لسنوات عديدة، مثل العلاج الكيماوي والإشعاعي والجراحي أحجار الزاوية في علاج السرطان، لكن العقود القليلة الماضية شهدت طفرة وتطوراً كبيراً فيما يسمى بالعلاجات الموجهة (Targeted Therapy) للسرطان، والتي تستهدف خلايا السرطان اعتماداً على التغيرات الجزيئية التي تحدث فيها. 


* أمثلة العلاجات الموجهة
من الأمثلة على هذه النوعية من العلاج استخدام العلاج المناعي الذي يسعى لتسخير قوة الجهاز المناعي للمريض لمكافحة المرض، وهذا النوع من العلاج يمثل نقلة نوعية وركناً جديداً في علاج السرطان.


* كيف تتم إعادة تدريب خلايا المناعة
ويمثل "إعادة تدريب خلايا المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية" إحدى الطرق الواعدة في هذا الإطار، حيث يتم تجميع الخلايا المناعية التي تسمى بخلايا T من دم المرضى أنفسهم، وهي الخلايا المسؤولة عن الدفاع عن الجسم ضد الميكروبات، ويتم تعديلها وراثياً لإنتاج مستقبلات خاصة على سطحها تسمى مستقبلات مولدات المضادات المهجنة chimeric antigen receptors أو ما يعرف اختصاراً بـ CAR، لتتعرف هذه الخلايا على بروتين معين على سطح الخلايا السرطانية، ثم يتم إكثار هذه الخلايا في المعمل.

بعدها يتم نقل هذ الخلايا مرة أخرى إلى المريض لتتكاثر في جسمه، وبتوجيه من هذه المستقبلات تتعرف على الخلايا السرطانية التي تحمل هذا البروتين على سطحها وتقتلها.

يشبه الأمر دائماً القفل والمفتاح، فإذا تعرفت الخلايا المناعية باستخدام المستقبلات الخاصة بها (تمثل المفتاح) على البروتين الموجود على سطح الخلية السرطانية (القفل) فإنها تبدأ في مهاجمة هذه الخلية الغريبة وتسعى للقضاء عليها.

* فعالية إعادة تدريب خلايا المناعة
أثبتت التجارب السريرية التي تمت حتى الآن أن استخدام هذا العلاج الجديد قد يؤدي إلى نتائج فعالة؛ خاصة في الحالات المستعصية التي قد يعود فيها المرض وينتكس المريض، خاصة في حالات سرطانات الدم الليمفاوي الحادة التي لايجدي معها العلاج الكيماوي أو زرع نخاع العظام. 


وفي مؤتمر الجمعية الأميركية للتقدم في العلوم أعلن البروفيسور ستانلي ريدل من مركز هاتشينسون لأبحاث السرطان أن أكثر من 90% من المرضى محل الدراسة قد استجابوا للعلاج الجديد.


* مضاعفات إعادة تدريب خلايا المناعة

لكن هذا العلاج لا يتم دون مضاعفات، وقد يتسبب أحياناً في العديد من الآثار الجانبية المثيرة للقلق، فخلايا T تطلق ما يسمى بالسيتوكينات، وهي تمثل الرسل الكيميائية التي تساعد الخلايا المناعية للقيام بواجباتها، وقد تؤدي هذه السيتوكينات إلى الإصابة بما يسمى بمتلازمة إطلاق السيتوكينات، وهو ما يؤدي لارتفاع كبير في درجة حرارة المريض، كما قد تسبب انخفاضاً كبيراً في ضغط الدم، وهو ما أدى إلى وفاة اثنين من المرضى في التجربة المشار إليها، لكن العلماء يحاولون التقليل من هذه الأعراض باستخدام بعض العقارات الحديثة المضادة للالتهابات.

لكن حتى مع هذه النتائج الأولية المشجعة، مازالت هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث على عدد أكبر من المرضى، ومدة متابعة أطول لفهم خصائص هذا العلاج قبل أن يتم الموافقة على هذا العلاج ليصبح خياراً روتينياً ليس فقط لمرضى سرطان الدم والأورام الليمفاوية، ولكن للعديد من الأورام الأخرى مثل سرطان المخ والبنكرياس وغيرهما.

* المصادر:

1. http://www.cancer.gov/about-cancer/treatment/research/car-t-cells

2. https://aaas.confex.com/aaas/2016/webprogram/Paper16827.html

3. http://www.economist.com/news/science-and-technology/21693185-boosting-immune-system-fight-cancer-mr-t-cell?fsrc=scn/fb/te/pe/ed/MrT-cell

آخر تعديل بتاريخ 11 مارس 2016

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية