توصلت دراسة جديدة إلى أن تغييرات معينة في جزء من جذع الدماغ، والتي يمكن رؤيتها في عمليات المسح، قد تكون مؤشرًا مبكرًا محتملاً لمرض ألزهايمر، وباستخدام تقنيات مختلفة لتصوير الدماغ، وجد الباحثون أن "السلامة" الأقل في منطقة جذع الدماغ كان مرتبطًا بانخفاض أسرع في الذاكرة والتفكير لدى كبار السن، بالإضافة إلى بعض التغيرات الدماغية التي شوهدت في وقت مبكر من مرض ألزهايمر.

البحث - الذي نُشر في 22 سبتمبر في مجلة Science Translational Medicine - هو الأحدث في جهود واسعة النطاق للعثور على "المؤشرات الحيوية" التي يمكن أن تساعد في التشخيص المبكر لمرض ألزهايمر، وفي الوقت الحالي، يتم تشخيص معظم الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر بناءً على تقييمات ذاكرتهم، والتفكير المنطقي ومهارات التفكير الأخرى، ويعمل الباحثين على فهم عملية المرض الكامنة بشكل أفضل، وذلك لإيجاد المؤشرات الحيوية التي تشير للإصابة بمرض ألزهايمر.

ووصف إيدلماير، الذي لم يشارك في الدراسة الجديدة، الأمر بأنه "مثير للاهتمام للغاية"، وقال إنه يسلط الضوء على علامة مبكرة محتملة يمكن أن تساعد في التمييز بين شيخوخة الدماغ "الطبيعية" والعملية المرضية.

ركزت الدراسة على منطقة جذع الدماغ المعروفة باسم locus coeruleus أو LC، وأشارت الدراسات السابقة لتشريح جثث الدماغ إلى أن LC هو أول موقع في الدماغ يصاب بتراكم غير طبيعي من بروتين تاو، وبروتين تاو تاو هو بروتين موجود في خلايا الدماغ السليمة، ولكن يمكن أيضاً أن تتشكل نسخ غير طبيعية من تاو - تلك التي تتشبث ببروتينات تاو الأخرى، وفي الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر، يصبح الدماغ مليئًا بـ "تشابكات" تاو، وكذلك "لويحات"، وهي كتل غير طبيعية من بروتين آخر يسمى الأميلويد.

على عكس تراكم الأميلويد، الذي يظهر لاحقًا مع تطور المرض، فغالبًا ما يبدأ تراكم تاو مبكرًا، وفي الواقع، تشير الأبحاث إلى أن حوالي نصف الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و40 عامًا لديهم تراكم تاو في LC، كما قالت هايدي جاكوبس، الباحثة الرئيسية في الدراسة.

وأوضحت جاكوبس، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن، ما إذا كان هذا في الواقع جزءًا من عملية مرضية أمر غير واضح، وإن كانت النتائج الجديدة تعزز كونها جزءًا من عملية مرضية.

تستند النتائج إلى دراسة 174 شخصًا من البالغين الأكبر سنًا، ومعظمهم من الأصحاء إدراكياً، وخضعوا جميعًا لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس "سلامة" LC، وأوضحت جاكوبس أنه من غير الممكن قياس tau مباشرةً في LC نظرًا لصغر حجمه، لكن التطورات الحديثة في تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي تسمح بقياس سلامة المنطقة، مما قد يعكس تراكم تاو.

بالإضافة إلى فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي، خضع المشاركون أيضًا للتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، وكان الهدف هو العثور على أي تراكم تاو والأميلويد في مناطق أخرى من الدماغ يمكن أن تساهم في الكشف المبكر عن ألزهايمر، وأخيرًا، تم اختبار ذاكرتهم وقدرات التفكير الأخرى بشكل متكرر لمدة تصل إلى ثماني سنوات.

* نتائج الدراسة

بشكل عام، كانت سلامة LC الأقل مرتبطة بتراكم تاو في منطقة من الدماغ تشارك في الذاكرة تسمى القشرة المخية الأنفية الداخلية، تم ربط سلامة LC الأقل أيضًا بانخفاض أسرع في مهارات التفكير لدى المشاركين في الدراسة.

هذا لا يثبت أن تراكم tau في LC بدأ عملية التدهور، لكنها تحدد سلامة LC كعلامة محتملة للتنبؤ بالتراجع المرتبط بمرض ألزهايمر، وعلى الرغم من عدم وجود علاج لمرض ألزهايمر، فإن وجود علامات مبكرة تكشف بشكل موثوق الأشخاص الأعلى خطورة، وهذا يعتبر أمر بالغ الأهمية، وفائدة هذه الكشف أنه يتيح:
  • استخدام العلامات لتحديد المشاركين في التجارب السريرية التي تختبر علاجات جديدة لمرض ألزهايمر.

قالت جاكوبس ربما إن أحد أسباب فشل التجارب العلاجية السابقة أنهم كانوا يعالجون الناس "بعد فوات الأوان"، وفي حين أن الكثير من الناس قد سمعوا عن لويحات الأميلويد التي تميز مرض ألزهايمر، إلا أن تراكم تاو يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتدهور المعرفي، ويُعتقد أن التفاعل بين البروتينات وعوامل أخرى قد يكون فعالاً، وهناك بالفعل سلسلة من الأحداث التي تحدث قبل 10 إلى 20 عامًا من ظهور العلامات السريرية لمرض ألزهايمر، وقالت إن أي تقنية يمكنها الكشف بشكل موثوق عن التغييرات وتؤدي إلى تشخيص مبكر يمكن أن تصنع فارقاً.



المصدر:
New Way to Spot Early Alzheimer's

آخر تعديل بتاريخ 29 سبتمبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية