إن الشعور بالوحدة لا يعني أبدا البقاء وحيدا بمفردك، أو عدم معرفة الكثير من الأشخاص، أو عدم رؤية الأشخاص الذين تعرفهم من آن إلى آخر. حيث إن تلك الأمور قد تكون اختيارية في الكثير من الأحيان، أو تفرضها ظروف معينة تتعلق بالعمل أو الدراسة أو السفر أو غيرها من الالتزامات.

بينما الشعور بالوحدة أمر مختلف بالكلية؛ إذ يتضمن الشعور بالانعزال عن الآخرين، وعدم تفهمهم وتقبّلهم بشكل غير محتمل. وتتوقف درجة الشعور بالوحدة تلك على اتساع وعمق العلاقات الاجتماعية، ومدى دعمها وقبولها لما نحن عليه، فهي تزيد كلما زاد الهجران والنفور من قبل الدوائر الاجتماعية المحيطة.


وللأسف، فإن الشعور بالوحدة يلقي بظلاله وآثاره السلبية على الصحة النفسية والبدنية على السواء؛ حيث أثبتت العديد من الدراسات أن الأخطار الصحية الناتجة عن هذا الشعور توازي تلك الناتجة عن الإفراط في التدخين أو شرب الكحوليات، كما تتجاوز أخطار السمنة والبدانة وعدم ممارسة التمارين الرياضية على الإطلاق.

** كيف يدمر الشعور بالوحدة صحتك؟
1- الإصابة بالأمراض المزمنة
إن الشعور بالوحدة يخلق شعورا بالضغط النفسي والعصبي، الأمر الذي يتعامل معه الجسم عبر إفراز هرمون الكورتيزول؛ إلا أن زيادة إفراز ذلك الهرمون لفترة طويلة تساهم في زيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب وداء السكري والسرطان.



2- إضعاف جهاز المناعة
إن الشعور بالوحدة والانعزال لفترة طويلة قد يضعف من قدرة الجهاز المناعي على محاربة المرض؛ حيث إن الشعور بالوحدة يتسبب في إفراز بعض الهرمونات نتيجة للضغوط النفسية والعصبية، والتي تؤثر بشكل سلبي على عمل جهاز المناعة بالجسم.

3- تجنب تناول طعام صحي
إن الشعور بالوحدة من شأنه التأثير على العادات الغذائية؛ حيث إن الشعور بالوحدة غالبا ما يدفع الفرد إلى تناول كميات أكبر من الطعام خاصة غير الصحي؛ الأمر الذي يؤدي إلى اكتساب مزيد من الوزن والتعرض للأخطار الصحية الناجمة عن السمنة والبدانة كأمراض القلب وضغط الدم المرتفع وداء السكري. كما توضح الدراسات أن الشعور بالوحدة يؤثر على اختيارات الطعام الذي نتناوله وكيفية تحضيره من دون عناية واهتمام كافيين.



4- الابتعاد عن ممارسة التمارين الرياضية
إن الشعور بالوحدة يعزز من عدم الرغبة في ممارسة التمارين الرياضية، والذي بدوره يلقى بظلاله السلبية على الصحة؛ لذا فإن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام بجانب فوائده الصحية الجمة يعد من أكثر الطرق فعالية لمجابهة الاكتئاب المصاحب للشعور بالوحدة. حيث إن ممارسة التمارين الرياضية مع الآخرين يعزز من الشعور الإيجابي بالذات ويقوي من العلاقات الاجتماعية. لذا يحبذ ممارسة التمارين الرياضية لمدة ساعتين ونصف أسبوعيا على الأقل.

5- اللجوء إلى التدخين
للأسف، يلجأ الكثير ممن يشعرون بالوحدة إلى التدخين كوسيلة للتخفيف من الشعور بالضغوط؛ إلا أن ذلك الأمر الذميم يؤدي إلى العديد من المخاطر الصحية على كافة أعضاء الجسم، كما أن التدخين يرتبط بشكل مباشر بالإصابة بقائمة طويلة من الأمراض الخطيرة، في مقدمتها أمراض القلب والرئة، بجانب عدد لا بأس به من أنواع السرطان.



في نهاية الأمر، لا تدع الشعور بالوحدة يدمر صحتك، وقم بالبحث عن الأنشطة التي يمكنك ممارستها مع الآخرين الذين يشاركونك نفس الاهتمامات لتعزيز علاقاتك بهم كممارسة الرياضة أو نوادي القراءة أو الأنشطة الاجتماعية المختلفة، واحرص على الخروج مع الأهل والأصدقاء والتحدث إليهم ومشاطرتهم أفكارك وما تشعر به، واعتن بنفسك جيدا عبر ممارسة التمارين الرياضية والنوم بشكل كاف، وتناول طعام صحي لتعزيز حالتك النفسية للأفضل.

وأخيرا، إذا استمر الشعور بالوحدة والإنعزالية لعدة أسابيع، أو إذا ما أثر ذلك الأمر على حياتك العائلية أو عملك، ينبغي استشارة الطبيب أو المعالج النفسي في أقرب فرصة لمجابهة ذلك الشعور المقيت والحماية من أخطاره.



المصادر:
Can loneliness really damage your health?
Don’t Let Loneliness Harm Your Health
5 Ways Loneliness Can Hurt Your Health
آخر تعديل بتاريخ 4 مايو 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية