من الشائع أن تكون هناك خلافات بين الزملاء في العمل؛ إذ إن لكل فرد منهم شخصيته وتربيته وطريقة تفكيره التي اعتاد أن يدير الأمور بها، وقد تتعارض أو تلتقي تلك السمات مع سمات زملاء العمل، فإذا التقت حدث انسجام وتناغم، وإذا تعارضت حدث تنافر وسوء تفاهم.

تؤثر الخلافات مع زملاء العمل على نفسية العاملين، فقد يشعر بعض العاملين بأنهم غير محبوبين، وغير مرغوب فيهم من قبل ربّ العمل لكونهم يثيرون المشكلات، الأمر الذي يهدد أمنهم الوظيفي واستقرارهم الاجتماعي والنفسي بطبيعة الحال، وسنقدم في هذا المقال عشر نصائح تمكن الاستعانة بها لتجنب الخلافات مع زملاء العمل؛ ما يجعل بيئة العمل أكثر راحة.



1- اقبل الآخرين
لن نستطيع أن نجعل الآخرين نسخاً متطابقة من طريقة تفكيرنا وأسلوبنا في التعامل مع المعطيات. فهذا أمر مستحيل، ويحول بيئة العمل إلى ساحة صراع الجميع فيها خاسر. لذلك علينا أن نمتلك المرونة الكافية للتعامل الإيجابي مع أية مشكلة تحدث، فإذا دبّ خلاف صغير فعلينا تلافيه مباشرةً، وألا نجعله يتراكم ليتحول في النهاية إلى كرة ثلج تجرف معها كل ما كان من رصيد إيجابي بيننا، وعلينا قبول الآخرين كما هم، وإذا حدثت مشكلة لسببٍ ما يجب أن نسعى ليكون حلها يناسب الطرفين، أي لا تشعر زميلك أنك انتصرت عليه، لأن ذلك قد يجعله يحتقن فيحنق، وينقلب عليك عندما تكون الفرصة سانحة.

2- ابحث عن وسيط
قد تتأزم الأمور بينك وبين زميلك، وحتى لا تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة يمكنك البحث عن شخص يدخل كوسيط خير بينكما، إذ إن طرح المشكلة على شخص يحظى بثقة واحترام الطرفين يساعد كثيراً في تقريب وجهات النظر، ويتوقع من الوسيط أن يساعد في نقل الخلاف إلى حيّز موضوعي يحقق العدالة بين الطرفين. مع ضرورة الانتباه إلى عدم إظهار موقفك على أنه ردة فعل عاطفية ضد شخص تختلف معه بالرأي، وأن تطرح مشكلتك بصورة موضوعية، وأن تبتعد تماماً عن الهجوم الشخصي على خصمك.



3- استعد للتفاوض على حل
إن سعيك يجب أن يكون لإيجاد تسوية مُرضية للجميع، إذ إن التمسك بالحقد على الطرف الآخر لن يجدي نفعاً في خلافات العمل، التي يجب عدم النظر إليها على أنها صراع بين الخير والشر، لأن هذا سيتسبب في استياء زملائك الآخرين منك. من ناحية أخرى فإن المعاندة تقدم إشارة للطرف الآخر أنك لا تضمر نية لسماع وجهة النظر الأخرى. فمن أسس التفاوض أن يكون لديك استعداد لتقديم التنازل في بعض جوانب الخلاف، وأن تكون إرادتك للمصالحة أكبر من مشاعرك السلبية.

4- أعد كلمات زميلك بصوت مرتفع
مهارة إعادة كلمات الزميل الذي نختلف معه تكسبنا تقديره، كما أنها تمنحنا فرصة أفضل لتفهّم موقفه، الأمر الذي يجعل الحوار بيننا بناء أكثر. فنحن عندما نكون في خضم الصراع مع الطرف الآخر، يكون كل ما يريده كل طرف هو أن ينصت له الطرف الآخر ويفهم موقفه. لا شك في أن حاجز الكراهية سيطور بسهولة آلية تفكير عدائية ضده، وبذلك ستتحول الخلافات لمشكلة دائمة، ولن يكون هناك بالإمكان تفهّم أي شكوى أو فكرة يقولها هذا الشخص.



5- ابتعد عن شخصنة النزاع
يوجد أمر ضروري في الخلافات بين الزملاء في العمل، وهو ألا نعتبر الخلاف معهم أمرا شخصيا. فإذا كان يوجد شخص يختلف معك في وجهة نظر معينة، فإن هذا لا يعني بالضرورة أنه يشكك في قدراتك بصفتك زميل عمل. لذلك حاول ألا تعتبر ما يقوله الآخرون من آراء مخالفة لرؤيتك أمراً سلبياً بشخصك. بناءً على ذلك، يجب أن تتحلى بروح رياضية وتتقبل النقد البناء، وكن ذكياً بالاستفادة من هذا النقد بما يفيدك في مسيرتك المهنية. لكن طبعاً إذا وجدت أنك تهاجم بشكل شخصي، فأفضل ما يمكنك فعله هو تجنب الرد والانسحاب بهدوء.

6- لا تتعجل.. في العجلة الندامة
إن ضبط الأعصاب وعدم التفوّه بأي كلمات نابية أمر يجب أن نتحلى به عندما نتعرّض لموقف تكون فيه المواجهة محبطة والحديث يكتنفه الغضب والصراخ. فعندما تجد أن الموقف تأزم وبدأ التصعيد الانفعالي فعليك أن تبعد نفسك وتفكيرك عن أية ردود أفعال قد تكلفك عملك، وحاول أن تركّز على موضوع الخلاف الحقيقي، واجعل من الانسحاب الذكي سيد الموقف، بمعنى آخر سيطر على غضبك ولا تجعل غضبك يسيطر عليك.

7- كن مستمعاً جيد
امنح زميلك في العمل الذي تختلف معه فرصة لسماع وجهة نظره، لأن هذا قد يسهم بشكل كبير في حل المشكلة القائمة بينكما. كما أنه قد يكون من المفيد تحديد وقت لنهاية المحاورة بينكما، الأمر الذي يساعدكما على قصر الحديث على الموضوع محط النزاع، وبذلك تتجنب الدخول في جدالات بيزنطية عقيمة لا علاقة لها بالمشكلة الأساسية.



8- تحكّم بالمشكلة
إذا كان بمقدورك توقع حدوث نزاع مع أحد من الزملاء فتجنب ذلك، وحاول أن تكون موضوعياً بتعاملك معه ولا تتخذ موقفا عدائيا مسبقا، وبذلك فإنك تصبح قادراً على التحكم بمشاعر الغضب الدفينة لديك في كل مرة تصادف فيها الزميل مصدر المشكلة، ومما لا شك فيه أن تساهلك مع زملائك على إيجاد حلول مرضية للجميع في المشكلات التي يمكنك تقديم تنازلات فيها - طبعاً لا تعد أساسية بالنسبة لك - سيمكنك من الحصول على ما تريد في الأمور التي تهمك بالفعل مستقبلاً.

9- ابتعد عن القيل والقال
تفعل الشائعات والقيل والقال في جسد فريق العمل ما يفعله السمّ الزعاف في الجسد الحي؛ إذ إنها تثير المشاعر السلبية بين الزملاء والمشرفين على العمل، كما أنها تولّد أجواء من انعدام الثقة بينهم. لذلك يجب أن تأخذ حذرك من الشائعات التي غالباً ما تكون خاطئة ومضللة تماماً، كما أن المشاركة في دائرة النميمة يسبب تفاعلاً مليئاً بالمشكلات نتيجته ستحسم لصالح تدمير طاقم العمل بالكامل.



10- عليك باللغة المهنية
قد يرى أحد الزملاء ضعفاً في إنتاجيتك فيقول لك: "هل من الصعب أن تقوم بهذا العمل؟"، أو قد لا يعجبه سلوكك فيقول لك: "كالعادة متأخر في تسليم مشروعك"، وهي عبارات استفزازية ستجعلك تدافع عن نفسك مباشرة، وقد يتطور الأمر لدى البعض بأن ينالك بلسانه بالسخرية والاستهزاء، ما يجعل الوضع يتفاقم ويولد استياءً قد يدوم لوقت طويل. هنا ما عليك إلا أن تتمسك بلغتك المهنية والموضوعية، وعندما يبلغ الأمر حدوده القصوى – كما يقال في المثل العربي "بلغَ السَّيل الزُّبى" - عندها فإن أنجع حلّ هو الانسحاب من الحوار والعودة له لاحقاً.

أخيراً؛ فإن العلاقة بين زملاء العمل حتى تكون منتجة وفعّالة؛ يجب أن تكون قائمة على المحبة والاحترام والتقدير المتبادل، وأن الهدف من وجودهم هو السعي لإنجاح العمل.



آخر تعديل بتاريخ 18 أكتوبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية