تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

تأثير وسائل التواصل على الصحة النفسية للمراهقين

وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية لها تأثيرات إيجابية وسلبية على صحتنا العقلية وسلوكنا ورفاهيتنا بشكل عام، وهي من الموضوعات التي يهمنا تناولها بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، والذي يوافق العاشر من أكتوبر/تشرين الأول من كل عام.

وهناك الكثير من الأبحاث التي تدعم ذلك؛ من ناحية، فهي تساعدنا على التواصل مع الأصدقاء وأفراد العائلة الذين تفصل بيننا وبينهم المسافات، كما أنها مصدر يمدنا بالأخبار والمعلومات، وغيرها من الفوائد الكثيرة، فامتلاك هاتف ذكي هو بمثابة امتلاك حاسوب في جيبنا، يتيح لنا التواصل والحصول على المعلومات بشكل أسهل وفي أي وقت.

ولكن هناك دائما وجهين لكل عملة، فللهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي آثار سلبية عندما يتعلق الأمر بسلوكنا، من هذه الآثار السلبية المرتبطة بالإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي: 

- الطبيعة الإدمانية التي تهيئ لنا أننا بحاجة للبقاء على اتصال دائم.
- إرساء تقييمنا لذاتنا بناء على التعليقات الواردة من خلال تلك الوسائط.
- استخدامها بديلا للتفاعلات الإنسانية المباشرة أو لتجنب المشاعر السلبية.
- إحلال الهواتف الذكية محل الأنشطة الإنسانية الأخرى، وتعطيل الحياة الاجتماعية.
- زيادة معدلات القلق لدى البعض.

الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يسبب الاستنزاف العاطفي

* الاستنزاف العاطفي

أظهرت دراسات وإحصاءات مثيرة للاهتمام علاقة بين الاكتئاب والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، بدءًا من المقارنات الاجتماعية التي تحدث في عقل المستخدم بشكل تلقائي بمجرد تصفحه لتلك المنصات، لتوليد شعور "الفومو" وهو الخوف من أن يفوتك شيء يحدث من حولك، للشعور بالوحدة، وعدم الكفاءة، وتدني احترام الذات الذي يمكن أن يسببه الإفراط في استخدام تلك المنصات.

ليس كل الأشخاص هم عرضة للوقوع في هذا الفخ، فهناك نطاق واسع لكيفية استخدام الأفراد لوسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي لن يعاني الجميع من نفس التأثيرات السلبية.

ولكن هناك فئات معينة، مثل المراهقين والأفراد المعرضين بالفعل لخطر العزلة أو الانعزال، والذين يعانون من القلق والتوتر، أو المصابين بالاكتئاب وفي ذات الوقت لديهم إفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فهؤلاء سيعانون أكثر من غيرهم من الآثار السلبية لذلك الاستخدام غير الصحي على صحتهم النفسية.

هناك جانب آخر في غاية الأهمية يرتبط بتأثير الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية، ألا وهو الارتباك العاطفي الذي يخلفه التصفح السريع وغير الدقيق لكم هائل من المعلومات المتنوعة خلال ثوانٍ قليلة: على سبيل المثال، مشاهدة موقف طريف، ثم قراءة خبر عن أعداد الوفيات في كارثة ما، ثم إعلان عن بيع تذاكر لحفل قريب، ثم خبر آخر عن أحدث ما اكتشفه العلماء في ما يتعلق بطرق انتقال عدوى فيروس كورونا، وهكذا.

غالبًا ما يتسبب التصفح والانتقال بين كم كبير من الأخبار والمعلومات المتنوعة والمتناقضة في توليد شعور بالإرهاق الذهني، حيث لا يتاح لنا الوقت الكافي لاستيعاب وهضم المشاعر التي تخلفها كل من تلك المعلومات في نفسنا. وقد يؤدي هذا التدفق المستمر والتنوع في المحتوى أيضًا إلى جعل بعض الأشخاص يشعرون بالتشوش والتبلد العاطفي، حيث لا يمكنهم ببساطة استيعاب كل ما يشاهدونه وبالتالي يتوقفون عن محاولة الاستيعاب في حد ذاتها.

* خطر الإدمان

لا يحدث التأثير السلبي للإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين عشية وضحاها. بل هي عملية معقدة يمكن أن تتحول ببطء من مجرد عادة إلى إدمان. ويعتبر وعينا بمدى انخراطنا في هذا الفضاء الافتراضي، ومراقبة معدل استخدامنا والوقت الذي نقضيه على تلك المنصات الاجتماعية، محورًا أساسيًا للحؤول دون حدوث ذلك.

ثبت علميًا أن التحدث عن الذات ومشاركة الأخبار والمعلومات مع الآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي "تضيء" أو تحفز مراكز المكافأة في المخ والمسارات الكيميائية، تمامًا مثلما يحدث في السلوك الإدماني.

وتمنحنا مراكز المكافأة في دماغنا شعورًا إيجابيًا، وتحثنا على فعل المزيد من ذلك الشيء الذي يشعرنا بالرضا والسعادة، لذلك نستمر في القيام به، ومن ثم نحتاج إلى تكراره للاستمرار في الشعور بالرضا. وتتمتع وسائل التواصل الاجتماعي بالقدرة على توجيه المستخدمين للسعي اللانهائي للحصول على التعليقات الإيجابية، من خلال نشر المزيد ومشاركة المزيد طوال الوقت، لجمهور لا حصر له.

أما في واقع حياتنا، فليس لدينا سوى شخص أو اثنين، أو مجموعة محدودة من الأشخاص الذين يستطيعون إعطاءنا تعليقات إيجابية أو مجاملتنا في أية وقت، بينما يسعى الأفراد إلى الحصول على المزيد والمزيد من ردود الفعل الإيجابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمنحهم شعورًا إيجابيًا حيال أنفسهم، وهو نوع من الإدمان على الصعيد البيولوجي والعاطفي.

يمكن أن تفاقم وسائل التواصل الاجتماعي من الاحساس بتدني الذات



* وسائل التواصل والمراهقة

تمثل سنوات المراهقة مرحلة استكشاف وتعريف الذات، وتعتبر نقطة تحول في الحياة لكثير من الناس، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المراهقين اليوم يؤثر بالتأكيد على تلك المرحلة من تطورهم، مرة أخرى بشكل إيجابي وسلبي.

تكشف الأبحاث عن العديد من السلبيات المرتبطة باستخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، مثل مقارنة الذات مع الآخرين، وزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، أو الشعور بأنهم ليسوا جيدين بما فيه الكفاية، كما أن استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي يؤثر بشكل كبير على النوم، وهو أمر ضروري وحيوي في سن المراهقة.

من جانب النمو والتطور، فإن سنوات المراهقة تمثل فترة البحث عن الهوية. وتسمح وسائل التواصل الاجتماعي الآن للمراهقين بتصفح شبكة لا نهائية تضيف لاستكشافهم وبحثهم، ولكن قد يكون ذلك المحتوى الذي يبحثون خلاله غير جيد أو غير مفيد بالنسبة لهم. وبينما يحاول المراهقون أن يتعرفوا بل ويعبروا عن شخصياتهم وذواتهم الأصيلة، فقد يقارنون أنفسهم بصور غير واقعية بل بالفعل مزيفة لأشخاص آخرين. وبينما يحاولون السيطرة على حياتهم، وفهم الدور المطلوب منهم تأديته كمراهقين مقبلين على مرحلة الشباب، قد يكونون مرتبكين ومشوشين جراء ما يجدونه على الإنترنت.

ويعتبر أحد أكثر الأمور إثارة للقلق اليوم في ما يتعلق بـالمراهقين ووسائل التواصل الاجتماعي، هو أنهم غالبًا ما يتخذون الكثير من القرارات السريعة وغير العقلانية، ويعود ذلك لطبيعة بيولوجيا أجسامهم وأدمغتهم في هذه المرحلة من حياتهم. وهو أمر معروف. ولكن اتخاذهم تلك القرارات السريعة والمتهورة أحيانًا ومشاركتها عبر الإنترنت يمكن تضخيمهما بشكل كبير من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ويصبح من الصعب سحب أو استعادة ما قاموا بنشره أو قوله بسبب الطبيعة الدائمة للإنترنت. وهو الأمر الذي يمثل صعوبة يواجهها هذا الجيل من المراهقين اليوم، لم يتعرض لها أي جيل آخر من قبل.

على الوالدين أن يبذلوا قصارى جهدهم في حماية المراهقين من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي

* كيف يمكن تقديم المساعدة؟

يلعب الوالدان دورًا رئيسيًا في مراقبة وإدارة استخدام أبنائهم لوسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية، لتقليل أي آثار ضارة على صحتهم الجسدية والعاطفية والعقلية:
- أولًا وقبل كل شيء، يجب أن يكون للوالدين رأي وحكم في استخدام أبنائهم للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، فمن غير المتوقع أن يتخذ المراهقون قرارات سليمة وصحية طوال الوقت في ما يتعلق باستخدام هواتفهم الذكية والمنصات الاجتماعية، بل هم بحاجة لأهلهم لمساعدتهم على اتخاذ هذه القرارات، وكذلك هو الدور الأساسي للوالدين؛ فالمراهقون بحاجة لأهلهم كي يرشدوهم ويمنحوهم خبرتهم عن العالم، ويشمل ذلك استخدام الأجهزة الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي.

- كما يجب على الوالدين وضع قواعد وحدود لاستخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي من قبل أبنائهم، ومناقشتهم في المحتوى المناسب وغير المناسب لتصفحه ومشاركته، وإرساء ضوابط يجب اتباعها مهما كان مدى ثقتهم في أبنائهم، والتحدث معهم بانتظام حول ما يشاهدونه ويفعلونه عبر الإنترنت، وعليهم هم أنفسهم أن يكونوا قدوة يحتذى بها في كيفية استخدامهم لهواتفهم ووسائل التواصل الاجتماعي.



* بالتعاون مع مؤسسة قطر.

آخر تعديل بتاريخ 10 أكتوبر 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية