إن مرض الزهايمر المبكر هو صورة غير شائعة للخرف الذي يصيب الأشخاص دون سن 65 عامًا، وفي هذا المقال سنتعرف على المزيد من المعلومات حول هذا المرض من خلال مجموعة من الأسئلة والإجابات التي ستساعد أي مصاب والمحيطين به على التعامل السليم مع هذا المرض.

* ما مدى شيوع مرض الزهايمر المبكر؟
من بين جميع الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر، تتطور الأعراض لدى 5% منهم قبل سن 65 عامًا؛ لذا فإذا كان 4 ملايين أميركي مصابين بمرض الزهايمر، فإن 200000 شخص تقريبًا مصابون بالنوع المبكر من المرض، وتبدأ الأعراض في الظهور في الـ 40 - 50 من العمر.

* ما سبب هذه الحالة؟
بعض الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر المبكر لديهم نفس الصورة الشائعة من المرض المنتشر بين الأكبر سناً، ولا يعرف الخبراء سبب إصابة هؤلاء الأشخاص بالنوع الشائع من المرض في سن أصغر دون غيرهم.

لكن بالنسبة للأغلبية، فإن مرض الزهايمر المبكر يسري وينتشر في العائلة، وغالبا ما يكون المرض قد تطور كذلك لدى أحد والديهم أو أحد أجدادهم في سن صغيرة، وفي هذه الحالة العائلية فإن مرض الزهايمر المبكر يرتبط بثلاثة جينات تختلف عن جين APOE الذي يزيد من مخاطر الإصابة بمرض الزهايمر بوجه عام.

ويكون المسار الجيني للوراثة أقوى بكثير إذا وجدت طفرة جينية في أحد هذه الجينات الثلاثة APP أو PSEN 1 أو PSEN 2؛ حيث أن وجود طفرة في واحد من هذه الجينات يؤدي لظهور مرض الزهايمر المبكر قبل سن 65 عامًا.

* إذا كان مرض الزهايمر المبكر يسري في العائلة، فهل ينبغي إجراء اختبارات له؟
هذا قرار شخصي جدا، والشخص هو الوحيد الذي يمكنه اتخاذ قرار إجراء فحوصات، وأي شخص يفكر في إجراء الاختبار عليه أولاً الحصول على استشارة جينية للتعرف على  الإيجابيات والسلبيات مسبقًا.

على سبيل المثال، قد يكون مفيدًا دراسة كيف يؤثر الاختبار الإيجابي على أحقية الشخص في الرعاية طويلة الأجل، والعجز والتأمين الصحي.

من ناحية أخرى، فإن معرفة أن الشخص يحمل نوعًا من الجينات المبكرة؛ يجعله قادرًا على اتخاذ خطوات لتسهيل الأمر عليه وعلى أحبائه للتكيف مع تأثيرات المرض عند حدوثه.

* هل يتقدم مرض الزهايمر المبكر بمعدل أسرع من الزهايمر الشائع؟
هذا المفهوم شائع؛ إلا أنه غير مدعوم ببيانات واقعية، ويبدو أنه يعتمد على المحددات التي تستخدم في القياس، فإذا كان المحدد مثلا هو الاحتياج لدخول دار رعاية، فقد يحدث ذلك مبكرًا لمجموعة مرضى الزهايمر المبكر؛ لكنه لا يحدث بسبب التدهور السريع في حالتهم، ولكنه يحدث فقط بسبب حاجة أزواجهم أو ذويهم إلى التفرغ للتعامل مع أولويات أخرى، كرعاية الأطفال والوظيفة، وهو ما قد لا يحتاجه الأزواج الأكبر سنًا.

على سبيل المثال، غالبًا ما يوجد لدى الأشخاص الذين يعانون من الزهايمر المبكر أطفال بالمنزل، وقد يكونون هم أنفسهم أو أزواجهم لديهم آباء كبار في السن يحتاجون أيضًا إلى الرعاية، وغالبًا ما يجد الأشخاص أن رعايتهم لآبائهم من كبار السن، وأحبائهم من المصابين بمرض الزهايمر المبكر وأطفالهم في آن واحد تستغرق جميع أوقاتهم.

لكن لحسن الحظ، هناك موارد متوفرة لدعم المصابين بمرض الزهايمر لرعاية أنفسهم وأداء أعمالهم اعتمادًا على أنفسهم قدر الإمكان؛ كما يتوفر أيضًا الكثير من الموارد لمقدمي الرعاية والدعم الذي يمكن أن يكون أساسيًا عند التعامل مع الزهايمر المبكر.


* ما مدى أهمية الحصول على تشخيص دقيق؟
يُعد التشخيص الدقيق مهمًا حيث يمكن المصاب من تفسير حالته إلى صاحب العمل؛ وربما الترتيب من أجل الحصول على عبء عمل أخف أو جدول زمني أكثر ملاءمة؛ وللأسباب العائلية فإن الأمر يصبح أكثر أهمية.

يُعد التشخيص أساسيًا لمساعدة الأسرة على التجاوب من خلال الفهم المناسب للحالة والتعاطف الرحيم؛ إضافة إلى ذلك، فإن التقييم الكامل يستبعد الصور القابلة للعلاج للخرف؛ والتي قد تتحسن مع العلاج.

* ما أنواع المشكلات التي تحدث غالبًا في مرض الزهايمر المبكر؟
يؤثر مرض الزهايمر تأثيرًا هائلاً على أي مرحلة عمرية؛ إلا أننا لا نتوقع أن نرى الخرف في سن صغيرة، لذا فقد يُساء فهم بعض المشكلات التي تظهر في العمل أو المنزل، وقد يفقد الأشخاص المصابون بمرض الزهايمر المبكر علاقاتهم الاجتماعية أو وظائفهم؛ بدلاً من اكتشاف كونهم مرضى طبيًا أو عاجزين ومعاقين.

* ما هي الاقتراحات التي تمكن المصاب من التكيف في العمل؟
ينصح بالتحدث مع صاحب العمل قبل أن تؤثر حالة المصاب بشكل ملحوظ على قدراته لأداء وظيفته، وهذه بعض المقترحات التي قد تساعد الشخص المصاب على التكيف مع وضعه الجديد:

1. يفضل الانتقال لوظيفة تلائم القدرات المحدودة الحالية للشخص المصاب.
2. مهم أن يتعرف المصاب وشريك حياته ومقدم الرعاية له على المزايا القانونية المتاحة في العمل، ومهم أيضاً البحث عن نظم رعاية الموظفين - إن وجدت - في البلد الذي يقيم فيه.
3. استكشاف المزايا التي قد تُقدم للمصاب بموجب قوانين رعاية ذوي الإعاقة.
4. يمكن إذا شعر المصاب أنه منهك أو عاجز عن الاستجابة، أن يفكر في تقليل ساعات العمل أو الحصول على إجازة.

* ما اقتراحات التكيف التي تفيد الزوجين؟
إن فقدان الألفة والتقارب العاطفي بين الزوجين من أصعب الأمور النفسية في مرض الزهايمر المبكر، وقد فقد الكثير من الأشخاص الذين تطور لديهم مرض الزهايمر المتأخر أزواجهم بالفعل وصاروا أرامل، لكن الأزواج البالغين الذين في الأربعينات أو الخمسينات من أعمارهم فغالبًا ما يكونون في منتصف حياتهم معًا؛ ويواجه هؤلاء الأزواج احتمال قضاء كثير من سنوات العمر مع زوج غير نشط جنسيًا، وفقدان المكون الرومانسي والاضطرار للحياة مع مقدم رعاية صحية هو مما يزيد من تعقيد الحالة النفسية، وهذه بعض النصائح التي قد تساعد المصاب على التقليل من التأثيرات السلبية على علاقته الزوجية:

1. التواصل بين الشريكين بشأن التغييرات التي يعاني منها المصاب، والطرق التي قد تتغير بها احتياجاته، وعلى المصاب ألا يخاف أن يطلب المساعدة من شريكه.
2. البحث عن أنشطة جديدة يمكن للزوجين الاستمتاع بها معًا.
3. الاحتفاظ بمجلد للموارد التي قد يحتاج إليها الشريكان مع تقدم المرض.
4. الاستعانة باستشاري علاقات زوجية لمواجهة المشكلات التي قد تمثل تحديًا للزوجين، مثل الأمور الجنسية وتقلبات المشاعر.

* كيف يمكن أن يشارك الأطفال؟
يمكن أن يكون تشخيص مرض الزهايمر المبكر صعبًا أيضًا على الأطفال، والذين قد لا يفهمون طبيعة ما يمر به أحد أبويهم، فقد يلوم الأطفال أنفسهم، ويصبحون غاضبين أو يتفاعلون بأي عدد من طرق رد الفعل، وهذه بعض النصائح التي يمكن للوالدين القيام بها:

1. البحث عن أنشطة يمكن لأفراد العائلة أن يستمتعوا بها معًا.
2. التحدث مع الأطفال بكل صراحة بشأن ما يعانيه الوالدان.
3. البحث عن مجموعة دعم للأطفال، ويمكن أيضا دعوة الأطفال لحضور بعض الجلسات الاستشارية الخاصة بالمصاب، أو الاستشارات الزوجية، ومن المهم التأكد أن الاستشاري في مدرسة الطفل والاختصاصي الاجتماعي على دراية جيدة بحالة الوالد المصاب بالزهايمر المبكر.
4. الاحتفاظ بسجل كتابي، أو مقطع فيديو أو تسجيل صوتي للأفكار، والمشاعر والخبرات بحيث يستمتع لها الأبناء لاحقا حينما يكبرون، وحينها سوف يقدرون هذه المشاركة الحكيمة.

* هل توجد مشكلات مالية تنبغي مراعاتها؟
غالبًا ما يضطر المصابون بمرض الزهايمر المبكر إلى ترك العمل، وهذه خسارة في مصدر الدخل قد تمثل مشكلة خطيرة؛ وتصبح المعاملات المالية أكثر ضيقًا في حالة تخلي الأزواج عن دورهم في أن يصبحوا مقدمي رعاية طوال الوقت.

ولن توفر بعض المزايا الطبية والكثير من برامج الدعم الاجتماعي المساعدة ما لم يكن الشخص المصاب بمرض الزهايمر أكبر من سن 65 عامًا، وقد يحتاج الأشخاص الأصغر إلى تنازلات خاصة للدخول في مثل البرامج؛ وهذه بعض الاقتراحات للتعامل مع هذه المشكلة:

1. التحدث مع مخطط مالي ومحام للمساعدة في التخطيط للاحتياجات المالية المستقبلية.
2. سؤال صاحب العمل إذا كان التقاعد المبكر يُعد خيارًا.
3. البحث عن المزايا التي قد تكون متوفرة من خلال التأمين الاجتماعي أو الصحي.
4. ترتيب وتنظيم الوثائق القانونية والتأكد من أن شريك حياتك يتفهم الأمر جيدًا، ويمكنه أن يدير موارد الأسرة المالية.

* ما أهم أمر ينبغي أن يعرفه المصاب بالزهايمر المبكر؟
العناصر الرئيسية لرعاية المصاب بالزهايمر هي التعلم والحصول على الدعم، ويُعد هذا أمرًا ضروريا نظرًا للتحديات الاجتماعية الفريدة التي تواجه من يعانون من مرض الزهايمر المبكر، وبالتالي يمكن أن يساعد الاتصال بخدمات مثل مجموعات الدعم في تحديد الموارد المتاحة، واكتساب فهم أعمق للعجز ومعرفة طرق التكيف.

المهم أن يتذكر المصاب أنه ليس بمفرده؛ حيث تتوافر الكثير من الموارد لمساعدته، ومساعدة أسرته ومقدمي الرعاية للتكيف مع هذا المرض، وقد تتباين خيارات الدعم تبعًا للمكان الذي يعيش فيه المصاب.

مهم أيضاً التأكد في المراحل المبكرة من المرض أن المصاب وشريك حياته يجريان الأبحاث ويضعان الخطط لإدارة تقدم الحالة، حيث أن وجود خطة ودعم محدد وتوافر الموارد هو أمر جيد يساعد الجميع في المستقبل.
آخر تعديل بتاريخ 18 أكتوبر 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية