إذا كنت تعاني من طبيعة قلقة ومتوترة، وإذا كنت تعمل في وظيفة ضاغطة، وتعاني بشكل مستمر من القلق والتوتر، وتلهث ما بين مسؤوليات متراكمة وجداول مهام يومية في العمل والبيت ومشكلات يومية لا تنتهي، مما يجعلك قلقاً بشكل مستمر على المستقبل القريب والبعيد، كل هذا يضغط على أعصابك، ويضغط على جسمك بشكل أكبر مما تتخيل مسببا العديد من الأمراض الجسدية والمشكلات النفسية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ارتفاع ضغط الدم والسكري.. إن كنت من هؤلاء فقد تجد في خيالك ملاذاً آمناً.


* العقل والجسم.. وجهان لنفس واحدة
الأشخاص الذين يمكنهم استخدام خيالهم لديهم مهارة جاهزة يمكن وضعها بشكل جيد في العديد من المواقف؛ لأن العقل (علم النفس)، والجسم (علم الأحياء) هما وجهان مختلفان لنفس العملة، ويؤثران على بعضهما البعض بطرق كثيرة، ولإدراك التأثير العميق الذي يمكن أن تحدثه الاختلالات البسيطة في علم وظائف الأعضاء على حالتنا العقلية، لا يحتاج المرء إلا إلى تجربة الجفاف المعتدل الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى الصداع والتعب، وصعوبة التركيز، وانخفاض الحافز، وتدني الشعور بوجه عام.

وبسبب الطريق المزدوج الذي يربط علم النفس بعلم الأحياء، يمكن للعقل نفسه أن يؤثر على الجسم بعدة طرق قوية لأن الجهاز العصبي يسري في جميع أنظمته (على سبيل المثال، الجهاز القلبي الوعائي والجهاز الهضمي والجهاز العضلي الهيكلي والجهاز البولي التناسلي)، وهذا هو السبب في أنه حتى الأفكار والصور القلقة قد تؤدي إلى زيادة معدل نبضات القلب لدينا، وإنتاج الأحاسيس في أحشائنا وعضلاتنا وحويصلاتنا.


* استخدام الخيال كأداة علاجية
أما بالنسبة لاستخدام الخيال كأداة علاجية، فهناك مجموعة متنوعة من التقنيات المجربة التي تستخدم التصور أو الصور الذهنية، وإحدى الطرق الفعالة جدًا هي:
- إنشاء مكان خاص بك في خيالك للسكينة، والهدوء، وراحة البال
مكان خاص للغاية بالطريقة التي تريدها بالضبط، ربما يكون شاطئًا مثاليًا، أو كابينة في الغابة، أو مرجًا خلابًا، أو ربما مجرد أرجوحة شبكية هزازة.

ولكن بغض النظر عن المكان الذي تسافر إليه في عين عقلك، قم بإشراك كل حواسك في الصورة، وعلى سبيل المثال، إذا كنت تتصور نفسك على الشاطئ، انظر للإيقاع المتتابع للأمواج، حيث تتدحرج الأمواج على الشاطئ ثم تنزلق إلى البحر، مع صوِر السماء العميقة الزرقاء.. والتي تلتقي مع سطح البحر في الأفق.. استمع إلى صوت الأمواج.. واستشعر دفء الشمس أو الهواء تحت ظل المظلة، ورياحاً لطيفة تجلب رائحة ملح خفيفة في نسيم البحر.. ربما عليك حتى أن تتخيل المذاق الفريد للغلاف الجوي في هذا الشاطئ الرائع.



عندها تصنع مكانك الخاص والمميز، الملاذ الذي يمكنك زيارته في أي وقت ترغب فيه عندما تحتاج إلى ملجأ، عندما تحتاج إلى مكان لإعادة شحن نفسك، أو تطبيب جراحك، أو تجميع نفسك المبعثرة، أو الذهاب للتفكير، أو لأي سبب آخر، يمكنك الذهاب إلى هناك بسرعة وسهولة.

كما قد تكتشف من خلال طريقة البندول الموضحة في آخر المقال فإنك عندما تتخيل أو تتصور جسمك يقوم بشيء ما، فإن جسمك يتصرف كما لو كان فعلا يقوم بالفعل بالنشاط الذي تتخيله؛ فإذا كنت تجد أن الاسترخاء والهدوء والسكينة على شاطئ رائع ومريح وهادئ تجربة ممتعة لك، فمن المرجح أنك عندما تقوم بذلك فعليًا، يتراجع جسمك وتعود أنظمتك المادية إلى التوازن الأفضل (على سبيل المثال، ضغط الدم، والهضم، وامتصاص العناصر الغذائية، وما إلى ذلك). وهكذا، ومن خلال تصور وجودك على هذا الشاطئ، والأهم من ذلك، والذي يتضمن استشعارك الكامل بالصورة، فإن العمليات نفسها التي تحدث في جسمك عندما تكون فعليًا على الشاطئ تحدث أثناء التخيل أيضًا.

هذه العملية بسيطة. احصل على الراحة قدر المستطاع، أغمض عينيك، أرخ عضلاتك، تنفس بعمق ولكن بشكل طبيعي (أي لا تأخذ من الهواء أكثر مما هو مريح لك) ثم تصور أنك في مكانك الخاص جدا.. تذكر أن تشمل جميع حواسك في الصورة، المشاهد، الأصوات، الروائح، القوام والأذواق.


* ما هو أبعد من الاسترخاء العميق في هذا المكان المتخيل
يمكنك أن تكون نفسك تمامًا.. يمكنك الاتصال بالموارد الداخلية الخاصة بك.. يمكنك أن تكون على دراية بنقاط قوتك ومشاعرك الإيجابية.. يمكنك تحديد ما سيكون في مصلحتك الفضلى.. يمكنك تقديم أي التغييرات التي تريد القيام بها.. يمكنك أن تفعل أي شيء على الإطلاق تريد القيام به في تلك اللحظة (على سبيل المثال، إنشاء قوس قزح، موجة من المطر على المحيط، انظر إلى السحب والطيور الناعمة التي ترتطم بالحرارة العالية فوق الأمواج، إلخ)، وأفضل شيء أنك يمكنك الذهاب إلى هناك في أي وقت كنت ترغب في ذلك.



* أكثر من زيارة مكانك الخاص هذا
كلما مارست هذا، كان تحقيق ذلك أسرع وأيسر.. حتى الزيارات القصيرة التي تستغرق من خمس إلى عشر دقائق يمكن أن تكون مريحة للغاية ومنشطة، وعندما تترك مكانك الخاص هذا، فسوف تكون على حال تشعر فيه باليقظة، والانتعاش، والاستعداد للذهاب إلى عملك.

وكما يقال فـ "بغض النظر عن المكان الذي تذهب إليه، فأنت موجود"، ومن خلال تطوير ملاذك الخيالي الخاص، بغض النظر عن المكان الذي تجد نفسك فيه جسديًا، سيكون لديك مكان تذهب إليه لتحقيق التوازن العاطفي والأمان العقلي والجسدي.


* تجربة بندول تشيفرويل Chevruel’s Pendulum
هناك طريقة واحدة بارعة لتجريب الصلة المذهلة بين العقل والجسم بشكل شخصي، وهي طريقة استخدمت للمرة الأولى في التنويم المغناطيسي، وتسمى بندول شيفرويل. إذا كنت ترغب في تجربتها، اربط شيئا صغيرًا خفيفاً (مثل كرة معدنية أو برغي) بمؤشر طوله حوالي 12 بوصة. ثم أمسك طرف الخيط بين السبابة والإبهام حيث يتم تعليق ذلك الشيء مباشرة. بعد ذلك، ضع كوع ذراعك ممسكا بالخيط على سطح ما، مثل سطح الطاولة، وذلك أثناء الجلوس، حتى يعلق الجسم بمقدار حوالي ¼ بوصة فوق السطح. اجلس مستقيماً واجعل أصابعك تحمل الخيط وهي تتحرك على بعد حوالي 6 بوصات أمام أنفك.

تنفس وارمش بشكل طبيعي، وابدأ في تخيل أن الشيء الموجود في الجزء السفلي من البندول يبدأ في التحرك في دوائر صغيرة، ومع إبقاء عينيك مفتوحتين (تذكر أن ترمش بشكل طبيعي)، وتخيل في ذهنك أن الدوائر تتسع وتصبح أكبر بينما يدور البندول خارجًا في مدارات أكبر. قد يستغرق الأمر دقيقة أو اثنتين لكي يبدأ البندول في التحرك بالفعل.

تسمى هذه الظاهرة البهيجة الاستجابة الفكر حركية "ideomotor" للفكرة أو التمثيل العقلي، و"الحركة" للعمل العضلي، ويحدث ذلك بسبب رؤية الحركة في البندول، وإرسال العقل لإشارات غير محسوبة إلى عضلات الأصابع مما أدى إلى انقباضها، وبالتالي نقل الحركة إلى البندول. وبهذه الطريقة، يمكن رؤية عرض واضح وملموس لكيفية تأثير العقل على النظام العصبي. لكن ليس النظام الحركي وحده هو الذي يمكن للعقل أن يسيطر عليه. كما ذكر أعلاه، ويمكن أن يتأثر أي نظام من الجسم من الناحية النظرية من قبل قوة العقل.

*** وأخيراً 
مهم أن نؤكد أن جني ثمار التجربة لن يأتي سريعا، وقد لا يكون من السهل عليك في البداية أن تستمتع بالتجربة.. وذلك لأن الحياة السريعة التي نعيشها تؤدي إلى ضمور قدراتنا العقلية على الخيال، ولكن الاستمرار والمواظبة على التمرينات يؤديان لجني ثمار مؤكدة على صحتك الجسدية والنفسية.. فابدأ الآن وواظب واستمر لأن صحتك مهمة.
آخر تعديل بتاريخ 11 مايو 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية