شبكة الدعم الاجتماعي مهمة لتخفيف الضغط النفسي الذي تواجهه في الأوقات العصيبة، سواء بعد يوم شاق أو بعد سنة مليئة بالخسارة أو المرض، فدعم العائلة والأصدقاء وزملاء العمل مهم جداً لحياتك، ولصحتك النفسية اجتهد في تقوية الروابط الموجودة ووصل المقطوع.

* ماذا تعني عبارة شبكة دعم اجتماعي؟
تتشكل شبكة الدعم الاجتماعي من الأصدقاء والعائلة والزملاء. وتختلف شبكة الدعم الاجتماعي عن مجموعة الدعم، فمجموعة الدعم هي عبارة عن اجتماع منظم يديره اختصاصي في الصحة العقلية.

على الرغم من أن كلاً من مجموعات الدعم وشبكات الدعم قد تلعب دورًا مهمًا في أوقات الضغط النفسي، إلا أن شبكة الدعم الاجتماعي يمكنك الحصول عليها حتى ولو لم تكن تحت ضغط نفسي. فهي توفر لك الاطمئنان النفسي حين تدرك أن أصدقاءك موجودون بجوارك وقت الحاجة.

أنت لست بحاجة إلى تشكيل شبكة الدعم الخاصة بك عن طريق الاجتماعات المعتادة أو على يد قائد رسمي. ففترة الاستراحة التي تحتسي فيها فنجانًا من القهوة مع صديق لك في مكان العمل، أو محادثة سريعة مع أحد الجيران، أو التحدث مع شقيق لك عبر الهاتف، كل هذه ما هي إلا وسائل لإقامة وتقوية علاقات طويلة الأمد مع الأشخاص المقربين منك.

لا تنتظر حتى تكون البداية من الشخص الآخر. فإذا ما التقيت شخصًا تعتقد أنه ربما يكون صديقًا جيدًا لك، فادعه إلى الانضمام إليك لاحتساء فنجان من القهوة أو لممارسة أي نشاط آخر.


* فوائد شبكة الدعم الاجتماعي
لقد أظهرت عدة دراسات أن توفير شبكة من العلاقات الداعمة يساهم في تحسن الحالة النفسية. فعندما تتوفر لك شبكة دعم اجتماعي، ستستفيد منها عبر الطرق التالية:

- الإحساس بالانتماء. يساعد قضاء وقت مع الناس في تجنب الوحدة. وسواء أكان هؤلاء الأشخاص بمثابة آباء جدد لك أو رفاق صيد السمك أو الأخوة والأخوات، فمجرد أن تدرك أنك لست وحدك يمكن أن يُسهم بشكل كبير في التكيف مع الضغط النفسي.

- زيادة الإحساس بتقدير الذات. إن معرفة أشخاص يعتبرونك صديقًا لهم سوف يعزز شعورك بأنك جدير بالصداقة.

- الشعور بالأمان. تمنحك الشبكة الاجتماعية الوصول إلى المعلومات والنصائح والتوجيه، وإلى أنواع أخرى من أشكال المساعدة التي تحتاج إليها. مما يبعث على الشعور بالراحة أن تعرف أنك محاط بمجموعة أشخاص يمكنك الاستعانة بهم وقت الحاجة.


* بناء شبكة دعم اجتماعي خاصة بك
إذا كنت ترغب في تحسين صحتك العقلية وقدرتك على التخلص من الضغط النفسي، فاحرص على أن تكون محاطًا بمجموعة قليلة على الأقل من الأصدقاء الطيبين والأشخاص الذين تثق بهم. إليك بعض الأفكار لبناء شبكة اجتماعية تخصك:

- تطوع. اختر عملا تطوعيا يمثل أهمية لك وشارك فيه، والمشاركة ستتيح لك مقابلة أشخاص آخرين يشاركونك نفس الاهتمامات والقيم.

- انضم إلى صالة للألعاب الرياضية. أن تجعل اللياقة البدنية في برنامج أنشطتك اليومية يعد جزءًا مهمًا من نمط الحياة الصحي، ويمكنك اكتساب أصدقاء بينما تمارس الرياضة أيضًا. فابحث عن صالات الألعاب الرياضية في منطقتك أو استعن بالمركز المجتمعي المحلي، أو ابدأ في تشكيل مجموعة مشي من زملاء العمل أو الدراسة.

- العودة إلى الدراسة. إن التحاقك بمدرسة محلية أو دورة تدريبية للتثقيف المجتمعي يجعلك دومًا على اتصال بالآخرين ممن يشاركونك نفس الهوايات أو الأنشطة.

- ابحث على شبكة الإنترنت. يمكن لأحدث جيل من مواقع شبكات التواصل الاجتماعي أن يساعدك على دوام التواصل مع أصدقائك وعائلتك. فهناك العديد من المواقع الجيدة للأشخاص الذين يمرون بأوقات عصيبة، مثل المرض المزمن أو فقدان أحد الأحبة أو مولود جديد أو الطلاق أو غيرها من التغيرات الحياتية. تأكد من ارتياد المواقع الشهيرة وكن حذرًا بشأن ترتيب اللقاءات الشخصية.


* شبكة الدعم تنمو بالأخذ والعطاء
العلاقة الناجحة عبارة عن شارع ذي اتجاهين. فكلما أحسنت إلى صديقك، أحسن صديقك إليك. في ما يلي بعض الاقتراحات التي تفيد في إثراء علاقاتك:

- حافظ على التواصل مع الآخرين. إن الرد على المكالمات الهاتفية والرد على رسائل البريد الإلكتروني وتبادل الدعوات سلوكيات تجعلك شخصًا يهتم بالآخرين.

- تجنب المنافسة. كن سعيدًا بدلاً من أن تكون حاسدًا عندما ترى نجاحًا لأحد من أصدقائك، وفي المقابل سيحتفلون هم بإنجازاتك.

- كن مستمعًا جيدًا. استمع بإنصات عندما يتحدث أصدقاؤك. ابحث عما يمثل أهمية لأصدقائك. فعند مشاركة الآخرين، قد تكتشف أنك تمتلك أكثر بكثير مما تعتقده.

- لا تكن مفْرطًا. وأنت في غمرة تحمسك لتوسيع نطاق شبكتك الاجتماعية، كن حذرًا وتجنب مضايقة أصدقائك وأفراد عائلتك بكثرة المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني. ادخر وقت الطلبات الملحة هذه إلى وقت حاجتك الفعلية لها.
على الرغم من أهمية المشاركة، كن حذرًا من الإفراط في مشاركة معلوماتك الشخصية أو الحساسة، لا سيما مع المعارف الجدد أو العرضيين وعلى مواقع شبكات التواصل الاجتماعي.

- احرص دائمًا على الإشادة بالأصدقاء والعائلة. اقتطع وقتًا تنطق فيه بكلمات الشكر والتعبير عن مدى أهمية وجود هؤلاء الأشخاص في حياتك. كن موجودًا دائمًا عندما يحتاجون إلى دعمك لهم.

خلاصة القول
تذكر أن الهدف من بناء شبكة الدعم الاجتماعي الخاصة بك هو التخلص من الضغط النفسي، وليس إضافة المزيد منه. راقب المواقف التي يبدو أنها تستنفد طاقتك. على سبيل المثال، تجنب قضاء وقت طويل جدًا مع شخص قد يتسم بالسلبية والنقد الدائم. وبالمثل، ابتعد عن الأشخاص المعروفين بسلوكيات غير صحية، مثل تناول الكحوليات أو تعاطي المخدرات، لا سيما إذا كنت في صراع مع الإدمان.

إن قضاء وقت في بناء شبكة دعم اجتماعي لهو استثمار حكيم ليس فقط للاستمتاع بالصحة النفسية ولكن أيضًا للاستمتاع بالصحة البدنية وطول العمر. فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يتمتعون بحظ وافر من الدعم الاجتماعي ينعمون بالصحة الدائمة وطول العمر. فعلام تنتظر!

ابدأ باكتساب مزيد من الأصدقاء أو تحسين العلاقات الموجودة بالفعل. وسواء أكنت أنت الشخص الذي يحصل على الدعم أو الشخص الذي يوفر التشجيع والدعم، فسوف تجني نصيبًا وافرًا من المكافآت.

اقرأ أيضاً:
كيف تبدأ ممارسة اليوغا؟
7 مشكلات صحية يسببها الضغط النفسي.. تعرف عليها
كيف يستجيب جسمك للضغط النفسي؟

* هذه المادة بالتعاون مع مؤسسة مايو كلينك

آخر تعديل بتاريخ 30 يناير 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية