هل تزيد السمنة من خطر الإصابة بالسرطان؟

هل هناك علاقة بين زيادة وزن الجسم (أو ما يسمى بمرض السمنة) وبين زيادة نسبة الإصابة بالسرطان؟ ربما يكون السؤال غريباً لدى الكثيرين، وربما لم يرد على ذهن البعض يوماً أن يكون هناك علاقة ما بين وزن الجسم وزيادة إحتمالية الإصابة بمرض السرطان، ولكن الإجابة قد تكون صادمة بعض الشيء..

* نعم.. هناك علاقة بين زيادة وزن الجسم وزيادة نسبة الإصابة بالسرطان
فلقد أثبتت إحدى الدراسات العلمية التي أجرتها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، بعد مراجعة الدراسات الوبائية (Epidemiological studies) التي أجريت على مدى ثلاثين عاماً، أن مرض السمنة يرتبط ارتباطاً سببياً بارتفاع نسبة الإصابة ببعض الأمراض السرطانية مثل سرطان الثدي عند النساء بعد سن انقطاع الطمث، وكذلك سرطان المريء لدى الجنسين.

كذلك ترتبط السمنة بنقص متوسط عمر المرضى المصابين بالفعل بهذه الأنواع من السرطانات، مقارنة بنظرائهم من المرضى الذين يعانون من نفس المرض، ولكنهم أقل وزناً.

كذلك أثبتت بعض الدراسات التي أجريت في بعض بلدان الاتحاد الأوروبي، أن السمنة تتسبب في حوالي 4% من حالات السرطان لدى الرجال، وحوالي 7% من حالات الإصابة بالسرطان لدى النساء.

* سرطان الثدي والسمنة
يعتبر سرطان الثدي على سبيل المثال، من أكثر أنواع السرطانات شيوعاً عند النساء، حيث بلغ عدد الوفيات بسبب سرطان الثدي في أوروبا وحدها ما يقرب من مليون حالة سنوياً. وهو من أكثر أنواع السرطانات التي خضعت للعديد من الدراسات التي تتناول الأسباب وطرق الوقاية والعلاج المختلفة، وقد وجدت الدراسات أن هناك علاقة طردية بين زيادة وزن الجسم ونسبة حدوث المرض عند السيدات في سن ما بعد انقطاع الطمث، وقد أشارت الدراسات إلى أن زيادة نقطة واحدة في مؤشر كتلة الجسم (Body mass index) تتسبب في زيادة نسبة الإصابة بالمرض لدى هؤلاء السيدات بنحو 3%. كذلك أشارت الدراسات التي أجريت على السيدات المصابات بسرطان الثدي في سن ما بعد انقطاع الطمث في الولايات المتحدة الأميركية، أن السمنة كانت أحد أسباب الإصابة بالمرض في حوالي 20% من الحالات، وكذلك في حوالي 50% من حالات الوفاة التي نتجت عن الإصابة بالمرض.

* سرطان الرحم والسمنة
أما عن سرطان الرحم، فلقد أشارت إحدى الدراسات التي أجريت على ما يقرب من 100.000 سيدة، أن السمنة ترتبط بزيادة نسبة الإصابة بسرطان الرحم. حيث أشارت الدراسة إلى أن احتمالية الإصابة بسرطان الرحم لدى السيدات اللاتي زدن في الوزن لأكثر من 20 كلغ بعد سن الثامنة عشرة، تزيد بنحو خمسة أضعاف مقارنة بمثيلاتهن اللاتي احتفظن بوزنهن ثابتاً بعد سن الثامنة عشرة.

* السمنة وسرطان المريء
على جانب آخر أشارت بعض الدراسات إلى ارتفاع نسبة حدوث سرطان المريء لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة. وأرجعت هذه الدراسات السبب إلى معاناة هؤلاء الأشخاص من مرض ارتجاع المريء أكثر من غيرهم، حيث يتسبب ارتجاع الحمض المعدي إلى المريء إلى تغيرات في الأغشية المخاطية المبطنة لجدار المريء على المدى البعيد فيما يسمى بمرض بارت (Barrett’s Esophagus). وقد تتطور هذه التغيرات إلى خلايا سرطانية مع مرور الزمن. في حين أشارت دراسات أخرى إلى أن ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان المريء في الأشخاص الذين يعانون من السمنة لا ترجع بالأساس إلى زيادة الإصابة بمرض ارتجاع المريء عند هؤلاء الأشخاص، وأن هناك ارتباطا مباشرا بين السمنة والإصابة بالسرطان.

* السمنة وسرطانات أخرى
أشارت أيضاً بعض الدراسات إلى ارتفاع احتمالية الإصابة بسرطان القولون لدى الرجال والنساء، وكذلك سرطان الكلية وخاصةً في النساء، بسبب السمنة. وعلى الرغم من أن هذه الدراسات ليست بنفس القدر من الموثوقية كالدراسات التي أجريت على سرطان الثدي وتحتاج إلى دراسات أكبر لتأكيد هذه النتائج، إلا أنها تعضد من احتمالية وجود ارتباط سببي بين مرض السمنة أو زيادة الوزن، وبين احتمالية ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان بشكل عام لدى الجنسين.

كذلك أشارت بعض الدراسات إلى ارتفاع نسبة حدوث أنواع أخرى من السرطان عند الأشخاص الذين يعانون من السمنة، مثل سرطان البنكرياس والمعدة وكذلك الكبد. إلا أن هذه الدراسات ليست قوية وتحتاج إلى دراسات أخرى تؤكد هذه النتائج أو تنفيها.

* هل تحمي السمنة من سرطان الرئة؟
على الجانب الآخر أشارت دراسات أخرى إلى انخفاض نسبة حدوث سرطان الرئتين، وكذلك سرطان الثدي لدى السيدات في سن الطمث، عند الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن. وأرجعت بعض هذه الدراسات السبب في سرطان الرئة على سبيل المثال إلى ارتباط هذا النوع من السرطان بالتدخين، وأن أكثر المدخنين يتسمون بنقص الوزن عن المعدل الطبيعي. وبالتالي فإن هناك سبباً آخر لحدوث السرطان في الأشخاص ذوي الوزن الخفيف، أكثر من نظرائهم من ذوي الوزن الثقيل.

* السمنة وتطور المرض
لا تؤثر السمنة فقط على ازدياد نسبة الإصابة بالسرطان، ولكن أيضاً على تطور المرض في حالة الإصابة به، وكذلك فاعلية العلاجات المختلفة التي تستخدم في علاج السرطان في القضاء عليه. ونظراً لأن مرض السمنة أصبح مشكلة عالمية آخذة في الازدياد، فقد يؤثر ذلك على فاعلية البرامج الصحية التي تتبعها الدول والحكومات من أجل تحجيم المشاكل الصحية الناتجة عن الإصابة بمرض السرطان، من خلال برامج الاكتشاف المبكر.

وتقع مسؤولية القضاء على هذه المشكلة الصحية – مشكلة السمنة – على عاتق الفرد أولاً من خلال اتباع نظام حياة صحي يعتمد على الغذاء الصحي المتوازن وممارسة الرياضة بشكل مستمر ومنتظم. وكذلك على عاتق الدول من خلال نشر البرامج الصحية التي تساعد على التقليل من حجم المشكلة وزيادة الوعي الصحي من خلال وسائل التواصل المختلفة. كل ذلك سينعكس بالطبع على حياة صحية خالية من الأمراض لدى كل أفراد المجتمع.

أقرأ أيضاً:
الأغذية الطازجة والمعلبة.. صحتك مسؤوليتك
الوزن المثالي بين الحقيقة والوهم
دراسة: هل تؤدي السمنة للوفاة؟
نظام الغذاء الشبيه بالصيام يقلل المخاطر الصحية لتقدم السن

آخر تعديل بتاريخ 3 ديسمبر 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية