ما العلاجات المتاحة للسمنة وكيف تختار ما يناسبك؟

جراحات السمنة أصبحت ضرورة ملحة للكثيرين ممّن يعانون من مرض السمنة المفرطة، حيث تهدف لتحقيق حياة صحية آمنة، وللوقاية من المضاعفات الخطيرة لمرض السمنة.

* هل السمنة مرض؟ وما هي مضاعفاته؟

يعيش العالم الآن أزمة طبية بسبب مرض السمنة، حيث يعاني منه أكثر من ربع سكان العالم، والطب الحديث يؤكد على أن السمنة مرض مزمن متزايد، وأن أسبابه إما وراثية، أو بيئية مرتبطه بنمط الحياة، وخاصة العادات الغذائية. ويؤثر على كثير من أعضاء الجسم، ويسبب مضاعفات عدة، مثل أمراض القلب، وضغط الدم، ومرض السكرى، والتهاب المفاصل، ونقص الخصوبة، وكثير من الأمراض النفسية، وهذه المضاعفات تتزايد فرص حدوثها مع تقدم السن.

* كيفية علاج مرض السمنة

أولا: الفريق الطبي لعلاج السمنة يتكون من التخصصات التالية

  • مختص في التغذية.
  • أخصائي نفسي واجتماعي.
  • أخصائي عظام وعلاج طبيعي.
  • أخصائي باطنية وقلب.
  • أخصائي غدد صماء.
  • أخصائي مناظير تشخيصية.
  • أخصائي جراحة سمنة وجراحة تجميل.

ثانيا: العلاجات المختلفة

وهؤلاء على اختلاف تخصصاتهم، يقدمون للمريض أنماطاً علاجية مختلفة ومتعددة حسب طبيعة المريض، ويساعدونه في المفاضلة واختيار ما يناسبه منها، ومنها:
  • النظم الغذائية.
  • الدعم النفسي.
  • الأدوية.
  • علاج المضاعفات "القلب والسكر والعظام".
كما يمكنهم أن يقدموا للمريض بعض السبل للعلاج عن طريق منظار المعدة، مثل:
  • بالونة المعدة.
  • تصغير المعدة من الداخل.
ثم في الأخير تأتي قمة العلاج، وهو العلاج الجراحي، مثل:
  • عمليات التدبيس.
  • تحويل المسار.
  • تصغير المعدة.
وبعد فقدان الوزن، قد يحتاج المريض لبصمة جراح التجميل ليخلّصه من الترهلات، وتجمعات الدهون الباقية.

* هل العلاجات الجراحية تكفي وحدها للتخلص من السمنة نهائيا

جراحات السمنة هي ليست الحل السريع ولا الأكيد بمفردها لمرض السمنة، فالعلاج الجراحي يجب أن يتكامل مع باقي سبل العلاج الأخرى، ولن ينجح العلاج الجراحي، أو يظل ناجحا إذا لم يلتزم المريض بتغيير نمط حياته أيضا، بل على العكس تماما، فقد أثبتت الدراسات أنه لن يظل ناجحا دون تغيير نمط الحياة في العادات الغذائية، وممارسة الرياضة.

* متى ينصح بجراحات السمنة؟

لا ينصح بهذه العلاجات للمرضى الذين يعانون من سمنة بسيطة يمكن التخلص منها بطرق أبسط من الجراحة، وهناك اعتبارات مختلفة تساعد في تحديد الأشخاص الملائمين للتدخلات الجراحية، ولعل أهمها:
  • حساب ما يسمى بمعامل كتلة الجسم الخاصة بكل مريض، وهو تنسيب الوزن بالكيلوغرامات إلى مربع الطول بالأمتار (بقسمة الوزن على مربع الطول بالأمتار)، فإذا كانت النتيجة فوق 40 ـ بالنسبة للمرضى الذين لا يعانون من أمراض مصاحبة للسمنة أو بسببها مثل السكر أو الضغط أو ارتفاع نسبة الدهون بالدم ـ أو 35 للذين يعانون من أمراض بسبب السمنة، فهؤلاء ننصح لهم بإجراء العمليات الجراحية.
  • يمكن استخدام بالونة المعدة، والتي يتم إدخالها عن طريق منظار الفم كوسيلة مساعدة لفترة حوالى 6 أشهر في الحالات الأبسط، والتي يكون معامل كتلة الجسم من 30 إلى 40، على أن يراعى تقديم الدعم الاجتماعي، والنفسي، والغذائي للمريض بعد وضعه للبالون، حتى يستفيد من وجود البالونة لتغيير نمط حياته في فترة الـ 6 أشهر.

* التطور في جراحات السمنة

لقد تطورت جراحات السمنة في العشرين سنة الأخيرة تطوراً سريعا ومؤثرا، وذلك بسبب اكتشاف تقنية جراحات المناظير، حيث يمكن إجراء العملية من خلال فتحات صغيرة تجعل المريض يغادر المستشفى سريعا، وتجعله يستطيع الحركة، ويستطيع تناول السوائل من الفم في غضون ساعات بعد العملية، ما يقلّل من المضاعفات، وخاصة حدوث الجلطات، أو الالتهابات التنفسية.

تكميم المعدة من جراحات السمنة الحديثة

* ما هي أهم الجراحات التي تُجرى في الوقت الحالي؟

  • "التكميم" أو "قص المعدة" sleeve gastrectomy بالانكليزية، والذي يعتمد على تصغير حجم المعدة حتى لا يتمكن المريض من تناول كميات كبيرة من الطعام.
  • العمليات الأخرى هي عمليات تحويل المسار Bypass surgery بطرقه المختلفة، والتي تعتمد على إحداث سوء امتصاص بالدرجة الأولى ليسبب فقدان الوزن.
  • وهناك عمليات أخرى أقل استخداما في الوقت الحالي مثل حزام المعدة، وتصغير المعدة باستخدام الخيوط الجراحية.

* جراحات السمنة بين الماضي والحاضر

  • الماضي: الجراحة التقليدية

جراحات السمنة في الماضي كانت تتم عن طريق الجراحات التقليدية، حيث تعلن "حالة الطوارئ" في العمليات وفي قسم الجراحة مع دخول المريض للمستشفى.

كان الأمر مليئا بالمشاكل، من التأكد من متانة وتحمل سرير العمليات، مرورا بصعوبة التخدير، وصعوبة نقل المريض من العمليات إلى القسم الداخلي، مع احتمال حدوث مضاعفات فى الجهاز التنفسي، أو في الجروح، أو وقوع تخثر في أوردة الساقين، وكل هذه المشكلات كانت تتطلب مكوث المريض في المستشفى من أسبوع إلى عدة أسابيع، منها عدة أيام في العناية المركزة.

العمليات التي كانت تجرى في الماضي:

  • "درز أو تدبيس المعدة" Stomach stapling لتصغير حجمها.
  • تحويل مسار للطعام Bypass حتى يحدث سوء امتصاص للدهون والسكريات.

لم تكن النتائج جيدة، فكثير من الحالات فقدت الكثير من وزنها، إلا أنها دخلت في مضاعفات شديدة من نقص الفيتامينات والأملاح، مع عدم القدرة على التعويض المناسب.

  • الحاضر: جراحات التنظير

منذ حوالي 25 عاما، ومع دخول تقنيات "جراحة التنظير" مجال التطبيق، جاءت فرصة رائعة لتحقيق تطور في الأداء والأفكار في مجال جراحات السمنة، فتم اكتشاف عمليات جديدة ووضع بروتوكولات للرعاية قبل وبعد العمليات، وتعكس العناصر التالية ملامح هذه المرحلة:

  1. طفرة في مجال التحضير للعملية: أصبح تحضير المريض من الناحية العامة والنفسية أمرا أساسيا، يشارك فيه فريق من الأطباء الباطنيين والجراحيين والدعم النفسي، كما تكونت "جمعيات علمية" تدرس هذه العمليات ومدى الاستفادة منها.
  2. انخفاض معدل المضاعفات: فقد قلّت مضاعفات العمليات، والتي كانت من أهمها حدوث خثرات وريدية أو نزف أو تسريب من أماكن القطع والتوصيل، وأصبح اكتشاف المضاعفات أسهل وعلاجها أسهل نسبيا.

حزام المعدة أحد جراحات السمنة التي ظهرت في التسعينات

أنواع العمليات

  1. حزام المعدة "gastric banding surgery" ظهرت في التسعينيات، وفيها يتم وضع حلقة من خلال جراحة التنظير حول المعدة، وتتصل هذه بخزان صغير تحت الجلد، ويتم حقن سائل يضيّق الحلقة أو يوّسعها حسب الاحتياج لتصغير حجم المعدة، وبعد حوالي 20 سنة، وبعد متابعة هذه الحالات، أقرت الأبحاث أن فاعليتها ضعيفة ومضاعفاتها كثيرة، لذا أصبح ترشيحها لمرضى السمنة لا يتعدى 5 في المائة من الحالات.
  2. ثم كانت عملية تحويل المسار (Bypass) العادية أو المصغرة، والتي تتم بتوصيل الأمعاء بعد حوالى مترين بجزء صغير من المعدة، لإتاحة مسار مختلف للطعام يقلل من دور جزء الأمعاء الذي يشارك في الامتصاص، والتي تهدف إلى تقليل امتصاص السكريات والدهون مما يسبب فقدان الوزن بشكل واضح، إلا أن المريض في هذه الحالة يحتاج إلى دعم من الفيتامينات والأملاح المعدنية مدى الحياة.
  3. وأخيرا اكتشفت عملية "التكميم sleeve gastrectomy"، وهي قص المعدة طوليا، والتخلص من جزء كبير منها، حتى يتبقى جزء صغير يجعل المريض لا يستطيع أن يتناول وجبة كبيرة، كما قد تقلل من إحساس المريض بالجوع ورغبته في تناول الطعام.

فعالية هذه العمليات

وعمليتا "التكميم" و"تحويل المسار" فعالتان في التخلص من الوزن الزائد، وكذلك من مضاعفات السمنة مثل مرض السكر أو الضغط أو التهاب المفاصل، إلا أن متابعة المرضى لفترة طويلة توضح أن من 20 إلى 30 في المائة منهم، يستعيدون جزءا ليس بالقليل من الوزن الذي فقدوه، إذا لم يكن هناك تغيير حقيقي في نمط الحياة، بتغيير العادات الغذائية وممارسة الرياضة.
  • والآن ما الذي يحمله المستقبل في مجال علاج السمنة؟

نتائج جراحات السمنة في الماضي والحاضر، أوضحت أن العمليات التي يتم عملها بالشكل الحالي لا تمثل حلا دائما لكل المرضى، كما أن الجراحات - سواء التقليدية أو حتى جراحات التنظير- غير مطلوبة لمن يعانون من سمنة بسيطة، فهؤلاء لا يحتاجون إلا لوسائل معاونة أخرى مع تغيير نمط الحياة واتباع نظم غذائية.

تطبيقات جديدة جراحية وغير جراحية

  1. جراحات جديدة من خلال منظار المعدة، حيث ظهرت في السنوات الأخيرة تجارب ناجحة لعمل تصغير للمعدة عن طريق عمل خياطة داخل جدار المعدة من خلال المنظار، وكذلك تصغير الوصلات بين المعدة والأمعاء عند حدوث فشل في بعض حالات تحويل المسار.
  2. أبحاث على محاور أخرى.. منها محور الإحساس بالشبع والجوع على مستوى الأعصاب، والغدد الصمّ والهرمونات المختلفة، وقد بدأت بالفعل الأبحاث على بعض العمليات الخاصة، التي تهدف إلى التحكم في أعصاب المعدة، إلا أنها ما زالت في المراحل الأولى.

* جراحات السمنة قل ولا تقل

الثقافة العربية أو قل الطب العربي في مجال جراحات السمنة يحتاج لمراجعة كثير من بديهياته الأساسية، لتتفق مع الطب والعلم الحديث القائم على الدليل والبرهان والأبحاث. لأن القناعات العاطفية أو غير العلمية حول مرض – مثل مرض السمنة - يعاني منه مئات الملايين من البشر قد تؤدي إلى أخطاء في التشخيص بل حتى في العلاج، ولنضرب عدة أمثلة لقناعات شائعة في الثقافة العربية حول جراحات السمنة تحتاج للتغيير الحاسم والسريع.
  1. قل أريد أن أحيا حياة صحية بأن أكتسب عادات سليمة تؤدي إلى فقدان الوزن الزائد، ولا تقل أريد أن أفقد 30 أو 40 كيلوغراماً بسرعة وبأي وسيلة، فصياغة الهدف أمر أساسي للاستمرار في طريق علاج السمنة، وهو طريق تسير فيه مدى الحياة، وكلما كان الهدف واقعياً أمكن تحقيقه، وكلما أمكن تحقيق مرحلة منه فذلك لن يجعلك تصاب بالإحباط؛ إذ إن الإحباط واليأس هما العدوان الأساسيان لأنهما يجعلانك تترك عاداتك الصحية، وتعود إلى تناول الطعام غير الصحي بشراهه وبدون انضباط.
  2. قل أريد أن أصل للوزن المناسب وليس للوزن المثالي: فلا يوجد وزن مثالي لكل الناس لأننا مختلفون في الكتلة العضلية والهرمونات والجينات، ومن الممكن أن نشترك في وزن واحد، ونختلف في كثير، لذا ما هو مثالي لك ليس مثالياً لي، المهم أن نصل لأفضل وزن يحقق حياة صحية سعيدة، وأن نقبل جسمنا وشكلنا بعد ذلك.
  3. قل كيف ستساعدني عملية "التكميم" أو "البالونة" على فقدان الوزن الزائد، ولا تقل "عملية التكميم" أو "البالونة" ستفقدني كم كيلو؟ والفرق بين الجملتين كبير، فالأولى تؤكد على القناعة - التي وراءها - بأن العملية هي دفعة كبيرة جدا للأمام، ولكنك أنت المطالب بأن تحافظ على وزنك، وعليك بذل الجهد، أما الثانية فمعناها أنك متلقٍ، وعفوا "سلبي"، تنتظر أن تفعل بك العملية أو البالونة الأفاعيل فهي صاحبة الأثر ولست أنت، وهذا فهم خاطئ لا يحفزك ولا يقودك لتغيير عاداتك الغذائية، وهي مفتاح النجاح كما أكدنا دائماً.
  4. لا تقل "تمدد المعدة بعد عملية التكميم هو أهم عامل قد يسبب عودة الوزن الذى فقدته، ولكن قل هي عامل مهم ضمن عدة عوامل مهمة أخرى قد تجعل وزنك المفقود بعد العملية يعود، ومن أهم هذه العوامل عدم تغيير العادات الصحية، وعدم الالتزام بالرياضة، وعدم شرب المياه، وعدم الالتزام بالفيتامينات والأملاح.
  5. لا تقل أريد دواء للحرق، ولكن اعرف نمط الحياة الذي يحسن التمثيل الغذائي، فمن المقولات الشائعة "يا دكتور الحرق عندي ضعيف عايزه حاجه تزود الحرق"، والصواب أن نعرف أمرين: الأول: أن التمثيل الغذائي الذي يشمل هضم وامتصاص الطعام وحرق السعرات يتأثر بعوامل كثيرة، منها ما هو خارج إرادة الإنسان مثل سنه وجنسه وتركيبته الجينية، ومنها عوامل يمكن التحكم فيها مثل ممارسة الرياضة والكتلة العضلية في جسمك وكمية المياه التي نشربها وتعويض الفيتامينات والمعادن الناقصة وهذه العوامل الأخيرة يمكن للمريض التحكم فيها وتحسين الحرق بالتحكم والسيطرة عليها. والثاني: أن الأدوية التي تساعد على زيادة الحرق أغلبها ضار، ويحتاج لمتابعة لصيقة، وقد تحدث آثارا جانبية سيئة مثل هرمون الغدة الدرقية أو الأدوية التي تعمل على الدماغ مثل الأمفيتامين.
  6. لا تبحث فقط عن "الجراح" الماهر أو ما نسميه "ذا الأيادي السحرية"، ولكن ابحث عن منظومة رعاية جراحية متكاملة، فكثيرون يعتقدون أن التخلص من الوزن الزائد يتم باختيار جراح ماهر ومتميز فقط، وهذا ليس بصواب كامل فالجراح الماهر مهم ولكنه وحده غير قادر على توصيلك لبر الوزن الصحي والحياة السعيدة فهو يحتاج لأن يعمل من خلال منظومة متكاملة للرعاية تشمل نواحي التغذية والدعم السلوكي ورعاية الحالة الباطنية لك والتشجيع على تغيير نمط الحياة.
  7. لا تقل وزني زاد بعد العملية أريد عملية ثانية، ولكن قل أريد أن أعرف لمَ زاد وزني؟ وما الحل؟ لو زاد وزنك بعد الجراحة فلا تتسرع بإجراء جراحة أخرى لأن إجراء عملية جراحة للمرة الثانية ليست نزهه طبية، وكما أن هناك أسباباً عدة لعودة الوزن المفقود يمكن علاجها بالدواء أو بتغيير السلوكيات أو حتى بإجراء تدخل مناظيري عن طريق منظار المعدة المرن.
الثقافة العربية حول جراحات السمنة تحتاج للتغيير السريع لتلحق بالنمط الطبي الغربي القائم على الدليل والأبحاث ولعلنا – مع العاملين في القطاع الصحي العربي - نعمل على صياغة منظومة رعاية جديدة تراعي القواعد الطبية العالمية، وتأخذ خصوصيات الشرق العاطفي والروحاني في الاعتبار.
آخر تعديل بتاريخ 1 أكتوبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية