نستكمل الحديث في هذا المقال عن كيفية عمل أدوية الضغط على المستوي الجزيئي، بمعنى كيف تستطيع هذه المواد الكيميائية التأثير على ضغط الدم وخفضه؟

تحدثنا في المقال السابق عن العقاقير التي تعمل على وقف عمل قنوات الكالسيوم الڤولطية (التي تفتح وتُغلق بتغير فرق الجهد حول الغشاء البلازمي للخلية)، وبالتالي وقف تدفق أيونات الكالسيوم إلي داخل الخلايا العضلية المحيطة بالأوعية الدموية، ومن ثم خفض ضغط الدم. 

لخفض ضغط الدم.. الكالسيوم ممنوع من الدخول

سنلاحظ في هذا المقال أيضاً أن كلمة السر في ميكانيكية خفض ضغط الدم في هذا النوع الجديد من العقاقير هي أيضاً أيونات الكالسيوم.

نتكلم اليوم عن مجموعتين من الأدوية، الأولى تسمى "مثبطات إنزيم" ACE (ACE inhibitors)، والثانية "مضادات مستقبلات أنجيوتنسين 2" (Angiotensin II blockers).

يعمل الأول على وقف عمل الأنزيم الذي يُصنَع "الأنجيوتنسين"، ويعمل الثاني على وقف عمل "الأنجيوتنسين" عن طريق منعه من الارتباط بالمستقبل الخاص به، لكن في البداية دعونا نتعرف على هرمون "الأنجيوتنسين" وما هي أهميته وعلى كيفية إنتاجه؟

* كيف ولماذا يُنتج "الأنجيوتنسين"؟
"الأنجيوتنسين 2" Angiotensin II هو أحد هرمونات التوتر stress hormones، التي يفرزها الجسم في حالات وجود أخطار تواجه الأنسان مثل رؤية حيوان مفترس أو لص يحاول السطو على منزلك، أيضاً يتم إفراز هرمونات التوتر عندما نتعرض لضغوط مستمرة في العمل أو البيت.

إفراز هذه الهرمونات كالأدرينالين والكورتيزول والأنجيوتنسين 2 يُهيئ الجسم للتعامل مع هذه المواقف، فتزيد من ضغط الدم وتزيد من ضربات القلب. يُفرز هرمون الأنجيوتنسين 2 من الكبد في صورة بروتين Angiotensinogen ثم يتحول بواسطة إنزيم ACE إلى Angiotensin II.

يعمل هذا الهرمون على رفع ضغط الدم عن طريق ارتباطه بمستقبل خاص به يوجد على سطح الأوعية الدموية. ارتباط أي هرمون بمستقبله كارتباط المفتاح بالباب، فإذا أردت أن تفتح باب شقتك أو خزانتك فعليك أن تستعمل المفتاح الصحيح.

بمجرد إرتباط هرمون Angiotensin II بالمستقبل الخاص به تحدث سلسلة من التفاعلات الكيميائية داخل الخلية تؤدي في النهاية إلي زيادة تركيز أيونات الكالسيوم داخل الخلية العضلية، وهو ما يؤدي كما ذكرنا سابقاً إلي إنقباض الأوعية الدموية وزيادة ضغط الدم.

كيف تعمل هذه العقاقير؟
مما ذكرناه سابقاً يتضح أن هناك طريقتين لوقف تأثير هرمون Angiotensin II على الأوعية الدموية:
- الأولى بوقف إنتاج هذا الهرمون من الأساس، وذلك عن طريق إيقاف عمل التفاعل الذي ينتج عنه هذا الهرمون. هنا تأتي أهمية "مثبطات إنزيم “ACE (ACE inhibitors)، فهي توقف عمل هذا الأنزيم المسؤول عن إنتاج Angiotensin II.

- الثانية عن طريق منع Angiotensin II من الارتباط بمستقبله، وذلك باستخدام "مضادات الأنجيوتنسين 2 Angiotensin II blockers.
وهو ما يعني أن تمنع دخول المفتاح إلى الباب وذلك بإدخال مفتاح آخر شبيه بالمفتاح الأصلي، ولكنه لا يعمل! وهذا ما تفعله بالضبط جزيئات مضادات الأنجيوتنسين 2، فتركيبها الكيميائي يشبه إلى حد بعيد جزيء الأنجيوتنسين، ولكنها غير فعالة.

اقرأ أيضا:

لخفض ضغط الدم.. الكالسيوم ممنوع من الدخول

آخر تعديل بتاريخ 3 يوليو 2016

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية