاز ثاني أكسيد الكربون، مشاكل متعلقة بالوعي والانتباه واليقظة، مشاكل جمة عند الإفاقة من تأثير المخدر قد تؤدي إلى فقدان مجرى التنفس والاختناق وغيرها.

* القلب والأوعية الدموية
لا يمثل ذلك الوزن الزائد مجهوداً مضاعفاً على القلب فقط، بل يكون عادة مصحوباً بالعديد من المضاعفات التي تؤثر على القلب والرئتين، والتي يكون لزاماً على طبيب التخدير والفريق الجراحي التعامل معها، كتصلب الشرايين، وارتفاع ضغط الدم، وقصور الشرايين التاجية، وارتفاع ضغط الشريان الرئوي، بل وأحياناً فشل عضلة القلب ذاته، كما قد تكون السمنة المفرطة مصحوبة باضطرابات في ضربات القلب، وقد يزداد معها احتمالية توقف عضلة القلب المفاجئ.

السمنة كذلك تمثل عوامل خطورة لزيادة حدوث جلطات الأرجل، والتي قد تنتشر وتؤدي إلى مخاطر مميتة كانسداد الأوعية الدموية للرئتين.

كما أن السمنة عادة ما تكون مصحوبة بارتفاع نسبة سكر الدم، وهو المرض الذي يؤثر على كافة أعضاء الجسم؛ فيؤثر على وظائف الكلى والقلب والأوعية الدموية للمخ والرئتين والأطراف وغيرها.

احتمالات إصابتهم بقرح الفراش أكبر كما أن تعافي الأنسجة والجروح عندهم أصعب.

  • بالإضافة إلى أن السمنة كذلك عادة ما تحمل صعوبات تقنية

- مرضى السمنة المفرطة يحتاجون إلى طاولات عمليات خاصة تتحمل أوزانهم الكبيرة غير تلك العادية.
- يحتاجون إلى ماكينات تخدير وأجهزة تنفس حديثة عالية التقنية.
- عادة ما يكون الحصول على أوردتهم الطرفية لحقن الأدوية صعباً.
- عمليات التخدير الكلي تستدعي عادة وضع ما يسمى بالأنبوب الحنجري/ ووضعه في هؤلاء المرضى قد يمثل صعوبة بالغة.

وعلى هذا فمرضى السمنة المفرطة يمثلون تحدياً كبيراً للقطاع الصحي، ويحتاجون لفرق طبية عالية التدريب؛ فما بالنا بحالة المصرية إيمان التي تخطت ربما كل الخطوط والتصنيفات الموضوعة للتعامل مع مرضى السمنة المفرطة، لتمثل حالة نادرة وفريدة، وتحدياً من نوع خاص لكل المجتمع الطبي والعلمي، تحدياً بالغ الخطورة.

اقرأ أيضاً:
تكميم المعدة.. كيف تحافظ على وزنك بعدها؟
عملية تكميم المعدة.. مابعد العملية
كيف تحافظ على وزنك طبيعياً؟


المصادر

Peri-operative management of the obese surgical patient 2015

آخر تعديل بتاريخ 26 فبراير 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية