الألم الليفي العضلي مرض يصيب العضلات والنسج الرخوة في الجسم، وتنتج عنه آلام مزمنة بالعضلات والمفاصل، إضافة للإعياء وصعوبة النوم وتعكر المزاج واضطراب الذاكرة، وقد تناولنا أعراضه وأسبابه في مقالنا السابق تناذر الألم الليفي العضلي.. أعراضه وأسبابه.
ومن حسن الحظ أن هذا المرض الذي يقض مضجع الكثيرين والكثيرات، يستجيب عادة للعلاجات الدوائية والسلوكية المناسبة. 

* كيف يشخص المرض؟ 

إن تشخيص تناذر الألم العضلي الليفي ليس سهلا، لتشابهه وتداخله مع الكثير من الأمراض الأخرى، (مثل التهاب المفاصل المزمن، والاكتئاب)، ما يجعل معالجته غالبا ما تتأخر، وما يترك المصاب ضحية استمرار الأعراض المزعجة والمقيدة لفترات طويلة دون داعٍ. 
وليس هناك فحص واحد بسيط يحدد التشخيص، لكن الطبيب يعتمد خاصة على الاستجواب والفحص الطبي، ونفي وجود الأمراض المشابهة لهذا المرض، كما أن هناك فحصا دمويا يدعى FM/a يكشف عن مركبات كيميائية تطلقها خلايا الجهاز المناعي الدفاعية في هذا المرض. 
ومع ازدياد الخبرة، أصبح هناك أطباء ضليعون في تشخيص (ومعالجة) الألم الليفي العضلي، وتمييزه عن حالات التهابات المفاصل المتنوعة، والأمراض المناعية والنفسية الأخرى. 

* العلاجات المتوفرة 
يعتمد علاج هذا التناذر على مجموعة من الأساليب الدوائية والسلوكية والنفسية. 
1- بالنسبة للأدوية، فيبدأ الاخصائيون عادة باستخدام العقاقير التي توصف عادة لحالات الاكتئاب، والتي تهدف للسيطرة على أعراض التعب والإرهاق، مثل pregabalin وduloxetine، وعادة ما تخفف هذه كذلك من الألم، وتساعد المصاب على القيام بواجباته بشكل أفضل، وهناك بعض الأدوية التي تستخدم للمصابين بصعوبة النوم مثل amitriptyline، والمضادة للالتهاب مثل ibuprofen، والمرخية للعضلات. 
ويجب أن نتذكر أن كل هذه الأدوية لها مضاعفاتها الجانبية، وأن ما هو منها فعال بالنسبة لبعض المرضى قد لا يكون مجديا للآخرين.. لذا يجب أن يتم استخدامها تحت إشراف الطبيب. 

2- معظم الخبراء يعتقدون أن التمارين الرياضية المدروسة هي أفضل طريقة لعلاج هذه الحالة، فالتمرين الجسدي يعزز إفراز مركبات الأندورفين endorphins، التي تتميز بأنها أفضل وسيلة طبيعية في الجسم لمحاربة الألم. وينصح الأخصائيون بأن تطبق التمارين بالتدريج من حيث الشدة، وأن تجرى تحت إشراف أخصائي بالمعالجة الفيزيائية، بحيث تهدف لإراحة العضلات المشدودة وإعادة استخدامها بعد طول إهمال، واستعادة لياقة المصاب البدنية. 

3- وهناك طرق معالجة مختلفة أخرى، بعضها يطبق العلاجات الطبيعية والبديلة، مثل المساجات والتأبير الصيني ورياضة تاي تشي Tai Chi الصينية، وبعضها يستخدم طريقة الأعشاب والفيتامينات والحبوب التكميلية، وكلها خيارات يلجأ إليها الطبيب في حال عدم نفع الطرق المدرسية، وتختلف نتائجها -حسبما هو متوقع- بين مريض وآخر. 

* ما هو مستقبل المصابين؟ 
الألم الليفي العضلي مرض مزمن قد يبقى لدى المصاب لسنوات (وأحيانا العمر كله)، لكنه لحسن الحظ لا يتطور للأسوأ، بل -بالعكس- يمكن التحكم بأعراضه لدرجة كبيرة بالعلاج، وهو لا يؤدي (مثل غيره من الأمراض الالتهابية والمناعية المزمنة) إلى تخرب المفاصل أو الأعضاء الداخلية مع طول الزمن، ولا إلى الوفاة. 
ومعظم المصابين تتحسن لديهم الشكاوى تحسنا كبيرا (وقد تختفي) مع استمرار المعالجة. 

ماذا عساي أن أفعل إن كنت مصابا بالمرض؟ 
إلى جانب اتباع تعاليم الطبيب المشرف، عليك بما يلي: 
- ثابر على التمارين الرياضية غير المجهدة. 
- خذ حاجتك من النوم المريح. 
- تناول طعاما صحيا قدر استطاعتك. 
- قد تجد أن عليك تغيير نظام عملك بحيث تبقى بعيدا عن السهر والإرهاق. 
- اطرح هواجس المرض والخوف من عقابيله جانبا، لأن البحوث كلها تشير إلى خلوه من الأخطار، وإلى احتمال السيطرة الكاملة عليه في المستقبل القريب.
آخر تعديل بتاريخ 9 مايو 2016

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية