إن فقدان السمع الذي يحدث تدريجيًا مع تقدّم السّن (الصمم الشيخوخي) أمرٌ شائع، ويعاني من درجة منه كثير من الأشخاص بين عمر 65 و75 سنة، أما بالنسبة لمَن يزيد عمرهم عن 75 سنة، فنسبة المصابين بفقدان جزئي للسمع هي فردٌ واحدٌ من بين كل فردين تقريبًا. ويعتقد الأطباء أن الوراثة والتعرض المزمن للضوضاء الصاخبة هما العاملان الرئيسان اللذان يساهمان في فقدان السمع بمرور الوقت. ويمكن أن تمنع عوامل أخرى، مثل زيادة الشمع في الأذنين، إيصال الأصوات على نحو طبيعي مؤقتًا.

ولا يمكن إصلاح فقدان السمع، ولكنك لست مضطرًا للعيش في عالمٍ فيه الأصوات مكتومةٌ أو قليلة الوضوح، حيث يمكن أن تتخذ أنت وطبيبك أو اختصاصي السمع خطواتٍ لتحسين الأصوات التي تسمعها.

* كيف نسمع؟

يحدث السمع حين تصل الأمواج الصوتية إلى البنى الموجودة داخل الأذن، حيث تحوَّل اهتزازات الأمواج الصوتية إلى إشاراتٍ عصبيةٍ يميزها الدماغ على أنها صوت.

وتتألف الأذن من ثلاثة أقسام رئيسية، هي: الأذن الخارجية والأذن الوسطى والأذن الداخلية. تمرّ الموجات الصوتية من الأذن الخارجية وتسبّب اهتزازاتٍ في طبلة الأذن، وتعمل طبلة الأذن والعظيمات الثلاث في الأذن الوسطى ــ المطرقة والسندان والرِّكاب ــ على تضخيم هذه الاهتزازات أثناء مرورها إلى الأذن الداخلية، وهناك تنتقل الاهتزازات من خلال سائلٍ ضمن بنيةٍ شبيهة بصدفة الحلزون تقع في الأذن الداخلية (القوقعة).

وترتبط بالخلايا العصبية في القوقعة آلاف الشعيرات الحسية الصغيرة التي تساعد في ترجمة الاهتزازات الصوتية إلى إشاراتٍ كهربائيةٍ يتم نقلها إلى الدماغ، وتؤثر اهتزازات الأصوات المختلفة في هذه الشعيرات الدقيقة بطرقٍ مختلفة، محفزة إرسال الخلايا العصبية لإشاراتٍ مختلفة إلى الدماغ، وبهذه الكيفية يمكننا أن نميز صوتًا ما من صوتٍ آخر.

* أسباب فقدان السمع؟

  • تلف الأذن الداخلية

يمكن أن يسبب التقدم في السن والتعرض المطول للضوضاء الصاخبة تدهورًا في الشعيرات الحسية أو الخلايا العصبية في القوقعة، والتي ترسل الإشارات الصوتية إلى الدماغ، وحين تتلف هذه الشعيرات أو الخلايا العصبية أو يتم فقدانها، لا يتم نقل الإشارات الكهربائية بكفاءة، ويحدث فقدان السمع، حيث يمكن أن تصبح الأصوات المرتفعة خافتةً بالنسبة لك، كما قد يصعب عليك التقاط الأصوات بوجود ضوضاء خلفية. وربما تجعلك الوراثة أكثر عرضةً لهذه التغيرات، ويُعرف هذا النوع من فقدان السمع بفقدان السمع الحسي العصبي، وهو حالة دائمة.

  • التراكم التدريجي لشمع الأذن

يمكن أن يسدّ شمع الأذن قناة الأذن السمعية ويمنع توصيل الموجات الصوتية، ويعدّ الانسداد بشمع الأذن سببًا لفقدان السمع بين الأشخاص من كل الأعمار، ويمكن إصلاح ذلك من خلال إزالة الشمع.

  • عدوى (التهاب) الأذن والنمو العظمي غير الطبيعي أو الأورام

يمكن أن يسبّب حدوث أيّ من هذه الحالات في الأذن الخارجية أو الوسطى فقدان السمع.

  • تمزق طبلة الأذن (انثقاب الغشاء الطبلي)

يمكن أن تسبب الضوضاء المفاجئة الصاخبة، والتغيرات المفاجئة في الضغط، وثقب طبلة الأذن بجسمٍ ما، إضافةً إلى حالات الالتهاب (العدوى)، تمزّق طبلة الأذن والتأثير على سمعك.

* أعراض فقدان السمع

  1. خفوت في الكلام وغيره من الأصوات.
  2. صعوبة في فهم الكلمات، وخاصةً بوجود ضوضاء خلفية أو بين حشدٍ من الناس.
  3. صعوبة في سماع الأحرف الساكنة.
  4. الطلب من الآخرين أن يوضحوا كلامهم أو يتمهلوا فيه أو يرفعوا أصواتهم بصورةٍ متكررة.
  5. الحاجة إلى رفع صوت التلفاز أو المذياع.
  6. الانسحاب من المحادثات.
  7. تجنب بعض اللقاءات الاجتماعية.

* عوامل الخطورة لحدوث فقدان السمع

تتضمن العوامل التي قد تتلف الشعيرات والخلايا العصبية في الأذن أو تؤدي إلى فقدانها ما يلي:
  1. تقدم العمر: يمكن أن يؤدي التعرض للأصوات بمرور السنوات إلى تلف خلايا الأذن الداخلية.
  2. الوراثة: يمكن أن تزيد العوامل الوراثية من القابلية للإصابة بتلف الأذن بسبب الأصوات أو تدهور السمع بسبب التقدم بالسن.
  3. الضجيج الصادر عن المهن المختلفة: يمكن أن تؤدي المهن التي يشكل الضجيج الصاخب جزءًا مألوفًا من بيئة العمل فيها، مثل الزراعة أو البناء أو العمل في المصانع، إلى تلف الجزء الداخلي من الأذن.
  4. الضجيج الصادر عن وسائل التسلية والترفيه: يمكن أن يسبب التعرض للضوضاء الصاخبة، مثل أصوات الانفجارات الناتجة من الأسلحة النارية ومحركات الطائرات، فقدان السمع الدائم بصورةٍ فورية. وبخلاف ذلك تتضمن النشاطات الترفيهية الأخرى ذات مستويات الضجيج العالية بصورةٍ خطرة كلاً من التزلج على الثلج (عربة الثلج) أو ركوب الدراجات النارية أو الاستماع إلى الموسيقى الصاخبة.
  5. بعض الأدوية: يمكن أن تسبب أدويةٌ من قبيل مضادات الجنتاميسين الحيوية إضافةً إلى أدوية محددة للعلاج الكيميائي تلف الأذن الداخلية، وقد تصيب بعضُ التأثيرات المؤقتة سمعَك - مثلاً سماع صوت رنين في الأذن (طنين الأذن)، أو فقدان السمع - إذا تناولت جرعات مرتفعةً من الأسبرين أو غيره من مسكنات الألم، أو الأدوية المضادة للملاريا، أو مدرّات البول.
  6. بعض الأمراض: يمكن أن تتلف الأمراض والاعتلالات التي تسبب الحمى الشديدة القوقعة، ومنها التهاب السحايا.

* مقارنة بين الأصوات الشائعة

ما مستويات الديسيبل التي تتعرض لها في اليوم العادي؟ لإعطائك فكرةً عن ذلك، قارن الضجيج المحيط بك بالأصوات المحددة التالية وبمستويات الديسيبل المقابلة لها:

مستويات صوت أنواع الضجيج الشائعة
الديسيبل  مصدر الضجيج
نطاق الأمان
30
60
78

 الهَمْس
المحادثة الطبيعية
الغسالة

نطاق الخطورة

80 إلى 90
90
100
110
المرور المزدحم في المدن، جزازة العشب الآلية
الدراجة النارية
التزلج على الثلج (عربة الثلج)، المثقاب اليدوي
المنشار الكهربائي، حفل موسيقى الروك
نطاق الإصابة
120
140
165
180
صفارة إنذار سيارة الإسعاف
(عتبة الألم) محرك الطائرة عند الإقلاع
صوت بندقية عيار 12
إطلاق صاروخ

مقتبسة مع التعديل من المعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل الأخرى، 2010، والمعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية، 2013

* الحد الأقصى لفترات التعرض للصوت

في ما يلي الحد الأعلى لمستويات الضجيج أثناء العمل، والتي تستطيع التعرض لها دون استعمال وسائل وقاية السمع، إضافةً إلى فترة التعرض.

الحد الأقصى للتعرض لضجيج العمل الذي يسمح به القانون
مستوى الصوت، ديسيبل  المدة، يوميًا
90
92
95
97
100
102
105
110
115

8 ساعات
6 ساعات
4 ساعات
3 ساعات
ساعتان
ساعة ونصف
ساعة واحدة
30 دقيقة
15 دقيقة أو أقل

المصدر: إدارة السلامة والصحة المهنية، 2008

* مضاعفات فقدان السمع

يمكن أن يكون لفقدان السمع بالغ الأثر على نوعية حياتك، وهذه بعض المشكلات التي يمكن أن تحدث لمن يعانون من فقدان السمع:
  1. الاكتئاب.
  2. القلق.
  3. شعورٌ خاطئٌ غالبًا بأن الآخرين غاضبون منك.

ولسوء الحظ، يعيش معظم الأشخاص المصابين بفقدان السّمع في هذه الصعوبات لمدة سنواتٍ قبل أن يلتمسوا العلاج، أو ربما لا يلتمسون العلاج على الإطلاق، وهذا قد يسبب أيضًا مشكلاتٍ دائمةً لمَن يحبونك، وذلك إن حاولت التكيف مع فقدان السمع لديك عبر إنكاره أو الانسحاب من التفاعلات الاجتماعية.

* متى يجب زيارة الطبيب؟

  1. إذا ازدادت صعوبة فهم كل ما يقال خلال المحادثة، وخصوصًا بوجود ضوضاء خلفية.
  2. إذا بدت لك الأصوات خافتة.
  3. إذا وجدت أنّ عليك رفع مستوى الصوت حين تستمع إلى الموسيقى أو المذياع أو كنت تشاهد التلفاز.

* تشخيص فقدان السمع

  • الفحص الجسدي: سوف يبحث الطبيب عن الأسباب المحتملة لفقدان السمع، مثل تجمع الشمع في الأذن أو الالتهاب الناجم عن العدوى، كما سيبحث عن أيّ أسبابٍ في بنية الأذن لمشكلات السمع لديك.
  • اختبارات الفحص العامة: ربما يطلب طبيبك أن تغطي إحدى أذنيك كلّ مرة ليعرف مدى قدرتك على سماع كلماتٍ منطوقة بدرجاتٍ صوتيةٍ مختلفة، إضافةً إلى كيفية استجابتك لأصوات أخرى.
  • اختبارات الشوكة الرنانة: الشوكة الرنانة عبارة عن جهاز معدني ذي شقين يُصدر أصواتًا عند اصطدام الشقين، وثمة اختبارات بسيطة يتم إجراؤها باستخدام الشوكة الرنانة قد تساعد الطبيب في اكتشاف فقدان السمع، وقد يكشف التقييم بالشوكة الرنانة عمّا إذا كان السبب في فقدان السمع تلفاً في الأجزاء الاهتزازية بالأذن الوسطى (بما في ذلك طبلة الأذن)، أو تلف أجهزة الاستشعار أو أعصاب الأذن الداخلية، أو تلف كليهما.
  • اختبارات قياسات السمع: خلال هذه الاختبارات الأكثر شمولاً والتي يجريها اختصاصي السمع، ترتدي سماعاتٍ وتسمع أصواتًا يتم توجيهها إلى أذنٍ واحدةٍ في كل مرة، ويُقدم اختصاصي السمع مجموعة متنوعة من الأصوات بنبرات مختلفة، ويطلب منك الإشارة في كل مرة تسمع فيها الصوت، ويتم تكرار كل نبرة بمستويات ضعيفة لاكتشاف المستوى الذي يصعب عليك عنده سماع الصوت، كما قد يقدم اختصاصي السمع مجموعة متنوعة من الكلمات لتحديد قدرتك على السمع.

* علاج فقدان السمع

إذا كانت لديك مشكلات في السمع، فهناك ما يساعدك في التغلب على ذلك، ويعتمد علاج فقدان السمع على أسبابه لدى كل شخص على حدة، وتتضمن الخيارات العلاجية لمشكلة فقدان السمع، ما يلي:
  • إزالة الانسداد الشمعي: هذا سببٌ يمكن إصلاحه لفقدان السمع؛ حيث قد يزيل طبيبك شمع الأذن بجعله رخواً بواسطة الزيت، ثم شطف الشمع الطري أو تجريفه أو شفطه للخارج.
  • الإجراءات الجراحية: قد يحتاج الأمر إلى اللجوء إلى الجراحة إذا سبق أن أصبت بورمٍ في الأذن أو بحالات التهاب (عدوى) متكررة تتطلب إدخال أنابيب صغيرةٍ للمساعدة في تفريغ الأذن.
  • سماعات الأذن: إذا كان فقدان السمع لديك ناجماً عن تلفٍ أصاب أذنك الداخلية، فقد يعينك استخدام سماعة الأذن في تقوية الأصوات وتسهيل سماعها، وربما يناقشك اختصاصي السمع في ما يخص الفوائد المحتملة لاستخدام سماعات الأذن، ويوصي بنوعٍ محدد منها ويركبه لك.
  • زراعة قوقعة الأذن: إذا كنت تعاني من فقدانٍ حادّ للسّمع، فلربما تشكل زراعة قوقعة الأذن خياراً بالنسبة إليك، وبخلاف سماعة الأذن التي تضخم الصوت وتوجهه إلى قناة الأذن لديك، فإن زراعة قوقعة الأذن تعوض عن الأجزاء التالفة أو المعطلة من أذنك الداخلية. وإذا كنت تفكر في زراعة قوقعة الأذن فلعلّ اختصاصي السمع يناقش مخاطر هذا الإجراء وفوائده لك برفقة طبيبٍ اختصاصيٍ في اضطرابات الأذن والأنف والحنجرة.

* فوائد علاج فقدان السمع

إن علاج فقدان السمع يمكنه تحسين نوعية حياتك بالكامل، ويشير الأشخاص الذين يستخدمون سماعات الأذن إلى الفوائد التالية:
  1. زيادة الثقة بالنفس.
  2. علاقات أوثق مع الأحبة.
  3. تحسين النظرة إلى الحياة عموماً.
  4. انخفاض الاكتئاب.

* الوقاية من فقدان السمع

  • احمِ أذنيك في مكان العمل

يمكن أن تستخدم أغطية ذات تصميمٍ خاص تشبه السماعات لأذنيك من خلال تخفيض شدّة معظم الأصوات العالية إلى مستوى مقبول، كما أن سدادات الأذن اللينة تساعد في حماية أذنيك من الضجيج المؤذي بفعالية.

  • افحص سمعك

ضع في الحسبان الخضوع لاختبارات السمع بصفة منتظمة إذا كنت تعمل في بيئةٍ مفعمةٍ بالضجيج، حيث يمكن أن يساعد الاختبار المنتظم في الكشف المبكر عن فقدان السمع، ومعرفة أنك قد فقدت بعض السمع تعني أنك في وضعٍ يجعلك تتخذ خطواتٍ لتجنّب زيادة فقدان السمع.

  • تجنّب مخاطر النشاطات الترفيهية

ممارسة بعض الأنشطة لفتراتٍ زمنيةٍ طويلة، مثل ركوب عربة الثلج والصيد وحفلات الموسيقى الصاخبة، يمكن أن تؤذي سمعك، وارتداء واقيات السمع أو تخصيص فواصل زمنية أثناء الأنشطة الترفيهية الصاخبة يمكن أن يحمي أذنيك، كما أن خفض مستوى الصوت أثناء الاستماع إلى الموسيقى يمكن أن يساعدك في تجنب إلحاق الأذى بسمعك.



المصادر:
Hearing loss - NHS
Hearing loss: Symptoms, causes and treatments
Deafness and hearing loss: Causes, symptoms, and treatments

آخر تعديل بتاريخ 13 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية