تشير دراسة جديدة إلى أن الكثير من الناس يشعرون بأن قائمة مهامهم مثقلة بالأعباء، وهناك آخرون يعانون من الكثير من أوقات الفراغ.

* وقت الفراغ المثالي

في سلسلة من الدراسات، وجد الباحثون أن وقت الفراغ القليل جدًا أو الكثير جدًا يستنزف إحساس الناس بالرفاهية.
وقال مؤلفو الدراسة إنه ليس من المستغرب أن الشعور المستمر بالضغط بسبب ضيق الوقت والتوتر الذي ينتج عنه، يمكن أن يؤثر سلبًا على الرفاهية. وقد وثقت العديد من الدراسات ذلك.

تسلط النتائج الجديدة الضوء على الطرف الآخر من الطيف، وفقًا للباحثة الرئيسية ماريسا شريف، أستاذة التسويق المساعدة في جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا، حيث وجد فريقها أن وقت الفراغ المفرط قد يقلل من الرفاهية، لأن الناس يشعرون بأنهم غير منتجين، وأضافت أن "الإنتاجية" تعني أكثر من مجرد الانشغال، وأشارت إلى أن الانشغال أصبح رمز المكانة في مجتمع اليوم، وعلامة على أهمية الشخص، ولكن الشعور بالإنتاجية مختلف تماماً، حيث إنه مرتبط بإحساسنا بالهدف في الحياة، وذلك قد يكون غائبًا عندما يكون لدى الناس الكثير من الوقت المتاح لهم.

اشتملت الدراسة الجديدة، التي نُشرت في 9 سبتمبر/ أيلول في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي، على عدد قليل من مجموعات البيانات، حيث استخدم الباحثون استبيانين سألوا الأميركيين فيهما عن استخدامهم للوقت ورفاههم الشخصي، وفي واحدة من هذه الدراسات، شملت أكثر من 13600 عامل بالغ، وكان أولئك الذين لديهم أقل وقت فراغ - ساعة أو نحو ذلك في اليوم - يميلون إلى إعطاء تقييمات أقل لرضاهم عن حياتهم.

وجد الاستطلاع الثاني الشيء نفسه، لكنه أشار أيضًا إلى أن وفرة أوقات الفراغ ليست أفضل خيار. وشمل هذا الاستطلاع أكثر من 21700 أميركي، موظفين وغير موظفين، وفي حين أن ندرة وقت الفراغ كانت مرتبطة برفاهية قليلة، إلا أن فوائد الوقت الإضافي تبدو وكأنها تستقر عند ساعتين في اليوم، فالحصول على وقت فراغ أكثر من ذلك لم يجعل الناس أكثر سعادة، وبدأت الرفاهية تنخفض بمجرد حصول الناس على أكثر من خمس ساعات من وقت الفراغ.

* ما هو وقت الفراغ؟

وقت الفراغ هو الوقت الذي تقضيه في فعل ما تريد، وليس في الأنشطة الإلزامية، مثل العمل والأعمال المنزلية والالتزامات العائلية، وبالطبع، قد يكون لدى الناس القليل من وقت الفراغ، أو الكثير منه لأسباب مختلفة. ووجد فريق الباحثين أن تدني مستوى الرفاهية بين الأشخاص الذين لديهم الكثير من وقت الفراغ لا يفسر بالبطالة أو التقاعد، أو بكونهم غير متزوجين أو بدون أطفال، وهناك أيضًا مسألة كيفية قضاء الناس أوقات فراغهم، لذلك أراد فريق شريف معرفة ما إذا كان قضاء وقت الفراغ بشكل منتج مختلفًا عن الخمول.

أجرى الباحثون تجربة تخيل فيها المشاركون وجود قدر معتدل من وقت الفراغ كل يوم (3.5 ساعة)، أو الكثير منه (7 ساعات)، كما تصوروا قضاء ذلك الوقت إما بشكل منتج (الهوايات أو ممارسة الرياضة أو اللعب مع أطفالهم، على سبيل المثال)، أو بشكل غير منتج (مشاهدة التلفزيون، على سبيل المثال).

بشكل عام، شعر المشاركون أن رفاهيتهم ستغرق إذا كان لديهم الكثير من وقت الفراغ - ولكن فقط إذا كان الوقت غير مثمر.

قال جيمس مادوكس، الباحث الذي لم يشارك في الدراسة، إنه من الصعب ترجمة مثل هذا التمرين المحاكي إلى واقع الحياة، وهذا لأن الأبحاث السابقة توصلت إلى حقيقة قاسية: الناس سيئون في التنبؤ بما سيجعلهم سعداء، كما أوضح مادوكس، الباحث البارز في مركز جامعة جورج ميسون للنهوض بالرفاهية، في فيرفاكس، فيرجينيا. ومن المنطقي أن يكون وقت الفراغ المثمر مختلفًا عن الوقت بلا اتجاه، وفقًا لمادوكس، الذي أشار إلى دراسات حول مفهوم "التدفق Flow"، حيث ينخرط الناس تمامًا في ما يفعلونه - على غرار "الوجود في المنطقة". وقال مادوكس إن تلك الدراسات أظهرت أن الناس يميلون إلى أن يكونوا في مزاج أفضل في العمل، إذا تم استيعابهم في المهمة التي يقومون بها، مقارنة بأيام إجازتهم التي لا هدف لها.

بالطبع، البشر متنوعون، وقال مادوكس إن بعض الناس يزدهرون في العمل ولن يستبدلوه بوقت فراغ إضافي، وقد يحتاج الأشخاص الآخرون إلى التفكير في ما إذا كان بإمكانهم العمل بشكل أقل - وربما كسب أموال أقل - ليكون لديهم المزيد من الوقت لأنفسهم ولأسرهم.

وقال مادوكس إنه لا يوجد تعريف عالمي لكلمة "منتج".. قد تبدو قراءة كتاب جيد أمرا غير منتج للبعض، بينما يقدر البعض الآخر التحفيز الذهني.

لا يمكن أن تقدم النتائج وصفة طبية لمقدار وقت الفراغ الذي يجب أن يتمتع به أي شخص، وقال مادوكس: "لكن، إذا كانت الدراسة تجعل الناس يتوقفون ويفكرون في ما يفعلونه بوقتهم، ولماذا يفعلون ذلك، فإن ذلك يؤدي وظيفته".


المصدر:
Would More Free Time Really Make You Happier?
آخر تعديل بتاريخ 10 سبتمبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية