يحظى الفيروس الكبدي (سي) هذه الأيام بشهرة كبيرة، وذلك بعد ظهور العلاجات المضادة المباشرة للفيروس، والتي فتحت مجالًا كبيرًا للعلاج التام منه دون أعراض جانبية كبيرة أو خطيرة، وهو ما يعتبر إنجازًا علميًا وطبيًا غير مسبوق، وبالطبع تسليط الضوء على الفيروس الكبدي (سي) معناه أن ينحسر عن الفيروس الكبدي (بي)، والذي يحمل من المخاطر ما يحمله فيروس (سي) وربما أكثر، دون أن يحظى بالاهتمام الإعلامى الكافي، ونشر الوعي للوقاية منه وعلاجه.

* الأكثر انتشاراً عالميّاً 
يُعد الفيروس (بي) أحد الفيروسات الكبدية الأكثر انتشارًا على مستوى العالم، حيث يقدر انتشاره عالمياً بإصابة نحو 350 مليون مريض حول العالم، وتعتبر مصر والشرق الأوسط إحدى المناطق ذات الانتشار المتوسط للفيروس إذ يقدر انتشاره فى مصر مثلًا بنحو 2-3% من تعداد السكان.

* المخاطر وطرق العدوى
يكمن خطر الفيروس الكبدي (بي) فى الإصابة لاحقًا بمضاعفات خطيرة مثل التليف الكبدي، الذي يؤدي إلى الفشل الكبدى وتكوين سرطان الخلايا الكبدية.
تنتقل عدوى فيروس (بي) من المريض المصاب به إلى الآخرين عن طريق سوائل الجسم المتعددة مثل الأم لطفلها أثناء الولادة، والمعاشرة الجنسية، وحدوث عدوى عن طريق التعامل غير الصحي مع الجروح والتقرحات أو استخدام أدوات حادة أو ذات شفرات غير نظيفة.

* الفئات الأكثر عرضة
بناء على ذلك يوجه المسح الطبي عن طريق إجراء بعض الفحوصات المعمليه المبدأية وهي تحليل الأجسام المناعية لبروتين سطح الفيروس أو HBsAg للفئات المعرضة لخطر العدوى، ومنها:

- الأطباء والتمريض ورجال الإسعاف وفنيو المعامل وكل من يتعامل مع مخاطر التعامل مع إفرازات وسوائل جسدية قد تحمل عدوى.
- أفراد أسرة المريض بالفيروس أو الأطفال المولودون لأمهات يحملن الفيروس، ولم يتم تطعيمهم بعد الولادة.
- مرضى الغسيل الكلوي والهيموفيليا وأمراض تكسير الدم الذين يحتاجون لنقل الدم أو مشتقاته بصفة مستمرة.
- المصابون بفيروسات أخرى مثل فيروس (سي) أو فيروس نقص المناعة المكتسبة HIV.
- مدمنو المخدرات خصوصًا عن طريق الحقن.
- التاتو وتركيب الحلي الجسدية.
- غيرهم من الفئات الأكثر عُرضة للإصابة بالفيروس.

* التطعيم للوقاية
للوقاية من فيروس (بي) للفئات السابق ذكرها، يجب أخذ التطعيم المضاد لفيروس (بي)، بل إن كثيراً من الدول الآن أدخلت التطعيم من الفيروس الكبدي (بي) ضمن برنامج التطعيم الإجباري لكل المواليد.

ويتكوّن التطعيم من ثلاث جرعات تؤخذ على شكل حقن تحت الجلد، حيث تؤخذ الجرعة الثانية بعد شهر، والثالثة بعد ستة أشهر.
وبالنسبة للمرأة الحامل المصابة يتم توفير التطعيم للطفل المولود قبل الولادة ليعطى له بعد الولادة مباشرة بمصاحبة مصل مصنّع جينيًا من الأجسام المناعية المضادة لفيروس (بي).
كما ينصح بتطعيم أفراد الأسرة والمخالطين لمريض فيروس (بي)، خاصة الزوج إن لم يسبق لهم التطعيم، وكذلك أي فرد من أفراد الطاقم الطبي العامل بأي منشأة صحية.

* فحوصات ضرورية للتقييم
يتم تقييم المرضى الذين يتم اكتشاف إيجابية تحليل الـ HBsAg لديهم عن طريق وظائف الكبد الكاملة، والعد الكمّي للفيروس بواسطة البي سي آر HBV-DNA by PCR، بالإضافة لتحليل دلالات أورام الكبد المعروف باسم ألفافيتوبروتين AFP، بالإضافة للموجات فوق الصوتية للبطن والحوض، لبيان مدى تطور المرض إلى تليّف أو وجود بؤر سرطانية من عدمه، وقد تحتاج بعض الحالات لعمل عينة كبدية بواسطة الموجات فوق الصوتية لتأكيد وجود نسبة من التليّف أم لا، لأن القرار العلاجي قد يتوقف على ذلك.

* العلاج
يتم العلاج بالأدوية المضادة للفيروس فى حالة نشاط الفيروس المصحوب بارتفاع في إنزيمات الكبد أو حدوث تليف كبدي، ويخطئ كثيرون في علاج الفيروس دون أن يكون نشاطه ظاهرًا على شكل زيادة عد البي سي آر عن ألفي نسخة من الفيروس مع ارتفاع إنزيمات الكبد، أو وجود نسبة من الأنسجة المتليّفة في العينة الكبدية، وهو ما قد يعيق عمل الجهاز المناعي، ويؤثر على التاريخ المرضي للفيروس بعد ذلك، ويساهم في حدوث التحوّرات والفيروسات المقاومة للعلاجات التقليدية.

* علاج مدى الحياة
من المهم للمريض الذي بدأ في تناول الأدوية المضادة للفيروس أن يعرف أن هذا العلاج سوف يستمر مدى الحياة، ولا يتم إيقافه، حتى الآن، نظرًا لوجود جسيم من الفيروس داخل نواة الخلايا الكبدية اسمه CCC، وهو ما يساهم في استعادة الفيروس لنشاطه فور التوقف عن أخذ العلاج، ويتم العمل حاليًا على تطوير أدوية جديدة سيكون باستطاعتها القضاء على هذا الجسيم داخل نواة الخلايا الكبدية، مما يمهد الطريق نحو علاجات ذات ميقات محدد للقضاء على فيروس (بي) أسوة بالبروتوكولات المتبعة في علاج فيروس (سي) الآن.

وعلى المريض أن يدرك أن ثمّة احتمالية لتغيير نوع العلاج، أو إضافة دواء آخر له إذا ما أظهر الفيروس مقاومة ضد هذا العلاج، ويظهر هذا على شكل استعادته نشاطه من خلال ارتفاع إنزيمات الكبد، وزيادة العد الكمّي للفيروس بواسطة تحليل البي سي آر.

* ومازالت الأبحاث مستمرة
ولن يمر وقت كبير، عزيزي القارئ، حتى يتم الإعلان عن مثل هذه الأدوية التي ستقضي على جسيم الـ CCC، مما سيختصر الفترة الزمنية أسابيع عدة، وسيكون الأمر بمثابة فتح أسطوري جديد في أمراض الكبد، وأملًا جديدًا لشفاء المرضى، الحديث منهم، أو هؤلاء الذين يداومون على تناول الأدوية سنوات عدة، حتى الآن، فستكون تلك فرصتهم الكبرى، والباب الواسع الذي سيخرجون منه إلى حريتهم وحياة بلا أدوية ولا عقاقير. ولننتظر، عزيزي القارئ، فإن غدًا لناظره لقريب.


آخر تعديل بتاريخ 26 مايو 2016

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية