تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

 
بدأت جراحات السمنة في منتصف القرن الماضي، ولم تتوقف عن التطور بعد، سواء من ناحية الأهداف أو كيفية إجرائها.
وهي بين ماض مليء بالصعوبات حمل الكثير من المضاعفات وسوء النتائج والتي وصلت أحيانا إلى الوفاة، وحاضر أكثر فوائد وأقل مضاعفات، استفاد كثيرا من التقدم التقني الجراحي والعلاجي، ثم مستقبل غير واضح وغير محسوم من جيث مكانها بين الجراحات وأهدافها ووسائلها، وإليكم التفاصيل.

* الماضي: الجراحة التقليدية

جراحات السمنة في الماضي كان تتم عن طريق الجراحات التقليدية، حيث يدخل المريض المستشفى ووزنه يتعدى المائة أو المائة وخمسين كيلوغراما، ويتم إعلان "حالة الطوارئ" في العمليات وفي قسم الجراحة، ويمكن التعرف على ملامح هذه المرحلة من خلال العناصر التالية:
- مشكلات وتحديات
كان الأمر مليئا بالمشاكل، من التأكد من متانة وتحمل سرير العمليات، مرورا بصعوبة التخدير، وصعوبة نقل المريض من العمليات إلى القسم الداخلي، مع احتمال حدوث مضاعفات فى الجهاز التنفسي، أو في الجروح، أو وقوع تخثر في أوردة الساقين.
كل هذه المشكلات كانت تتطلب مكوث المريض في المستشفى من أسبوع إلى عدة أسابيع، منها عدة أيام في العناية المركزة.

- أنواع العمليات
كانت العمليات بين ما يسمى "درز المعدة" Stomach stapling لتصغير حجمها، أو عمل تحويل مسار للطعام Bypass حتى يحدث سوء امتصاص للدهون والسكريات.

- نتائج العمليات
لم تكن النتائج جيدة، فكثير من الحالات فقدت -بالفعل- الكثير من وزنها، إلا أنها دخلت في مضاعفات شديدة من نقص الفيتامينات والأملاح، مع عدم القدرة على التعويض المناسب.

* الحاضر: جراحات التنظير حققت نقلة نوعية
منذ حوالي 25 عاما، ومع دخول تقنيات "جراحة التنظير" مجال التطبيق، جاءت فرصة رائعة لتحقيق تطور في الأداء والأفكار في مجال جراحات السمنة، فتم اكتشاف عمليات جديدة ووضع بروتوكولات للرعاية قبل وبعد العمليات، وتعكس العناصر التالية ملامح هذه المرحلة:
- طفرة في مجال التحضير للعملية
أصبح تحضير المريض من الناحية العامة والنفسية أمرا أساسيا، يشارك فيه فريق من الأطباء الباطنيين والجراحيين والدعم النفسي، كما تكونت "جمعيات علمية" تدرس هذه العمليات ومدى الاستفادة منها.

- انخفاض معدل المضاعفات
فقد قلّت مضاعفات العمليات، والتي كانت من أهمها حدوث خثرات وريدية أو نزف أو تسريب من أماكن القطع والتوصيل، وأصبح اكتشاف المضاعفات أسهل وعلاجها أسهل نسبيا.

- أنواع العمليات

في التسعينيات ظهرت عملية "حزام المعدة gastric banding surgery"، وفيها يتم وضع حلقة من خلال جراحة التنظير حول المعدة، وتتصل هذه بخزان صغير تحت الجلد، ويتم حقن سائل يضيّق الحلقة أو يوّسعها حسب الاحتياج لتصغير حجم المعدة.
وبعد حوالي 20 سنة، وبعد متابعة هذه الحالات، أقرت الأبحاث أن فاعليتها ضعيفة ومضاعفاتها كثيرة، لذا أصبح ترشيحها لمرضى السمنة لا يتعدى 5 في المائة من الحالات.

تدبيس المعدة 











ثم كانت عملية تحويل المسار (Bypass) العادية أو المصغرة، والتي تتم بتوصيل الأمعاء بعد حوالى مترين بجزء صغير من المعدة، لإتاحة مسار مختلف للطعام يقلل من دور جزء الأمعاء الذي يشارك في الامتصاص، والتي تهدف إلى تقليل امتصاص السكريات والدهون مما يسبب فقدان الوزن بشكل واضح.
إلا أن المريض في هذه الحالة يحتاج إلى دعم من الفيتامينات والأملاح المعدنية مدى الحياة.

تحويل المسار 











وأخيرا اكتشفت عملية "التكميم sleeve gastrectomy"، وهي قص المعدة طوليا، والتخلص من جزء كبير منها، حتى يتبقى جزء صغير يجعل المريض لا يستطيع أن يتناول وجبة كبيرة، كما قد تقلل من إحساس المريض بالجوع ورغبته في تناول الطعام.

- فعالية هذه العمليات
وعمليتا "التكميم" و"تحويل المسار" فعالتان في التخلص من الوزن الزائد، وكذلك من مضاعفات السمنة مثل مرض السكر أو الضغط أو التهاب المفاصل، إلا أن متابعة المرضى لفترة طويلة توضح أن من 20 إلى 30 في المائة منهم، يستعيدون جزءا ليس بالقليل من الوزن الذي فقدوه، إذا لم يكن هناك تغيير حقيقي في نمط الحياة، بتغيير العادات الغذائية وممارسة الرياضة.

* والآن ماذا في المستقبل بالنسبة لجراحات السمنة؟
نتائج جراحات السمنة في الماضي والحاضر، أوضحت أن العمليات التي يتم عملها بالشكل الحالي لا تمثل حلا دائما لكل المرضى، كما ذكرنا آنفا.

كما أن الجراحات- سواء التقليدية أو حتى جراحات التنظير- غير مطلوبة للكثيرين الذين يعانون من سمنة بسيطة، فهؤلاء لا يحتاجون إلا لوسائل معاونة أخرى مع تغيير نمط الحياة واتباع نظم غذائية.

- تطبيقات جديدة جراحية وغير جراحية
والمستقبل سيحمل غالبا فى طياته تطبيقات أكثر، من خلال منظار المعدة، حيث ظهرت في السنوات الأخيرة:
- تجارب ناجحة لعمل تصغير للمعدة عن طريق عمل خياطة داخل جدار المعدة من خلال المنظار.
- وكذلك تصغير الوصلات بين المعدة والأمعاء عند حدوث فشل في بعض حالات تحويل المسار.

كما أنه، ونتيجة لعدم تحقيق الجراحات التي تعتمد على المعدة مثل التكميم وتحويل المسار نجاحا مطلقا في علاج السمنة، فقد اتجه العلماء لعمل أبحاث على محاور أخرى.. منها محور الإحساس بالشبع والجوع على مستوى الأعصاب، والغدد الصمّ والهرمونات المختلفة.

وقد بدأت بالفعل الأبحاث على بعض العمليات الخاصة، التي تهدف إلى التحكم في أعصاب المعدة، إلا أنها ما زالت في المراحل الأولى.

إن السمنة مرض يصيب أعضاء الجسم المختلفة، وأسبابه ما زالت غير معروفة بشكل كامل، ومن ثم ستظل البشرية تدرس وتبحث انتظارا للعلاج الحاسم بالجراحة أو بغيرها.

اقرأ أيضا:
جراحات السمنة: ضرورة أم رفاهية؟

آخر تعديل بتاريخ 9 مايو 2016

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية