تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

قد يبدو للوهلة الأولى أن السعي المتواصل لإسعاد الآخرين أمر محمود ومرغوب، إلا أنه في بعض الأحيان قد تتسبب الرغبة في إسعاد الآخرين في تغيير السلوكيات التي يقوم بها الفرد وبذل الكثير من الوقت والمجهود من أجل إرضاء مشاعر وتلبية رغبات الآخرين، وفي تلك الحالة تتحول الرغبة في إسعاد الآخرين إلى مصدر لتدمير الذات والعلاقات مع الآخرين أيضاً، الأمر الذي تجب مجابهته والتغلب عليه.
لذا تتناول هذه المقالة أهم ما تجب معرفته عن شخصية "إسعاد الآخرين People Pleasing" وكيفية التعامل معها.

* 7 علامات تدل على امتلاك شخصية "إسعاد الآخرين"

بداية يجب التوضيح أن الرغبة في إسعاد الآخرين لا تعني بالضرورة امتلاك شخصية إسعاد الآخرين ذات الأثر السلبي، حيث إن هناك علامات معينة تشير إلى تحول تلك الصفة الحميدة إلى سلوك مدمر.

1- انخفاض الثقة بالنفس

تتسم هذه الشخصية بعدم الثقة بالنفس، والشعور المستمر باستمداد القيمة الذاتية من الآخرين. حيث يتم الاعتقاد بأن اهتمام الآخرين لا يتأتى سوى عبر إسعادهم، وأن ثناء وتقدير الآخرين هو مصدر السعادة الذاتية.

2- الحاجة إلى إعجاب الآخرين

يقلق صاحب هذه الشخصية بشدة من رفض الآخرين له، الأمر الذي يؤدي للقيام بالعديد من التصرفات لإسعاد الناس بغرض تجنب رفضهم.

3- عدم القدرة على الرفض

حيث لا يقدر صاحب هذه الشخصية على رفض طلبات الآخرين، حتى مع عدم وجود الرغبة أو الوقت للقيام بهذا الطلب، ولدى تحول هذا الأمر إلى نمط سلوكي متكرر فإنه يعني تقديم احتياجات الآخرين على الاحتياجات الذاتية.

4- تقديم الاعتذار والاعتراف بالخطأ دائما

يميل صاحب هذه الشخصية إلى الاعتراف بالأخطاء، وتقديم الاعتذارات وتلقي اللوم دائماً، حتى وإن كان غير مخطئ بالأساس.

شخصية "إسعاد الآحرين" تكثر من الاعتذار 

5- الموافقة المستمرة رغم الرغبة في الرفض

يقوم صاحب هذه الشخصية بالموافقة على كافة مقترحات وطلبات ورغبات الآخرين، حتى في حال وجود رغبة في رفض تلك الأمور، إذ يعتقد صاحب هذه الشخصية أن الموافقة المستمرة هي أقصر الطرق لكسب قبول الآخرين وإبقائهم سعداء.

6- العطاء الزائد عن الحد

يتصف صاحب شخصية إسعاد الآخرين بأنه معطاء بشكل زائد عن الحد، لكن ذلك العطاء يكون بغرض كسب إعجاب الآخرين وحبهم وقبولهم.

7- عدم امتلاك أوقات فراغ

بالطبع مع الانشغال الشديد بإبقاء الآخرين سعداء عبر الاهتمام باحتياجاتهم طوال الوقت، فإن صاحب هذه الشخصية لا يمتلك وقت فراغ لنفسه. فحتى لدى الانتهاء من كافة متطلبات الحياة اليومية من العمل والعناية بالأسرة والمنزل، يكون وقت الفراغ المتاح مخصص للأخرين بدلاً من استغلاله بشكل شخصي.

* ما هي أسباب امتلاك شخصية "إسعاد الآخرين"؟

لا يوجد سبب واحد وراء تطور تلك الشخصية، حيث إنها توجد بفعل عدة عوامل متضافرة قد تتضمن ما يلي:

- صدمة سابقة

حيث قد يتسبب التعرض لتجارب صادمة في الماضي في خلق شعور بأن تقديم احتياجات الآخرين وإسعادهم دوما هو السبيل الآمن لتجنب الصدمات.

- مشاكل الثقة بالذات

يعاني أصحاب هذه الشخصية من الشعور بأن القيمة الذاتية تأتي مما نقدمه للأخرين، ما يتسبب في تطور شخصية إسعاد الآخرين، خاصة مع غرس تلك الرسالة كجزء أساسي من تعريف الهوية في مرحلة مبكرة من العمر.

- الخوف من الرفض

عندما يصبح ارتباط قبول وحب الآخرين مشروطاً، تتحول الرغبة في إسعادهم إلى هدف دائم، وذلك خوفا من الشعور بالرفض من قبل الآخرين.

* عواقب امتلاك شخصية "إسعاد الآخرين"

امتلاك هذه الشخصية يمكن أن يتسبب في العديد من العواقب الوخيمة على صاحب الشخصية وعلى علاقاته بالآخرين كذلك، حيث قد تؤدي إلى:
  • الشعور بالإحباط والسخط.
  • الشعور بالضغط والإنهاك والإرهاق المستمرين.
  • عدم الشعور بالرضا والكفاية في العلاقات مع الآخرين.
  • التعرض للاستغلال من قبل الآخرين.
  • شعور الآخرين بالضيق من الرغبة المستمرة في إسعادهم.

* سبل مجابهة شخصية "إسعاد الآخرين" والتغلب عليها

1- إسعاد الآخرين عند وجود رغبة ذاتية لذلك

يجب أن يكون إسعاد الآخرين نابعاً من رغبة ذاتية في القيام بالأمر، وليس ناجماً عن الرغبة في كسب قبول الآخرين، فقبيل القيام بأي أمور لإسعاد شخص آخر ينبغي التفكير حول الرغبة والمشاعر المصاحبة لذلك، والتأكد من أنها رغبة صادقة في المساعدة وليست شيئا أخر.

2- التعود على تقديم النفس على الآخرين

حيث يجب إدراك أن تقديم الحاجات الذاتية ليس أنانية، بل هو سلوك صحي، حيث إن إسعاد الآخرين بشكل غير زائد عن الحد يتطلب مجهوداً عاطفياً وبدنياً، الأمر الذي لن يتأتى سوى بالاهتمام بالنفس وتلبية احتياجاتها ورغباتها أولا للقيام بإسعاد الآخرين بشكل صحي.

3- تعلم إرساء الحدود ووضع القواعد

إن إرساء الحدود ووضع القواعد خطوة مهمة للتغلب على شخصية إسعاد الآخرين. فقبل القيام بأي أمور لإسعاد وإرضاء الآخرين يجب الأخذ بعين الاعتبار الرغبة في القيام بهذا الأمر من عدمه، ووجود الوقت والمجهود المتاحين للقيام بالأمر، والمشاعر الناجمة عن ذلك، حيث يجب عدم الخوف من قول "لا" ورفض طلبات الآخرين بأدب في حال عدم ملاءمة ذلك.

4- عدم التطوع بالمساعدة دائماً

إذ ينصح بالانتظار حتى يطلب الآخرون المساعدة وعدم عرض تقديمها بشكل دائم، وقد يكون هذا الأمر يمثل تحدياً لصاحب هذه الشخصية مع رغبته الدائمة في التدخل لتقديم المساعدة. إلا أن هذا الانتظار لطلب المساعدة بشكل واضح وصريح من قبل الآخرين ضروري للغاية للتغلب على هذا النمط.

يمكن أن تستعين شخصية "إسعاد الآخرين" بالأخصائي النفسي 

5- اللجوء إلى معالج أو طبيب نفسي

في بعض الأحيان قد تكون مجابهة شخصية إسعاد الآخرين أمر في غاية الصعوبة، خاصة في حال تشابك العوامل التي أدت إلى تطورها وتجذر أنماط سلوكياتها بشكل كبير. في تلك الحالة ينبغي اللجوء إلى معالج أو طبيب نفسي لاستكشاف أسباب تطور شخصية إسعاد الآخرين وتوفير النصح والإرشاد حول التغلب عليها.

المصادر:
How to Stop People-Pleasing (and Still Be Nice)
10 Signs You're a People-Pleaser
21 Tips to Stop Being a People-Pleaser

آخر تعديل بتاريخ 28 مايو 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية