خلل التوتر أو Dystonia هو حالة يحدث فيها انقباض العضلات بشكلٍ لا إرادي مسبباً حركات متكررة أو التوائية للجزء المصاب من الجسم، ولا يتمكن المصاب من التحكم بها، وقد تكون الأعراض خفيفةً أو شديدة، وقد تؤثر في أدائك للكثير من المهامّ اليومية.

ويقسم الأطباء خلل التوتر إلى فئاتٍ تتضمن خلل التوتر العام والبؤري والقِطعي وغيرها من الفئات الأقل شيوعًا. 

وأثناء خلل "التوتر البؤري focal dystonia"، الذي يعد أكثر الفئات شيوعًا، يصاب جزءٌ واحدٌ من الجسم؛ بينما يؤثر خلل "التوتر العام general dystonia" في معظم الجسم أو كامله. أما في خلل "التوتر القِطعي segmental dystonia"، فتصاب منطقتان متجاورتان أو أكثر من الجسم. وتكون بعض أنواع خلل التوتر موروثة.

ويمكن أن تحسِّن الأدوية في بعض الأحيان أعراض خلل التوتر، ولكن هذا التأثير متباين. وفي بعض الحالات الأكثر حدة، يمكن اللجوء إلى الجراحة لتعطيل مناطق محددة في الدماغ أو الأعصاب أو تنظيمها.

* أعراض خلل التوتر

تتضمن أعراض خلل التوتر العضلي انقباضات عضلية لا إرادية، ما يؤدي إلى حركاتٍ متكررةً أو وضعياتٍ منحرفة، وتتصف بالصفات التالية:
  1. تبدأ في منطقةٍ واحدة، مثل القدم أو اليد أو الرقبة.
  2. قد تحدث أثناء أداء نشاط معين مثل الكتابة بالقلم.
  3. يمكن أن تتفاقم بسبب الضغط النفسي أو التعب أو القلق.
  4. قد تصبح أكثر وضوحًا مع مرور الوقت.

يختلف تأثير خلل التوتر العضلي على نوعية حياتك اعتمادًا على الجزء المصاب من الجسم وعلى نوع خلل التوتر وعلى مدى شدة انقباضات العضلات. وقد تتضمن مناطق الجسم المصابة ما يلي:

  • الجفون

إن الرَمش السريع أو التشنجات اللاإرادية التي تسبب إغلاق العينين (تشنج الجفن) قد يسبب العمى الوظيفي.

  • الرقبة

أثناء خلل التوتر العنقي، تسبب الانقباضات التواء الرأس ودورانه باتجاهٍ واحدٍ أو انسحابه إلى الأمام أو الخلف؛ ما يسبب الألم في بعض الأحيان.

  • الوجه والرأس والرقبة

أثناء خلل التوتر الوجهي القحفي، تتعرض عضلات وجهك أو رأسك أو رقبتك لانقباضات. ويؤثر خلل الفك السفلي على حركة فكك أو لسانك، ويمكن أن يؤدي إلى ثقل اللسان أو صعوبة البلع.

  • الأحبال الصوتية

تصيب بعض أنواع خلل التوتر العضلات التي تتحكم بالأحبال الصوتية (خلل الصوت التشنجي) مسببةً صوتًا قويًا أو همسيًا.

  • اليد والساعد

لا تحدث بعض أنواع خلل التوتر العضلي إلا أثناء قيامك بنشاطٍ متكرر، فإذا أصاب العازفين يمكن أن تتأثر القدرة على العزف على آلةٍ معينة. وخلال حالة التشنج التي تصيب الذين يكتبون كثيرًا، تتأثر عضلات اليد والساعد أثناء الكتابة. كما يمكن أن يحدث خلل التوتر أثناء تأديةٍ مهامّ محددةٍ أخرى.

* مضاعفات خلل التوتر

  1. التشوهات الجسدية الدائمة.
  2. الإعاقات الجسدية التي قد تؤثر في قدرتك على تأدية النشاطات اليومية أو مهمّاتٍ محددة.
  3. العمى الوظيفي الناتج عن خلل التوتر الذي يؤثر في الجفون (تشنج الجفن).
  4. انحراف موضعي للرأس إلى جانبٍ واحدٍ أو انسحابه للأمام أو الخلف.
  5. صعوبة في تحريك الفك أو البلع أو النطق.
  6. الألم والتعب، بسبب انقباض العضلات بصورة مستمرة.
يمكن أن تؤدي هذه العوامل كلها إلى الشعور بالإحباط أو الاكتئاب أو القلق.

* أنواع خلل التوتر

ويقسم الأطباء خلل التوتر إلى فئاتٍ تتضمن خلل التوتر العام، والبؤري، والقِطعي، وغيرها من الفئات الأقل شيوعًا.
  • وأثناء خلل "التوتر البؤري focal dystonia"، الذي يعد أكثر الفئات شيوعًا، يصاب جزءٌ واحدٌ من الجسم.
  • بينما يؤثر خلل "التوتر العام general dystonia" في معظم الجسم أو كامله.
  • أما في خلل "التوتر القِطعي segmental dystonia"، فتصاب منطقتان متجاورتان أو أكثر من الجسم. وتكون بعض أنواع خلل التوتر موروثة.

* أسباب خلل التوتر 

لا يعلم الأطباء بالضبط ما الذي يسبب معظم حالات خلل التوتر، لكن ثمة بضعة عوامل قد تشترك في ذلك.
  • تغيّر الاتصال بين الخلايا العصبية

يمكن أن يرتبط خلل التوتر بتغير الاتصال بين الخلايا العصبية الموجودة في العقدة العصبية القاعدية (Basal ganglia)، وهي منطقةٌ من الدماغ تؤدي دورًا في تحفيز الانقباضات العضلية.
  • التغيرات الجينية

يمكن أن يكون اختلال التوتر في بعض الأحيان وراثيًا. وقد اكتشف العلماء أيضًا الكثير من التغيرات الجينية المرافقة لبعض الأشكال الموروثة من خلل التوتر.
  • اضطرابات أخرى

يمكن أن يكون خلل التوتر أحيانًا من أعراض اضطرابٍ أو حالةٍ أخرى، ومنها:
  1. مرض باركنسون Parkinson's disease.
  2. مرض هنتنغتون Huntington's disease.
  3. مرض ويلسون Wilson's disease.
  4. إصابات الدماغ الرضحية Traumatic brain injury.
  5. إصابات الولادة Birth injury.
  6. السكتة الدماغية Stroke.
  7. ورم دماغي Brain tumor.
  8. متلازمات الأباعد الورمية Paraneoplastic syndromes (وهي مجموعة من الأعراض تحدث في حال وجود أورام، ولكن ليست لها علاقة بمكان الورم وانتشاره ودرجة تدميره).
  9. نقص الأكسجين Oxygen deprivation.
  10. العدوى، مثل السل أو التهاب الدماغ.
  11. رد الفعل تجاه عقاقير معينة.
  12. التسمم بالمعادن الثقيلة أو بأول أكسيد الكربون.

* متى تنبغي زيارة الطبيب؟

نظرًا لكون الأعراض المبكرة لخلل التوتر في أغلب الأحيان خفيفةً ومتقطعةً ومرتبطةٍ بنشاطٍ معين، فإن البعض من المصابين بخلل التوتر قد يعتقدون للوهلة الأولى أنّهم يتخيلون وجود مشكلة فحسب. فإذا كنت أنتَ أو كان شخصٌ تعرفه يعاني من انقباضاتٍ عضليةٍ لا إرادية، تمكن مراجعة الطبيب للحصول على علاج مفيد.

* تشخيص خلل التوتر

لتشخيص الحالة، سوف يستعرض الطبيب العلامات والأعراض، ويُجري فحصا بدنيا، وسوف يطلب معلومات عن التاريخ الطبي بالكامل، بما في ذلك أي سوابقٍ عائليةٍ للإصابة بخلل التوتر، أو إصاباتٍ سابقةٍ في الرأس أو سكتاتٍ دماغية، أو التعرّض للسموم أو تناول أدوية معينة.

وقد يطلب اختباراتٍ أخرى لتحديد الحالات الأساسية التي قد تسبب الأعراض. قد تتضمن هذه الاختبارات ما يلي:
  1. اختبارات الدم أو البول: يمكن لهذه الاختبارات أن تكشف عن وجود سموم.
  2. فحوصات التصوير المقطعي المحوسب (CT): في الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب، يتم استخدام مجموعة من صور الأشعة السينية لالتقاط صورةٍ مفصلةٍ ثلاثية الأبعاد للدماغ.
  3. التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): في التصوير بالرنين المغناطيسي، يتم استخدام مجالات مغناطيسية وموجات راديو قوية لالتقاط صورة مفصلة للدماغ. ويمكن إجراء هذا الاختبار لتحديد وجود أورامٍ أو إصابات أو أدلةٍ على السكتة الدماغية.
  4. تخطيط كهربية العضل (EMG): يقيس هذا الاختبار النشاط الكهربي ضمن العضلات.

* علاج خلل التوتر

لا يمكن شفاء خلل التوتر، ولكنّ الأطباء قد يوفرون العديد من طرق العلاج لتحسين بعض الأعراض.
  • أولا: الأدوية

  1. البوتوكس: يمكن أن تحدّ حقن البوتوكس التي يتم إعطاؤها في عضلات محددةٍ من الانقباضات العضلية أو تزيلها تمامًا، علاوة على أنها تحسّن من الانحراف في الوضعيات بأجزاء الجسم المصابة. وسوف تحتاج إلى تلقي الحقن كل ثلاثة أشهر تقريبًا. وقد تعاني من أعراض جانبيةٍ بسيطةٍ بما فيها ضعف الرقبة أو جفاف الفم أو تغيرات الصوت.
  2. الأدوية عن طريق الفم: تستجيب بعض الأنماط المبكرة لخلل التوتر لمادة اليفودوبا والكربيدوبا (باركوبا، سينيميت)، وهي مزيجٌ دوائيٌ يزيد من الدوبامين في الدماغ، وهو ناقلٌ عصبيٌّ معنيّ بحركة العضلات. التيترابينازين (زينازين)، وهو عقارٌ لحجب الدوبامين، وقد يساعد أيضًا بعض المصابين بخلل التوتر. وربما تعاني من آثار جانبيةٍ لهذه الأدوية بما في ذلك التخدر أو العصبية أو الاكتئاب أو الأرق.

كما قد تحسن أدويةٌ أخرى، بما في ذلك التريهيكسي فينيديل والبنزتروبين، من الأعراض من خلال التأثير على ناقلاتٍ عصبيةٍ أخرى. وربما تترتب عن هذه الأدوية آثارٌ جانبيةٌ تتضمن فقدان الذاكرة وتشوش الرؤية والنعاس وجفاف الفم والإمساك.

وقد تساعد أدويةٌ أخرى تؤثر في النواقل العصبية، بما فيها الديازيبام (فاليوم) والكلونازيبام (كلونوبين) واللورازيبام (أتيفان) والباكلوفين (ليوريسال)، في بعض أنماط خلل التوتر. وقد تسبب هذه الأدوية آثارًا جانبيةً تتضمن النعاس.

  • ثانيا: علاجات أخرى

  1. العلاج الطبيعي: ربما يساعد العلاج الطبيعي أو غيره من طرق العلاج في تحسين الأعراض لديك.
  2. علاج النطق: إذا كان خلل التوتر يؤثر على صوتك، فقد يساعدك علاج النطق في السيطرة على ذلك.
  3. الخدعة الحسية: ربما تساعد الخدعة الحسية، والتي تتضمن لمس الجزء المصاب من جسدك، مثل الوجه، في الحدّ من الانقباضات لديك.
  • ثالثا: الإجراءات الجراحية

  1. التحفيز العميق للدماغ: في التحفيز العميق للدماغ، يزرع الجراحون أقطابًا كهربية بداخل جزء محدد في الدماغ. وتكون هذه الأقطاب متصلة بمولد يتم زرعه في الصدر، والذي يرسل نبضات كهربية إلى الدماغ، وقد يساعد في ضبط الانقباضات العضلية لديك. قد يقوم الطبيب بضبط الإعدادات عند الضرورة لعلاج حالتك. وقد ينطوي إجراء الجراحة على بعض المخاطر، بما فيها العدوى والمشكلات الشبيهة بالسكتة الدماغية وصعوبات النطق.
  2. الجراحة: نادرًا ما قد تشكل الجراحة خيارًا لعلاج بعض أنواع خلل التوتر التي لم تنجح الطرق الأخرى في علاجها.
  • رابعاً: الطب التكميلي

لم تخضع طرق العلاج التكميلية لقدرٍ جيدٍ من الدراسة، لكن بعض المصابين يجدون في بعض هذه الطرق علاجاتٍ مفيدة.
  1. الارتجاع البيولوجي: خلال جلسة الارتجاع البيولوجي، تراقب أجهزة إلكترونية وظائف الجسم لديك، مثل توتر العضلات ومعدل ضربات القلب وضغط الدم. وبعد ذلك، تتعلم كيفية التحكم باستجابات جسمك؛ ما قد يساعد في الحدّ من التوتر والإجهاد بالعضلات.
  2. التأمل: عندما تمارس التأمل، فإنك تفكر مليًا وتركز عقلك على فكرةٍ أو صورةٍ أو صوتٍ ما. وقد يحدّ التأمل من التوتر ويعزز الاسترخاء.
  3. العلاج بالإبر الصينية: أثناء جلسة العلاج بالإبر الصينية، سيقوم ممارس مُدرَّب بإدخال إبر صغيرة للغاية في العديد من النقاط المحددة في جسمك، وقد يساعد ذلك في ارتخاء عضلاتك.
  4. اليوغا: تجمع اليوغا بين حركات الاستطالة الخفيفة والتنفس بعمق والتأمل. ويمكن أن تحسن من استرخائك ومن قوة عضلاتك ومرونتك.
  5.  تمارين البيلاتس: تقوي تمارين البيلاتس للياقة البدنية عضلاتك من خلال تمريناتٍ خفيفة ومضبوطة، وتشمل هذه التمرينات التركيز على التنفس لديك.

المصادر:
Dystonia - NHS
Dystonia: Causes, Types, Symptoms, and Treatments - WebMD
What is dystonia? | Dystonia UK

آخر تعديل بتاريخ 17 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية