تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

توجد مساعٍ علمية كثيرة ومستمرة للبحث في آثار التدين على الصحة النفسية والسلوكية والجسدية للإنسان، فقد نُشرت دراسة عام 2018 في مجلة (American Journal of Epidemiology)، وجاءت تحت عنوان: (مؤسسات التربية الدينية وعلاقتها بالصحة المستقبلية والسعادة خلال فترة مراهقة الشباب).

* مقدمة عن الدراسة

حيث قام الباحثون بمتابعة عينات من الشباب والمراهقين (تراوحَ عددهم بين 5,681 و7,458) لمدة 8-14 سنة، وذلك عبر مقارنة الأثر المستقبلي للالتزام الديني على العديد من المتغيرات، مثل (الراحة النفسية، والصحة النفسية، والسلوك الصحي، والصحة البدنية، ونتائج قوة الشخصية عند الشباب في مرحلة البلوغ).

سنركز في هذا المقال على مناقشة هذه الدراسة العلمية التي أجريت في الولايات المتحدة الأميركية فقط، ومعرفة النتائج التي توصلت إليها.

* متى تتشكل المعتقدات الدينية؟

من المحتمل أن تتشكل المعتقدات والممارسات الدينية نتيجةً لتوفر عددٍ من العوامل، قد تكون التنشئة الدينية أبرزها، في الحياة المبكرة للأطفال، حيث من الشائع أن يقوم الآباء بتربية أطفالهم بناءً على معتقداتهم الدينية، ومع ذلك، لوحظ أن هناك انخفاض مستمر في التدين في أميركا لعقود، ويعود السبب في معظمه لانخفاض معدلات الأجيال الشابة التي تشارك دينياً. وعلى الرغم من أنّ الاتجاهات العامة لانخفاض المشاركة الدينية، لا يزال هناك استمرار واهتمام ديني كبير بين الأجيال في الولايات المتحدة.

على سبيل المثال، كانت التقديرات الأخيرة لمعدلات انتقال الانتماء الديني بين الأجيال هي 82٪ لدى اليهود، و85٪ لدى المسلمين، و62٪ لدى البروتستانت الإنجيليين، و43٪ لدى الكاثوليك، و59٪ من الآباء الذين حضروا الشعائر الدينية أسبوعياً على الأقل إلى الأطفال الذين أبلغوا عن حضور الشعائر بشكل متكرر.




* أثر التدين على صحة البالغين

تشير الأبحاث التجريبية إلى أن الدين يرتبط بصحة وسعادة أفضل لدى البالغين، وعلى سبيل المثال: هناك علاقة متدرجة بين الحضور المتكرر للشعائر الدينية وانخفاض مخاطر الوفيات، حتى في أكثر الدراسات صرامة.

في دراسات أخرى، تم ربط المشاركة الدينية أيضاً بمجموعة واسعة من النتائج الصحية الأخرى، مثل السعادة النفسية الأكبر، ونقاط قوة الشخصية، وانخفاض المرض العقلي، والسلوكيات الصحية. غالباً ما تتعلق التعاليم الدينية بالممارسات المتعلقة بالعيش بأسلوب حياة صحي، وأيضاً في بعض الأحيان يعتبر احترام الجسد والعناية به جزءا لا يتجزأ من المعتقدات.

ينخرط الأفراد في الدين بطرق متنوعة، مثل المشاركة العامة، والانتماء الديني والهوية، والممارسات الخاصة، والتأقلم الديني.

لم يكن هناك سوى عدد محدود من الدراسات التي قارن فيها الباحثون بين مختلف الحالات الصحية والأشكال المتعددة من المشاركة الدينية في نفس الدراسة. تشير نتائج الدراسات على البالغين بشكل عام إلى أن الحضور الديني يظهر أقوى الحالات الصحية في عينات المجتمع، في حين أن التأقلم الديني هو مؤشر بارز للشفاء والبقاء على قيد الحياة لدى المرضى سريرياً.

* أثر التدين على صحة المراهقين والشباب

تشير الأبحاث بشكل متزايد إلى أن الدين قد يضفي تأثيرات على مسار الحياة، وأن الدين قد تكون له آثار صحية أكثر عمقاً في الأعمار الأصغر. حيث تشير الأدلة الموجودة لدى المراهقين إلى أن المشاركة الدينية قد تحميهم من بعض السلوكيات وتعزز الممارسات الإيجابية.

ولتوفير رؤى إضافية حول أثر التنشئة الدينية على المراهقين، استخدم الباحثون نهجاً تحليلياً على نطاق النتائج لفحص حالات المشاركة الدينية في مرحلة المراهقة، مع مجموعة واسعة من نتائج الصحة النفسية والعقلية والسلوكية والجسدية وقوة الشخصية في مرحلة الشباب.

وقد وجدوا أن كلاً من الحضور المتكرر للشعائر والصلاة أو التأمل مرتبط بنتائج نفسية وعقلية وسلوكية وجسدية وقوة شخصية أكبر.

* الجوانب الصحية التي شملتها الدراسة

شملت الدراسة مجموعة واسعة من النقاط التي تم التركيز عليها، وهي:
  1. السعادة النفسية: وتشمل الرضا عن الحياة، والتأثير الإيجابي، واحترام الذات، والمعالجة العاطفية، والتعبير العاطفي.
  2. نقاط القوة الشخصية: وتشمل تكرار التطوع، والشعور بالرسالة، والعفو عن إساءة الآخرين، والتسجيل للتصويت.
  3. الجانب البدني الصحي: ويشمل مشاكل الصحة الجسدية والوزن الزائد/ السمنة.
  4. الصحة العقلية: وتشمل الاكتئاب، والقلق، واضطراب الإجهاد المحتمل بعد الصدمة.
  5. السلوك الصحي: ويشمل تدخين السجائر، والشرب المتكرر للكحول، واستخدام الماريجوانا، واستخدام المخدرات الأخرى غير المشروعة، وإساءة استخدام العقاقير التي تستلزم وصفة طبية، والممارسات الجنسية غير المسؤولة، ونتائج اختبار عنق الرحم غير الطبيعية.

* حضور الشعائر الدينية والصحة

مقارنة مع عدم الحضور أبداً، ارتبط حضور الشعائر الأسبوعية على الأقل لاحقاً بزيادة الرضا عن الحياة والتأثير الإيجابي، والرغبة بالعمل التطوعي، وإحساس أكبر برسالة الحياة، والمزيد من التسامح، وانخفاض احتمالات تعاطي المخدرات.

كما كان الحضور مرتبطاً أيضاً بأعراض اكتئابية أقل، واحتمالات أقل لاضطراب كرب ما بعد الصدمة، وتدخين السجائر، وإساءة استخدام العقاقير الطبية، وتاريخ الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، ونتائج اختبار عنق الرحم غير الطبيعية. كما كان حضور الشعائر مرتبطاً أيضاً باحترام الذات، واحتمال أكبر للمشاركة في التصويت.




* الاعتصام بالدين لصحة أفضل

هناك اهتمام متزايد بتعزيز العوامل الوقائية التي تؤدي إلى صحة أفضل، بخلاف النهج التقليدي الذي يركز على الحد من عوامل الخطر للأمراض. لأن مجرد تحديد عوامل الخطر، قد يجعل من الصعب استعادة الحالة الصحية السابقة. وقد يكون أكثر فعالية في تعزيز والحفاظ على الصحة والسعادة في بداية الحياة. تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن المشاركة الدينية في مرحلة المراهقة قد تكون أحد العوامل المساعدة على تحقيق مجموعة من نتائج الصحة والسعادة.

* نتائج مغايرة

وعلى عكس توقعات الباحثين، تشير نتائجهم إلى أن الصلاة المتكررة أو التأمل يتزامنان مع ظهور مشاكل صحية جسدية أكثر في بعض الحالات، وحاول الباحثون تفسير هذا بأن هناك أدلة من المرضى السريريين على أن الأفراد الذين يعانون من حالات مزمنة هم أكثر إقبالا على القيام بالممارسات الدينية الخاصة للتعامل مع المرض، ومن الممكن أيضاً أن يتجنب أصحاب المعتقدات الدينية في بعض الأحيان الرعاية الطبية بسبب هذه المعتقدات، أو ربما يعتقدون أن الصلاة كافية للشفاء.

لكن بشكل عام، فإنّ حضور الشعائر هو أقوى مؤشر ديني/ روحي للصحة في عينات البالغين غير السريرية.

* ما هي النتيجة التي توصلت إليها الدراسة؟

هناك أدلة على أن الالتزام بالدين هو محدد اجتماعي هام للصحة على مدى الحياة. فالمشاركة الدينية في مرحلة البلوغ، في كثير من الحالات، هي السبيل للتنشئة الدينية في الحياة المبكرة. وتنتقل القيم والممارسات الدينية إلى حد كبير من خلال النمذجة الأبوية، ومن المحتمل أن يتم تسهيلها من خلال العلاقات الوثيقة بين الوالدين والطفل.

وقد توصل الباحثون إلى أن "أميركا متدينة جداً"، ومقارنةً مع عدم الحضور، ارتبطَ حضور الشعائر الدينية أسبوعياً بمزيد من الرضا عن الحياة والتأثير الإيجابي، وعدد من نقاط قوة الشخصية، وانخفاض احتمالات تناول المخدرات، وعدد أقل من الشركاء الجنسيين طيلة الحياة (الخيانة وعدم الرضا عن الشريك). وقد أسفرت الدراسات على أداء الصلاة أو التأمل عن نتائج مماثلة.

وأضاف الباحثون: "على الرغم من أن القرارات المتعلقة بالدين لا تُشكِّل أساساً من أجل الصحة، إلا أنَّ تشجيع حضور الشعائر والممارسات الدينية عند المراهقين قد يكون طريقة مفيدة للتنمية والدعم، الأمر الذي يحمل معه صحة وسعادة أفضل لهم".


المصادر
Associations of Religious Upbringing With Subsequent Health and Well-Being From Adolescence to Young Adulthood: An Outcome-Wide Analysis

آخر تعديل بتاريخ 5 مايو 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية