يعد الحزم إحدى مهارات التواصل الأساسية. وأن تكون حازماً يعني أن تعبر عن نفسك بفاعلية وتظل متمسكاً بوجهة نظرك، وفي الوقت نفسه تحترم حقوق واعتقادات الآخرين.

ويمكن أن يساعد الحزم أيضًا على تعزيز تقدير الذات واكتساب احترام الآخرين. وهذا من شأنه أن يعينك على التعامل مع الضغوط النفسية، خاصة إذا كنت تميل إلى تولي عدد كبير للغاية من المسؤوليات لأنك تواجه صعوبة في رفض توليها.

وعلى ما يبدو أن بعض الأشخاص يكتسبون صفة الحزم بشكل طبيعي. ولكن إن لم تكن من هؤلاء الأشخاص، فيمكنك أن تتعلم كيف تصبح أكثر حزمًا.

* أهمية التواصل الحازم
الحزم هو أسلوب تواصل فعال ودبلوماسي نظراً لأنه يرتكز على الاحترام المتبادل. وهو يثبت أنك تقدر ذاتك بما أنك مستعد للتمسك باهتماماتك، والتعبير عن أفكارك ومشاعرك. كما أن الحزم يظهر أنك مدرك لحقوق الآخرين، وأنك مستعد للعمل على إيجاد حلول للخلافات.

بالطبع لا يتعلق الأمر بما تقول وما تحاول إيصاله فحسب، بل يهم أيضًا الطريقة التي تتحدث بها. ويكون التواصل الحازم مباشرًا ومحترمًا. وذلك يعطيك أفضل فرصة لتوصيل رسالتك بنجاح.
أما إذا تواصلت بطريقة سلبية للغاية أو عدائية للغاية، فسوف تفشل في توصيل رسالتك لأن تركيز الأشخاص ينصب بشكل أساسي على كيفية التفاعل مع ما توصله لهم.

* السلوك الحازم مقابل السلوك السلبي
إذا كان أسلوبك سلبيًا، فقد تبدو خجولاً أو متساهلاً أكثر من اللازم. وقد تكون معتادًا على قول أشياء مثل سأوافق على ما تقرره المجموعة، وميالاً إلى تجنب الخلاف.
لماذا يعتبر هذا السلوك السلبي مشكلة؟ لأن الرسالة التي توصلها تفيد بأن أفكارك ومشاعرك ليست مهمة مثل تلك الأفكار والمشاعر الخاصة بالأشخاص الآخرين، وفي الأساس، عندما تكون سلبيًا للغاية، فأنت تجيز للآخرين الحط من قدر رغباتك واحتياجاتك.

تأمل هذا المثال: طلب منك زميلك في العمل تولي مشروع ما وأنت وافقت على الرغم من أن وقتك الأساسي مزدحم بالكثير من الأعمال، وإذا قمت بأداء المزيد من المهام، فهذا يستلزم العمل لساعات إضافية، وعدم حضور مباراة كرة القدم التي تلعبها ابنتك.
وقد تكون قصدت بهذه الموافقة الحفاظ على هدوء النقاش. ولكن الموافقة الدائمة يمكن أن تعكر صفو علاقاتك.
وقد تكون عواقبها أكبر عندما تثير صراعًا داخليًا نتيجة وضع احتياجاتك أنت وأسرتك في المرتبة الثانية دائمًا.

ويمكن أن يؤدي الصراع الداخلي الذي قد ينشأ عن السلوك السلبي، إلى:
  1. الضغط النفسي
  2. الاستياء
  3. الغضب المتأجج
  4. الشعور بالظلم
  5. الرغبة في الانتقام


* السلوك الحازم مقابل السلوك العدواني
تأمل الآن الوجه الآخر من العملة، إذا كان أسلوبك عدائيًا، فقد يُعتقد أنك شخص متنمر يحط من تقدير احتياجات الآخرين ومشاعرهم وآرائهم، وقد تبدو شخصًا معتدًا بأخلاقه أو متكبرًا.

أما بالنسبة للأشخاص العدائيين بشدة، فهم يهينون الآخرين ويخوفونهم وقد يهددونهم أيضًا بالإيذاء البدني.
قد تظن أن كونك عدائيًا يجعلك تحصل على ما تريد. إلا أن ذلك له ثمن أيضًا. فإن العدائية تهدم الثقة والاحترام المتبادل. وقد يستاء منك الآخرون مما يدفعهم لتجنبك أو معارضتك.

* السلوك الحازم مقابل السلوك العدائي السلبي
تفكّر الآن في السلوك العدواني السلبي. إذا كنت تتواصل بأسلوب عدائي سلبي، فقد تبدي موافقتك حين ترغب في الرفض. وقد تكون ساخرًا أو تشكو من الآخرين من وراء ظهورهم.

وبدلاً من مواجهة المشكلة بشكل مباشر، فقد تُظهر غضبك ومشاعرك من خلال أفعالك أو انتهاج سلوك سلبي. وقد تنتهج هذا النوع من السلوك العدائي السلبي لأنك لا تشعر بالارتياح تجاه الإعراب عن احتياجاتك ومشاعرك بشكل مباشر.

* ما سلبيات أسلوب التواصل العدائي السلبي؟
يدمر السلوك العدائي السلبي العلاقات بمرور الوقت، ويهدم الاحترام المتبادل، وهذا يصعب عليك الوصول إلى أهدافك وتلبية احتياجاتك.

* فوائد السلوك الحازم
يُنظر إلى السلوك الحازم عادةً بأنه سلوك التواصل الأفضل. حيث إن له العديد من الفوائد. فهو يمنع الآخرين من معاملتك بشكل سيئ. ومن ناحية أخرى، يحول الحزم بينك وبين المجاراة السلبية لحديث الآخرين.

إذا تصرفت بحزم، فسوف يساعدك هذا على:
- اكتساب الثقة بالنفس وتقدير الذات.
- فهم مشاعرك والاعتراف بها.
- اكتساب احترام الآخرين.
- تحسين التواصل.
- تهيئة الظروف في مراعاة مصالح جميع الأطراف.
- تحسين مهاراتك في صناعة القرار.
- تكوين علاقات صادقة.
- اكتساب مزيد من الرضا الوظيفي.

إذا تعلمت كيف تصبح أكثر حزمًا، فقد يفيدك هذا أيضًا في التعبير عن مشاعرك بفعالية عند التواصل مع الآخرين في أمر يتعلق بمشكلة.

* تعلم كيف تصبح أكثر حزمًا
يطور الأشخاص أساليب مختلفة من التواصل حسب تجاربهم في الحياة. وقد يكون أسلوبك راسخًا حتى إنك لا تدرك ماهيته؛ إذ يميل الأشخاص إلى الالتزام بأسلوب التواصل ذاته على مر الزمن.
ولكن إذا أردت تغيير أسلوبك في التواصل، فيمكنك أن تتعلم كيفية التواصل بطرق أفضل وأكثر فاعلية.

وفي ما يلي بعض النصائح لمساعدتك في أن تصبح أكثر حزمًا:
- قيّم أسلوبك
هل تعلن عن آرائك أم تظل صامتًا؟ هل توافق على العمل الإضافي حتى إن كان وقت العمل الأساسي مزدحمًا بالمهام؟ هل سريعًا ما تصدر الأحكام أو تلقي باللوم؟ هل يبدو أن الأشخاص في رهبة أو خوف من التحدث إليك؟ تعرف على أسلوبك جيدًا قبل أن تبدأ في التغييرات.

- استخدم عبارات تبدأ بالضمير أنا
إن استخدام العبارات البادئة بالضمير أنا، يسمح للآخرين بالتعرف على أفكارك دون إلقاء اللوم على الغير، على سبيل المثال، قل، أنا أعترض ، بدلاً من، أنت مخطئ.

- تمرن على الرفض
إذا كنت تواجه صعوبة في رفض الطلبات، فحاول أن تقول لا، لا أستطيع أن أفعل ذلك الآن. لا تتردد وكن مباشرًا. وإذا كان من الملائم بيان السبب، فأوجز ولا تسهب.

- أعد صياغة ما تود قوله
إذا كان من الصعب قول ما تريده أو تفكر فيه، فتمرن على حوارات تواجهها عادةً. وقل ما تريد قوله صراحة.
قد يفيدك أيضًا كتابة هذا الأمر أولاً، حتى يمكنك التمرن من خلال حوار نصي. ويمكنك تمثيل هذا الحوار مع صديق أو زميل، واطلب منه أن يعقب عليك بكل صراحة.

- استخدم لغة الجسد
التواصل ليس لفظيًا فحسب. تصرف بثقة حتى إن كنت لا تستشعرها. وحافظ على وضعية جسمك مستقيمة ولكن مع الميل قليلاً للأمام. اجعل التواصل بالعين عاديًا ومنتظمًا. وحافظ على تعبيرات الوجه الحيادية أو الإيجابية. ولا تضغط على يديك أو تتخذ أوضاعًا درامية. تمرن على لغة الجسد الحازمة أمام مرآة أو صديق أو زميل.

- حافظ على توازن مشاعرك
قد يكون الخلاف صعبًا بالنسبة لمعظم الأشخاص. وربما ينتابك الغضب أو الإحباط أو قد تشعر بالرغبة في الصياح. على الرغم من أن هذه المشاعر طبيعية، فإن بإمكانها أن تعيق حل الخلاف.
وإذا كنت تشعر باجتياح مشاعرك في أحد المواقف، فتريث قليلاً إن أمكن. ثم حاول جاهدًا الاحتفاظ بهدوئك. وتنفس ببطء. وحافظ على مستوى صوتك معتدلاً وصارمًا.

- ابدأ بالمواقف البسيطة
تدرب على مهاراتك الجديدة في مواقف ذات مخاطر أقل في البداية. على سبيل المثال، جرّب السلوك الحازم مع الزوج أو الصديق قبل تجاوز المواقف الأصعب في العمل. وقيّم نفسك بعد ذلك وعدل من أسلوبك عند الضرورة.

* متى تحتاج إلى المساعدة لتكون حازمًا
تذكر أن تعلم الحزم يتطلب وقتًا وممارسة، فإن مرت عليك أعوام وأنت تُلزم نفسك بالصمت، فعلى الأرجح لن تكون حازمًا بين عشية وضحاها، أو إذا كان الغضب يقودك لتكون عدائيًا للغاية، فقد تحتاج إلى تعلم بعض تقنيات إدارة الغضب.

وفي حالة لم تحقق أي تقدم تجاه التصرف بصورة أكثر حزمًا رغم جهودك الحثيثة، فيمكنك الانضمام إلى دورة منهجية للتدرب على الحزم.
وإذا أعاقتك مشكلات في طريقك، مثل الغضب أو الضغط النفسي أو القلق، فيمكنك التحدث إلى مقدم خدمات الصحة العقلية.
وإن النتيجة المرجوة تستحق بالفعل بذل جميع هذه الجهود. فعندما تصبح أكثر حزمًا، سوف يمكنك التعبير عن مشاعرك الحقيقية واحتياجاتك على نحو أيسر. وقد يثمر عن ذلك أيضًا حصولك على أكثر مما تسعى إليه.


اقرأ أيضاً:

صور متعددة لعنف الزوجة ضد زوجها.. قد تكون منهم
10 نصائح لتغيير مزاجك السيىء




هذه المادة بالتعاون مع مؤسسة مايو كلينك

آخر تعديل بتاريخ 24 يناير 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية