العلاج بالصدمات الكهربية (ECT)، يعني تمرير تيار كهربي إلى الدماغ بقصد تحفيز حدوث نوبة قصيرة، ويبدو أن العلاج بالصدمات الكهربية يُحدِث تغيرات بكيمياء الدماغ، وهو ما يمكن أن يعالج الأعراض التي تظهر بسبب بعض الأمراض العقلية سريعًا. ويفيد هذا الإجراء غالبًا متى عجزت علاجات أخرى عن النجاح.

ويعود الكثير من المخاوف المقترنة بهذا الإجراء إلى العلاجات المبكرة حيث كان المرضى يُعطون جرعات عالية من الكهرباء دون تخدير، ما يؤدي إلى فقدان الذاكرة وكسور بالعظام وغير ذلك من الآثار الجانبية الخطيرة.

ولكن أصبح العلاج بالصدمات الكهربية اليوم أكثر أمنًا، ويحصل عليه المرضى أثناء خضوعهم للتخدير الكلي. وبالرغم من أنه يؤدي لبعض الآثار الجانبية، فإنه يَستخدم الآن التيارات الكهربية التي تُعطى للمريض في بيئة تخضع للسيطرة لتحقيق أقصى فائدة بأقل مخاطر محتملة.

العلاج بالصدمات الكهربية هو علاج مرعب للكثيرين، ويعود سر الخوف للماضي حيث كان الإجراء يتم باستخدام جرعات عالية من الكهرباء وبدون تخدير؛ ولكنه أصبح اليوم أكثر أمنًا، ويحصل عليه المرضى أثناء خضوعهم للتخدير الكلي، وذلك بهدف تحقيق أقصى فائدة بأقل مخاطر محتملة.

* مخاطر العلاج بالصدمة الكهربية

على الرغم من أن العلاج بالصدمات الكهربية آمن بصفة عامة، فقد تتضمن المخاطر والآثار الجانبية ما يلي:
  • التشوش: قد يتعرّض المريض فور الخضوع للعلاج بالصدمات الكهربية لفترة من التشوش، والتي يمكن أن تمتد من دقائق قليلة إلى ساعات عديدة. فقد لا يعرف المريض مكانه ولا سبب وجوده في ذلك المكان. وقد يستطيع المريض العودة إلى الأنشطة الطبيعية مباشرة، أو قد يحتاج للراحة لساعات عديدة بعد العلاج. وفي حالات نادرة قد يستمر التشوش لعدة أيام أو لمدة أطول. ويلاحظ الأطباء انتشار حدوث التشوش بين البالغين الأكبر سنًا.
  • فقدان الذاكرة: يمكن أن يؤثر العلاج بالصدمات الكهربية على الذاكرة بطرق عديدة. وقد يعاني المريض من مشكلة في تذكر الأحداث التي وقعت قبل بدء العلاج، وقد يصعب على المريض تذكر الأشياء التي حدثت في الأسابيع أو الشهور السابقة على العلاج بالرغم من أن بعض المرضى قد يعانون من مشكلات بالفعل في الذكريات المتعلقة بالسنوات السابقة أيضًا. وقد يعاني المريض من مشكلة أيضًا في تذكر الأحداث التي وقعت خلال أسابيع العلاج. ويصاب بعض المرضى بمشكلة في تذكر الأحداث ولو بعد إيقاف العلاج بالصدمات الكهربية. وعادة تتحسن مشكلات الذاكرة هذه خلال نحو شهرين.
  • الآثار الجانبية البدنية: مثل الغثيان أو القيء أو الصداع أو ألم الفك أو ألم العضلات أو التشنجات العضلية.
  • مضاعفات تناول الأدوية: وتشمل مخاطر التخدير، وكذلك مخاطر العلاج بالصدمات الكهربية، مثل زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم، وفي حالات نادرة يمكن أن يؤدي هذا الأمر لمشكلات خطيرة بالقلب، وإذا كان المريض يعاني من مشكلات بالقلب فقد يزيد العلاج بالصدمات الكهربية من درجة الخطورة.

* دواعي العلاج بالصدمات الكهربية

يستخدم لعلاج الأعراض الحادة لعدد من أمراض الصحة العقلية. ويمكن أن يكون علاجاً فعّالاً للمرضى الذين يفكرون في الانتحار، أو من أجل إنهاء نوبة حادة من نوبات الهوس. ويستخدم الأطباء العلاج بالصدمات الكهربية لعلاج:
  • الاكتئاب الحاد: خاصةً عندما يقترن بالانفصال عن الواقع (الذهان)، أو الرغبة في الانتحار، أو رفض الأكل.
  • الاكتئاب المقاوم للعلاج: وهو اكتئاب حاد لا يتحسن بالأدوية ولا بالعلاجات الأخرى.
  • الهوس الحاد: وهو حالة شديدة من النشوة أو الغضب أو فرط النشاط تحدث ضمن الاضطراب الثنائي القطب. تتضمن علامات الهوس الأخرى ضعف القدرة على اتخاذ القرارات، والسلوك الاندفاعي أو المحفوف بالمخاطر، وتعاطي المخدرات، والذهان.
  • الجمود العضلي: وهو حالة تنطوي على نقص الحركة أو التحركات السريعة أو الغريبة، وضعف في القدرة على الكلام وغير ذلك من الأعراض. ويقترن أيضًا بفصام الشخصية وبعض الاضطرابات النفسية الأخرى. وفي بعض الحالات، ينتُج الجمود العضلي عن بعض الحالات المرضية.
  • الغضب والعدوانية لدى المرضى بالهوس: والذي يمكن أن يصعب علاجه ويؤثر على نوعية الحياة بشكل سلبي.

وقد يكون خيار علاج مفيدا عند عدم تحمل المريض لتناول الأدوية أو عدم جدوى غيره من صور العلاج، وفي بعض الحالات، يستخدم الأطباء العلاج بالصدمات الكهربية:

  • أثناء الحمل، عند تعذر تناول الأدوية بسبب احتمال أن تضر بالجنين أثناء النمو.
  • للبالغين الذين يعجزون عن تحمل الآثار الجانبية للأدوية.
  • للمرضى الذين يفضلون العلاج بالصدمات الكهربية على تناول الأدوية.
  • إذا كان العلاج بالصدمات الكهربية قد حقق نجاحًا بالماضي.

* نتائج العلاج بالصدمات الكهربية

يبدأ العديد من المرضى بملاحظة تحسن الأعراض بعد جلستين أو ثلاث. وأما التعافي التام فقد يستغرق وقتًا أطول. وكذلك في المقابل، فإن الاستجابة للأدوية المضادة للاكتئاب يمكن أن تستغرق عدة أسابيع أو أكثر، ولا يعلم المتخصصون علمًا قاطعًا كيفية مساعدة العلاج بالصدمات الكهربية في معالجة الاكتئاب الحاد ولا غيره من الأمراض العقلية، وأما المعروف فهو التغيير الذي يحدث بالعديد من السمات الكيميائية بوظيفة الدماغ خلال نشاط النوبة وبعدها. ويمكن أن تعتمد هذه المواد الكيميائية التي تتغير بعضها على بعض، ما يقلل أعراض الاكتئاب الحاد أو غيره من الأمراض العقلية بطريقة ما. وهذا سبب بلوغ العلاج بالصدمات الكهربية لأقصى فاعلية له لدى المرضى الذين يخضعون لدورة كاملة من العلاجات المتنوعة.

وبعد أن تتحسّن الأعراض أيضًا، قد يحتاج المريض للعلاج المستمر للوقاية من تكرار الحالة، وذلك باستخدام مضادات الاكتئاب أو غيرها من الأدوية أو جلسات العلاج النفسي.

* كيف يتم التحضير للجلسة؟

  • أولا: التقييم والفحوصات

يحتاج المريض للخضوع لتقييم كامل من خلال:
  1. السِجل (التاريخ) الطبي.
  2. فحص بدني كامل.
  3. تقييم اختصاصي الأمراض العقلية.
  4. اختبارات الدم الأساسية.
  5. مخطط كهربية القلب (ECG) لفحص صحة القلب.

تساعد هذه الاختبارات في التأكد من قدرة المريض على تحمل العلاج بالصدمات الكهربية، والتخدير.

  • ثانيا: خطوات الجلسة

تستغرق عملية العلاج بالصدمات الكهربية بين 5 و10 دقائق علاوة على الوقت المضاف للاستعداد ثم للتعافي، ويمكن أن يخضع المريض لهذه العملية أثناء إقامته بالمستشفى أو بالعيادات الخارجية.

- قبل الإجراء

  1. الصيام (تجنب الطعام والشراب من منتصف الليل حتى الصباح، وتناول الأدوية مع رشفة ماء فقط في الصباح).
  2. اختبار بدني قصير لفحص القلب والرئتين.
  3. إدخال أنبوب وريدي (IV)، لإعطاء الأدوية والسوائل من خلاله.
  4. وضع لاصقات الأقطاب على الرأس، ويكون حجم كل لاصقة مثل حجم العملة المعدنية، ويمكن أن يكون العلاج بالصدمات الكهربية أحادي الجانب حيث يتركز التيار الكهربي على جانب واحد فقط من الدماغ، أو أن يكون ثنائيًا حيث يحصل جانبا الدماغ على تيار كهربي مركّز.
  5. التخدير والأدوية: في بداية العملية، يحصل المريض على مخدر ليفقد المريض الوعي والإدراك أثناء العملية، وأدوية لارتخاء العضلات، ويمكن أن يحصل المريض أيضاً على أدوية أخرى بحسب حالتها.

- أثناء الإجراء (الجلسة)

  1. تفحص شاشات المراقبة باستمرار حالة القلب وضغط الدم واستخدام الأكسجين، وقد يحصل المريض على الأكسجين من خلال قناع الأكسجين، وكذلك، يمكن أن يضع له الطبيب واقيًا للفم للمساعدة في حماية الأسنان واللسان من الإصابة.
  2. تحفيز حدوث النوبة: عند النوم من جراء التخدير وارتخاء العضلات، يضغط الطبيب على زر جهاز العلاج بالصدمات الكهربية، ويؤدي هذا إلى تمرير كمية صغيرة من التيار الكهربي عبر الأقطاب إلى الدماغ، ما يؤدي إلى حدوث نوبة تستمر لمدة أقل من 60 ثانية.
  3. وبسبب المخدر ودواء ارتخاء العضلات، يظل المريض مسترخيًا وغير مدرك للنوبة، وأما الدليل الخارجي الوحيد على حدوث النوبة فيمكن أن يكون حركة القدم بطريقة منتظمة في حال وضع حزام ضغط الدم حول الكاحل، وأما داخليًا، فيزداد النشاط داخل الدماغ بدرجة كبيرة. ويقيس الاختبار المعروف باسم تخطيط كهربية الدماغ (EEG) النشاط الكهربي داخل الدماغ. وفجأة، يدل ازدياد نشاط إشارات تخطيط كهربية الدماغ على بدء النوبة ويعقبها انخفاض يدل على انتهائها.
  4. وبعد مضي عدة دقائق، يبدأ تأثير المخدر قصير المفعول ودواء ارتخاء العضلات في التلاشي. وبعد ذلك، يتم نقل المريض إلى منطقة التعافي حيث يخضع للمراقبة تحسبًا لحدوث مشكلات. وعند الاستيقاظ، قد يمر المريض بفترة من الارتباك (التشويش) تستمر لفترة من دقائق معدودة إلى ساعات قليلة أو أكثر.

* دورية العلاج بالجلسات الكهربية

في الولايات المتحدة، يحصل المريض على العلاج بالصدمات الكهربية عمومًا مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع بحيث يبلغ إجمالي جلسات العلاج ما بين ست و12 جلسة. ويعتمد عدد جلسات العلاج على شدة الأعراض وعلى مدى سرعة تحسّن حالة المريض.

وقد ينصح الأطباء بعض المرضى بعدم العودة للعمل إلا بعد فترة من أسبوع لأسبوعين بعد آخر جلسة علاج بالصدمات الكهربية في سلسلة العلاج أو إلا بعد 24 ساعة على الأقل بعد آخر جلسة علاج.


المصادر:
What is electroconvulsive therapy (ECT)?
Electroconvulsive Therapy (ECT) Benefits & Side Effects
Electroconvulsive Therapy - Healthline

آخر تعديل بتاريخ 24 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية