نرى دومًا في الحياة نماذج مختلفة من البشر، بعضهم يكون مقبلا ومرحبا بالتعرف على شخصيات جديدة، وخوض أي تجارب حياتية جديدة. وهؤلاء الأشخاص يتمتعون بجرأة تجعلهم يقتنصون الفرص للتعرف على الآخرين وزيادة نشاطهم وتواصلهم الاجتماعي، ففي أي مقابلة تجدهم يبادرون بالتعريف بأنفسهم، والدخول في النقاشات الدائرة دون حرج أو تردد، ولديهم الطاقة لفعل ذلك والتغلب على الطاقة السلبية والإحساس بالخجل، ويعتبرون هذا نوعا من الترفيه وأن هذه طبيعة البشر وهو التعرف على الآخرين.

وهناك فئة أخرى من البشر منذ أن كانوا صغارًا وهم يخشون التعرف على الشخصيات الجديدة، وتجدهم هادئين خجولين، وهؤلاء الأشخاص يأخذون بعض الوقت للاطمئنان للآخرين، ويثقون بالأشخاص ببطء شديد، ولذا فمن الصعب عليهم التعرف والتآلف مع أي شخصية عابرة أو في موقف عابر، وهم كذلك يخافون ويحجمون عن خوض أي تجارب جديدة للسبب نفسه.

قد يظن البعض أن هؤلاء الخجولين قليلو الإحساس وكثيرو التحفظ وليس لديهم روح الصداقة والود، وهذا غير صحيح، هم فقط بحاجة لبعض الوقت وبعض الثقة، فهم ودودون ويعتنون بأصدقائهم جدًا وفياضو المشاعر في بعض الأحيان، وصداقتهم وودهم حقيقي وغير مصطنع. ومثل هذه الشخصيات الخجولة عندما تنجح في كسب ودهم وصداقتهم فإنك تنعم بصديق مميز يهتم لأمرك ويستمع لك، وهم في الغالب يصبحون مثل الكتاب المفتوح تستطيع أن تفهمهم بسهولة وتتعامل معهم بأريحية.



* ما هو الخجل؟
الخجل هو وصف لما يشعر به شخص أو وصف لطريقته في التعامل مع من حوله من الأشخاص، وكلمة الخجل قد تحمل معاني عدة، منها عدم الارتياح، العصبية، "الكسوف" والتحرج، الخوف، التردد في اتخاذ القرارات، وعدم الأمان. وحتى مشاعر الخجل هذه قد تظهر على هؤلاء الأشخاص في صورة احمرار للوجه، عدم قدرة على الكلام أو عدم الاستمرار في التحدث، الرعشة، عدم القدرة على التنفس بشكل جيد أو اللهاث، أو قد يستخدمون أيديهم في إخفاء وجوههم، أو يعملون حركات لا إرادية لمداراة مظاهر خجلهم.

والخجل هو الصورة العكسية تمامًا للشخص السهل المعرفة، أو الجريء. فالشخص الخجول إذا شعر بالخجل فإنه يفقد القدرة على التعبير عما يريده ويتردد قبل أن ينطق بأي كلمة، ويرجع ذلك لإحساسه بعدم التأكد وعدم الثقة في نفسه، وبأنه غير جاهز للظهور أمام الناس أو ليعرفه الآخرون.

* التفاعل تجاه الأشياء الجديدة
دائمًا ما يصاب الأشخاص الخجولون بالكسوف والخجل إذا ما واجهوا موقفًا جديدًا أو غير معتاد لديهم، مثل أول يوم دراسي أو مقابلة شخص جديد، أو التحدث أمام جمعٍ من الناس لأول مرة، وعادة ما تصيبهم هذه الحالة من الخجل إذا لم يكونوا متأكدين كيف يتصرفون في هذا الموقف، أو خائفين من طبيعة ردة فعل الآخرين تجاههم، أو خائفين من تسليط الضوء عليهم.

ولكن هؤلاء الخجولين هم أقل شعورًا بالإحراج والخجل إذا كانوا في موقف اعتادوا عليه أو يتوقعون حدوثه، فيكونون متأكدين من كيفية تصرفهم أو ماذا يقولون، خاصة إذا كانوا يتعاملون مع من يعرفونه جيدًا من الأهل أو الأصدقاء.

والخجل مثله مثل كل المشاعر له درجات تراوح بين البسيطة والشديدة اعتمادًا على نوعية الموقف الذي يواجهه الشخص الخجول، وعادة يعرف هذا الشخص الخجول جيدًا أنه كذلك، ويعرف أنه يحتاج إلى الوقت للتعرف على الآخرين، وأنه يفضل أن يكون وسط من يعرفهم على أن يجازف بالتعرف إلى شخص جديد، فهو يخشى المغامرة. ولذلك فهو يخاف أيضًا من تجربة أي شيء جديد، وقد يتردد الشخص الخجول كثيرًا في اللحاق بأي نشاط أو مجموعات، ويكتفي بمراقبة هذه المجموعات لفترة من الوقت، وهم يمارسون هذا النشاط حتى يتغلب على خجله وتردده ويقرر في النهاية اللحاق بهم.

قد يظن البعض أن الشخص الهادئ هو نفسه الشخص الخجول، وهذا خطأ شائع. نعم إن الشخصية الخجولة تتسم بالهدوء وبعض الانطوائية، ولكن هناك أشخاصا هادئين وليسوا شخصيات خجولة. لذا ينبغي أن نفرق جيدًا بين الشخص الانطوائي والشخص الخجول.



* الفرق بين الشخصية الخجولة والشخصية الانطوائية والشخصيات الأخرى
هناك فرق بين الشخصية الانطوائية والشخصية الخجولة، وإن كانا يبدوان من الخارج أنهما الشخصية نفسها، فالشخص الإنطوائي يفضل أن يبقى وحيدًا، ويشعر أنه يُستنزف إذا قضى بعض الوقت في المجال العام مع آخرين، بينما الشخص الخجول لا يفضل الجلوس وحيدًا ولكنه خائف من التفاعل مع الاخرين.

لنوضح ذلك بمثال عملي، فإذا كنت معلمًا وكان لديك تلميذ من التلاميذ أحدهما انطوائي والآخر خجول، ثم دعوت الطلبة إلى المشاركة في نشاط ما في الفصل فقد تجد السلوك نفسه من كليهما، ولكن حتمًا ليس الدافع نفسه. فالطفل الانطوائي لن يقوم من مكتبه للمشاركة لأنه يجد عبئًا في مخالطة الآخرين والمشاركة في هذه الأنشطة الجماعية تزيد من الضغط العصبي عليه، أما الطفل الخجول فيحب أن يشارك الآخرين الأنشطة ولكنه خجلٌ من ذلك.

يمكنك أن تساعد الطفل الخجول في التغلب على خجله، أما الطفل الانطوائي فانطوائيته جزء من تكوينه مثلها مثل لون الشعر والعين وطول القامة، أي لا يمكننا تغييرها. فالطفل الخجول يمكن علاج مشكلته، ولكن الشخص الانطوائي محاولة تخليصه من انطوائيته وتحويله لشخص منفتح واجتماعي ستؤدي إلى مشكلة وستضعه تحت ضغط عصبي هائل وستهز ثقته بنفسه، لأنك حينها تحاول التخلص من جزء أساسي من تكوينه، فطبيعة الانطوائي هي أن المجال العام والاجتماعيات تستهلك من طاقته النفسية و(بطارية) تحمله، والتي يحتاج لإعادة شحنها بانعزاله وجلوسه وحيدًا، فهذا يساعده على مواصلة العيش بنفسية سليمة. وكذلك فمن المهم أن نعرف أنه ليس كل انطوائي خجولا، ولهذا فانت كمرب أو معلم عليك معرفة ما إذا كان سبب عدم إقبال الطفل على المشاركة في الأنشطة هل هو بدافع الخجل أم الانطوائية، فهذه تفرقة مهمة.


ولتلخيص الفروق بين الشخصيات الخجول، الودود، الانطوائي والمنبسط/المنفتح
- الخجول
شخص خائف من التقييم السلبي لأفعاله، ويفضل عدم التعرض لمثل هذه التجربة.

- الودود
لديه قابلية للتعرف على الآخرين، ولا يخشى من إحاطة الناس به ووجوده وسطهم.

- الانطوائي
من السهل استنزاف طاقته أثناء اختلاطه بالناس، ويحتاج إلى وقت يخلو فيه لنفسه ليستعيد نشاطه وقدرته على مخالطة الآخرين مرة أخرى.

- المنبسط/ المنفتح
يحتاج إلى مخالطة الناس وقضاء وقت معهم لتتحسن نفسيته وقدرته على مواصلة الحياة، فهو ليس مجرد شخص ودود لديه قابلية للتعرف على الآخرين، بل إن جلوسه وحيدًا يستنزف طاقته ويجعله في حاجة لمقابلة آخرين، والجلوس وسط الناس لاستعادة نشاطه وصحته النفسية مرة أخرى.

وقد لا نجد الكثير من الشخصيات لديهم هذه التفريقات الواضحة السابقة، ولكن الغالب أنك قد تجد أشخاصا تقع في إحدى المجموعات التالية:
1. ودود منفتح (ليس لديه خوف ويحتاج إلى المخالطة).
2. خجل منفتح: (خائف، ويحتاج إلى المخالطة).
3. ودود منطو (ليس لديه خوف، ولكن بسهولة يستنزف من المخالطة).
4. خجل منطو (خائف وبسهولة يستنزف من المخالطة).

وهناك برامج واستبيانات ومواقف يمكن للطبيب النفسي أو أخصائي الصحة النفسية من خلالها اختبار الشخصيات لمعرفة طبيعتها وأين تقع بالتحديد.



* لماذا يخجل البعض؟
الخجل بالأساس منبعه الجينات الموروثة عن العائلة، ولكنها أيضًا تتأثر بالتصرفات التي يتعلمها الشخص والخبرات التي يواجهها في حياته، وكيفية تعامل الآخرين معه.
1. الجينات
تحدد جيناتنا صفاتنا الخلقية مثل طولنا ولون شعرنا ونوعية الجسم، وكذلك فإن الصفات الشخصية تحددها الجينات أيضًا مثل الخجل، فهناك 20% من الشخصيات الخجولة يرجع سبب ذلك لديهم إلى صفات متوارثة عن آبائهم، ولكن ما يزيد من هذه الصفة هو الخبرات الحياتية التي يواجهها الطفل، وكذلك تعامل الآخرين معه؛ فالتعامل الجيد مع هذه الشخصية يساعدها على تقليل أعراض الخجل لديها.

2. الخبرات الحياتية
عندما يواجه البشر موقفًا معينًا ويكونون حديثي عهد به فإنه يؤدي إلى شعورهم بالخجل، ولكن كيفية تعامله مع هذا الموقف تحدد قابليتهم للخجل مرة أخرى أم لا.. فمثلًا حين تواجه موقفًا معينًا شيئًا فشيئًا فإن قابليتك للتعود عليه والتصرف فيه بشكل أفضل تكون قابلية عالية، لأنك تكتسب الثقة بالتدريج، ولكن على النقيض إذا تم الدفع بك لمواجهته بحيث لا تكون على استعداد لذلك أو تم التنمر عليك أثناء مواجهة هذا الموقف فإنه يؤدي إلى زيادة خجلك منه في كل مرة تواجهه فيها وإلى خوف دائم منه، ولذا فمن المهم للمربي أو الوالدين أن يراعوا هذه النقطة عند تعرض طفلهم لمواقف مشابهة، فلا يدفعوا به مرة واحدة للموقف، وكذلك ينصح الخبراء بألا يكون لديهم خوف زائد على الطفل فيمنعونه من التعرض للموقف من الأساس بهدف حمايته، ولكن بالعكس يجب عليهم مساعدته ودعمه على مواجهة الموقف بالتدريج وبهدوء، وفي كل مرة يتعرض له سيكون أكثر شجاعة وأكثر ثقة لمواجهة مثل هذه المواقف في المستقبل.

* الخجل مصدر قوة
قد يعيش الشخص الخجول في دائرة الخوف من مواجهة كل ما هو جديد، وبعضهم قد تظهر عليه أعراض "اضطراب القلق الاجتماعي" (SAD- Social Anxiety Disorder)، ما يجعله يتعرض لتنمر أو فرض الرأي من الشخصيات المنبسطة/ المنفتحة أو الودودة.

ولكننا في الوقت نفسه نجد أن هناك مميزات ونقاط قوة للشخصية الخجولة قد لا تتوفر لدى سواها من الشخصيات، ويمكنهم الاستفادة من مثل هذه المميزات أثناء مواجهة سلبيات الخجل و"اضطراب القلق الاجتماعي" في الوقت نفسه، فالأمران لا يتعارضان، بل سيساعدانك على فهم شخصيتك جيدًا وتقويمها.


هناك 10 مميزات للشخصية الخجولة سنوجزها في ما يلي
1) تواضعك الجذاب
كثير من الشخصيات الخجولة تكون متواضعة، فإذا كنت خجولًا فغالبًا ما ستتحاشى المديح، أو الظهور في أي مشهد أو التصدر في المجالس.. نعم الكثير من التواضع قد يؤثر على ثقتك بنفسك، ولكن القليل أو القدر المعقول منه يجعلك جذابًا.

ولكن ننصحك أن تراعي الشعرة التي تكون بين التواضع وانتقاص الذات أمام الناس، فانتقاص الذات كثيرًا قد يؤثر سلبًا عليك، ويمكننا أن ننصحك كيف تحافظ على هذه الشعرة وتبقي تواضعك جذابًا ومفيدًا لك:
- تقبل الإطراء بسماحة.
- وضح للناس حين تقوم بعمل ناجح أو إنجاز رائع بأن نجاحك كان بسبب جهدك واجتهادك، ولا تقل لهم أنه مجرد صدفة.
- انتصر لنفسك إذا حاول أحد الانتقاص منك دون وجه حق، عليك ذكر الحقائق ولا تستجِب لأي إنقاص مجحف لك من قبل الآخرين.
- قدر الآخرين وامدحهم (فأنت لك الحق أن تستحسن أو تستقبح أمرا أو تصرفا ما).
- كن واقعيًا في تقييمك، ولا تفكر بطريقة أن كل شيء جيد أو كل شيء سيئ.

2) التفكير قبل الإقدام على فعل أمر ما
خجلك وترددك الواضح للناس قد يعطيك فرصة من الوقت للتفكير، فمن حولك يعرفون بخجلك وترددك وسيعزون احتياجك للوقت في أنك متردد أو خجل، في حين أنه يمكنك استغلال هذه المدة المتاحة في التفكير قبل أن تجيب أو تتسرع في الرد، وهذا الأمر مفيد، خاصة في:
- الاقتراحات بترتيبات لم تخطط لها.
- تفادي أي مخاطرة غير محسوبة.
- ترتيب الأهداف بعيدة المدى.

3) قد تبدو للبعض بأنك دومًا متاحاً
قد يبدو الشخص الخجول للبعض سهل الوصول إليه، فالشخص الخجول والمتواضع يعتقد الكثيرون أنه يمكنهم إقناعه بسهولة والتأثير عليه وأنه لا يمثل أي تهديد أو خطر، ما يجعل الكثيرين ممن حوله يتعاملون معه بأريحية.

ولكن عليك الحذر من أن الإفراط في الخجل قد يجعل صورتك أمام البعض تبدو كأنك شديد التحفظ ولا تتقبل الجديد، فيحجمون عن التحدث إليك في أي أمر، فقط أظهر للآخرين بعض الود بإيماءة بالسلام وابتسامة بسيطة حين تقابلهم، أو تبادرهم بالتحية بكلمات بسيطة مثل "مرحباً" أو "أهلًا" أو "السلام عليكم" حين تمر بجوارهم، فإن هذا سيمنحهم انطباعا بأنك خجول ولكنك ودود أيضًا.

4) لديك عامل تهدئه
قد يكون الشخص الخجول هو عامل تهدئة لمن حوله ممن هم كثيرو التوتر والقلق؛ فأنت كشخص خجل قد تكون متوترًا من داخلك، ولكن خجلك قد يخفي الكثير من توترك، بل يجعلك عامل تهدئة للآخرين أيضًا.

ولكن نصيحتنا ألا تستخدم وجه الخجل كثيرًا في إخفاء توترك، فما بين الحين والآخر عليك بإظهاره وتخفيف الضغط عن نفسك، بل وطلب المساعدة في بعض الأحيان من الآخرين حتى لا يؤثر عليك سلبًا أو يقضي عليك هذا الاضطراب الداخلي، فعليك التفرقة بين الشخص الذي يمكن أن تريه وجه الخجل حتى لا يزيد توتره، وبين الشخصيات القوية التي يمكنك أن تخلع هذا القناع وتتحدث معها للتخفيف من توترك أنت الشخصي.

5) شخصيتك ستلائم العمل المجتمعي والأعمال الإنسانية
إذا كنت شخصية خجولة فإن شخصيتك ستتلاءم جدًا مع الأشغال الإجتماعية والأعمال الإغاثية والإنسانية؛ فشخصية الخجول تكون مستمعة جيدة وتظهر التعاطف لقضايا ومشاكل الآخرين الإنسانية، ما يؤهلها لأن تكون بحق شخصية كفوءة لهذا الموقع.



6) تبدو من الوهلة الأولى جديرا بالثقة
عادة ما يرى الناس الشخصية الخجولة أنها جديرة بالثقة، وحتى دون أن يختبروا هذا أو حتى دون أن تتحدث عن إنجازاتك أو نجاحاتك؛ فالشخصية الخجولة يصدقها الناس بسهولة، وتستطيع اكتساب ثقتهم في وقت قصير، وهذا ما قد يجعل صاحبها قائدًا ناجحًا.

7) لديك قدرة على تجاوز الصعاب
كونك شخصية خجولة يعني أنك قد خضت عشرات الصراعات اليومية في حياتك، قد تكون انتصرت في بعضها، وهزمت في البعض الآخر، ولكنك حتمًا اكتسبت خبرة وجلدًا في مواجهة التحديات النفسية، وهذا يؤهلك لمواجهة المشاكل والصعوبات الحياتية بسهولة والتغلب على الضغوط النفسية بصورة أفضل.

8) تكوين صداقات متينة
غالبًا ما يستطيع الشخص الخجول تكوين علاقات متينة وصداقات عميقة وقوية، وتستمر لفترات طويلة من الزمن، فتكوين الصداقات ليس بالأمر السهل أو اليسير، والصداقات هي إضافة حقيقية وجوهرية لك ولحياتك، وقدرتك على تجاوز الأخطاء البسيطة للأصدقاء تعني أن علاقتك بهم متينة ومن الصعب هدمها.

9) استمتع بالعمل وحيدًا
تستوجب العديد من الأعمال والوظائف التركيز والعمل في بيئة هادئة أو العمل منفردًا، وهنا غالبًا ما يجد الخجولون بغيتهم؛ فالأعمال التي تحتاج للعمل بمفردك لا تستلزم اجتماعيات وعلاقات، والتي قد تكون مجهدة للشخصيات الخجولة وتعيق من كفاءة عملهم وتفقدهم قدرتهم على التركيز والإنجاز.

10) استجابتك للمكافآت الذهنية مذهلة
أوضحت الدراسات أن الشخصية الخجولة تستجيب بقوة لأي تأثير إيجابي أو سلبي، وبمعنى أنك حين تتعرض لموقف اجتماعي معين لم تستعد له أو كان مفاجئًا فإن شعورك بالحرج يكون شديدًا وينعكس سلبًا عليك، والعكس بالعكس، فإذا واجهك موقف تعتاده أو تحسن التصرف معه فإن إحساسك بالسعادة والفخر يكون كبيرًا وينعكس بطريقة إيجابية عليك، ويعني هذا قدرة أعلى على مواجهة التحديات وثقة بالنفس أعلى، وذلك لأن مركز الثواب والعقاب في المخ لديك يستجيب لكلا الأمرين بقوة وبطاقة عالية.



* عندما يكون الخجل في أكثر صوره تطرفًا
يتعلم أغلب الأشخاص الخجولين كيف يسيطرون على مشاعر الخجل، ما يخلق لديهم قدرة على مواجهة تحديات الحياة بل ويستمتعون بها.. فهم يتعلمون كيف يتقبلون الصداقات الجديدة والأشخاص حديثي المعرفة وكيف يتعاملون مع المواقف المفاجئة والتي لم يتعودوا عليها، وكيف يراكمون مع الوقت ثقة داخلية بأنفسهم لا تهتز بسهولة.

ولكن هناك قلة منهم قد تظهر لديهم صفة الخجل في صورتها المتطرفة والأكثر بشاعة، والتي من الصعب مجابهتها، وتجلي الخجل في أقوى صوره لدى هؤلاء الأشخاص يمنعهم من التواصل مع زملائهم في الفصل أو المشاركة في أي نشاط جماعي للطلاب، وحتى بعد مدة من وجودهم وسط هذا المجتمع الطلابي يسيطر عليهم الخجل والخوف ولا يتحسن مع مرور الزمن؛ ما يجعل الشخص يتحاشى أي مواقف اجتماعية ويحجم عن تجربة أي شيء جديد أو التعرف على أشخاص جدد؛ فالخجل الشديد قد يجعل من فعل بسيط مثل التحدث لمعلمك أو التواصل مع زملائك أمرًا غير مريح فضلًا عن كونه مستحيلا بالمرة.

ولأن الخجل الشديد يتعارض مع التواصل الاجتماعي، فإنه يؤثر على ثقة الشخص بنفسه، وبالتالي فقد يحرمه من اقتناص أي فرصة، أو الحصول على أي مميزات، أو محاولة تجربة أي شيء جديد، وعند هذه المرحلة قد يحتاج الشخص لزيارة الطبيب النفسي أو أحد أخصائيي الصحة النفسية، لأنه يكون قد وصل لمرحلة الرهاب الاجتماعي (وهو مرض نفسي يحتاج لعلاج).

إن الخجل الشديد وحتى الرهاب الاجتماعي يمكن للمريض التغلب عليه، ولكن سيحتاج الأمر لوقت وجهد وصبر وشجاعة في مواجهة الأمر، والعلاج سيجعلك أكثر قابلية للتفاعل مع مجتمعك والتعرف على شخصيات جديدة ممن حولك، والاستمتاع بالحياة بشكل جيد.



* كن صادقًا مع نفسك
لا يمكننا أن نغير طبيعتنا الداخلية؛ فإذا كانت لديك طبيعة خجولة بعض الشيء، فلا تخجل من ذلك، بل على العكس يمكن للخجل أن يساندك في مواقف كثيرة أسلفنا ذكرها، فيكون نقطة قوة لا نقطة ضعف لك في تفاعلك مع المجتمع من حولك، ويرى البعض أنك كلما تفاعلت أكثر وتواصلت اجتماعيًا بصورة أوسع فإن حالتك ستتحسن كثيرًا، وسيصبح الخجل ملمحا من ملامح شخصيتك وليس مرضًا يفتك بك، فالحزم وتأكيد الذات، والحوار، واكتساب الصداقات، والود، ولغة الجسد الواثقة من الممكن أن تساعد الأشخاص في تجاوز الخجل وبناء جسور الثقة والاستمتاع أكثر بالحياة.
آخر تعديل بتاريخ 19 أغسطس 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية