تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

يضطر الكثير من الناس إلى مغادرة مواطنهم، وينزحون داخل بلادهم، أو يلجأون عبر الحدود هرباً من مواقف تهدد حياتهم، أو نتيجةً لتعرضهم لظروف معيشية لا تحتمل بأي حال من الأحوال. وينتهي المطاف بمعظم هؤلاء اللاجئين إلى العيش في المخيمات لسنوات، وقد يفتقرون إلى ضروريات الحياة الأساسية، وتواجه النساء والأطفال العنف الجنسي أو البدني والاتجار بالبشر.

ويمكن أن يعاني الكثير من الأطفال، من صدمات الحرب أو الاضطهاد، التي تؤثر بصحتهم العقلية والنفسية والبدنية لفترة طويلة بعد وقوع الأحداث، وقد تحدث هذه الأحداث المؤلمة في أثناء وجود اللاجئين في بلدهم الأصلي، أو في أثناء النزوح من بلدهم الأصلي، أو في أثناء عملية إعادة التوطين في البلد الجديد.

سنسلط في هذا المقال الضوء على الأمراض والأعراض التي تظهر على الأشخاص الذين يتعرضون للجوء.


رحلة اللاجئين حتى استقرارهم في بلاد المهجر رحلة شاقة 


* الأمراض والأعراض التي تظهر على اللاجئين في أثناء رحلة اللجوء
- الصدمة الأولى وتظهر على البالغين والأطفال
بالنسبة إلى البالغين والأطفال الذين يضطرون إلى اللجوء، من المتوقع أن تزيد المشكلات المتعلقة بالصحة العقلية والنفسية أيضاً، مثل الاكتئاب، واضطرابات القلق واضطراب ما بعد الصدمة، وتعاطي المخدرات.

لقد تعرّض اللاجئون لخسائر عديدة. إذ فقدوا وطنهم وأموالهم وطريقة حياتهم والسلامة والأمن الذي كانوا يعيشونه في منازلهم. وتأثرت مهنهم بشدة، وأيضاً تعليم أطفالهم. والأكثر تدميراً، فقدان الأحباب أو العائلات أو الأقارب أو الأصدقاء أو الزملاء أو الجيران.

معظمهم، إن لم يكن جميعهم، من المحتمل أن يكونوا قد مروا بالكثير من هذه الخسائر، ومن ثم تعرضوا للحزن الشديد.

يتفاقم الألم الذي يأتي مع الخسارة والحزن من الرعب المتمثل بتجربة أو مواجهة مجموعة من الأحداث المزعجة والصادمة، بما في ذلك الحرب والتعذيب والموت والخطر والتهديد والعنف.


- الأعراض التي يعاني منها اللاجئون
يمكننا أن نتوقع أن يعاني الكثيرون من مجموعة أعراض، وتشمل:
1. أعراض جسدية مثل الصداع وتوتر العضلات والشعور بالضيق وضيق البطن وارتفاع ضغط الدم والتغيرات في الشهية أو النوم.
2. يقظة شديدة، أو حذر شديد، مع استمرار الخوف من حدوث شيء سيئ لهم.
3. مشاعر يأس، ما قد يؤدي أيضاً إلى أفكار انتحارية.
4. الحزن، والأفكار والصور والذكريات المريرة.
5. الشعور بالعجز والضعف، والاعتقاد بعدم السيطرة على أي شيء.
6. الكوابيس والنوم المضطرب والاستيقاظ مع الصراخ.

وقد يؤدي عدم اليقين في حالتهم إلى زيادة القلق والتوتر والمشاعر السلبية ومشاعر العجز، إذ إنّ مجرّد التفكير والقلق بشأن "ما الذي سيحدث لي ولعائلتي؟" يمكن أن يكون ساحقاً ومخيفاً، ولا تقتصر هذه المشاعر على البالغين.


تعليم الأطفال من أهم المشكلات التي تواجه اللاجئين 


- أعراض قد تظهر على الأطفال
وقد يظهر على الأطفال - بالإضافة إلى ما سبق - أعراض الخوف، والانسحاب، والبكاء، والتبول اللاإرادي.



- تحديات صحية معقدة
الأحداث التي تجبر الناس على الفرار، ورحلاتهم الصعبة عبر التضاريس والحدود الخطرة، يمكن أن يكون لها تأثير مدمر للصحة العقلية.

كذلك إن الكفاح من أجل التكيف وإقامة حياة في بلد جديد أمر صعب ومؤلم، حيث يواجه اللاجئون مشاكل أوراق الإقامة، وعدم الاعتراف بخبراتهم في بلدان المهجر، وتتعرض العائلات للضغوط من أجل الاندماج، وغالباً ما تُدفَن الصدمات العميقة تحت الأعباء حتى يتمكنوا من الاستمرار في العيش. ويحتاج اللاجئون إلى دعم اجتماعي ونفسي شامل للتغلب على الصدمات، والبدء في طريق التماثل للشفاء، وغالباً ما ينتهي اللاجئون الذين يعانون من الصدمات النفسية، والذين يواجهون العديد من التحديات الصحية المعقدة إلى إعادة سرد قصة الصدمة للعديد من مقدمي الرعاية المختلفين، أو يدورون في وسط المساحات المكتظة، وقوائم الانتظار الطويلة، وتعقد مشكلات اللاجئين يؤدي إلى إرهاق العاملين في الصحة النفسية، ما يمنعهم من تقديم الخدمة التي يحتاجها اللاجئون.

- تجارب الصدمات الجماعية
تعرض اللاجئين للصدمات الفردية والجماعية، ويجب أن تكون رحلة الشفاء أيضاً عملية مشتركة، يحصل فيها الفرد على الخدمة التي يحتاجها، ويحصل كل أفراد العائلة - أيضأ - على الرعاية الصحية.
- التفكير في الانتحار
قال باحثون في جامعة تورنتو، كندا، إن اللاجئين وطالبي اللجوء الهاربين من النزاع في وطنهم يعانون في كثير من الأحيان من مستويات عالية من الشدة النفسية، ويجب أن يخضعوا لفحص روتيني للصحة العقلية عند وصولهم إلى بلد جديد، حيث يعاني طالبو اللجوء من مستويات عالية من مشاكل الصحة العقلية بسبب التجارب الصعبة قبل مغادرة بلادهم وفي أثنائها وبعدها، ما يجعل الحياة بالنسبة إلى بعض الأفراد لا تُطاق، وما يعرضهم لخطر متزايد من الانتحار. وهذه النتائج تدعو إلى زيادة الوعي بمخاطر الانتحار بين اللاجئين الذين يعانون من مستويات معتدلة إلى حادة من الشدة النفسية.



- انتشار الاكتئاب
وجدت دراسة ارتفاع معدل انتشار الاكتئاب بين اللاجئين إلى كندا، حيث حلّل الباحثون بيانات 307 لاجئين، و29365 من غير اللاجئين من الدراسة الطويلة الكندية حول الشيخوخة، وقد كان معدل انتشار الاكتئاب أعلى بكثير بين اللاجئين مقارنةً بغير اللاجئين (22.1% مقابل 15.2%)، ولكن مع حصول اللاجئين على الدعم الاجتماعي، تقلصت احتمالات الاكتئاب بينهم إلى نسبة ليست ذات أهمية (1.30%).


يحتاج اللاجئون لخدمات الدعم النفسي للتغلب على مصاعب اللجوء 


* مشاكل بعد اللجوء
وفقاً لمركز بيو للأبحاث، فإن 64% من اللاجئين يعانون من مشاكل جسدية أو عقلية.
ومن المشاكل الجسدية:
  1. ارتفاع ضغط الدم.
  2. اضطرابات الغدة الدرقية.
  3. شكاوى الجهاز الهضمي.
  4. فقر الدم.
  5. السل.
  6. الصداع.
  7. انخفاض حدة البصر.
  8. التهاب المسالك البولية.

ومشاكل الصحة العقلية تشمل:
  1. معدلات أعلى من الاكتئاب.
  2. درجات أعلى من اضطراب كرب ما بعد الصدمة والشدة.



* خلاصة القول
يمرّ اللاجئون بالكثير من المِحَن بسبب نكبتهم وبعدهم عن أوطانهم وأهليهم، ولعل إحدى هذه المحن الأمراض النفسية والعقلية التي يصابون بها.

مع ذلك، قد تسهم مرونتهم بدورٍ كبيرٍ في بقائهم على قيد الحياة إلى حين عودتهم سالمين إلى أوطانهم، إذ هناك احتمال أن تكون معدلات مخاوف الإصابة بأمراض نفسية أو عقلية أقل من المتوقع بسبب طرق التفكير المرنة، وقدرتهم على التكيف مع الظروف الجديدة، ومن هنا تأتي أهمية تقديم الدعم والرعاية الصحية والنفسية والمجتمعية للاجئين حتى تستقرّ أحوالهم في بلد المهجر.
آخر تعديل بتاريخ 11 يونيو 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية